الايام – يوسف الشايب:بعد إعلان مسرح الشمس في العاصمة الأردنيّة عمّان، الجهة المنظمة لحفل الفنانة الفلسطينية سناء موسى، عن نفاد التذاكر قبل أيام من العرض، ونظراً للإقبال الشديد ورغبة المئات بحضور الحفل، تقرّر تنظيم حفل آخر تفصله عن الأول قرابة خمس عشرة دقيقة فقط، فبات الحفل حفلين، مساء أول من أمس.
حظي الحفل الأول كما الثاني بتفاعل كبير من الحاضرين الذين غصّت بهم القاعة الرئيسة، حيث غنّت موسى مجموعة من أغنيات أسطوانتها المقرر إطلاقها الشهر المقبل، بعنوان “من ذاكرة الساحل الفلسطيني”، كأغنية “يا نازل البحر”، و”عندك بحرية”، و”طلعت الشمس”، و”يا رب البحر”، و”يا ستر الله”، و”منديلي”، وغيرها.
كما قدمت موسى في الحفل الأول (ارتدت فيه ثوباً فلسطينياً مطرّزاً على خلفية سوداء) وفي الحفل الثاني (كانت خلفية ثوبها المطرّز بيضاء) مجموعة من أغنياتها الشهيرة، أبرزها: “طلت البارودة”، و”وعيونها”، و”نجمة الصبح”، و”لا تطلعي”، وغيرها.
وكان الجمهور الذي أبدى حالة تعطّش للاستماع لموسى التي غابت قرابة الأعوام الثلاثة عن عمّان، على موعد أيضاً مع “ميدلي” من أغنيات فلسطينية، وآخر من تراث المنطقة يجمع أغنيات من الأردن وسورية ولبنان إضافة إلى فلسطين، في حين توسّعت في الحفل الثاني بأغنيات تراثية من العراق والمغرب العربي.
وختمت سناء موسى حفلها الأول بنشيد موطني حيث ارتفع العلم الفلسطيني وسط القاعة، واعتمر الكثيرون الكوفيّات، بينما اختتمت حفلها الثاني بأغنية “حي يا شعبي”، مع ارتفاع الصوت عالياً في القاعة بأن “قاوم.. قاوم.. قاوم”.
ووصف الحضور الذي ضم طيفاً واسعاً من الجنسيات، بالرائع والمفعم بالطاقة، وبأنه يقدّم المتعة والمعرفة في آن، وينقل تراث فلسطين المجهول أو المنسي إلى العالم.
وعبّرت موسى عن سعادتها بالعودة مجدداً للغناء في عمّان، والالتقاء بجمهورها الذي تحبّ، والتفاعل الكبير الذي شهده حفلاها، واصفة الجمهور الأردني بالذوّاق والذكي والعميق، وأنه لطالما كان جزءاً من كلّ عروضها السابقة في عمّان، يمدّها وفرقتها الموسيقية بالطاقة الإيجابية التي تجعلها متشوقة على الدوام للغناء له وبينه ومعه، وهو ما كان بالفعل.
وأكدت في حديث لـ”الأيام”: أعتبر حفلاتي في عمّان ورام الله بمثابة امتحان لي، ولما أقدّم من أغنيات، خاصة الجديدة منها، فإن لقيت القبول لديهم، وهو ما كان وأحمد الله عليه، فإنها ستجد قبولاً لدى الكثيرين حول العالم.. كان جميلاً أن نحتفل معاً في مسرح الشمس، ونغني من ذاكرة البلاد، فلسطين، وعنها، ولها، في أجواء كانت قريبة إلى القلب.. سعادتي لا توصف بهذين العرضين.
وشددت موسى: مهم جدّاً أن نقدّم روايتنا نحن أصحاب الأرض بشتى الطرق، ومن بينها الغناء، وخاصة عبر النبش العلمي عن التراث غير المعروف، والآخذ بالتلاشي، وهو تراث ضارب في عمق التاريخ، وذو جذور عميقة، مضيفة: “من ذاكرة البلاد” كان أكثر من مجرد عرض غنائي موسيقي، فقد سعيت من خلاله إلى تثبيت مقولة وجودنا على أرض فلسطين منذ آلاف السنين، وحقنا التاريخي فيها، فنحن شعبّ تغنى بكلّ شيء، ووثق على أكثر من صعيد موروثه غير المادي الذي يسعى لتوريثه للأجيال القادمة، فكان العرض في حفلين تأكيداً أيضاً على أن هذا الشعب الذي يملك هذا الموروث الغني لا يمكن محوه عن الخارطة.
ويأتي حفل “من ذاكرة البلاد”، بعد أيام من النجاح الكبير لحفل إطلاق الفنانة سناء موسى ألبومها المرتقب “من ذاكرة الساحل الفلسطيني”، في ساحة راشد الحدادين بمدينة رام الله، ضمن فعاليات النسخة الرابعة عشرة من مهرجان “وين ع رام الله”.





