كتب يوسف الشايب:استعرض رئيس قسم اللغة العربية في جامعة الخليل، د. نسيم بني عودة، الآثار الإيجابية والسلبية للتطوّرات الرقميّة على القصة القصيرة، وذلك في ندوة بعنوان “تداعيات التطورات الرقمية على القصة العربيّة”، احتضنتها الجامعة، أول من أمس، في ثاني أيام فعاليات ملتقى فلسطين للقصة القصيرة.
وتحدث بني عودة عن عدد من الآثار الإيجابية للتطوّرات الرقميّة على القصة القصيرة العربية، من بينها وصول النص القصصي العربي، وعبر التقنيات المتطورة ووسائل التواصل الاجتماعي، إلى عدد كبير من القرّاء، بحيث بات العالم كله مفتوحاً للتلقي في عصر “الرقمنة”، وكذلك تداخل العناصر في عرض موضوع القصة كالصورة الحركية والصورة الحرفية والصورة السمعية، ما أفاد المتلقي في عملية تلقي النص ذاتها، فتعدد الوسائط يسهل عملية التلقي ويعدد زوايا التأويل، هذا بالإضافة إلى التجديد في أسلوب القصة وشكلها بعيداً عن الكلاسيكية، ما جعلها في عديد الأحيان أكثر تأثيراً في القارئ، كما ساعدت في قراءة النص قراءة نقدية واعية، عبر ما يسمى “الفضاء الطباعي لصورة النصّ القصصي”، وهو يعتمد على طريقة كتابة أسطر القصة وعباراتها بشكل متتال أو غير متتال، عبر فقرات ممتدة أو غير ممتدة، وهكذا، كما ساهمت في تقريب البعيد عبر النص، والبعيد هنا، حسب بني عودة قد يكون جغرافياً أو أيديولوجياً أو فكرياً أو سياسياً، كما أن التطورّات الرقميّة تساعد القارئ العربي بالاطلاع على تجارب الشعوب المختلفة في مجال السرد القصصي، وكذلك فهم القصة من حيث عملية التعليم والتعلّم، وهذا كله من شأنه أن يترك في المتلقي حسّاً انفعالياً وتفاعلياً.
أما سلبيّات التطوّرات الرقميّة على القصة القصيرة العربية، فمن بينها، حسب بني عودة، تسرّب العديد من الأعمال “الرديئة والمتدنية بالشكل، ما من شأنه أن يحدث حالة من السقوط الثقافي والفكري لدى المتلقي، علاوة على ما تركته من فراغ في مجال النقد، بحيث غاب الناقد الفاعل الذي يستطيع تقديم قراءات نقدية حول ما يُكتب رقمياً، كذلك مساهمتها في حرمان القارئ من الفضاء النصّي الورقي الذي يستطيع القارئ من خلاله إدراك حركية النص بكلّ مكوناته، ومنحت بعض كتاب القصة، مجازاً، من الشهرة ما لا يستحق، معيباً على أن العديد من النصوص الرقمية تُكتب بالعامية.
بدوره، أشار الأديب والناقد د. حسين مناصرة إلى ما يندرج في إطار “الاستسهال بالكتابة القصصية في عصر الرقمنة”، خاصة ما يتعلق بالقصص القصيرة جداً أو “الشذرات”، والتي اعتبرها ابنة “الرقميّة”، بما فيها “القصة التويترية”، نسبة إلى موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، لافتاً إلى أن الرقمية تسببت في سرعة انتشار النصّ وتلقيه، وكذلك ساهمت في استبعاد الرقابة، بحيث باتت الرقابة ذاتية، وفي اتساع الكم السردي، والذي غالباً، وفق المناصرة، يأتي على حساب النوع في الكتابة السردية عامة، والقصصية على وجه الخصوص، مستهجناً حديث البعض عن أن القصة القصيرة في العصر الرقمي تميل إلى العادي والمألوف، بل ومستنكراً اعتبار “الإيروتيكية أو الفضائحية أو المبتذل عادياً ومألوفاً”، بل إنه اتهم عديد النصوص المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي أو المواقع الإلكترونية بـ”الانحطاط في المضامين”، وفق تصنيفه للنصوص أخلاقياً، كما استهجن حديث البعض عن أن “القصة القصيرة جداً” هي ديوان العرب في المستقبل، مشدداً على ضرورة وضع معايير جمالية لهذا النوع من الكتابة.
أما عضو نقابة الفنانين الأردنيين المخرج صلاح أبو عون، فتطرق إلى جوانب عدّة في هذا الإطار، حول تأثيرات التقنيات الرقميّة وتطوراتها ليس فقط في مجال الأدب والقصة القصيرة، بل في مختلف جوانب الحياة، مشيراً إلى أن ثمة جمهوراً كبيراً يتابع الكتابة القصصية خاصة، والكتابة عامة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما يشي بأن طبيعة الجمهور تغيّرت في العصر الرقمي عمّا سبقه، وكأنه وجد في طبيعة هذه النصوص ضالته، مؤكداً على ضرورة مواكبة هذه التطورات، ما ينعكس على ذائقتنا، ويخرجنا من الإطار النمطي وغير المتناسق زمانياً مع ما يحدث من تطورّات تقنية في العصر الرقمي وانعكاساتها على كافة مكونّات الكتابة القصصية، من تقنية القص والأدوات المستخدمة فيه وطريقة طرحه وتقديمه، وذلك التلاحق بين الأجناس المختلفة، وكذلك التلقي الذي تغيّرت تقنياته في العصر الرقمي الآخذ بالتطور سريعاً، وعلينا مواكبته، فهو ليس كله سيئاً كما ليس كله جيّداً، والأهم أن الحكم فيه على النصّ بات للمتلقي المواطن لا الناقد.
بدورها، استعرضت عبير طهبوب رسالة الماجستير خاصتها حول “الأدب الرقمي التفاعلي”، وتخصيصاً حول “الانزياح في الشعر التفاعلي” لدى د. المشتاق عبّاس معن، عبر قصيدته “لامتناهيات الجدار الناري”، مقدمة عرضاً شرحت فيه عن شيء من تقنيات القصيدة التفاعلية، عبر عرض بصري يوضّح شيئاً من هذه التقنيات.





