ولد سلفادور أليندي في سانتياغو عاصمة التشيلي في شهر يونيو عام ١٩٠٨. كانت رغبته أ ن يصبح طبيبا مثله مثل جدة رامون اليندي وفعلا درس في كلية الطب في جامعة التشيلي وتخرج منها طبيبا حيث وخلال دراسته الجامعية كان نشيطا على المستوى الاجتماعي والسياسي. تم انتخابه عضوا في البرلمان في ريعان شبابه حيث كان عمرة ٢٩ عاما فقط وذلك في عام ١٩٣٧ في صفوف الحزب الاشتراكي التشيلي الذي كان احد مؤسسيه.
بعد ذلك وبسبب نشاطاته وحيوتيه عهدت اليه العديد من الحقائب الوزارية والسياسية ايضا حيث اصبح وزيراً الصحة ورئيساً لمجلس الشيوخ وفيما بعد الامين العام للحزب الاشتراكي التشيلي الذي اسسهسابقا. صاحب فكرة الثورة الديمقراطية قيل وكتب عنه الكثير حيث أنه كان وبصوت عال يصرح بأنه ماركسي ويعتبر الرئيس الوحيد الذي تم انتخابه بطريقة ديمقراطية في امريكا اللاتينية.
في عام ١٩٧٠ تم تأسيس تحالف واسع مكون من الحزب الاشتراكي والشيوعي والعديد من الاحزاب والتجمعات الشعبية ومنها المسيحية ايضا حيث تم ترشيح سلفادورأليندي في الانتخابات الرئاسية حيث فاز فيها ،واصبح رئيس جمهورية التشيلي في عام ١٩٧٠ ليصبح أول رئيس جمهورية ذات التفكير والانتماء الاشتراكي بواسطة الائتلاف الذي عرف انذاك ائتلاف الوحدة الشعبية حيث أن برنامجه السياسي كان يمثل ثورة ديمقراطية بكل ما تعني العبارة من معاني، لأن البرنامج كان يطمح لتحويل المجتمع التشيلي لمجتمع ذات طابع اشتراكي بطريقة سريعة ومسالمة،. بقي في رئاسة الجمهورية من شهر نوفمبر عام ١٩٧٠ إلى ١١ سبتمبر ١٩٧٣ حيث كان يشار إليه الرفيق الرئيس سلفادور أليندي.
بطبيعه الحال هذا الرئيس الاشتراكي العلني وصاحب الكاريزما النادرة والشعبية والذي فاز في انتخابات حرة وديمقراطية قيل انها الوحيدة ليس فقط في امريكا اللاتينية بل في العالم. هذا الرئيس بشر في الآمال ليس فقط للشعب التشيلي بل لجميع شعوب امريكا اللاتينية كان يمثل عقبة ومشكلة صعبة للامبريالية الامريكية وكان يمثل خطرا حقيقيا على مصالح الولايات المتحدة الامريكة لذلك وبيد خفيه من وكاله الاستخبارات الامريكية سي اي ايه في زمن الرئيس الامريكي نيكسون تم اتخاذ قرار في التخلص من هذا الرئيس الذي يصرح ويعلن انه ماركسي ، قامت الولايات المتحدة في مقاطعة هذا البلد الثوري والاشتراكي بجميع الوسائل المالية والاقتصادية لتخنق انفاسه وتجبره على الاستسلام ورغم ذلك فشعبيه الرئيس الرفيق والكاريزما التي يملكها سمحتا له في المضي قدما لذلك قررت الولايات المتحدة أن تستعمل طرق اخرى للتخلص منه حسب المؤرخين من جميع انحاء العالم والامريكيين منهم ايضا.
ففي ١١ سبتمبر ١٩٧٣ أي قبل ٥٠ عاما قام الجنرال اليميني الفاشي اغوستو بينوشي في تنظيم انقلاب عسكري حيث حاصر الرئيس سلفادور أليندي في قصر المونيدا في العاصمة وتم مهاجمته من الارض ومن الجو بجميع الاسلحة التي بحوزة الجيش وهكذا وبعد أن ادرك الرئيس الرفيق كما كان يناديه شعبه أنه لا مفر قرر الانتحار بدل تسليم نفسه إلى الجنرال الفاشي الذي استلم الحكم بعده واقام حكومة ديكتاتورية بقيادته لمده تزيد عن ٤٠ عاما .
الطيب عبد الرحيم يشير في مذكراته إلى اللقاء الذي جمعه مع سلفادور أليندي وعائلته في بيته المتواضع حيث عبر عن استغرابه واندهاشة عن تواضع وبساطة هذا الرجل وعن الكاريزما التي يحظى بها .
يذكر أن الوجود الفلسطيني بهذا البلد يعد وجود ضخم وتاريخي فالجالية الفلسطينية في تشيلي أكبر جالية من نوعها في أمريكا اللاتينية، بل هي ثاني أكبر تواجد للفلسطينيين في خارج ارض الوطن بعد الأردن حيث تطور هذا الوجود على مر الزمن لانهم هاجرو إليه في زمن مبكر ، مقارنة مع هجراتهم إلى باقي دول العالم.
وكان معظم المهاجرين في البدايةمن منطقة بيت لحم، وبيت جالا، وبيت ساحور، ومن بعض المناطق الأخرى، حيث بدأت في أواخر القرن الثامن عشر وبداية القرن العشرين لاسباب اقتصادية وسياسية ايضا، ازداد عدد المهاجرين الفلسطينين ابان الحرب العالمية الأولى حيث فر عدداً كبيراً من الفلسطينيين إلى هناك وكثرت موجات الهجرة بعد نكبة عام 1948م، والاحتلال اللاحق 1967 وفيما بعد ، دفعات كبيرة في أعقاب الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982م. وكذلك جاءت موجات الفلسطينيين من الكويت والعراق، على أثر حرب الخليج الأولى والثانية. حسب بعض المؤسسات الفلسطينية والتشيلية فإن عدد افراد الجالية الفلسطينية يزيد عن ٥٠٠ الف شخص تقريبا.
اليوم يمر ٥٠ عاما على اغتيال هذا القائد التشيلي والاممي ايضا الذي حاول جاهدا تغيير مجرى التاريخ فدفع دمه ثمن قناعاته ومبادئه. نعم إنه رحل بجسده ولكن بقيت افكارة ومبادئه وثورته التي وبعد ٥٠ عاما تذكرها الاجيال ليس في امريكا اللاتينية فحسب بل في العالم قاطبة ، لأن العظماء لا يموتون فلنتذكر هذا القائد العظيم والذي يقول الكثيرون أنه ينحدر من اصول عربيه فله الرحمه والخزي والعار على من لطخ بديه بدمائه .
* اعلامي فلسطيني خبير في شؤون الهجرة والمهاجرين وعضو سابق في اللجنة الاقليمية التابعة لاقليم اميليا رومانيا فرع فورلي وتثيزينا الايطالي المتخصصه في دراسه طلبات اللجؤ السياسي.





