كتب يوسف الشايب:علاوة على المبيعات الكبيرة في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب، بدورته الخامسة والسبعين، لرواية “تفصيل ثانوي” للروائية الفلسطينية عدنية شبلي، التي حُرمت من التكريم ومناقشة روايتها الفائزة بجائزة “الأدب الألماني” (Liberaturpreis) وتقدمها جمعية “ليتبورم” (Litprom)، وكان مقرراً يوم الجمعة الماضي، انتظمت، مساء الحادي والعشرين من الشهر الجاري، قراءات من الرواية ذاتها، ومن داخل قاعة في المعرض الذي أعلن انحيازه لإسرائيل، بتنظيم من رابطة الكتاب “قلم برلين” (PEN Berlin).
وبالإضافة إلى الناشر والصحافي الألماني التركي دينيز يوجيل، الذي أكد أن “قلم برلين” أرادت منح الرواية مسرحاً، شارك في القراءات كل من: الروائية الألمانية جوليا فرانك، والكاتبة والمُدونة الأميركية الألمانية ديبورا فيلدمان، والكاتب والإعلامي الإسرائيلي تومير دوتان دريفوس، والأديبة النمساوية إيفا ميناسه، والكاتبة المسرحية الألمانية ساشا ماريانا سالزمان، ودانا فوينكل الروائية الألمانية الأميركية.
وقدّمت الأديبة النمساوية إيفا ميناسه تحية من الروائية شبلي، التي لم تشارك في الفعالية التي أعلن عنها، في مساء العشرين من الشهر الجاري، وجاء فيها: “من صمتي الحزين، أشكركم والجمهور.. هذه المبادرة تؤكد لي أن الأدب شريان حياة للكثيرين منّا”.
وكانت رابطة الكتاب “قلم برلين”، انتقدت تأجيل تقديم الجائزة لشبلي وروايتها، في وقت سابق، في حين كانت أشارت ميناسه نفسها إلى أنه “لن يكون هناك كتاب مختلف، أو أفضل أو أسوأ، أو أكثر خطورة، لسبب تغيّر في الأوضاع، أو في الأخبار”.
وتوقعت وسائل إعلام ألمانية، أن الضغط الذي مورس على المعرض والجهة المنظمة للجائزة، وخاصة تلك الرسالة التي وقعها رفضاً لقمع الصوت الفلسطيني، وإقصاء شبلي وروايتها، كتاب بينهم فائزون سابقون بجائزة نوبل للآداب، وجائزة البوكر العالمية، وغيرها من الجوائز، هو ما ساهم في تراجع نسبي من قبل إدارة المعرض، وساهم بشكل أو بآخر في تنظيم احتفالية قراءات لرواية “تفصيل ثانوي”.
وتحت عنوان “عن التضامن والأدب والنقاش”، قدّم دينيز يوجيل، ممثلاً لرابطة “قلم برلين” كلمة في افتتاحية “القراءات التي كان من المفترض أن تكون في معرض فرانكفورت للكتاب، ولكن لم تكن”، موجهاً الشكر إلى “معرض فرانكفورت على إتاحة هذه المساحة”، وإلى جميع المشاركين، بمن فيهم إيفا ميناسه، منسقة الرابطة الأدبية الألمانية ذاتها.
ولفت يوجيل إلى أن هذا الحدث “ليس قراءة تضامنية برأيي”، فقد يكون من بين المشاركين من يرى عكس ذلك، لكني أرى أن “التضامن يكون مع المؤلفين المضطهدين من جميع أنحاء العالم، وهو من أهداف (قلم برلين)، ويتطلب أسباباً كأن يتعرض المؤلف إلى ظلم خطير ومحوري لا يمكن أمامه إلا خلق قواسم مشتركة للإجماع على هذا التضامن الرمزي أو السياسي، أو العملي أيضاً”، مضيفاً، رغم رفضنا لتأجيل توزيع الجائزة التي استحقتها الروائية شبلي عن روايتها “تفصيل ثانوي”، فإننا نرى أن الحصول على الجوائز الأدبية ليس حقاً إنسانياً، وأن إلغاء أو تأجيل حفل توزيع الجوائز لا يشكل انتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان، ولكنّنا بالطبع نتضامن مع عدنية شبلي في تعرضها للتشهير، والعداء، والتهديد!
وشدّد يوجيل، هذه القراءات تدور حول الأدب والنقاش، بحيث كنّا نود منح الرواية، التي كثر الحديث عنها في الأيام القليلة الماضية، والتي رُشحت بالفعل لجائزة الكتاب الوطني الأميركي، وجائزة البوكر الدولية، منصة، وهو ما كان، في إطار أننا “نريد أن نترك الأدب يتكلم”.
وختم يوجيل الذي أدان هجوم حماس “الإرهابي” على إسرائيل وتوزيع الحلوى من قبل الفلسطينيين يوم الهجوم في السابع من الشهر الجاري، نرفض الادعاءات القائلة إن عدنية شبلي تتعاطف بأي شكل من الأشكال مع القتلة من “حماس”، كما أننا لا نتفق مع الرأي القائل إن الأصوات الفلسطينية غير مسموعة في ألمانيا، وأن لا أحد مهتم بمعاناة الفلسطينيين.. ما هو مفقود هو شيء آخر: الأصوات الفلسطينية، وخاصة أصوات المثقفين والفنانين والناشطين، الذين لديهم بالطبع وجهة نظر مختلفة للأحداث في إسرائيل وفلسطين لا هي محادية ولا تحريضية، لذا علينا تقديم منصات لهم ليرفعوا أصواتهم من أجل الاعتداء، وضد الكراهية والعنف من جميع الأطراف، بحيث لا يترك الشارع لأصوات القادة الراديكاليّين، سواء أكانوا متديّنين أم علمانيّين.. عبارة “نحن نبعد أنفسنا” ليست مفقودة، لكن عبارة “لدينا مشكلة”.. أتمنى أن يرفع الزملاء العرب والفلسطينيون الذين احتجوا بشدة، وبحق، ضد إلغاء حفل توزيع جوائز عدنية شبلي في الأيام القليلة الماضية، أصواتهم بهذه الروح.. لا يمكن أن نجري هذه المناقشة هنا واليوم، في هذه الدائرة، ولكن يمكننا أن نعطي الأدب مكانه، وهو ما فعله المبدعون من مختلف أنحاء العالم في هذه القراءات.





