السبت, مايو 9, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخبارمقاربة نتنياهو الحذرة تجاه الاتفاق الأميركي مع ايران

مقاربة نتنياهو الحذرة تجاه الاتفاق الأميركي مع ايران

بقلم: أمير تيفون /يوجد رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، في وضع معقد، مؤخراً. ففي الوقت الذي هو بحاجة فيه إلى تعاون الرئيس الأميركي، جو بايدن، في موضوع السعودية، وبحاجة للدعوة إلى البيت الأبيض، اختار نتنياهو تجنب المواجهة المباشرة في موضوع إيران.
في الأسبوع الماضي قال مصدر إسرائيلي رفيع إن الخط العام في هذه الأثناء هو عدم مهاجمة المحادثات بشكل مباشر.
إضافة إلى ذلك رفض هذا المصدر بشدة الادعاءات التي بدأت تطرح في الولايات المتحدة، مؤخراً، وكأن إسرائيل تقوم بتسريب المعلومات بهدف تخريب المحادثات.
هذه النقطة مهمة بشكل خاص؛ لأنه حسب رأي هذا المصدر الرفيع تقوم الإدارة الأميركية بإبعاد إسرائيل بشكل مستمر عن المحادثات. وحتى الآن لم تكن هناك أي مفاجآت بين الطرفين.
لم يتطرق نتنياهو تقريباً بشكل علني إلى المحادثات مع إيران، وفي الحالات التي أصدر فيها تصريحات كرر الصيغ حول قدرة إسرائيل على الدفاع عن نفسها. ولم يعبر عن انتقاد مباشر للإدارة الأميركية، أو حتى في المؤتمر المغلق في لجنة الخارجية والأمن، الذي أكد فيه ما نشر في هذه الصحيفة بأن الولايات المتحدة تسعى إلى التوصل لتفاهمات “غير رسمية” مع إيران، وليس إلى اتفاق رسمي يحتاج إلى مصادقة الكونغرس.
خلف هذه المقاربة الحذرة لنتنياهو توجد ثلاثة اعتبارات رئيسة. الاعتبار الاول هو أن نتنياهو حتى الآن يأمل بتلقي دعوة لزيارة البيت الأبيض في الوقت القريب.
وحقيقة أنه بعد نصف سنة تقريباً من أداء الرئيس لليمين، الذي سماه نتنياهو “صديقي القديم جو”، لم يجد لديه الوقت للالتقاء معه، تبث الضعف وتخلق الحرج.
إضافة إلى ذلك فإن المبادرة إلى اتفاق بين إسرائيل والسعودية، يعتقد نتنياهو أنه يمكنه أن يرمم مكانته في أوساط الجمهور، ترتبط بصورة مطلقة بالرئيس الأميركي بايدن، الذي يجب عليه المصادقة على عدة تنازلات أميركية للسعودية من أجل إقناع ولي العهد، محمد بن سلمان، بالتقدم نحو التطبيع مع إسرائيل.
إضافة إلى ذلك يعترفون في إسرائيل بأن قدرة التأثير على الكونغرس في قضية إيران محدودة.
تلتزم الإدارة الأميركية حتى الآن بالتطبيع مع السعودية من خلال الإدراك بأن هذا الاتفاق سيخدم مصالح بايدن السياسية قبل انتخابات الرئاسة في العام 2024.
في الفترة القريبة القادمة ستنشغل شخصيات رفيعة في الإدارة بالموضوع الإسرائيلي – السعودي، حيث سيلتقي كبير المستشارين للرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، بيرت ماكغورك، مع ولي العهد السعودي، ويتوقع أن تقوم الدبلوماسية الرفيعة لشؤون الشرق الأوسط، بربارة ليف، بزيارة إسرائيل.
في مقال مطول حول هذا الموضوع نشر في نهاية الأسبوع في “نيويورك تايمز”، قدر مصدر في الإدارة الأميركية بأن احتمالية التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل والسعودية أقل من 50 في المئة. ولكن في الإدارة يشاهدون مكاسب كبيرة إذا تحقق هذا الأمر.
هجوم مباشر لنتنياهو في هذه الأثناء على الإدارة الأميركية في موضوع إيران سيبعده عن البيت الأبيض، وسيقلل أيضاً احتمالية تقديم مساعدة أميركية في الموضوع السعودي.
هجوم شديد على المحادثات مع إيران يمكن النظر إليه بإشكالية أيضاً من قبل دول الخليج التي هي نفسها توجد في عملية مصالحة مع إيران. ففي نهاية الأسبوع زار وزير الخارجية السعودي طهران بشكل رسمي للمرة الأولى بعد عقد تقريباً.
من المهم الإشارة إلى أن خط نتنياهو لا يؤثر حتى الآن على سلوك بعض الوزراء في حكومته، الذين يبادرون إلى القيام بمواجهات مع الإدارة الأميركية، أحياناً من خلال دوافع شخصية.
مثال بارز على ذلك قدمه، الأسبوع الماضي، وزير الشتات، عميحاي شكلي، الذي اختار مهاجمة المبعوثة الخاصة للإدارة الأميركية لشؤون مكافحة اللاسامية، البروفيسورة دبورة لفشتدات، في نهاية زيارتها إسرئيل.
لفشتدات متعاطفة واضحة مع إسرائيل، وتعرضت للانتقاد الشديد من قبل منظمات اليسار في أميركا، التي تقول إنها تساوي بغير حق بين مناهضة الصهيونية واللاسامية. كل ذلك لم يمنع شكلي من الاستخفاف بها والقول في مقابلة مع القناة إنها “موظفة، سيدة مسؤولة عن مكافحة اللاسامية”.
تضر هذه التصريحات بمصلحة نتنياهو. ولكنهم في الإدارة الأميركية يعرفون أنه يوجد في ضائقة سياسية أمام ائتلافه، وأنه غير قادر على أن يمنع شكلي وأعضاء الائتلاف الآخرين، الذين يتسببون بالأضرار بالعلاقات. وطالما أن نتنياهو نفسه يتمسك بخط حذر ومعتدل أكثر فإنهم في الإدارة الأميركية لا يرفعون تصريحات وزراء في حكومته إلى مستوى الأزمة.
إلى جانب الرغبة في التحسين، أو على الأقل عدم تدهور العلاقات مع واشنطن، فإن خط إسرائيل بالنسبة للمحادثات مع إيران يعكس أيضاً اعترافا بالواقع: توجد لإسرائيل قدرة محدودة جداً على التأثير على المحادثات، حتى لو حاولت القيام بخطوات في الكونغرس ضد إدارة بايدن فإن احتمالية النجاح في ذلك ضئيلة طالما أن مجلس الشيوخ يوجد تحت سيطرة الحزب الديمقراطي.
ما زال نتنياهو نفسه يعتبر في نظر الكثيرين في واشنطن بأنه هو الذي يتحمل المسؤولية الكبيرة عن أن إيران قريبة جداً من القنبلة أكثر من أي وقت مضى بسبب الضغوط التي استخدمها على الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، من أجل الانسحاب من الاتفاق النووي في العام 2018.
سياسيون كبار في الحزب الديمقراطي، ممن عارضوا في حينه الاتفاق الذي وقعه الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، مع إيران، غضبوا بسبب خطوة ترامب ونتنياهو، التي قضت على الاتفاق وسمحت لإيران بالإسراع نحو القنبلة. وستنتهي أي محاولة لرئيس الحكومة لتجنيدهم الآن من أجل الوقوف أمام بايدن بالفشل وفضيحة مدوية.

عن “هآرتس”

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب