الرئيسيةالاخبارانقاذ لماء الوجه ام لحل الدولتين؟

انقاذ لماء الوجه ام لحل الدولتين؟

Palestincolection

لندن/ بدا رئيس الدبلوماسية الاميركية وزير الخارجية جون كيري مرتاحاً مساء الجمعة (19 تموز/يوليو) لظفره، في نهاية جولة مكوكية سادسة مضنية في الشرق الاوسط، بصيغة لاستئناف المفاوضات الفلسطينية-الاسرائيلية “ترسي الاساس”، كما قال، لاستئناف المحادثات بين اسرائيل والفلسطينيين.

ان من الممكن اطلاق اوصاف كثيرة على تلك الصيغة، كأن يقال انها تنطوي على “غموض ايجابي” او انها “هلامية” او غير واضحة القسمات والتفاصيل. ولقد قال كيري نفسه في سياق الاعلان عنها ان “الاتفاق (عليها) هو في طور الانجاز ولن نتحدث تالياً عن عناصره”. ولكننا قد لا نتجاوز الحقيقة بالقول ان السمة الاوضح لتلك الصيغة الغامضة هي انها تبدو مصممة لانقاذ ماء وجه كيري وتجنيبه الظهور كما لو كان يعود الى واشنطن خالي الوفاض تماماً. ولا يعني هذا التشكيك بصدق نوايا الوزير الاميركي وجهوده الرامية لتحقيق ما عجز عنه اسلافه في المنصب بسبب عدم استعداد الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة للتخلي عن سياساتها التوسعية الرامية الى القضاء على امكانية اقامة دولة فلسطينية مستقلة متواصلة جغرافياً. وربما كان كيري يأمل بتطوير بداية متواضعة لاستئناف المحادثات لنقلها الى طور جدي يتناول القضايا الجوهرية المعلقة، وهي قضايا الحدود والأمن واللاجئين والاسرى والقدس ومصادر المياه، ليس الا!

تحرك كيري في بداية جولته السادسة في المنطقة بثقة واجتمع مع لجنة من الجامعة العربية اكدت له، وفق نص مبادرة السلام العربية، ان موافقة اسرائيل على قيام دولة مستقلة على حدود 1967، مع تعديلات طفيفة متبادلة ومتفق عليها، سيؤدي الى اعتراف 22 دولة عربية اضافة الى 35 دولة اسلامية بدولة اسرائيل. وقد سعى من وراء الحصول على هذا التأكيد العربي الى طمأنة الاسرائيليين، برغم تجاهلهم للمبادرة العربية منذ الاعلان عنها في العام 2002. وقوى من موقفه ايضاً اعلان الاتحاد الاوروبي عن اجراءات يبدأ تطبيقها في بداية العام المقبل تحرم التعامل مع الاسرائيليين خارج نطاق الخط الاخضر – اي في الاراضي المحتلة منذ 1967 في الضفة الغربية والجولان – على كل الصعد التجارية والاقتصادية والاكاديمية وغيرها.

لكن الصيغة التي اعلنها كيري تتناقض مع تحذيره المتكرر من ان الوقت ينفد امام حل الصراع على اساس دولتين – فلسطين الى جانب اسرائيل. ذلك ان جر الفلسطينيين (بالتخجيل والضغط والاغراء باربعة مليارات) حيل مكشوفة لم تخدع القيادة الفلسطينية التي رفضت غالبيتها ليل الثلاثاء –الاربعاء العودة الى مفاوضات مع اسرائيل قبل تجميد النشاط الاستيطاني وقبول التفاوض على اساس حدود 1967 مع تعديلات طفيفة فيها على اساس تبادلي.

كان كيري يخطط لاعلان استئناف المفاوضات على اساس حدود 1967 واعتراف الفلسطينيين باسرائيل كدولة يهودية. لكن معظم الفصائل التي حضرت اجتماع القيادة الفلسطينية ليل الاربعاء-الخميس رفضت، بعد شرح الرئيس محمود عباس لاقتراحات كيري، تلك الاقتراحات. وقال الدكتور مصطفى البرغوثي ان كيري لم يقدم ضمانات بوقف الاستيطان، ولم يقدم مرجعية واضحة للمفاوضات، على حدود عام 1967.

يسهل جداً التنبؤ بان محادثات مباشرة في واشنطن بين كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات والوزيرة الاسرائيلية المسؤولة عن ملف السلام تسيبي ليفني واسحاق مولخو مستشار رئيس الوزراء نتنياهو لن تفضي الى اي شيء ايجابي ان لم تكن منطلقاتها ومرجعياتها واضحة ومقبولة للجانبين. ولكن هذا التوافق غير متوافر الآن، بل ان في مكانه تناقضا قويا يمنع اي تقدم في اتجاه السلام وحل الدولتين. وليس ادل على ذلك من انه عندما صرح مصدر اسرائيلي لوكالة رويترز الاربعاء بان رئيس الوزراء الاسرائيلي وافق على التفاوض عالى اساس حدود العام 1967 مع تعديلات متبادلة في الحدود، سارع الناطق باسمه الى نفي ذلك نفياً قاطعاً. وكان رئيس البيت اليهودي وزير الاقتصاد نفتالي بينيت قد هدد بالانسحاب من الحكومة اذا اجريت مفاوضات على اساس حدود 1967.

في ضوء ما تقدم بوسعنا ان نتصور مراوحة اي محادثات مباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين في واشنطن وغيرها حول خلافات لم تحل وتوافقات لم تتم. والآن يقترب ايلول (سبتمبر) موعد انعقاد دورة جديدة للجمعية العامة للامم المتحدة حيث سيطالب الفلسطينيون بترقية مكانة فلسطين وضمها لعضوية وكالات المنظمة الدولية.

القدس دوت كوم- ماهر عثمان  .

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب