هافانا – وفا: قال الرئيس محمود عباس، إن الشعب الفلسطيني، بدعم من مجموعة الـ77+الصين، عازم على التغلب على الظلم التاريخي الذي خنق تنميته وأعاق تطلعاته طوال قرن من الزمن.
وأضاف الرئيس، في كلمته أمام مجموعة الـ77+الصين، المنعقدة في العاصمة الكوبية هافانا: إن سياسات إسرائيل وممارساتها تسعى إلى ترسيخ احتلالها الاستعماري الاستيطاني وفرض واقع الفصل العنصري، الأمر الذي لا يجوز السكوت عنه.
وتابع: إن الوضع التنموي في فلسطين يختلف عنه في دول العالم الأخرى، فهو يخضع لنظام الفصل العنصري المؤسسي في إسرائيل، والاحتلال غير القانوني، والمشروع الاستعماري الذي يُنكر حقنا في التنمية، إذ تتبنى إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، سياسات ممنهجة تهدف إلى تقويض تنمية شعب بأكمله.
وشدد الرئيس على أن هذا الوضع الراهن يجب أن ينتهي، وعلينا أن نتحرك الآن لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية منذ العام 1967، وحلّ جميع قضايا الوضع الدائم بما فيها قضية اللاجئين الفلسطينيين.
وقال: نؤكد لشركائنا في مجموعة الـ77 والصين أن الشعب الفلسطيني سوف يثابر ويواصل نضاله المشروع لتحقيق حقوقه، وهو مؤمن بحتمية الحرية والازدهار بسبب تضحياته والتزامه بالسلام، فضلاً عن الدعم الثابت والمبدئي من الأصدقاء أمثالكم.
وجدد الرئيس الشكر الجزيل للرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، وللشعب الكوبي الصديق، على دعمهما لحقوق الشعب الفلسطيني في المحافل الدولية كافة، واصلاً شكره لقادة الدول ورؤساء الوفود.
وقال: نتمنى لهذا المؤتمر النجاح، متطلعين إلى أن نتمكن من عقده في دولة فلسطين، تعبيراً عن دعمكم المعنوي والأخلاقي لحقوقنا وتطلعاتنا.
وانطلقت، أمس، أعمال قمة مجموعة الـ77 والصين، في العاصمة الكوبية هافانا، تحت شعار “تحديات التنمية الحالية: دور العلم والتكنولوجيا والابتكار”.
ويشارك في القمة، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، وعدد من قادة ورؤساء دول المجموعة. وتسلمت كوبا الرئاسة الدورية للمجموعة في كانون الثاني الماضي.
وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل: إن الدول النامية بحاجة إلى الدعم والمساعدة من الدول الأكثر تطوراً، لمواجهة العقبات التي تواجهها من تراجع للخدمات الصحية والغذائية، وهجرة الأدمغة، التي تعد استنزافاً لهذه الدول التي تنتظر الدعم الدولي.
ولفت كانيل إلى أن هناك حصاراً من الولايات المتحدة الأميركية استمر على كوبا واقتصادها، وأدى إلى مشكلة إنسانية كانت بمثابة عقبة أمام التطوير، وأثرت في الإرادة السياسية التي تهدف إلى تنشيط الابتكار والإبداع وتفعيله، وتحقيق العدالة.
بدوره، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس: إن جهود الدول بممثليها وقادتها كافة تستمر من أجل الوصول إلى الهدف الذي وضعته مجموعة الـ77 للقضاء على الفقر، وتحقيق حلول لكل المشكلات العالمية.
وأضاف غوتيريس: “نواجه اليوم أزمات عدة، فالفقر والجوع يزدادان في الكثير من الدول، إضافة إلى الكوارث الطبيعية وتغير المناخ، فضلاً عن الأطر والأنظمة العالمية التي لم تصل إلى الأهداف التي وضعتها، وتحديداً الدول النامية”.
وأوضح أن صوت مجموعة الـ”77 والصين” يُسمع، ويجب العمل معاً من أجل عالم متعدد الأقطاب، ولتجسيد النظام الذي يضمن العدالة والمساواة ولا يهمل أحداً، ويأخذ بعين الاعتبار الإنسانية.
وأكد غوتيريس أن الدول النامية قد عانت كثيراً تحت الحكم الاستعماري لسنوات طويلة، ولا بد أن تكون هناك إجراءات من أجل أن يكون النظام المالي العالمي أكثر تمثيلاً لكل هذه الدول.
ومجموعة الـ”77 والصين” هي أكبر منظمة حكومية دولية للبلدان النامية في الأمم المتحدة، وتم تأسيسها في 15 حزيران العام 1964 من قبل 77 دولة، وحافظت على اسمها رغم أنها توسعت وتضم حالياً 134 دولة.
وتهدف المجموعة إلى الدفاع عن المصالح الاقتصادية الجماعية لتلك الدول، وتعزيز قدرتها التفاوضية على القضايا الاقتصادية الدولية الرئيسة داخل المنظمة الأممية.
يذكر أن دولة فلسطين تسلمت رئاسة مجموعة الـ77+الصين” لعام 2019.
النص الكامل لكلمة الرئيس محمود عباس
فخامة الرئيس ميغيل دياز كانيل،
رئيس جمهورية كوبا، ورئيس مجموعة 77+ الصين
معالي السيد أنطونيو غوتيريس، الأمين العام للأمم المتحدة،
بداية أود أن أعبّر عن تعازينا الحارة لكل من أشقائنا في المملكة المغربية ودولة ليبيا، بما ألمّ بهم من مأساة أودت بحياة الآلاف من الضحايا.
السيدات والسادة،
أتقدم لفخامتكم بالشكر الجزيل على دعوتنا للمشاركة في أعمال هذه القمة لمجموعة 77+ الصين حول التحديات التنموية الحالية التي تواجهها المجموعة، ودور العلوم والتكنولوجيا والابتكار، وهي مسألة إستراتيجية مهمة لدول هذه المجموعة وشعوبها، خاصة أنها ستعزز مخزون المعرفة والإمكانات في مجال التطور العلمي والتقني، مؤكدين الحاجة الماسة إلى مزيد من التنسيق والتكامل، وذلك لتجاوز التحديات، والتقدم إلى الأمام لتحقيق تطلعات شعوبنا نحو المستقبل الزاهر.
إننا نجتمع في فترة يشوبها انعدام اليقين، تلقت فيها التنمية المستدامة في البلدان النامية ضربة خطيرة. وعلى الرغم من أن الكثير قد تحقق منذ اعتماد خطة العام 2030، لا يزال هناك الكثير مما يتعين علينا القيام به. فمن الوباء العالمي إلى التدابير القسرية الانفرادية، كما يتجلى ذلك بشكل صارخ في الحصار المفروض على كوبا، التي نعبّر عن تضامننا الكامل معها، إضافة إلى مسألة اتساع فجوة عدم المساواة إلى تغير المناخ، أصبح حجم تحديات اليوم محسوساً على نطاق واسع في جميع أنحاء دول الجنوب، في اتجاه مثير للقلق، ما أدى إلى وضع البلدان النامية بشكل فوري على الخطوط الأمامية.
السيد الرئيس،
تتمحور الأجندة العالمية لمستقبلنا المشترك حول مبادئ العدالة والإنصاف، وعدم ترك أحد خلف الركب، بما في ذلك أولئك الذين سُلبوا حقهم في تقرير المصير والحرية، لا سيما الشعب الفلسطيني الذي لا يزال يرزح تحت الاحتلال الإسرائيلي، ويواجه بسبب ذلك تحديات متزايدة تتعلق بتنفيذ أهداف التنمية المستدامة من حيث الوتيرة والنطاق.
ولذلك فإن الوضع التنموي في فلسطين يختلف عنه في دول العالم الأخرى، فهو يخضع لنظام الفصل العنصري المؤسسي في إسرائيل، والاحتلال غير القانوني، والمشروع الاستعماري الذي يُنكر حقنا في التنمية، إذ تتبنى إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، سياسات ممنهجة تهدف إلى تقويض تنمية شعب بأكمله.
لقد واجهنا مؤخراً، مع بقية الدول، العواقب الوخيمة للأزمة الاقتصادية العالمية، والتضخم وارتفاع أسعار السلع الأساسية، بما في ذلك المنتجات الغذائية والنفطية.
ومن المعروف للجميع أن السياسات غير القانونية المتمثلة في استعمار أرضنا، ونهب ثرواتنا، ومواردنا الطبيعية، والعقاب الجماعي، والتدهور البيئي، والقيود على الحركة التي تفرضها سلطة الاحتلال، قد أدت إلى تدمير اقتصادنا.
وبالتالي لا يمكن لاقتصادنا أن يكون مستداماً أو قابلاً للحياة في ظل استمرار الاحتلال، فعندما يكون أكثر من 60% من الأرض الفلسطينية خارج نطاق التنمية الفلسطينية، وعندما تستمر المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية وجدار الفصل العنصري والطرق المخصصة للمستوطنين فقط في التوسع في ظل تصاعد عنف جيش الاحتلال وإرهاب المستوطنين الإرهابيين، فكيف يمكن أن يكون ازدهار أو تنمية مستدامة؟
في العام 2011، أقر المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي وآخرون، باستعداد فلسطين المؤسسي للاستقلال.
ولقد مر 12 عاماً منذ ذلك الحين، واجهنا خلالها أزمة اقتصادية خطيرة، وذلك بسبب التعنت الإسرائيلي على المسار السياسي والممارسات غير الشرعية على الأرض، وتطرح هذه الأزمة سؤالاً أخلاقياً وسياسياً مهماً على المجتمع الدولي، الذي استثمر سياسياً واقتصادياً في حلّ الدولتين، ألم يحن الوقت لإنهاء هذا الظلم التاريخي المركّب الذي طال الشعب الفلسطيني؟
السيد الرئيس،
إن الشعب الفلسطيني، بدعم من مجموعة الـ77 والصين، التي كان لنا شرف رئاستها في العام 2019، لعازم على التغلب على الظلم التاريخي الذي خنق تنميته وأعاق تطلعاته طوال قرن من الزمن، وبينما نحن نتحدث الآن، فإن سياسات إسرائيل وممارساتها تسعى إلى ترسيخ احتلالها الاستعماري الاستيطاني وفرض واقع الفصل العنصري، الأمر الذي لا يجوز السكوت عنه.
هذا الوضع الراهن يجب أن ينتهي، وعلينا أن نتحرك الآن لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية منذ العام 1967، وحلّ جميع قضايا الوضع الدائم بما فيها قضية اللاجئين الفلسطينيين. كما يجب إطلاق سراح جميع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
وفي مواجهة الظروف الاستثنائية التي يمر بها الشعب الفلسطيني، فإننا على ثقة بأن مجموعتنا ستواصل دعمها لنا، وسوف تستمر في الدفاع عن مُثُل مجموعة الـ77 والصين ومبادئها.
وفي الوقت نفسه، فإننا نؤكد لشركائنا في مجموعة الـ77 والصين أن الشعب الفلسطيني سوف يثابر ويواصل نضاله المشروع لتحقيق حقوقه، وهو مؤمن بحتمية الحرية والازدهار بسبب تضحياته والتزامه بالسلام، فضلاً عن الدعم الثابت والمبدئي من الأصدقاء أمثالكم.
نُجدد شكرنا الجزيل للرئيس كانيل وللشعب الكوبي الصديق على دعمهما لحقوق شعبنا في المحافل الدولية كافة، والشكر موصول لكم جميعاً أيها الإخوة والأخوات قادة الدول ورؤساء الوفود، وتمنياتنا لهذا المؤتمر بالنجاح، متطلعين إلى أن نتمكن من عقده في دولة فلسطين، تعبيراً عن دعمكم المعنوي والأخلاقي لحقوقنا وتطلعاتنا.. والسلام عليكم.





