من قريب جاءت من وراء المحيطات تصريحات عربية بإمكانية حدوث ”تبادل بسيط للأراضي” بين الفسلطينيين والإسرائيليين، في إطار تعديل أجري من قبل العرب على ”المبادرة العربية المطروحة في سنة 2002 من أجل تسوية النزاع العربي الإسرائيلي.
التصريحات التي جاءت خلال اجتماعات عربية أميركية في واشنطن من أجل استئناف مباحثات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لاقت ترحيبا أميركيا على لسان وزير الخارجية جون كيري، وإسرائيليا على لسان وزيرة العدل تسيبني ليفني، إلا أنها ووجهت بمعارضة شديدة من طرف أصيل في النزاع وهي حركة المقاومة الإسلامية ”حماس” التي تتبنى خيار المقاومة المسلحة حتى وقتنا الراهن.
الحركة أسفت في بيان رسمي لها على تلك التصريحات، وتلتها تصريحات من قيادات الحركة على رأسهم رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل ورئيس الحكومة المقالة في غزة إسماعيل هنية.
أيضا عضو المكتب السياسي لـ “حماس” الدكتور موسى أبو مرزوق رفض وندد بالتصريحات العربية تلك، واعتبرها بمثابة ”تنازل جديد يقدمه العرب عن القدس”.
تسويق المبادرة العربية
يقول أبو مرزوق الذي ألتقيناه في التجمع الخامس بالقاهرة الجديدة، حيث يقيم، إن حركة حماس ترفض المبادرة العربية وأكدت ذلك حين طُرحت، بل إن إسرائيل نفسها رفض المبادرة وسخرت منها بالقول إنها ”لا تساوي الحبر الذي كتبت به”، ثم أمعنت في رفضها لها وتحركت واحتلت الضفة الغربية كاملة، وكان ذلك الرد في منهى القسوة.
ويضيف نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس أنه بدلا من أن يتقدم وفد الجامعة العربية بسقف جديد في التنازل، قدم تنازلا لا يملكوه لا هم ولا أيا من الزعماء العرب أو الفسلطينيين يملك حق التنازل عن شبر من الأراضي الفلسطينية مهما كالنت موازين القوة.
وأكد أبو مرزوق أن الحركة موقفها ثابت بشأن هذا الأمر وعبرت عنه حينما تحدث الرئيس أبو مازن عنه في مباحثاته مع ”الصهاينة”، قبل أن تنقطع المفاوضات المباشرة بين الطرفين. وشدد على أن ”القدس خط أحمر ولا يجوز التنازل عن أي متر فيها”.
وبنظرة تحليلة من خبير بالأراضي الفلسطينية سواء المحتلة أو غير المحتلة، أوضح القيادي الحمساوي أن الأماكن التي بنى الإسرائيليين فيها مستوطناتهم كلها مواقع استراتيجية إما على قمم التلال، أو حول مصادر المياه أو على تقاطعات الطرق، وبالتالي هذا مخطط لتمزيق الضفة الغربية والتحكم فيها وفي مقدراتها.
”أما القدس فهم (إسرائيل) يريدون أن تبقى عاصمة للكيان الصهيوني بلا فلسطينيين.. ومطلوب من العرب أن يقفوا بجانب الصف الفلسطيني لا أن يقدموا تنازلات جديدة”.
أبو مرزوق نفى أن تكون الحركة على علم مسبق بذلك العرض، كما نفى أيضا أن تكون قطر تدخلت لدى قيادات حماس للتأثير على موقفها، بل إنه قال إن ”قطر مهمتها تسويق المبادرة العربية كحل للنزاع العربي الإسرائيلي”.
يشار إلى أن رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل الذي أعيد انتخابه في منصبه قبل عدة أسابيع يقيم في قطر بعد أن اضطرت الحركة إلى الخروج من سوريا جراء الصراع بين النظام هناك والمعارضة.
القاهرة وحياد بعد انحياز
كان من المفترض أن نبدأ حديثنا معه عن علاقة حماس مع مصر، لولا موضوع ”تبادل بسيط للأراضي”، وبعد أن شرح أبو مرزوق وجهة نظر الحركة في الأمر، انتقلنا إلى القاهرة التي قال عنها إن القضية الفلسطينية أهم الملفات التي تتعامل معها أم الدنيا ليس فقط بحكم الجوار لكن بحكم موقع مصر وقيادتها للعالم العربي.
ويشرح نائب رئيس مكتب حماس السياسي دور القاهرة، ويقول إنها هي التي صنعت منظمة التحرير الفسلطينية سنة 1964 في نسختها الأولى وعدلتها بعد ذلك، وهي التي فتحت الباب للتسوية مع ”الكيان الصهيوني” منفردة بعقد اتفاق كامب ديفيد، الذي عارضه العرب فيه ثم تبعها بعضهم.
”كما أن القاهرة تحتضن كل الملفات الفلسطينية سواء السلطة الفلسطينية ودعمها في كل الاتجاهات خاصة في المفاوضات مع إسرائيل، وهي راعية المصالحة بين الفصائل الفلسطينية”.
لم ينف الرجل أن تحسن علاقة القاهرة بحماس بعد الثورة كثيرا، خاصة بعد تولي الرئيس محمد مرسي سدة الحكم في يونيو 2012، حيث أن حماس فرع من فروع جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها الرئيس مرسي، ويعلل ذلك بالقول ”إن مصر صارت على مسافة واحدة من كل الفصائل الفلسطينية خاصة فتح وحماس، بعد أن كان هناك انحيازا واضحا لصالح فتح خلال النظام السابق”.
ويلفت أبو مرزوق النظر إلى المصالحة الفلسطينية التي تمت في عهد المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ويصفها بأنها ”الإنجاز المصري الأهم”.
ويشدد القيادي الحمساوي على أن مصر لا تنحاز مطلقا لصالح حماس، على حساب الفصائل الفلسطينية الأخرى بالأخص فتح، ويشير إلى أن ”حماس تشعر بالرضى كون القاهرة تتعامل مع كافة فئات الشعب الفلسطيني.. وهذا يصب في مصلحة القضية الفلسطينية ككل”.
”لا خلاف مع الجيش المصري”
وأعرب الدكتور موسى أبو مرزق عن استغرابه من الحديث عن خلاف بين حماس والجيش المصري، على خلفية حادث مقتل الجنود المصريين في رفح، واختطاف ضباط الشرطة من سيناء والذي تناثرت أقاويل وإشاعات عن تورط حماس في كلا الحادثتين.
يقول أبو مرزوق ”أول مرة أسمع عن خلاف بين الجيش المصري وحماس. نحن نتعامل مع الدولة المصرية بكامل مؤسساتها ولا نتعامل معها بالتجزئة بمعنى أن علاقاتنا بمؤسسة الرئاسة جيدة وبالجيش جيدة وبالداخلية جيدة.. وبكل المؤسسات المصرية جيدة.. و ليس لحماس علاقة بالوضع الداخلي في مصر”.
”عجائب القدر”
واستنكر أبو مرزوق الزج باسم حماس في الكثير من الأزمات التي تعاني منها مصر اقتصادية كانت أم أمنية، ويقول إن ”من عجائب القدر أن يقول البعض إن حماس هي سبب أزمة الوقود والخبز واللحمة والبصل في مصر!!.. الحقيقة أن هذا كلام مرسل ومن المفروض أن يتوقف، لأنه يصنع انشقاقا بين الشعبين”.
وأوضح أبو مرزوق أن أزمة الوقود في مصر مثلا سببها معروف وهو نقص العملة الأجنبية، حتى يتم استيراده، مشيرا إلى أن غزة يستهلك 500 ألف لتر يوميا في مقابل 37 مليون لتر يوميا، وهذا أمر لا يقارن فبواقي السيارات في مصر يكفي القطاع”.
أما من الناحية الأمنية، فتحدث أبو مرزوق عن الفراغ الأمني في سيناء وأشار إلى أن هناك عدم سيطرة أمنية عليها بعد الثورة، وهذا ما أدى إلى حوادث كثيرة مثل حادثة اختطاف رجال الشرطة.
ونفى أبو مرزوق بشدة أحاديث تورط حماس في حادثة الاختطاف أو حادثة مقتل الجود في رفح، مشيرا إلى أن هناك شيئا غامضا وأهدافا غير معروفة ورائها قوى أخرى في داخل مصر وخارجها لا تعجبها تحسن العلاقة بين الحركة والقاهرة، وتساءل: ”لماذا لم تثر قضية اختطاف رجال الشرطة إلا الآن رغم مرور أكثر من عامين عليها؟!”.
ولفت القيادي الحمساوي إلى أن الجهات الرسمية في مصر ليس لديها معلومات حتى تتهم جهة بعينها، وكل ما يقال عن أن الضباط المخطوفين موجودين في أنفاق بغزة في خان يونس مرة وفي حي الشجاعية مرة وفي عمر المختار مرة، كلام لا أساس له من الصحة ولا يوجد دليل على ذلك، هكذا أكد.
اسئلة بلا أجوبة
أعدنا عليه سؤاله عن الهدف من إثارة تلك القضايا والزج باسم حماس في هذه المسائل من وجهة نظره؟
فكان رده:
”من المعروف أن قطاع غزة شماعة لتهرب البعض من مسؤولياتهم.. فالجنود المصريين استهدوا في منطقة الماسورة، وكانت عناك قوات مصرية أخرى بالقرب من موقع الحادثة، وكان مفترضا أن تسأل هذه القوات عن ما فعلوه بالنسبة لإخوانهم الذين قتلوا على بعد كيلو متر واحد منهم؟ ولم يصلوا إلا بعد أكثر من ساعة..”.
نقطة أخرى أثارها أبو مرزوق، وإن لم يشر إلى أن الجنود المصريين أخذوا على حين غرة وقت الإفطار في شهر رمضان الكريم، تلك النقطة هي أن من قتل الجنود بقى بعضهم في الجانب المصري حتى تم قصفه (من قبل إسرائيل) في منطقة الشيخ زويد، وآخرين تم قصفهم داخل الكيان الصهيوني نفسه، وطرح تساءلا آخرا: لماذا قصف القتلة بقنابل حارقة ولم يبق لهم أثرا حتى يتعرف عليهم؟”.
وقال أبو مرزوق ”أن يتهم قطاع غزة في هذه القضية فهذا ظلم ما بعده ظلم.. المفترض أن تشمل التحقيقات أهل المنطقة والكتيبة المصرية الموجودة في الماسورة.. ولماذا أخفيت الأدلة ، حنى السيارة التي كانت موجودة في الجانب المصري”.
ويرى أبو رمزوق أن من يكتب هذه الأمور ورائهم عدد من الدوافع، فبعضهم لا تعجبه سيطرة حماس على القطاع، والمقاومة وترغب في حل سياسي مع الكيان الصهيوني، وبعض آخر يريد أن ”يشتم ويسب” الإخوان المسلمين وحماس، كما أن هناك تسريبات من فصائل فلسطينية في الداخل، مثل ما قيل أن حماس بعثت بآلاف (7 أو 4 آلاف) من أعضائها لمساندة الإخوان،
وزاد ”مع العلم أن سيارات سيناء كلها لا تستوعب هذا العدد، ثم لو أن هذا صحيحا أين الدولة المصرية؟ أين المخابرات العامة والعسكرية؟ أين الجيش؟.. هذه كلها افتراءات فلسطينية”.
وبعجب شديد أكمل أبو مرزوق ”والآن جاءت قصة المقلاع المكالمات (بين حماس والإخوان) خلال الثورة، وكأن المقلاع هو الذي أسقط نظام مبارك.. تخيل نحن حماس أخرجنا 27 ألف سجين من السجون المصرية خلال الثوة. آحماس بهذه القوة ومصر بهذه (…) لهذه الدرجة لا يعلم من يكتبون أنهم يضخمون من حماس التي هي تنظيم فلسطيني غلبان”.
لماذا الأنفاق؟
سألناه عن الأنفاق وحقيقة الخلاف حول إغلاقها وما هي ما يسمى بشروط الحركة حتى تغلقها من جانبها؟
حدد أبو مرزوق إجابته في ثلاثة محاور لخصها كالتالي:
”أولا: مايتم عبر الأنفاق ليس تهريبا إنما عملية تبادل تجاري يحقق استفادة للأهالي في غزة وسيناء، وبالمناسبة قد يكون من يديروا النفق في الجانبين أخوة.
ثانيا: يتم عبر النفق نقل بضائع كلها مشتراه من شمال سيناء، وأهل سيناء (حوالي 350 ألف نسمة) يعيشون على هذه التجارة، خاصة رفح.
ثالثا: الحصار المفروض على القطاع، وذلك كان الدافع الأساسي وراء حفر الأنفاق، وقد لجأ السكان لها عندما انعدمت وسائل الحياة في غزة، وكان هناك أزمة في المياه والكهرباء أزمة في كل شيء. وللعلم القانون الدولي يلزم أن تكون هذه التجارة من فوق الأرض فلما تعذر ذلك جراء الحصار الإسرائيلي لجأ الناس لوسائل أخرى فكانت الأنفاق”.
حل أزمة الأنفاق من وجهة نظر أبو مرزوق – أو ما يمن أن يطلق عليه شروط الحركة – هو ”فتح معبر رفح أمام مرور كافة البضائع ومواد البناء وكل شيء، ويكون التبادل التجاري طبيعيا من فوق الأرض”.
السلاح والمقاومة
”وماذا عن تهريب السلاح من وإلى غزة؟”، كان سؤالنا.
رد القيادي الحمساوي قائلا: أظن أن ما ينطبق على البضائع ينطبق على السلاح، وإلا فمن اين تأتي المقاومة بسلاحها؟، مضيفا أنه ”من المفروض أن يوفر ويوصل الأشقاء السلاح للمقاومة الفلطسينية لتدافع به عن نفسها”.
”بالمناسبة السلاح كان موجودا قبل الأنفاق، وأنت كمقاومة لابد أن تحصل على السلاح بكل الوسائل، وقد نحصل على السلاح أحيانا من داخل الكيان الصهيوني نفسه، كما أننا نصنع السلاح في القطاع، مثلا الصواريخ التي وصلت تل أبيب كانت مصنعة داخل غزة”.
وعن تأثير تهريب السلاح من وإلى القطاع على سيناء ووقعه في أيدي متطرفة هنا أو هناك مما يضر بالأمن المصري، أشار أبو مرزوق إلى أن هذا الأمر صحيحا، وأن حماس لا تستطيع أن تمنع السلاح عن القطاع لأن هناك منظمات مقاومة كثيرة، إلا أن الضبط الأمني في غزة كافيا لمنع أي اختراقات أمنية في أي اتجاه، كما قال.
وألقى أيضا باللائمة في ذلك على الفراغ الأمني الحاصل في سيناء، وتحدث عن تجاه البشر التي رآها أخطر من السلاح والمخدرات، ”فآخر إحصائية تقول إن 60 ألف إسرائيلي دخلوا إسرائيل عبر سيناء عن طريق عصابات تهريب البشر خلال السنوات القليلة الماضية”.
وبالنسبة لما يقال عن سماح حماس لضباط في المخابرات المصرية بالتحقيق مع جهاديين في سجون غزة، نفى أبو مرزوق هذا الأمر تماما، وقال ”لا يوجد أي ضابط مصري دخل قطاع غزة حتى اللحظة، لا يحقق ولا يزور حتى.. ولم يزر أي وفد أمني مصري إلى القطاع”.
المصالحة والتدخلات الخارجية
”هل يمكن أن توضح لنا لماذا لم تتم المصالحة وإنهاء الانقسام الفلسطيني الفلسطيني حتى الآن؟، كان سؤالنا.
بدأ الدكتور موسى أبو مرزوق رده على حديث المصالحة بالتأكيد على أنه تم التحاور حول كل شئ بين فتح وحماس مرات وبين جميع الفصائل الفلسطينية مجتمعة مرات أخرى برعاية مصرية، ولا يبقى إلا تنفيذ ما اتفق عليه.
وما الذي يعيق عملية التنفيذ؟
”الوضع القائم ليس كافيا؛ فالضفة الغربية محتلة، ما يعني أن هناك طرفا آخر موجود في الانقسام وغير موجود في الحوار، أيضا الولايات المتحدة التي ترعى السلطة الفلسطينية وتمولها، هي أيضا حاضرة في الانقسام وغائبة عن الحوار”.
وأضاف أبو مرزوق أن الولايات المتحدة تستطيع فرض سياسات بعينها على السلطة الفلسطينية، واتضح مؤخرا – على العلن- أنه تم إبلاغ السلطة قبل زيارة (الرئيس الأميركي) باراك أوباما لرام الله وتل أبيب الأخيرة، بوقف حوارات المصالحة ثلاثة أشهر، وبعدها قالو اعطونا مهلة شهرين حتى تتم عملية التفاوض”.
وأكد القيادي الحمساوي أن أحدا لا يستطيع إنكار أن إسرائيل تقول ليلا ونهارا لا للمصالحة لا لإنهاء الانقسام بين حماس والسلطة.
رغم أن حركة فتح تلقي باللائمة على نظيرتها حماس والعكس في عرقلة المصالحة، إلا أن أبو موسى وسع من الأمر مشيرا إلى ”تدخلات خارجية”، وإن حمل ضمنيا السلطة الفلسطينية مسؤولية عدم الشروع في تنفيذ ما اتفق عليه في الحوارات، ويقول ”أعتقد أن التدخلات الخارجية هي التي أعاقت إتمام المصالحة، بصورة أبو بأخرى، لكنها بأيد فلسطينية”.
وأوضح أبو مرزوق أنه تم الانتهاء من ملف المصالحة المجتمعية، ولا تستطيع فتح أو غيرها فتحه مرة أخرى حيث لم يبق فيه ما يقال ويتبقى فقط آليات التنفيذ التي تحتاج إلى أموال وهي غير موجودة”.
”ملف الحريات العامة أعتقد أن حركة فتح، وإن كانت تحت الاحتلال الإسرائيلي، تستطيع أن تبذل جهدا من أجل أن يشعر المواطن الفلسطيني أنه لا فرق بينه وبين أي مواطن آخر (إسرائيلي) في التعامل، كما أننا أنهينا موضوع الوزارة ووافقنا على أن يترأسها أبو مازن”.
وقال إن ”حماس قدمت كل ما تستطيع، فرغم أنه من المفترض أن تشكل الحكومة منفردة تنازلت عن ذلك، وتنازلت عن ترأسها.. حماس رغم أن الفترة الرئاسية انتهت، وافقت على التمديد لأبو مازن.. باختصار حماس قدمت كل ما يساهم في إتمام المصالحة وإنهاء الانقسام”.
وزاد ”حماس على اتم استعداد للدخول في حوارات لتشكيل حكومة برئاسة أبو مازن مدتها 3 أشهر تجرى خلالها الانتخابات، لكن لابد أن يجرى العمل في كل الملفات في آن واحد وليس ملف الحكومة فقط، لاسيما الملف المتعلق بمنظمة التحرير الفلسطينية سواء كان تعيين اللجنة المركزية للانتخابات أو تشكيل الوفد السيادي الذي يحاور كل الدول العربية من أجل التوافق على طريقة لاختيار أعضاء المجلس أو انتخابهم، أو أن نجري انتخابات متوازية في الضفة الغربية وقطاع غزة والخارج لتشكيل المجلس الوطني الفلسطيني والمجلس التشريعي والرئاسة”.
”أين الدور العربي؟”
”وأين الدور العربي من كل هذا؟، كان سؤالنا فرد الرجل والألم والحسرة باديان على وجهه، قائلا: ”مشكلتنا الرئيسية أن القضية الفلسطينية تم تسليمها للبيت الأبيض ومجلس الأمن، فمنذ وقع اتفاق أوسلو وأصبحت مرجعية القضية الفلسطينية هناك، وباتت الجامعة العربية تطالب مجلس الأمن والعربي باتوا يذهبون إلى الولايات المتحدة.. ألم تسمع عن وفد الجامعة العربية في واشنطن؟، لماذا هو هناك؟ بالطبع لتسويق المبادرة العربية”.
وأشار أبو مرزوق إلى أن الجامعة العربية من المفترض أن تكون هي المسؤولة عن الملف الفلسطيني ولا أحد غيرها، وهذا يحتاج إلى عمل وجهد كبير، ومراجعة كل برامج العمل الحالية في القضية الموجودة عن السلطة الفلسطينية والجامعة أيضا، حتى يتم تغيير الصورة، حسب تعبيره.
وأوضح نائب رئيس المكتب السياسي لحماس أن القضية الفلسطينية لا يمكن أن تحل إذا كانت المرجعية والسيادة والملفات كلها عند الولايات المتحدة، ملفتا إلى أن العرب لا يمكن أن ينهضوا حال ظلوا معتمدين عليها كحليف أساسي.
لماذا؟
”لأن الولايات المتحدة لايمكن أن تسمح بنهضة عربية وتغيير موازين القوة في المنطقة طالما بقى فيها إسرائيل، فكفة إسرائيل لابد أن تكون هي الراجحة في كل المجالات، على سبيل المثال لا يمكن أن يسمحوا بأي دولة في المنطقة أن تملك سلاحا نوويا رغم أن إسرائيل تملكه، ولا يمكن أن يسمحوا لأي دولة عربية أن تملك سلاحا لا في الطيران ولا في المدفعية يفوق السلاح الإسرائيلي، ولا اقتصادا متفوقا على الاقتصاد الإسرائيلي”.
وأوضح أبو مرزوق أن كل هذه القضايا مترابطة، أن نعتمد على الولايات المتحدة في القضية الفلسطينية أو في النهضة العربية أو النهضة في مصر.. ونحن كعرب بذلك نعتمد على سراب”.
”لا للتدخل العسكري الغربي في سوريا”
رغم أن حركة حماس خرجت من سوريا، إلا أنها ترفض تدخل الغرب عسكريا. يقول أبو مرزوق ”حماس ضد أي تدخل أجنبي في أي جزء عربي، ولن تقف ولو للحظة واحدة بجانب أي تدخل حتى سوريا”.
وهل تدرب حماس وتقاتل في صفوف الجيش السوري الحر؟
”حركة حماس لا تتدخل في أي شأن عربي، وليس لديها فائض سلاح ولا مال حتى تدعم أحد، لأنها هي المحتاجة، كما أنها لا تدرب لا الجيش الحر ولا المر!!.. لكن بطبائع الأمور هناك فلسطينيون من حماس يقاتلون ضد أو مع النظام، وهذا بشكل فردي.. وللعلم حماس دفعت ثمن عدم تدخلها في الصراع السوري واستقلالية قرارها بالخروج من دمشق، وقد خرجنا لأنه كان المطلوب منا أن نقف بجوار نظام بشار الأسد”.
وأكد أبو مرزوق أن الشعب السوري سينتصر في النهاية، مشيرا إلى ضرورة إنهاء الأزمة وليس إنهاء الدولة، ومن الأفضل أن تبقى مرجعيات الأزمة السورية عربية، لأن الغرب يعمل وفق أجندات خاصة به،
وأشار القيادي الحمساوي إلى أن الحل السياسي هو الأفضل، على أن يتضمن الحفاظ على الدولة السورية وليس نظام الأسد، الذي لايصلح لأن يبقى في إطار مصالحة وطنية لما ارتكبه من جرائم”.
على الهامش:
قال عن:
الشيخ أحمد ياسين: ”قيمة كبيرة وجهاد طويل.. استطاع أن يصنع حركة كبيرة ويوجه أمة بكاملها على الرغم من بساطة عيشه”.
الرئيس أبو مازن: ”وقفة ومراجعة مع الفكرة كلها التي قدمها للجمهور الفلسطيني – البرنامج السياسي”.
الرئيس محمد مرسي: ”ربنا يعينه”.
اللواء عمر سليمان: ”كان دائما يقول لابد أن يكون خيار المقاومة حاضر”.
(مصراوي)





