لندن-تقول صحيفة “ذي تلغراف” البريطانية في مقال لمراسلها في واشنطن بيتر فوستر ان الكونغرس الاميركي قد يحتاج الى اسبوعين اخرين قبل التصويت على استخدام القوة في سورية من عدمه، ونسب ذلك الى احاديث لكبار اعضاء المجلس وكبار المسؤولين في البيت الابيض افادت باحتمال وقوع مزيد من التأخير في الاجراء العسكري الاميركي. وهذا نص المقال:
“جاء التعديل على التوقيت الزمني بعد ان تعهد الزعماء الجمهوريون في المجلس اساسا بالتصويت في موعد “لا يتجاوز” مدة اسبوع بعد التاسع من ايلول (سبتمبر)، وهو تعهد يبدو الان انه متفائل في خضم النقاش الحاد حول امكان دعم مطلب الرئيس باراك اوباما قصف سوريا.
فقد قالت نانسي بيلوسي، كبيرة الديمقراطيين في مجلس النواب، ان المسؤولين لمحوا الى ان بامكانهم القبول باجراء مناقشات على “مدى اسبوعين” في شأن الطلب بالموافقة على إذن باستخدام القوة ضد سورية، وهو موقف قال مسؤولون في البيت الابيض لصحيفة “نيويورك تايمز” انه يبدو الان اكثر احتمالا.
ومن المتوقع ان يصوت النواب على قرار باستخدام العنف الاسبوع المقبل، وان لم يتفق المجلس الذي يسيطر الجمهوريون عليه والذي يواجه فيه اوباما اشد المعارضة له، على نص القرار الذي سيطرح للتصويت حتى الان.
وما لم يتفق مجلسا الكونغرس على القرار ذاته، وهو امر غير محتمل، فان الحاجة تدعو الى مزيد من الوقت لتناغم كلا القرارين من اجل الحصول على موقف موحد للكونغرس بشأن حدود استخدام القوة.
كما لمحت مصادر البنتاغون الى امكانية ان يكون التأخير بهدف توسيع قائمة الاهداف المحتملة، بعد ان قام الاسد بنقل معداته استعدادا للضربات، حسبما ذكرت صحيفة “ذي وول ستريت جورنال”، وان الضربات قد تتطلب الان ايضا استخدام القاذفات الاميركية وليس مجرد القذائف من قواعد ثابتة مثل الصواريخ الموجهة.
من المقرر ان يعود الكونغرس الذي تنتهي عطلته الصيفة لمدة خمسة اسابيع، الى الانعقاد الاسبوع المقبل، الا ان جهود البيت الابيض تواصلت على عجل في واشنطن أمس لمحاولة اقناع الكونغرس المتشكك بالحاجة الى اتخاذ اجراء.
وقال الزعماء الجمهوريون والديمقراطيون انهم سيأذنون للاعضاء بالادلاء باصواتهم حسب قناعاتهم بعد ان يُتفق على نص القرار، ويسمحون للبيت الابيض محاولة الضغط للحصول على الاصوات.
وقد تشجعوا بالتأييد الذي اعلنه روبرت غيتس، وزير الدفاع السابق الذي عمل في ادارة كل من جورج بوش وباراك اوباما بتصريحه لموقع “بوليتيكو” الالكتروني انه “يؤيد بقوة” موافقة الجمهوريين والديمقراطيين على طلب اوباما.
وقال مسؤولون ان اوباما وجه خمس دعوات لكتل من الشيوخ المترددين من كلا الحزبين وهو في طريقه الى مؤتمر الدول العشرين في سان بطرسبرغ، وفي واشنطن كان هناك المزيد من المشاورات الاستخباراتية السرية بهدف شرح القضية ضد بشار الاسد للنواب.
وقالت غالبية من اعضاء المجلس انه لم يستقر لهم قرار بعد حول ما اذا كانوا سيؤيدون الاجراء. وفي دراسة اجرتها هيئة “ثينك بروغرس”، وهي هيئة يسارية، تبين ان 361 من اصل 435 من اعضاء الكونغرس يقولون إما انهم “لم يتوصلوا الى قرار نهائي بعد” او انهم “غير راغبين في تغيير موقفهم” من الاجراء العسكري.
وعبرت سوزان كولينز، وهي عضو في مجلس الشيوخ تتسم بالاعتدال، عن وجهات نظر كثيرين يقيمون خطر تورط اعمق اذا استخدمت الولايات المتحدة القوة مقابل الضرر الذي سيلحق بمصداقية اميركا اذا لم يتم عمل شيء لمعاقبة نظام الأسد على استخدام اسلحة كيماوية.
وقالت قبل الدخول للاستماع الى ايجاز استخباراتي سري: “لم اتوصل بعد الى استنتاج بشأن كيف سأصوت. هذه الايجازات مساعِدة، ولكن ما زالت عندي اسئلة كثيرة بشأن حكمة عمل الرئيس”.
وبينما كان اعضاء الكونغرس يتداولون، تلقوا ايضاً رسالةً من الحكومة السورية تدعوهم الى ارسال وفد من الكونغرس الى دمشق للتخاطب “عبر حوار متحضر بدلاً من لغة النار والدم”.
وكانت الرسالة، الشبيهة بتلك التي ارسلت الى البرلمانين البريطاني والفرنسي في الاسابيع الاخيرة، موجهة الى جون بويهنر، الرئيس الجمهوري لمجلس النواب، وقالت ان من غير المنطقي للنظام ان يأمر باستخدام اسلحة كيميائية، كما يزعم البيت الابيض.
وجاء في الرسلة التي حصل تلفزيون “سكاي نيوز” على نسخة عنها: “منطقياً، ما الفائدة للحكومة السورية من ارتكاب هجوم كيميائي خلال زيارة لجنة تحقيق دولية مستقلة من الامم المتحدة الى سوريا على بعد يقل عن اربعة اميال عن مكان اقامة اللجنة في فندق “فور سيزونز” (في دمشق)؟”.
القدس دوت كوم.




