الايام -عيسى سعد الله:أضحت المناطق الحدودية الشرقية لقطاع غزة مع الخط الأخضر قبلة ومكانا محببا لآلاف المواطنين للتنزه مع انحسار الأراضي المفتوحة وانعدام المناطق الطبيعية.
ولم تمنع المخاطر الكبيرة المترتبة على تواجد الآلاف من جنود الاحتلال على طول الحدود، وعشرات الطائرات المسيرة التي تجوب المنطقة، المواطنين من التمتع لعدة ساعات يومياً في فصل الصيف، رغم رداءة البنى التحتية والطرق المؤدية للمنطقة، إلا أن مئات السيارات تتدفق للمنطقة التي يغلب عليها الطابع الزراعي.
ومع غياب المرافق الخدماتية، يصطحب المواطنون الكراسي للجلوس عليها، ومنهم من يفترش الأرض، فيما يحرص عدد كبير منهم على تناول الطعام والشراب وصناعة الأكل تحت فوهات بنادق جنود الاحتلال، كما هو الحال مع المواطن ثابت حميد الذي افترش الأرض على بعد عشرات الأمتار من الحدود شرق مدينة جباليا برفقة أسرته وأسر أخرى من أقاربه.
ويحرص حميد على اصطحاب عائلته، مساء كل خميس، وقضاء وقت في الهواء الطلق بعيداً عن ضجيج المدن والسيارات والتلوث البيئي.
ويمنح حميد، في منتصف الأربعينيات من عمره، أبناءه الفرصة والحرية للعب في المنطقة رغم المخاطر الأمنية العالية، وإطلاق جنود الاحتلال النار بين الحين والآخر.
وقال حميد، غياب المرافق والأراضي المفتوحة في محافظتي غزة والشمال يدفعني إلى اعتماد هذه المنطقة للتنزه، مع الازدحام الكبير للمواطنين على شاطئ البحر.
ويشكل التنزه في المنطقة فرصة لتعرف شريحة واسعة من المواطنين ممن يسكنون بعيداً عن الحدود، على طبيعة المنطقة والبناء المتسارع للمدن الإسرائيلية على الجانب الآخر من الحدود، لاسيما أن الكثير من المناطق شرق جباليا مرتفعة وتطل على مساحات واسعة من البلدات الإسرائيلية والأراضي الزراعية.
ويتطوع عدد كبير من مزارعي المنطقة للعمل كمرشدين للمتنزهين يعرفونهم على طبيعة المنطقة، ويرشدونهم على الطرق الآمنة، كما يطلعوهم على ممارسات قوات الاحتلال والمناطق الخطيرة، وضرورة تجنب الدخول إليها، كما هو الحال مع المزارع أدهم النجار الذي يستأجر من وزارة الأوقاف عشرات الدونمات الزراعية بمحاذاة الحدود.
وقال النجار، إن المتنزهين أحيوا المنطقة التي تبدو في غيابهم كمنطقة أشباح مخيفة بسبب قربها الشديد من الحدود والأبراج العسكرية المحصنة التي تراقب المنطقة.
ولم يبخل المزارعون على المتنزهين حيث يقدمون لهم مجاناً الفواكه لاسيما الشمام والبطيخ وبعض أصناف اللوزيات التي تزرع بشكل ملحوظ في المنطقة إضافة إلى بعض الخضراوات كالخيار والبندورة.
ووصف المواطن محمود رضوان الذي زار المنطقة للمرة الثانية في حياته بالجميلة جداً والهادئة، وقال، “كنا نخشى التوجه إلى المنطقة وحتى لم نكن نعرف انه يمكن الوصول إليها بسهولة بسبب التوتر الأمني شبه الدائم فيها، ولكن ومع زيادة أعداد المواطنين الذين يرتادونها قررت زيارتها”.





