ثقافة وادبزوايا

رحيل المخرج الفلسطيني نصري حجّاج في فيينا

كتب يوسف الشايب:رحل المخرج السينمائي الفلسطيني نصري حجاج، في العاصمة النمساوية فيينا، أمس، وفق ما أعلنت زوجته عبير حيدر عبر صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”.
وكتبت حيدر: أنعى إليكم رحيل زوجي ووالد طفلتنا الحبيبة شام، المخرج والكاتب الفلسطيني نصري حجاج، في منزله في فيينا، بعد صراع طويل مع المرض، مضيفة: نزولاً عند رغبته، سوف يتم حرق جثمانه ونثر جزء من رماده لاحقاً في مخيم عين الحلوة، وعند قبر والدته فاطمة في صيدا، وجزء آخر في قريته “الناعمة” شمال فلسطين المحتلة، وجزء في سورية التي تضامن مع شعبها المظلوم حتى آخر نفس، وجزء فوق تراب تونس حيث عاش سنوات طويلة من عمره فيها، لافتة إلى أنها وابنته شام وابنه نهاوند ومن استطاع القدوم من عائلته شاركوا في وداعه.
ونعت وزارة الثقافة الراحل حجاج الذي وافته المنية عن عمر يناهز 70 عاماً.. وقال وزير الثقافة د. عاطف أبو سيف: الراحل حجاج اسم من أسماء الفعل الثقافي الوطني، حيث كرس فنه وعمله الثقافي في سبيل حرية فلسطين وخلاص شعبها، منذ التحاقه بالعمل الكفاحي والنضالي في صفوف الثورة.
وأضاف: حجاج من المبدعين الذين كرسوا الحضور الفلسطيني على المستويين العربي والدولي، لذا فرحيله يعد خسارة كبيرة للمشهد الثقافي.
ونعت جماعة السينما الفلسطينية الراحل حجاج، مستعرضة أبرز وأهم إنجازاته كمخرج وكاتب، ودوره في الجماعة التي كان عضواً فيها.
يذكر أن حجاج من مواليد مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في لبنان العام 1951، لوالد لاجئ من قرية “الناعمة” ووالدة لبنانية.
التحق حجاج بصفوف الثورة الفلسطينية، ومن ثم أتم دراسته في بريطانيا، ليتم إبعاده عنها لاحقاً.
ومن أبرز الأعمال التي أخرجها حجاج، فيلم “ميونيخ: حكاية فلسطينية” الذي أثار ضجة في فرنسا بعد دعوات لمقاطعته من الجاليات اليهودية، التي اعتبرت أنه يمجد منفذي عملية احتجاز رهائن إسرائيليين في ميونيخ العام 1972 خلال دورة الألعاب الأولمبية.
وله أيضاً فيلم “ظل الغياب” الذي تناول ثيمة الموت والمنفى للفلسطيني الذي طاردته مسألة الهوية حتى في موضوع الدفن خلال الحرب الأهلية وبعدها، وتحول دفنه في تراب الوطن إلى حلم.
وعن ذلك قال: في العام 1999 وفي أول زيارة لي إلى فلسطين بعد حصولي على الرقم الوطني، ذهبتُ لأزور قرية أجدادي “الناعمة” في سهل الحولة في الجليل الأدنى.. وحين وطأت قدماي أرض “الناعمة” أصبت بحالة لم أعهدها من قبل وأحسست بأنني مقبلٌ على الموت، وفي تلك اللحظة وفي مواجهةٍ مع سؤال الموت تداعت في ذهني كل قصص الموت الفلسطيني وارتباطها بالمكان، وسألت نفسي السؤال الذي لم يخطر على بالي قط، لو أنني متُ، الآن، فهل سأتمكن من أن أدفن في “الناعمة” أرض أجدادي وحيث ولد أبي وحيث كان حلمه بالعودة والموت. من سؤال العلاقة بين الموت والحياة والوطن والمنفى كما في تجربة الفلسطيني ولدت فكرة فيلم “ظل الغياب”.
أما فيلم “كما قال الشاعر” فوثق فيه لحياة الشاعر الكبير محمود درويش، وعنه قال: كان رسالة حبٍ يحملها إحساس الفجيعة بفقد شاعر الروح الفلسطينية.. كان حبي لشعر درويش منذ بدأتُ قراءة شعره وأنا أعيش مراهقتي في مخيم “عين الحلوة”، عندما نشر الشهيد غسان كنفاني كتابه “أدب المقاومة في فلسطين المحتلة 48 – 1966” وتعرفت إلى شعراء فلسطين عبر النصوص التي ضمها الكتاب، ومن بين هذه النصوص أشعار درويش.. منذ تلك اللحظة كان محمود درويش الأقرب إلى قلبي من بين كل الشعراء.
وكتب حجاج في صحف بريطانية ولبنانية وفلسطينية، وأخرج عدة أفلام وثائقية، حاز بعضها على جوائز في مهرجانات سينمائية عربية وإقليمية ودولية، كما نشرت له مجموعة قصص قصيرة في رام الله، ترجم بعضها إلى الإنكليزية.

عن صحيفة الأيام

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى