الرئيسيةزواياثقافة وادبدمشق: قراءة في رواية زريف الطول للأديب الفلسطيني وليد عبد الرحيم ......

دمشق: قراءة في رواية زريف الطول للأديب الفلسطيني وليد عبد الرحيم … بقلم : عائدة عم علي

 

رواية زريف الطول للكاتب والباحث الفلسطيني وليد عبد الرحيم حملت اوجاع الوطن من خلال شخصية خلقتها المخيلة الفلسطينية المؤيدة للثورة وللمقاومة ولمقاومة أي احتلال أو تحقير لوجود التاريخ الفلسطيني والثوار الفلسطينيين عبر التاريخ بأسره الذي حاول مرارا وتكرارا أن يجعل الانسان الفلسطيني عن طريق الكذب والتلفيق بأنه غير جدير بالحوز على فلسطين عبر التاريخ فكان الفلسطينيون يحيلون كل شخصية وطنية تقاتل بنجاعة من أجل فلسطين وكل اعمال الظلم وهذا يندرج تحت تسمية “زريف الطول” البطل الذي يحكي الفدائي الفلسطيني الذي يقف أمام التاريخ بكل ثوة وعنفوان.

 

ما يسعدنا في هذه الرواية أن الذاكرة الفلسطينية تتوقد وتتوهج أكثر، كلما مرت عليها، وبها، الأيام، فهي الخزين الوطني الذي لا ينضب، والكتاب الثقيل الوافي في كل بيت في كل بيت، والمعنى الذي يجول مثل سؤال لغوب كيما يصل إلى الطمأنينة المشتهاة، ولا طمأنينة محلومة إلا بعودة البلاد الفلسطينية إلى أهلها، والحواكير إلى بيوتها، والمفاتيح إلى أبوابها، والحقول إلى مواسمها، والينابيع إلى صباياها، والدروب إلى أنسها، والقرى إلى صباحتها البكر، والشرفات إلى روائح قهوتها وموسيقاها، والقلوب إلى دقاتها الملأى بالفرح والغبطة.

 

بعد قراءتي لرواية الأديب الفلسطيني وليد عبد الرحيم الصادرة حديثًا عن دار دلمون الجديدة في دمشق تحت عنوان (زريف الطول)، أدركت أنها رواية يتعانق فيها البطل الشعبي، والمكان المأنوس، مثلما يتعانق التاريخ ومعاني الوفاء لتصير حكايات تجري بها الألسن، وتسمر بها الليالي، ويتعالى بها نشيد الناس، والأمكنة، والأزمنة في هتاف يهز الوجدان: بلادي، بلادي!

زريف الطول سردية خبأت في مكنوناتها الابداعية كل صلابة وبسالة الفلسطيني الناهض بالإرادة التاريخية للقاء وعناق فجر النصر الأكيد, سننتصر لأننا عاجزون عن الهزيمة ومحكومون بالأمل.

 

زريف الطول تبدو شكلاً جديداً ومغايراً من أشكال المغامرة السردية يستعيد الكاتب فيها الحكاية الشعبية الفلسطينية بموروثها نزوعاً إلى تركيز أسطورة “زريف” في الوعي الشعبي، حيث الكاتب عبد الرحيم حفر تحت جلد التاريخ واستحضر (شهداء الثلاثاء الحمراء وعز الدين القسّام وقصائد نوح إبراهيم) ليشكّل بحقائق التاريخ والجغرافيا والصراع الهواياتي استراتيجية حكائيه تلتقط ملامح مُعادلها مع تطييف الأغنية ” زريف الطول” التي بدورها تستنهض الغرائبي والعجائبي والتشويقي.

زريف الطول فيها تَشكّلاً للوعي الأدبي عند عبد الرحيم ووصفها بطاحونة الألم التي تجسد حالة من حالات البطولة الفلسطينية وتحمِل مسؤولية تاريخيّة كبيرة مختزلة في زمن قصير، وهذا نمط للرواية الحديثة النموذجية من قبل مؤلّف فلسطيني مطمأننا إن الرواية رابحة بتقنياتها التي حاولت انتشال بعض بؤر التاريخ من سباتها كيما تكون الذاكرة هي النّورانية الراشدة

 

وليد عبد الرحيم الذي درس الإخراج السينمائي في القاهرة، يكتب تاريخ البلاد الفلسطينية عبر مشاهد تقطرها ذاكرة وقادة مشعة لا سهو فيها ولا لجلجة؛ مشاهد تقص، وتخبر، وتصوغ، وتصور، وتستبطن ما في التواريخ كي تصير مرجعية العقل الفلسطيني، ووليد عبد الرحيم الذي أصدر دواوين شعر عدة، يكتب بحبره المضيء، ولغته المكثفة، وجملته الرهيفة المعاني التي جسدها الفلسطيني صبرًا على الأذى، وعشقًا للبلاد! وما أكثر صور الصبر، وما أكثر صور العشق.

 

رواية مهمة ورافد جديد في نبع الثقافة الفلسطينية العالية

كل التقدير والاحترام للكاتب المبدع وليد عبد الرحيم وهو يدلل على أنه أحد القامات السردية المشرقة والمضيئة في ساحة الفعل الإبداعي الثقافي الفلسطيني المميز.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب