أقلام واراءزوايا

حماس بعد الانتخابية الجديدة: الكثير من التحديات ..الكثير من المخاطر … بقلم : د . غـــازي حــــمد

18982_345x230

بعد ان انتهت جولة الانتخابات الاخيرة في حركة حماس بات الجميع ينظر وينتظر, الى اين ستذهب حماس, وبأي اتجاه ستسير, وأي سياسة جديدة ستتبنى, وأي تغييرات ستفرضها على المعادلة الفلسطينية والعربية, وأي ثوب ستلبس.

هذه الاسئلة مشروعة. ليس من باب الفضول ولا كشف المستور, لكن لان حماس لم تعد ملكا لنفسها بقدر ما هي ملك لشعبها, ولان حياته السياسية والاجتماعية ومستقبله اصبح معلقا بالكثير من توجهاتها وقراراتها. هذا يفرض على حماس ان تكون أكثر وعيا بأنها لم تعد تنظيما مغلقا, وأنها اصبحت “كتابا مفتوحا” امام المجتمع, فهي اصبحت الحكومة والشرطة والبلدية والتعليم والصحة … الخ , لذا من حق كل مواطن ان يعرف كل شيء عن حماس وسياساتها.

وقد قال لي احد مسئولي المنظمات الاهلية (ان حماس يجب الا تستمع الى نفسها فقط او الى دائرتها الحزبية, بل يجب ان تستمع الى الجمهور في الشارع, لأنها تهمنا , وقراراتها تؤثر بقوة في بيوتنا ومؤسساتنا, وقال لا اريد ان يكون بيني وبينها فاصل او جدار .. في اوقات تبدو لي غامضة لا اعرف عنها.. اريدها ان تكون حركة وطنية للجميع).

صحيح ان حماس تعيش ظروفا معقدة ومتقلبة بسبب وجود الاحتلال وتعرضها الى مخاطر “التسلل ألاستخباري” والاستهداف العسكري” الإسرائيلي, لكن هذا لا يمنع ان تكون حماس واضحة أكثر, منفتحة أكثر, ومقنعة أكثر.

إن الشعب يحتاج دوما الى من يضع ثقته فيه, ويؤمن ببرنامجه ويتبنى سياساته وأهدافه, وهي مهمة ليست بالهينة, اذ انها تحتاج -أولا- الى بناء جسر ثقة قوي وغير متأرجح, وفهم تطلعات الشعب وتوجهاته وميوله السياسية والاجتماعية, وهي مسألة اخفقت فيها العديد من التنظيمات والفصائل التي عاش بعضها على تراث الماضي أو على مجرد شعارات أو على برامج عفا عليها الزمن, ووضع بينه وبين الشعب حواجز اسمنتية !!.

إن العلاقة بين الشعب وبين القوى السياسية تفرضه معادلات حساسة جدا ينبغي فهمها وهضمها. ومن حين لآخر تظهر مؤشرات تشير الى عزوف او تراجع في مستوى ثقة الشعب بالتنظيمات والقوى السياسية, خصوصا اذا استمر الانقسام وغاب الامل في الخروج من حالة الجمود السياسي.
إن حماس كونها حركة تمتلك الكثير من المقومات والقدرات الذاتية والموضوعية يفرض عليها تبعة اثقل من غيرها في تصحيح مسار القضية الفلسطينية, بل ويفرض عليها ان تكون بمثابة “المصلح” الذي يقوم الاعوجاج ويقدم الحلول والمخارج.

أن الانتخابات الداخلية الاخيرة في الحركة شكلت نقلة نوعية من حيث اجرائها في ظروف بالغة الصعوبة, ومن حيث ترسخ الطابع المؤسسي الديمقراطي للحركة, ومن حيث الاهتمام الاعلامي والسياسي الكبير من قبل الكثير من الدول والمؤسسات المهتمة. ومن المفترض ان تشكل القيادة الجديدة نقلة نوعية خصوصا في ملف انضاج الرؤية السياسية وإعادة تجديد البناء التنظيمي والخروج من حالة الاستنزاف الداخلي والانفتاح على الوضع الاقليمي والدولي.

إن حماس تتحرك اليوم ضمن مربعات ومساحات خطرة وحساسة: مربع الانقسام الذي يهدد المشروع الوطني برمته, مربع المشروع الاسرائيلي الذي يزداد خطرا وشراسة, مربع الثورات العربية المتخم بالكثير من الآمال والكثير من التخوفات.

هذا يفرض على حماس –في دورتها الجديدة- ان يكون تركيزها اكثر على الابعاد والرؤى الاستراتيجية وليس على مجرد انجازات تكتيكية, بل ويلزمها ان تعالج هذه التغيرات والتحولات الخطيرة بكثير من العمق والتبصر والحكمة, بعيدا عن القفزات السريعة, التي يحاول البعض جرها اليها , وبعيدا عن المبالغة في التوقعات, وبعيدا عن التمترس حول الحدود الحزبية.

حماس لديها الكثير من الفرص, امامها الكثير من التحديات, والكثير من المخاطر, لذا مطلوب منها عملية تغيير جذرية تمكنها من اقتناص الفرص والتعاطي مع التحديات بالخبرة والوعي والانفتاح, وتجاوز المخاطر بشيء من الصبر والاناة السياسية.

هناك من الرؤى والمواقف والسياسات في حماس ما يحتاج بعضها الى تغيير, وبعضها الى تجديد والبعض الاخر الى تطوير. نجاح حماس لا يكون فقط ” بالثبات والصمود ” بقدر ما يكون بالحراك الايجابي والمتفاعل الذي يواكب التغيرات السريعة في المنطقة.

وعلى سبيل المثال اسوق بعضا مما اعتبره أولويات رئيسة لحماس في المرحلة المقبلة :
1- تبني هجوم المصالحة وإنهاء الانقسام
ان حماس تدرك جيدا بان الشعب الفلسطيني قد مل الانقسام الى درجة الثمالة , ولم يعد يقبل أو يتقبل أي تبريرات او معاذير –من أي طرف- عن تعطيل أو تأجيل المصالحة , وربما بسبب حالة الضبابية يحمل كلا من حماس وفتح المسئولية . ان استمرار الانقسام يعني قطعا تآكل رصيد كل منهما . حماس عليها مسئولية كبيرة في احداث اختراق وإعطاء امل للشعب الفلسطيني بالخروج من عنق الزجاجة .

لا ينبغي ان تكتفي حماس بان الشعب وقف الى جانبها وأيدها وقت الحرب أو ان أسهمها ارتفعت في مناسبات معينة أو انها حاربت الحصار وحسنت من الواقع الاقتصادي, كل هذا جيد لكن يجب أن تدرك بأن الانقسام يأكل من “حسناتها” كما تأكل النار الحطب .
حتى لو كان لدى حماس قناعة ان فتح تتهرب من المصالحة, فإنها يجب الا تتوقف عن اخذ زمام المبادرة , لان المصالحة ليست مجرد “صلحة” بين حماس وفتح بقدر ما اصبحت تعني الصلح مع الشعب الفلسطيني نفسه , ولا ابالغ اذا قلت ان حماس يجب ان “تحشر” فتح في الزاوية وتحملها على المصالحة حملا وتأطرها عليها اطرا !! ان غياب المصالحة سيضع الف عقبة وعقبة امام حماس سواء على مستوى كسب ثقة الجمهور او على مستوى الانفتاح أو على مستوى استثمار الثورات في العالم العربي. وحتى يكون لدى حماس مصداقية في هذا الشأن فانهنا يجب ان تجند الشعب الفلسطيني خلف المصالحة وتقنعه بقوة منطقها وجهودها, ولا تكتفي بمجرد الحديث ان الطرف الاخر يعطل المصالحة او يرفضها. هذا معناه تبني الهجوم الايجابي وليس الهجوم السلبي الذي يتمحور حول اتهام الاخر وتحميله المسئولية.

2- اعادة صياغة وإحياء المشروع الوطني
ان فشل المسيرة السياسية ووصولها الى طريق مسدود يجب الا يسمح بان يبقى الشعب معلقا بين السماء والارض, دونما امل أو حراك. ان حالة الجمود قاتلة, محبطة, ومؤدية الى تآكل في طاقة الشعب على الاحتمال. اليوم توجد تهدئة أو هدنة مؤقتة, بمعنى ان المقاومة متوقفة الى اجل غير مسمى. ان هذا الوضع يملي على حماس ان تفكر جديا في الخروج من حالة “اللاسياسة” و “اللامقاومة”, على اساس اعادة صياغة المشروع الوطني بمشاركة كافة الاطياف والقوى السياسية ووضع الاستراتيجية الوطنية.

لا يمكن لحماس ان تحمل الناس –باختلاف توجهاتهم– على خيار واحد, بل مطلوب منها ان توسع ( عباءتها ) لتسع الناس. إن القرآن نزل على سبعة أحرف ليراعي لهجات القبائل, والفقه تعدد الى اكثر من خمس مذاهب رئيسة ليسع التنوع الجغرافي والثقافي والسياسي لأمة الاسلام, فما بالك بمسألة سياسية قابلة للاجتهاد !!
لا ينبغي ان نرفع شعار ان المقاومة هي البرنامج الوحيد, لان المقاومة (على اهميتها العظيمة والرئيسة في مواجهة الاحتلال) وسيلة وليست غاية. لا يوجد في العلم /أو العمل أو التجربة السياسية ما يسمى بخيار وحيد وأوحد, بل هناك تعدد في الخيارات والوسائل والبدائل, ما يضمن التحرك في مساحات اوسع وفضاءات ارحب. ان الانتقال من البرنامج الحزبي الى البرنامج الوطني الشمولي هو مهمة رئيسة يجب ان تقودها حماس وتضع الاسس والقواعد لها. المشروع الوطني هو تحد كبير امام حماس ولا مجال امامها سوى ان تنجح فيه, والا ظلت الساحة الفلسطينية ممزقة, مشتتة, تائهة بين دروب ومسالك كثيرة.

3- التوسع من الاطار التنظيمي الى الفضاء الوطني:
صحيح انه في وقت ما كان يتطلب من حماس قوة في العمل التنظيمي وتعزيز مكانته , لكن اليوم ما عادت حماس بحاجة الى اثبات نفسها وهويتها بقدر ما هي بحاجة الى تسويق وترويج برنامجها وافكارها. حماس يجب ان تقتنع انها خرجت من دائرة التعريف والتكوين الى دوائر اعقد واصعب: دوائر العمل السياسي والحكم والعلاقات الدولية , لذا مطلوب منها ان تخفف من السمة التنظيمية الحزبية والانتقال الى الفضاء الوطني الاوسع .. وأستغرب هنا ان “عقدة” التخوف والقلق لا تزال ملازمة لحماس في خطابها الإعلامي وأدبياتها وكثرة الحديث عن “المؤامرة” واجتثاث حماس” .. و “استبعاد حماس”, .. واخراج حماس من مربع الحكم .. .الخ .ان حماس تجهد نفسها بصورة مبالغة في إثبات وجود ما هو موجود !!, ويبدو ذلك في كثرة تعليقها راياتها الخضراء ووشم اسمها على كل جدار وكل مسجد وبناية وشارع بصورة ملفتة للنظر وترداد الاسم “حماس” بصورة مبالغ فيها, وكأنها لا تزال تقول “أنا ها هنا موجودة”!! . ان مثل هذه الثقافة تحرم حماس من ميزة عظيمة وهي ان تكون في موقع الهجوم بدلا من ان تكون في موقع الدفاع, وتحرمها من ميزة التقدم واخذ زمام المبادرة .

غلب على حماس في السنوات الماضية قوة مبالغ فيها في الشعارات والبرامج والفعاليات التنظيمية والاعتزاز بأمجادها وقياداتها وتضحياتها – وهذا حق لها – لكن يجب ان يكون انخراطها وتفاعلها مع المناسبات الوطنية وتقديرها للقيادات الوطنية والعمل الوطني ملموسا ومحسوسا من خلال خطابها الاعلامي وممارساتها السياسية . ان الثوب الوطني يضفي على حماس جمالا وقوة اكبر وهيبة اعظم ويمنحها طاقة وقدرة على الاستمرار والنجاح . هذا يتطلب قفزة كبيرة في كل من الخطاب الاعلامي والسياسي لحماس , كما يتطلب تعزيز ثقافة تقبل الاخر والتعايش معه والثقة به والالتقاء معه على اساس القواسم المشتركة وحل الخلافات ىالحوار, كما يتطلب أيضا انفتاحا اكبر على القوى السياسية من خلال اجتذابها الى برامج ومشاريع وطنية .
وأشدد على ضرورة ان تعالج حماس بروية وبعمق وبموضوعية “أزمة الثقة ” بينها وبين حركة فتح , وألا يظل هذا الجرح مفتوحا الى الابد . فتح حركة لها تاريخ نضالي وعطاء وطني ووجود شعبي لا يمكن التنكر له . صحيح انها تعثرت في كثير من المراحل وشاب مسارها اخطاء كثيرة لكن مصلحة حماس – كما هي مصلحة الوطن قبلها – تكمن في قوة فتح وصحة مسارها وليس في اضعافها او تركها تغرق . لا يمكن بحال تصور وتوقع حالة من الاستقرار المجتمعي أو التقدم السياسي ما لم تكن حالة توافق بين حماس وفتح . هذا الملف الشائك المرهق .. المستنزف يجب ان يطوى .

4- حماس والحكم .. إعادة تقييم وتقويم
تجربة حماس في الحكم لم تعد بعيدة عن اذهان الجمهور لأنها اصبحت واقعا معاشا .والحكم دوما له وعليه . وفي ظروف استثنائية كالتي نعيشها تحت احتلال وحصار وحرب لا يمكن الحكم على الامور بمقاييس مثالية .
ان استمرار حماس في حكمها منفردة لقطاع غزة له الكثير من التبعات التي تؤثر على شعبية الحركة. صحيح ان الواقع يفرض نفسه لكن حماس يجب ان تفكر جيدا في معالجة هذه المسألة بجدية, خاصة وان عامة الناس لا ترغب بنظام الحزب الواحد.
صحيح ان حماس بذلت جهودا كبيرة لتحسين الاوضاع في القطاع وتجاوز محنة الحصار لكن هناك الكثير من المشاكل التي تنتظر الحل .ان الحكم بطبيعته مغرم وليس مغنما وكلما طال امد الحكم كلما اصبحت الامور اكثر تعقيدا .. أكثر عبئا, وأكثر كلفة.
ان التفرد يستنزف طاقة وامكانيات حماس في مسألة الحكم وربما يشغلها عن قضايا اخرى أكثر أهمية.
ان معادلة الحكم وبرنامج المقاومة تحتاج الى اعادة دراسة ضمن رؤية استراتيجية تتناول كافة الابعاد والزوايا, فطالما حماس في الحكم فانها تكون مقيدة في موضوع المقاومة, وطالما حماس في الحكم فان الحسابات السياسية تكون كثيرة وحساسة.
من المهم جدا ان تبقى حماس في دائرة الحكم لكن ضمن رؤية معمقة توازن بين مختلف المقاصد والمصالح , وعلى قاعدة الشراكة ,وعلى اساس مرحلة التحرير لا مرحلة الحكم.

5- معالجة السلوكيات المجتمعية
لا انكر ان حماس بذلت جهودا كبيرة في محاولة مواجهة التحديات الخطرة التي فرضت عليها ونبشت في الارض وحفرت في الصخر من اجل ان تتجاوز هذه التحديات وتقدم لشعبها افضل ما يمكن عمله, لكن حماس ليست ملاكا منزها عن الاخطاء !! بل هي ( بشر), تجتهد فتصيب وتخطيء . ان بعضا من الممارسات والقرارات المتعلقة بالوضع المجتمعي بحاجة الى تأن ودراسة قبل الولوج الى التنفيذ .وهناك العديد من الامثلة التي اثارت ردود فعل سلبية في الشارع والتي كان يمكن تجنبها بقليل من الحكمة وفهم توجهات الرأي العام .

الشعب الفلسطيني بطبعه حساس جداً .. حساس تجاه القمع .. تجاه الفساد .. تجاه الفئوية والغنى السريع , نظرا لما مر به من تجارب مؤلمة , وهذا الامر يجب ان يوضع في الاعتبار . ان كسب ثقة الجمهور بحاجة الى جهد جبار في الشفافية وحسن الادارة والمساواة بين المواطنين . صحيح ان هناك تراجعا في مجموعة الاخطاء المجتمعية لكن من حين لاخر تبرز بعض السلوكيات التي تشوش صورة الحركة. اهم مسالة يجب ان تنتبه اليها حماس هي حقوق الانسان والحريات العامة والتعامل برفق ووعي وحكمة في معالجتها وإشراك اكبر قدر ممكن من المؤسسات والمنظمات ذات العلاقة في قضايا المجتمع .حماس يجب ان تدرك انها ليست دولة ولا صاحبة سيادة مطلقة حتى لا يغتر البعض بالذهاب بعيدا في فرض تشريعات او سن قوانين بعيدة تماما عن طبيعة المرحلة, وايضا يجب ان تدرك بان العديد من القضايا يمكن ان تعالج “بالدعوة ” وحسن المخاطبة وليس بقوة الحكم . وهذه المسألة يجب ان تعيها حماس من باب الفقه والمقاصد الشرعية قبل ان تكون مسألة “تغيير باليد”.

6- المشاركة في صناعة التحولات العربية:
من باب الاختصار اقول ان حماس يجب ان ترقى الى مستوى ان تشارك في صياغة التحولات في المنطقة والا تبقى في مربع المتفرج او المنتظر. ان كون القضية الفلسطينية مركزية للعالم العربي لذا فان ما يحدث في مصر وسوريا والاردن وليبيا وتونس وغيرها يؤثر بقوة على طبيعة ومسار الصراع . هذا يلزم بان تفكر حماس في استراتيجية (واسعة النطاق) ذات ابعاد اشمل وأوسع يضمن لها ان تجند هذه التحولات لصالح القضية الفلسطينية . ان انشغال حماس بالحكم وبالصراع مع فتح جرها في احايين كثيرة الى مربعات ابعدتها عن الاهتمامات الكبيرة في توجيه البوصلة نحو القضايا الاستراتيجية.

الحالة العربية غنية بالتغيرات .. غنية بالفرص, وهي بحاجة الى صياد ماهر حاذق يعرف من أين تؤكل الكتف, لكن مع ذلك يجب الا ننسى انها حالة صعبة معقدة تحتاج الى فهم سياسي عميق وقدرة قوية على الاستشراف وتوسيع الرؤى والبحث عن شركاء صادقين وحلفاء موثوقين.

وكالة معا .

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى