
للغُروبِ المُرِّ رائحةُ الحنينْ.
كيْفَ انتهى مشوارُنا من خلفِ
مدرَسَتي
مِنْ بُعْدِ مَعركةٍ تُقامُ على أثرِ
الجرادِ،
على شلّالِ بيسانِ الحبيبةِ،
في المقرِّ المُسْتطيلِ
وواحَةٌ كانَتْ تُعاكِسُنا المسارَ،
وتَهتِفُ:
هاتَ لي عُنقودَ مأساةٍ
لها طعمُ الخروجِ مِنَ الجحيمِ إلى
صَحراءِ يَثْرِبْ.
*************
قائِدٌ
يجْتاحُ قاعِدَةَ الرياضِ،
يُهلِّلُ:
“مَنْ مِنْ ضَحايانا تُغَرّدُ بِاسْمِ
حافِلَةٍ تَشُقُّ طريقاً نحوَ آلِهتي
ولا تُلْقي بأغنِيَتي على مَدِّ الطريقْ؟”
زَيّنتُ آثاري،
اكْتَفَيْتُ بالسّفيانِ،
أَوْ قابَلْتُ حُزني دُونَ تِعدادٍ،
أَغْلَقْتُ مُفْتَرَقَ الطريقْ.
لَوّحتُ بالسّيفِ المُزَيّنِ بالضبابْ،
أرْخَيتُ ظِلّي واتَّجَهْتُ إلى الظلامْ.
*************
أخطو على وجَلٍ تُعاديني مسافات
المصيرْ.
هل اشتدّ السرابُ وسارَ فيكَ
كالياقوت يرفُضُ لمعةَ الصخرِ المسطّحِ
أو، فاجأتني كمسيرةٍ نحو الخلودِ بِلاكْ؟
يطفو الغُرابُ على غيمٍ بلَوْنِ الساحرِ
المُلتَفّ حولَ القبّةِ الذهبيّةِ في وسطِ الزقاقْ.
أيناكَ يا سيمونَ وأينَ السامرة؟
باعوا بقاياها مقابلَ كأس ماءٍ
من بئرِ يعقوبْ.
بلّوطةٌ،
تحاورُ حاملَ البارودةِ الآتي مِنَ الماضي،
صُورةٌ،
بِها لمحات راقصةٍ تُنادي،
شيخٌ يُبارِكُها ويشربُ حفنةً من زِئْبَقٍ
في خربَةٍ قربَ الحدودْ.
يا حاملَ الإنجيل خُذْ منّي ملامحَ أُمّةٍ
لم يبقَ منها غَيْرَ الزعترِ البريِّ
أو باقاتِ ليلكْ.
- شاعر فلسطيني مقيم في الولايات المتحدة الأمريكية




