الإثنين, أبريل 27, 2026
spot_img
الرئيسيةزواياأقلام واراء قراءة في رسائل المناورات الروسية الجزائرية على حدود المغرب الاهداف والابعاد ..بقلم...

 قراءة في رسائل المناورات الروسية الجزائرية على حدود المغرب الاهداف والابعاد ..بقلم : خليل حمد

 

المناورات الروسية الجزائرية تأتي لتجسد العلاقات العسكرية التاريخية بين البلدين وتترجم رغبة موسكو في حماية شركائها التاريخيين في المنطقة والدفاع عن مصالحها أمام الهيمنة الأوروبية.

بعد انتهاء مناورات الأسد الأفريقي بين الجيشين الأميركي والمغربي قرب الحدود الجزائرية، تستضيف الجزائر لأول مرة مناورات “درع الصحراء” الروسية في منطقة عسكرية متاخمة للحدود مع المغرب، في وقت تشهد فيه المنطقة والعالم توترات كبيرة.

المناورات تحمل اسم درع الصحراء 2022، وستجرى في الجزائر للمرة الأولى، في تشرين الأول – أكتوبر المقبل ,وهي تعد الجزء الثاني لمناورات مشابهة جرت خلال نوفمبر الماضي في منطقة أوسيتيا الشمالية في روسيا،  وتتميز المناورات المقبلة بوقوعها في بيئة جغرافية مختلفة في مناطق صحراوية وفي منطقة ما بين حدود المغرب وموريتانيا وأساسا مالي، وهي المنطقة التي تعد من أسخن النقاط في الخريطة الإرهابية العالمية.

 

وأشارت  مصادر عسكرية  روسية أنهُ خلال التدريبات، ستقوم القوات العسكرية بمهام البحث عن جماعات إرهابية وكشفها والقضاء عليها في مناطق صحراوية. لكن اللافت فيها أنها تأتي بعد نحو شهرين من انتهاء مناورات الأسد الأفريقي بين الجيشين الأميركي والمغربي قرب الحدود الجزائرية، ما أثار موجة من التحليلات حول هدفها وخصوصاً أنها تأتي في ظل الصراع الأميركي الروسي من جهة، والتنافس الجزائري المغربي من جهة أخرى، حيث إن الجارين الأفريقيين لا يتمتعان بعلاقات جيدة وخصوصاً في الفترة الأخيرة التي شهدت تنافساً حاداً بينهما وتوترات على أكثر من صعيد.

 

يذكر أن الجزائر شهدت صراعاً دموياً من الفترة الممتدة من عام 1991 إلى عام 2002 ، وذلك في ظل صراع السلطة الحاكمة مع الجماعات الإرهابية المسلحة، والفترة الأخيرة شهدت نشاطاً غير عادي للجماعات الإرهابية وخلاياها ولا سيّما في المناطق الحدودية الغربية، وبالتالي  هذه المناورات مفيدة جداً للجزائر لتزيد من خبرتها وخصوصاً في ظل ما تتمتع به روسيا من خبرة كبيرة في مكافحة الإرهاب وهذه الخبرة اكتسبتها من صراعها في الشيشان والقوقاز، إضافة إلى مكافحة الإرهاب في سوريا، وبالتالي لا يمكن الاستهانة بالخبرة الروسية على هذا الصعيد.

وبمعزل عن هذا الملف فإن الجزائر تشهد تهديداً اخر وهو الحضور الصهيوني في المنطقة ولاسيّما بعد أن طبّعت المغرب علاقاتها مع كيان الاحتلال الصهيوني ، والجزائر وهي على معرفة تامة بالمخططات الصهيونية التي تحاك ضدها وتهدف لضرب استقرارها وأمنها، وخصوصاً بعد الحملة الواسعة التي شنتها ضد الوجود الصهيوني في الاتحاد الأفريقي، وهو أمر دفع الجزائريين ليكونوا على أكبر قدر من الحيطة والحذر ولاسيّما على الصعيد الأمني، وذلك لقطع الطريق أمام العدو الصهيوني للقيام بأي مؤامرات ضد البلاد.

بالمقابل روسيا تتمتع بعلاقات مميزة بعدد كبير من الدول الأفريقية ومن بينها الجزائر، التي تستورد نسبة كبيرة من أسلحتها منها فمنذ استقلالها عن فرنسا عام 1962، وقادة الجيش الجزائري يتدربون بصورة دورية في روسيا وهم على معرفة تامة بأهمية القواعد العسكرية الروسية في القتال ولاسيما مع الجماعات المسلحة، أو فيما تسمى “حرب العصابات”.

وفي هذا السياق القوات الروسية امتلكت سمعة جيدة في أفريقيا بحرب العصابات وخصوصاً بعد أنه ساهمت بعودة الاستقرار والهدوء إلى مالي والقضاء على الجماعات المسلحة في البلاد، وهو أمر عجزت القوات الفرنسية عن القيام به لعدة عقود، ما دفع مالي في عام 2021 لطلب المساعدة من موسكو التي قامت خلال أشهر معدودة في القضاء على الجماعات المسلحة وتدريب القوات المالية على هذا النمط من الحروب، ما أدى في نهاية المطاف إلى انسحاب القوات الفرنسية من مالي وحلّت بدلاً عنها القوات الروسية، ما عزز تفوق موسكو على الغرب في هذه النقطة.

روسيا تدرك تماماً أهمية القارة الأفريقية في التحكم بالعالم، وخصوصاً من ناحية المواد الخام التي تتمتع بها هذه البلاد وبكثرة إضافة إلى الأراضي الخصبة واليد العاملة، وذلك إلى جانب الثقل السياسي والاقتصادي لهذه الدول، وبالتالي الدخول الروسي إلى أفريقيا والتنافس مع الغرب في أخذ حصة مهمة من القارة الأفريقية سينعكس إيجاباً على روسيا وسيوفر لها أرضية مهمة لتعود كقطب آخر في وجه الولايات المتحدة وهيمنتها على العالم، إضافة إلى أن موسكو على عكس واشنطن في التعامل مع الدول، حيث إن الأخيرة تعتبر هذه الدول تابعة لها وهي أدنى منها وتعزز فيها الحروب الأهلية بهدف الهيمنة على قرارها وكبح جماح أي دولة تحاول الخروج عن الخطوط التي ترسمها الولايات المتحدة، أما روسيا فتعزز من استقرار الدول كما فعلت في مالي مثلاً، وتساهم في تنميتها اقتصادياً وتعتبرها حليفا وصديقا وليست تابعا، وهو ما يدفع الدول للتحالف مع موسكو ورفض واشنطن وإملاءاتها.

مراقبون يرون ان أهمية هذه المناورات تنبع  في ارتباطها بالسياقات الدولية ومنها ما هو عسكري، وهو ما يشهده العالم في الوقت الراهن. في هذا الصدد، كانت محاربة الإرهاب في شمال المغرب العربي ومنطقة الساحل من موريتانيا إلى تشاد مقتصرة أساسا على القوات الغربية، سواء القوات الأمريكية (أفريكوم) أو القوات الفرنسية في مالي والنيجر بمساعدة القوات الأوروبية وخصوصا الإسبانية والألمانية. وعمليا، إجراء المناورات يعني مقدمة للعمل المشترك والتعاون الثنائي لمواجهة المخاطر الإرهابية، وبالتالي سيشارك خبراء من الجيش الروسي باستمرار في محاربة الإرهاب في المنطقة، كما يفعلون حاليا في مالي بشكل رسمي.

 

وعلى ضوء ذلك، ستكون هذه هي المرة الثانية، في غضون شهور، التي تؤكد فيها روسيا حضورها في شمال أفريقيا والساحل لمواجهة الإرهاب، فبعد التنسيق مع مالي بل والتواجد المكثف عبر قوات رسمية وقوات فاغنر، يأتي التنسيق الجزائري- الروسي.

 

 

عضو اللجنة المركزية لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب