
البحرين : عقدت اللجنة المركزية لحزب المنبر التقدمي في يوم الثلاثاء 2 أغسطس 2022، اجتماعها الاعتيادي الرابع، حيث نوقشت فيه التقارير التنظيمية والسياسية والمالية المقدمة من المكتب السياسي، واتخذ الاجتماع القرارات المتصلة بالقضايا المعروضة عليه، والرامية إلى تطوير عمل “التقدمي” في الفترة المقبلة على مختلف الصعد.
وأولى الاجتماع اهتمامه بمناقشة وتحليل الوضع المحلي من جوانبه المختلفة، خاصة من الجانبين المعيشي والسياسي، حيث أكدّ أن تردي الوضع المعيشي يهدد أعداداً متزايدة من الطبقات والفئات الكادحة بالسقوط إلى ما دون خط الفقر، وتدهور أحوال فئات واسعة من الطبقة الوسطى. وإذ يجد تفاقم الوضع المعيشي جذوره في الأزمة الاقتصادية المالية المشتدة منذ العام 2008، فإنها ازدادت حدة مع انتشار جائحة كورونا منذ عام 2020، وتفاقمت أكثر بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا.
وفي حين أدى ذلك إلى ارتفاع أسعار العديد من المواد الغذائية والسلع الضرورية الأخرى، فقد خلق أيضا مناخاً مؤاتياً لمزيد من فلتان الأسعار الذي يؤججه كثير من التجار المحليين في ظل “حرية” السوق وغياب الرقابة الحكومية على الأسعار. وقد عنى تظافر كل تلك العوامل تحميل أعباءٍ ماليةٍ إضافيةٍ على ذوي الدخل المحدود وبقية الفئات الاجتماعية، وسوف تتواصل وطأة هذه الأوضاع طالما استمر ضغط الظروف الخارجية وما لم تعكس الدولة اتجاه سياساتها الاجتماعية لصالح الناس الأحقّ بالحماية.
إن رزوح اغلب العائلات البحرينية في مستويات غير مسبوقة من الفاقة بفعل العوامل المستجدة للوضع السياسي والاقتصادي الدولي يؤكد سوء السياسة الاقتصادية التي تنتهجها الدولة والمتمثلة في تبعيتها وانصياعها الى إملاءات البنك وصندوق النقد الدوليين، ودعا الاجتماع إلى أهمية خلق بيئة اقتصادية مستقلة تقوم فيها الدولة بدورها كشريك ومراقب يحفظ الضمانات الضرورية للفئات والشرائح الاجتماعية الفقيرة في الصحة والتعليم والمستوى المعيشي اللائق، والسبيل الوحيد لإفساح الطريق نحو هذا النهج لن يتم إلا بالمشاركة الشعبية الواسعة في رسم السياسة الوطنية.
ولتحقيق هذه الغاية يحثّ “التقدمي” الدولة على الدعوة لحوار وطني يضمّ كل أطراف ومكونات المجتمع السياسية وشخصياته الوطنية، وأولى الخطوات نحو هذا الاتجاه هو العمل على إزالة كل بواعث الخوف والقلق وعدم الثقة التي تظلل الأزمة السياسية، ومن بين تلك الخطوات إطلاق سراح المعتقلين وتوسيع نطاق العقوبات البديلة، ورفع القيود القانونية المعطلة لمشاركة قطاع واسع في الانتخابات النيابية، وإطلاق حرية الرأي والتعبير .
وحول الانتخابات العامة للمجلس النيابي والمجالس البلدية التي ستُجرى في العام الحالي 2022 حيث يدبُّ في البلاد حراك واسع النطاق ومتعدد الاتجاهات، سواء على مستوى نوايا الترشيحات أو الموقف من العملية الانتخابية، أكدّ الاجتماع على أن تشكيلة المجلس النيابي خلال الفصول التشريعية الأخيرة لم تعمل سوى على تراجع الآمال الشعبية في تفعيل دوريه التشريعي والرقابي، بل وصادرت بعض صلاحياته وعطلت جودة أدائه وإسهامه الفاعل في حل كثير من القضايا. وقد تسببت هذه التراجعات في تضاؤل آمال الناس المعلقة على المجلس النيابي كمجسد لمبدأ “الشعب مصدر السلطات” ومتصدٍ لمعالجة القضايا اليومية والقضايا الأبعد مدى. وعلى هذه الأرضية يزداد شعور اللامبالاة تجاه الانتخابات القادمةكما تنشط دعوات سياسية لمقاطعتها؛ غير أن هذا هو بالضبط ما سيُبقى الوضع على ما كان، وهو ما تتمناه قوى النفوذ لتمرير المزيد من القوانين الضاغطة على الحياة السياسية والاجتماعية، وبالأخص لتعزيز نهج الليبرالية الجديدة بإجراءات اقتصادية أكثر تشدداً وإيلاماً للجماهير.
وعند مناقشته الوضع الإقليمي توقف الاجتماع أمام زيارة الرئيس الأمريكي بايدن إلى المنطقة، مؤكداً على أهمية تصريحات المسؤولين في المملكة العربية السعودية بتحديد الطاقة القصوى للإنتاج السعودي بـ 13 مليون برميل يومياً، وهو الموقف الذي طموحات بايدن حول أي اتفاق نفطي على حساب اتفاق أوبك+،كما بدد حساباته في جعل هذه الزيارة رافعة لتحسين سمعته السياسية التي تتراجع بشدة في الداخل الأميركي قبيل انتخابات الكونجرس النصفية القريبة والانتخابات الرئاسية القادمة، كما أكدّ الاجتماع على أهمية الموقف الذي تنتهجه بعض دول الخليج العربي من حياد تجاه العملية الروسية العسكرية في أوكرانيا، مع مزيد من التعاون مع الصين وروسيا على مختلف الصعد.
وعلى الصعيد الإقليمي أيضاً أكدّ الاجتماع على أهمية تمديد الهدنة في اليمن بين فرقاء الحرب، وعلى ضرورة أن تمهد هذه الهدنة الطريق نحو تسوية سلمية راسخة تنهي الحرب، وتعيد لليمن استقراره.
دولياً ركزّ الاجتماع على مخاطر تفاقم الوضع الدولي أكثر بعد إندلاع الحرب في أوكرانيا في 24 فبراير 2022، إذ أدى تسعير الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها للحرب وفرض الحصار الاقتصادي على روسيا إلى قفزات كبيرة لارتفاع الأسعار والتضخم حول العالم، بما في ذلك في بلادنا التي تأثرت كثيراً بحكم انكشافها الاقتصادي، وانعكس ذلك بشكل خاص في تقطع سلاسل الإمداد، وخصوصا إمدادات الغذاء، وطبيعي أن الدول الإمبريالية، التي بسياساتها التصعيدية العدوانية تعَرِّض ذات شعوبَها للجوع الطاقي والغذائي، فمن باب أولَى ستدفع بأوضاع الفقر والجوع إلى حالات أكثر تعقيدا بالنسبة لشعوب البلدان الأخرى، رغبة منها في إيقاف التحول المتسارع في الوضع الدولي إلى عالم متعدد الاقطاب، تلعب فيه كل من الصين وروسيا أدواراً محورية، بديلاً لأحادية القطب التي فرضتها الولايات المتحدة على العالم بعد سقوط الاتحاد السوفيتي.
حزب المنبر التقدمي/ البحرين
6 أغسطس 2022



