الاخبارشؤون فلسطينية

حكومة الحمد الله القادمة بين وزراء “الخط الأحمر”..ومطالبات بحكومة بلا “وزراء فاسدين”!

3_1371739044_3332

رام الله: باتت ‘سيجارة ابو علي’ مثار حديث في الكواليس السياسية الفلسطينية التي تشهد لغطا حول مساعي رئيس الوزراء الدكتور رامي الحمد الله لتشكيل حكومة فلسطينية جديدة.

وفيما يواصل الحمد الله مشاوراته لتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة رقم ’16′ في عمر السلطة الوطنية وسعيه لاختيار ‘وزراء ديجيتال’ اي من المتخصصين بات يواجه خطوطا حمراء في تشكيل تلك الحكومة مثل عدم مقدرته على تغيير وزير الخارجية الدكتور رياض المالكي لحرص الرئيس محمود عباس على بقائه، وعدم الاقتراب من حقيبة الاوقاف التي يتولاها الدكتور محمود الهباش احد ابناء قطاع غزة والذي يعتبر من المتشددين في التصدي لحركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة وكان واحدا من قادتها قبل الانشقاق عنها.

وحين التفت الحمد الله يمينا وشمالا فوجد بان هذا الوزير من العيار الثقيل لا يمكن تغييره لانه من اعمدة العمل السياسي الفلسطيني لا يجوز التفكير باستبداله لان المقاطعة ‘مقر الرئاسة الفلسطينية’ لن تكون راضية عن تغييره وقد تعترض، فنظر الحمد الله امامه فرأى وزيرا من العيار الثقيل وهو الدكتور سعيد ابو علي وزير الداخلية ليطرح اسمه للتغيير.

وهنا بدأ الحديث حلف الكواليس بان الحمد الله قد يواجه صعوبة في تغيير سعيد ابو علي، كون ذلك الرجل نجح في الملف الامني بالضفة الغربية عقب سيطرة حماس على قطاع غزة منتصف عام 2007 واستطاع انهاء حالة الفلتان الامني التي كانت سائدة، ومنع التضارب في الصلاحيات بين الاجهزة الامنية والشرطية بالضفة الغربية، وذلك بشهادة الشاهدين سواء الرئيس عباس او اعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح.

وفي ذلك الاتجاه تشهد الصالونات السياسية برام الله حديث هذه الايام حول مقدرة الحمد الله من عدمها على تغيير ابو علي، مستذكرين قصة الخلاف الذي نشب بين رئيس الوزراء ووزير الداخلية فيما بات يعرف بقصة ‘سيجارة ابو علي’.

وتتداول بعض الاوساط المقربة من صنع القرار الفلسطيني بان ‘سيجارة ابو علي’ هي السبب بين الرجلين، وليس الخلاف حول العقيدة الامنية وعمل الاجهزة الامنية بين رئيس الوزراء ووزير الداخلية.

وتعود قصة سيجارة ابو علي الى اقدامه على إشعالها خلال احدى اجتماعات مجلس الوزراء، فطلب رئيس الوزراء من وزيره اطفاء السيجارة كون التدخين مضرا بالصحة ‘ويخنق’ غير المدخنين على طاولة الاجتماعات فرفض، فطالبه الدكتور رامي الحمد الله الذي كان محاضرا في جامعة النجاح الوطنية بالانضباط فرد الوزير قائلا: نحن لسنا في حصة دراسية.

وما بين الاخذ والعطاء والنقاش حول سيجارة ابو علي المشتعلة في مجلس الوزراء، ومطالبته بالتدخين خارج الاجتماع، كان الرد بانه غير معقول كل سيجارة يريد ان يدخنها عليه ان يخرج لخارج الاجتماع ثم يعود، فهذا سيجعله غير مطلع على كل ما يجري في قاعة مجلس الوزراء، وهذا أمر مرفوض.

وما بين اشعال سيجارة ابو علي واطفائها تدور قصة ثانية عنوانها ‘مين انت؟’ وخاصة ان هناك وزراء لهم سنوات وسنوات من العمل في اروقة السلطة واجهزتها في حين ان رئيس الوزراء جاء بالامس القريب للحلبة السياسية ليتعامل مع وزراء متمرسين وعندهم المقدرة والجرأة بان يرفضوا تعليمات رئيس الوزراء، وهذا ما يشتكي منه الحمد الله بان هناك وزراء ‘بطنشوا’ تعليماته، اي عدم الاستجابة لها بل اهمالها.

وفي ظل سعي الحمد الله لتشكيل حكومة هو يختار وزراءها ويكون له الفضل في اختيارهم ‘وتمشي كلمته عليهم’ يصطدم رئيس الوزراء المكلف بالعديد من العراقيل التي عليه ان يبحث عن قواسم مشتركة للتوفيق بينها، فبات اهتمامه منصبا هذه الايام ليس على اختيار الوزراء بقدر ما هو توافق ما بين رغبته باختيار ‘وزراء ديجيتال’ والحفاظ على كوتة غزة من الوزراء، والتوافق مع مصالح الرئاسة الفلسطينية التي تريد الاحتفاظ ببعض الوزراء اهمهم وزير الخارجية الدكتور رياض المالكي التي يحظى برضى الرئيس عباس اضافة للدكتور محمود الهباش وزير الاوقاف والذي بات التفكير باستبداله امرا محرما وفق ما يدور خلف الكواليس .

وفي ظل سعي الحمد الله للتوفيق بين الكثير من المعطيات والمتناقضات في آن واحد بات التغيير المنتظر على الحكومة المرتقبة محدودا جدا ولن يتجاوز 4 – 5 حقائب وزارية بينها مغادرة وزيرتي السياحة رولا معايعة وشؤون المرأة ربيحة ذياب وزارتيهما، اضافة الى التخلي عن الدكتور زياد ابو عمرو الذي عين نائبا لرئيس الوزراء في الحكومة المستقيلية.

وكان الحمد الله الذي يوصف بأنه أكاديمي مستقل قدم استقالة حكومته في 23 حزيران (يونيو) الماضي بصورة مفاجئة، بعد 17 يوما فقط من تشكيلها، فقبلها عباس في حينه، وإعادة تكليفه قبل اكثر من اسبوع بتشكيل حكومة جديدة خلفا للمستقيلة.

وفي حين اعاد عباس تكليف الدكتور رامي الحمد الله بتشكيل الحكومة الجديدة اقدمت عشيرة الحمد الله في الضفة الغربية على نشر اعلان شكر وتقدير للرئيس الفلسطيني على اعادة تكليف ابنهم بتشكيل الحكومة، مما ادى لاثارة اللغط حول استبدال السلطة للحداثة والتخصيصية في اختيار المسؤولين وتقليدهم المناصب العليا بالعشائرية والقبلية في اختيار تلك المناصب، مستذكرين خروج مجموعة من اهالي الخليل للاحتجاج خلال تشكيل الحكومة المستقيلة على رئيس الوزراء بسبب ‘نقص عدد الوزراء الخلايلة’ فيها مما دفع الحمد الله في حينه لتهدئة الخواطر بتعيين وزير ثاني في حكومته من الخليل، وأسند اليه وزارة الثقافة. وفي ظل تواصل المشاورات لتشكيل حكومة فلسطينية جديدة ناشدت النائب الدكتورة نجاة ابو بكر الرئيس عباس والحمدالله ‘عدم تجديد تعيين وزراء عليهم شبهات فساد وتجاوزات ادارية ومالية في الحكومة القادمة’.

وقالت أبو بكر في تصريح صحافي إنها تلقت العديد من الشكاوى من موظفي بعض الوزارت ومواطنين تدل على وجود تجاوزات داخل بعض الوزارات من قبل بعض الوزراء من الحكومة السابقة والموظفين واستمرار هذه التجاوزات، مضيفة انها حصلت على ملفات تؤكد هذه التجاوزات والشبهات.

وأضافت ابو بكر ‘حتى نتخلص من الفساد والمفسدين ونطبق النزاهة والشفافية يجب استبعاد كل وزير لديه تجاوزات وفساد حتى نستطيع الوصول الى بر الامان مع الحكومة القادمة ونحمي الوطن والمواطن ولا يتكرر ما حصل من الحكومة السابقة التي سببت الاضرار الجسيمة للشعب الفلسطيني على جميع الاصعدة’.القدس العربي

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى