غزة: توقع أن يدخل بحالة غضب مجرد أن يفتح النقاش بموضوع الوثائق التي تنشرها حماس وتدعي انها للسلطة الوطنية وحركة فتح وهدفها تشويه صورة حماس لدى المصريين ، ولكن لم يتوقع ايمن زهران أن يصل نقاشه مع حسن الرضيع احد عناصر القسام الى درجة التهديد بالقتل ، ودخوله السجن ، وملاحقته فيما بعد ، فالامر بالنسبة لإيمن لم يكن سوى نقاش واختلاف في وجهات النظر ، ولكن بالنسبة للرضيع تحول الى عقيدة ومبدأ وموقف يجب الضرب بيد من حديد على كل من يخالف قانون ” الربانية المطلقة” في حماس .
من ايمن وحسن الى سلمى وفتحية الطالبتان في جامعة واحدة ، والصديقتان منذ الطفولة ، ولكن ميول سلمى التنظيمي والمقرب من حماس ابعدها جداً عن فتحية التي لا تنتمي الى أي فصيل ، وتكشف عن امتعاضها من اسلوب حماس في ادارة الازمات وأخرها الاوضاع الداخلية المصرية ، ونقاش اثير بين الطالبتين ليتحول فيما بعد الى مشاجرة ، أصبحت فيه فتحية ” كافرة” و “زنديفة” وتحولت فيه سلمى الى أميرة جماعة مسلحة تهدد وتتوعد .
هناك ايضاً في وسط قطاع غزة ، لم يختلف المشهد كثيراً بيتن شقيقين أحدهما يتقاضى راتبه من السلطة الوطنية في رام الله ، والاخر جندي في مباحث حماس بغزة ، اختلفا قبل العيد بيومين على مصاريف البيت والتزماتهما تجاه الاسرة ، فالموظف الاول تقاضى راتبه والثاني حصل على سلفة لسوء اوضاع حماس المالية ، ولكنهما لم يكشفا هذا الخلاف للعلن ، وانفجر بنقاش دار بينهما وبحضرة الاب والام والاشقاء ، ولمجرد تخوين شرطي مباحث حماس لجميع ابناء حركة فتح ، كان شقيقه بالمرصاد طالباً منه التمييز بين الجيد والغير جيد في فتح ، وما كان من شقيقه إلا أن اقسم بالله ان كل منتمي الى فتح و”سلطة عباس” خائن وعميل يستحق قطع الرأس .
ايمن وحسن وفتحية وسلمى والشقيقان تناولوا وثائق حماس ضد فتح في النقاش وكانت هذه الوثائق شهادات ” ربانية” عندي المقربين من حماس بنقاشاتهم بينما كانت محل شك وتزوير عن معارضيهم .في أماكن كثيرة بقطاع غزة سواء العامة أو الخاصة يتبادل الفلسطينيون موضوع الوثائق وبدون ادنى شك تناولها يسبب اختلافات بوجهات النظر والرأي ، وتكون “مقدسة التصديق” عند ابناء حماس ومحل شك وتزوير عن الاخرين ، وأي نقاش بينهما ينقل الى حوار مرتفع وتيرة الغضب والشد ، وغالباً ما يسفر عن سوء بالعلاقة ومواقف متشنجة ، هذا اذا لم يصل الى درجة الشتم والسباب وفي بعض الاحيان الى مد الايادي والاعتداء الجسدي .
لم يكن في وارد سكان قطاع غزة بعد سلسلة اللقاءات والاجتماعات وبيانات التفاؤل بين قيادتي حركتي فتح وحماس ، التي طفت نوعاً من الاستقرار المجتمي والامن النفسي بين الجميع أن يعود التوتر والانشداد ، برفع منسوب الاختلاف بالمواقف بين الحركتين يصل الى درجة التخوين والتسفيه والتجريح ، لتنقل عدوة ذلك الى المجتمع في غزة ليدخل مرحلة جديدة من الاصطدام مع الذات ، والمخاوف واردة الى تقطيع انسجته على غرار أوائل ايام حالة الانقسام عام 2007 ، وهذا كله لن يكون بخدمة الشعب الفلسطيني ولا قضيته ولا استقراره ولا تركيزه على مواجهة التحديات المفروضة عليه من قبل عدوه ، بل هذه الاجواء غالباً ما تستثمرها اسرائيل لخدمة مشاريعها الاستيطانية وبث الضعف في صفوف الفلسطينيين .
بائع في صيدلية زراعية يثبت مشاهدته على فضائية القدس التابعة لحركة حماس والتي تنقل أحداث رابعة العدوية والاخوان المسلمين ، انتقده ابن عمه الذي يزوره دوما ويقضي معه وقتاً ، العلاقة انقطعت بالكلية بينهما بسبب المواقف المختلفة بالشأن المصري ، الى درجة قطع الزيارات العائلية والارحام في شهر رمضان ، وكل منهما يعتقد انه على الموقف الصواب .
قطاع غزة المحمول على موجة حارة دائماً يبحث عن شاطيء أمن لكي يستقر عليه ، ولكن أحداثه الداخلية والتي في محيطة تجعله غالباً معلقاً في الهواء مشدود الوتر ومنتفض على الذات ، ليستفيد من يستفيد من وضعه هذا ، ويخسر جميع سكانه بقطع اواصل علاقاتهم وينشغل أخرون بكيفية ترميم هذه العلاقات وارجاعها الى وضعها السليم .
بوثائق حماس واستعداء فتح والسلطة الوطنية ، يهدد السلم المجتمعي ، وتتسرب الخلافات الى كل اسرة ويرتفع منسوب الاحتقان الى درجة الغليان ، ونتائج كل هذا معلومة للجميع ، خسائر اضافية في وضع كله خاسر ، نتيجة الانقسام والحصار .
أمد.




