الرئيسيةزواياأقلام واراءقليلا من القسوة بقلم : سمير الأسعد

قليلا من القسوة بقلم : سمير الأسعد

 

 gfjgj-225x300

لا يكاد يمر يوم حتى نسمع عن قضية تهريب او نشر او توزيع بضاعة تالفة او منتهية الصلاحية حتى وصل الامر الى ترويج لحوم حيوانات ميتة في حملة محمومة جاءت لتكمل الأيام العصيبة على الشعب الفلسطيني الذي يعيش في حيرة من أمره لا يسعه إلا اجترار ذكرى النكبة ومن بعدها ذكرى النكسة في انتظار نتائج جهود المصالحة وتشكيل حكومة فلسطينية ترضي جميع الأطراف وإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية لتنتقل بعد ذلك لتحديد إطار العلاقة مع كافة الأطراف المعنية وتحديد مستقبل الشعب الفلسطيني والاستفادة من الحراك الأمريكي لتنشيط عملية السلام . إن ثوابت الشعب الفلسطيني تقتضي منه محاربة الفساد والفاسدين بمن فيهم من يقومون على التعاون مع الاحتلال ومع الأعداء من اجل تدمير وتخريب صمود الشعب الفلسطيني على أرضه وسرقته ومن ثم تهجيره . ويأتي دور الجشع ومحاولة الربح ولو على حساب مصلحة وصحة المواطنين الآمنين الذين يضعون ثقتهم وأرواحهم تحت رحمة تجار المفروض أنهم يعينونهم على مصائبهم ويقفون معهم صفا واحد في خندق مشترك . لا يختلف الأمر بين اعتبار العميل من ينقل أخبار شعبه وتحركات مناضليه للعدو وبين من يعمل على المتاجرة بدمائه وصحته مقابل حفنة من المال .إن تاريخ الشعب الفلسطيني مليء بمحاربة الاحتلال وعملائه مهما كانت أفعالهم ضده وكان العقاب يأتي دائما في الوقت المناسب لردعهم لم تكن فيه سلطة وطنية فلسطينية قد تشكلت بعد حيث كان التنسيق مع قيادة الشعب الفلسطيني من داخل أرضه. وكان الإعدام هو العقاب الرادع الأول لكل المتساقطين في الرذيلة وفي مستنقعات العمالة . ورغم أنني شخصيا لا أميل كثيرا لهذه العقوبة رغم فعاليتها على مدار سنوات احتلالنا في قمع النزعة نحو الارتباط مع مصالح العدو وفي الحد من هذه الظاهرة المميتة إلا أنها قد تمنع العمالة والارتباط مع العدو من أن تصبح وجهة نظر لها مؤيدوها ومريدوها.

 

ورغم كل الضوابط والقوانين ورغم ثقل ما يقوم به المتاجرون بأرواح البشر وصحتهم وأمنهم الغذائي إلا أنهم يستمرون في غيهم لا ترهبهم او تخيفهم قسوة العقاب ولا يستطيع قاض أن يمنع الإفراج عنهم بكفالة رغم كون جريمتهم تستحق الإعدام على الأقل وهذا ما ترفضه لنا الدول المتقدمة المانحة وأمريكا بالذات رغم تطبيقها لهذا القانون في ولاياتها وبنفس الوقت تتهمنا بانتهاك حقوق الإنسان وتزيد على ذلك باعتبار دفاعنا المشروع عن أنفسنا وعن مشروعنا الوطني ضد الاحتلال ومستوطنيه إرهابا وتبيح قتلنا بداعي الحفاظ على امن دولة إسرائيل وامن مواطنيها. إن العقاب يأتي بقدر العمل ونتائجه وهذا العمل بالذات على عكس العمالة والتجسس لصالح العدو يضر بالمجتمع كله ونتائجه وخيمة تتسبب بالنهاية في تدمير الصمود والقدرة على تحدي العدو ومقاومته مما يعني بالضرورة اتخاذ الإجراءات القاسية والعنيفة حتى لو وصل الأمر لتطبيق كافة العقوبات ولو كانت مثار خلاف وجدل .

 

وما زالت الأخبار تتوالى فها هو مصنع يكتشف في نابلس يقوم بتزوير المواد الغذائية وهناك لحوم فاسدة توزع من قبل لجنة الزكاة في مخيم طولكرم تصدح مآذن مساجد المخيم بالدعوات الى إتلافها بعد أن تم توزيعها بوقت قصير لا يتجاوز الساعة وهناك أدوية فاسدة وأدوية تحتوي على مساحيق ليست ذات فعالية او ليس لها علاقة بصحة الإنسان وهناك المواد السامة والمواد الحافظة التي تستخدم بكثرة ودون تدقيق للكمية المطلوبة وهناك أطنان اللحوم الفاسدة والتي تروج في كافة مناطقنا الفلسطينية.

إن النظر من زاوية أخرى قد يظهر الشخص مجنونا او متخلفا عقليا ولكن حتما هناك مستفيدون بالصدفة المحضة، فهناك أطباء قد تزدهر عياداتهم جراء كثرة المراجعين نتيجة تناول الأطعمة الفاسدة وهناك أصحاب نقليات قد يطالهم من الحظ جانب وهناك عمال قد تستغل بطالتهم وحاجتهم الى العمل فيتم استخدامهم بأجور عالية، وهناك مخازن قد تؤجر بأسعار عالية وقد يستفيد من يبيع الملصقات ومواد التغليف إضافة إلى أصحاب المطابع وبائعو الحبر، وقد يجد من لديه ماشية مريضة سوقا رائجا لبيعها دون تمحيص وفحص. وقد يأتي الرزق لمن لا يطلبه وقد يأتي في وقته المناسب لضعاف النفوس .

 

كل هذا يشير الى عظم الكارثة والى احتمال مشاركة الكثيرين ممن يبغون الربح دون النظر الى الأمور الصحيحة من الزاوية الأخرى ودون الخوف من العقاب الهش الذي لايشكل رادعا في حالة المقارنة بينه وبين الربح الكثير . 

 

إن كل هذه المصائب لا تقل فداحة عن إخفاء شخصيات وأسماء من يقومون بهذه الأعمال المشينة وتكتم الصحف وسائل الإعلام والأجهزة الأمنية او الإشارة الى أسمائهم بالحروف الأولى فقط ما هو إلا تشجيعا لكل من يرغب بحل مشاكله الخاصة على مصلحة العامة. ما الذي يمنع من المكاشفة ومن تعريف الأمة بأكملها بمن يقومون على قتله وخيانته ؟ ولان التوبة غير واردة ولا تلجأ الى فرضها أية جهة ومحاولات الإصلاح لن تفيدنا كثيرا ، فان من مارس هذا العمل مرة كان لديه الوازع نحو تكراره ومن أحس بلذة المال والربح السهل لن يفكر إلا بها ولن تتوقف شهوته عند هذا الحد . إن هذه الفئات الضالة يمكن أن تصبح صيدا ثمينا وهدفا رائعا للعدو لان من يبيع شعبه ما يمكن أن يميته دون أن يطرف جفنه لن يتورع عن الارتباط مع العدو بسهولة ويقوم بالمحرمات الأخرى كشراء الأراضي وبيعها للمستوطنين او أن يتحايل على البسطاء من اجل سلب أراضيهم ومن ثم وضعها تحت تصرف الاحتلال كي يحقق لهم هدف عزل الشعب الفلسطيني في أضيق بقعة أرضية وإنشاء الكانتونات وقطع التواصل الجغرافي بين التجمعات الفلسطينية ومن ثم الهجرة وإخلاء الأرض.

 

أظن أن الوقت قد حان لتكاتف كافة الشرائح لشن حرب شعبية ضد من يتاجر بأرواحنا بكل الطرق والوسائل وكشف ما خفي علينا كشعب لتطبيق قاعدة ومبدأ الشفافية والوضوح بالشكل الصحيح والعادل  وحتى لا تبقى هذه المبادئ حبرا على ورق.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب