الرئيسيةزواياثقافة وادب"أول مصوّر في غزة".. فيلم غادرته شخوصه وأمكنته!

“أول مصوّر في غزة”.. فيلم غادرته شخوصه وأمكنته!

الايام يوسف الشايب:”أوّل مصور في غزة: كيغام”، هو عنوان الفيلم الوثائقي للمخرجة الفلسطينية مروة جبارة الطيبي، وعرض، مساء الخميس، في قاعة مؤسسة عبد المحسن القطان بمدينة رام الله.
وأشارت الطيبي إلى أن الهدف من عرض هذا الفيلم التلفزيوني، كان “لفت الانتباه للأرشيف الفلسطيني، ودور الشهيد مروان ترزي في حفظ أرشيف كيغام، وضرورة استمرار العمل والتعاون في هذا الاتجاه”، لافتة إلى أن ابن ترزي، وقبيل العرض، هاتفها من غزة، وأبلغها أنه تمكن في صباح يوم العرض، ولأول مرة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع من تشرين الأول الماضي، من زيارة منزل العائلة المدمّر، حيث تمكّن فقط من إنقاذ ثلاثين صورة من أرشيف “كيغام” الذي حفظه والده لعقود.
وكان مروان ترزي استشهد وزوجته وعدد من أفراد أسرته، في قصف قوات الاحتلال على كنيسة بروفيريوس للروم الأرثوذكس في مدينة غزة.
وكشفت الطيبي عن أن “30 صورة”، وهي الناجية من أرشيف “كيغام”، سيكون عنوان النسخة المعدلة والمزيّدة، والتي هي بمثابة فيلم جديد عن حكاية “كيغام وترزي”، لافتة إلى أن مدته ستكون أطول مما هي عليه النسخة الحالية، وإلى أنها ستركز على الصور والأمكنة أكثر من الشخوص.
وأشارت الطيبي إلى أنه، بالإضافة إلى استشهاد مروان ترزي، لا يزال مصوّر الفيلم بلال سالم، مختفياً منذ مدّة ولا أحد يعرف مصيره، هو الذي فقد ما يزيد على 120 فرداً من عائلته، ما ينطبق على غالبية المشاركين في صناعة الفيلم، وبات جلّهم ما بين شهيد ومفقود، أو خارج غزة.
وتناول الفيلم بين غزة والقاهرة، سيرة ومسيرة كيغام جيغاليان، وهو من مواليد أرمينيا في العام 1915، وفرّ طفلاً برفقة أسرته من المذبحة الأرمنية إلى سورية، وبعدها استقر في القدس ثم يافا، لينتقل إلى غزة مطلع أربعينيات القرن الماضي، حيث بدأ يعمل مُصوّراً، بل أسس أول استوديو تصوير في القطاع العام 1944.
وساهم كيغام بسرد بصري لتاريخ غزة النادر والمجهول، كتلك الصور الخاصة بمجازر الاحتلال في خان يونس في العام 1956، وتوثيقه لانسحاب الجيش الإسرائيلي من المدينة في العام نفسه، وبعد احتلالها ستة أشهر، إثر “العدوان الثلاثي”، علاوة على توثيقه، من قبل، للنكبة الفلسطينية، وبدايات تكوّن مخيمات اللاجئين في القطاع، وتطوّرها، وكذلك تسليط الضوء على جيش التحرير الفلسطيني الذي أسسه أحمد الشقيري في غزة.
ووثق كيغام، الذي بات مصوّر السلطات المصرية، زيارات رؤساء الجمهورية المصرية بعد ثورة 1952، وتبعية غزة إداريّاً لمصر، واستقبالهم لزعماء وقادة من كافة أنحاء العالم فيها، علاوة على زيارات تشي جيفارا، وجان بول سارتر، والممثل الهوليوودي يول براينر، إضافة إلى نخبة من نجوم الفن المصري، ظهرت منهم على الشاشة صورة لتحية كاريوكا ترقص على خشبة أحد مسارح غزة، وذكر منهم: عبد الحليم حافظ، وشادية، ونجاة، ومحمد عبد المطلب، وغيرهم.
وأشار د. إيهاب بسيسو، وزير الثقافة الفلسطيني السابق، المولود في غزة، وفي حديثه عن الفيلم ضمن جلسة نقاشية تلت العرض، إلى أن جميع الأماكن التي ظهرت في الفيلم لم تعد موجودة، باستثناء مقبرة الإنكليز، بحيث تعرضت لقصف مدمّر من قوات الاحتلال، كحال نصب الجندي المجهول، ومركز الثقافة والنور، و”مارنا هاوس”، وجمعية الشبان المسيحية التي تحول ملعب كرّة السلة فيها بعد هدمه إلى مقبرة لثلاثين شهيداً من النازحين، كما تم تدمير كنيسة القديس بروفيريوس للروم الأرثوذكس، وغيرها الكثير.
ومن يدقق في صور “كيغام”، خاصة تلك التي توثق المراحل الأولى للنكبة الفلسطينية تقفز إلى ذهنه الصور التي توثق ما يحدث في الحرب المتواصلة على غزة منذ اكثر من 130 يوماً، في حين أن الفيلم الذي خرج للعلن قبل عامين بات وثيقة أرشيفية بفعل المحو الإسرائيلي لكل من وما في غزة، ما دفع المخرجة مروة جبارة الطيبي للتأكيد على أنها لم تكن تتوقع أن ما تم تصويره لإنتاج فيلم “أول مصوّر في غزة: كيغام”، قبل عامين إلى ثلاثة أعوام، بات أرشيفاً للأمكنة والشخوص!

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب