بقلم: رونين بيرغمان/ بعد تصريحات الوزيرة أوريت ستروك عن محور فيلادلفيا وتهديدها بالاستقالة، قال مصدر أمني كبير جدا ينشغل في الموضوع وضالع في غياهب المفاوضات لصفقة المخطوفين، انه «في كل مرة نكون فيها على شفا تطور ذي مغزى وسري، تسيطر على واحد من كبار اليمين على يمين نتنياهو نوبة تنبؤ يكشف فيها الأسرار الدفينة وينهي بتهديد وحدة الائتلاف. ما هو عندنا حساس جدا يصبح عندهم نوعا من «سنحرق النادي» – إذا وافقتم على هذا الشرط أو هذا الحل الوسط أو تلك الموافقة من «حماس»، فسنحل الحكومة. هذه النبوءات، هذه التصريحات، الموجهة إلى الداخل، ولكن أيضا إلى الخارج، توقف إمكانية الوصول إلى صفقة».
وإذا كانت الإشارات لم توصل الفكرة، فإننا نضيف إنها جاءت بتهكم وبغضب. فالنبوءتان الأخيرتان محفوظتان لوزير المالية سموتريتش وللوزيرة ستروك. في خطاب في سديروت في 2 تموز قدم لي الوزير الاحترام بقوله لي، «اسمع في الأيام الأخيرة عن إنهاء المرحلة القوية واقرأ رونين بيرغمان يتصور مرة أخرى صفقة ما وألاعيب صياغة بين الوسطاء و(حماس)».
دون صلة بالخطأ الذي ارتكبه الوزير في تعبيره «يتصور» فما جاء في حديثه قرأته محافل الأمن وكأنه لا يقرأ فقط «يديعوت أحرونوت» بل ومضامين المداولات الحساسة التي شاركت فيها: «لن أتفاجأ إذا ما رد السنوار بعد اشهر من الرفض بالإيجاب على المقترح الذي تلقاه للصفقة»، قال.
المصدر الذي يقتبس هنا أعلاه قال في أعقاب تصريحات الوزير، إن «هذه صدفة رائعة. (حماس) تعطي جوابا إيجابيا وسموتريتش الذي اثبت في الماضي معرفة بالتطورات المرتقبة في المفاوضات وفعل كل شيء لإحباطها – فجأة يطلق تصريحا يعرف كيف يستشرف المستقبل، مثلما تبين بالفعل كتوقع دقيق، وعندها يقول، انه يجب عمل كل شيء لأجل منع هذا المستقبل».
ليس فقط سموتريتش في النبوءات بل وأيضا ستروك. «قلنا بشكل واضح، انه إذا ما اخرجوا الجيش الإسرائيلي من محور نتساريم ومحور فيلادلفيا، فإننا سنفكك الحكومة»، قالت، امس، في زيارة إلى كرم سالم، «نتنياهو يعرف هذا جيدا». ومرة أخرى صدفة رائعة، إذ بالضبط في هذه الأيام، في القاهرة وفي أماكن أخرى، يوجد مصير محور فيلادلفيا في مركز المفاوضات على صفقة مخطوفين ووقف نار. عمليا، هذه هي إحدى النقاط التي تؤخر في هذه اللحظة استمرار الاتصالات.
المراحل الثلاث
السطر الأخير، الذي يقوم على أساس محادثات مع مصادر من إسرائيل ومن الدول الوسيطة، هو أن الأطراف توجد، اليوم، في اقرب نقطة منذ تفجر وقف النار والتبادلات السابقة في 1 كانون الأول، من إجمال صفقة من ثلاث مراحل.
يفترض بهذه أن تتضمن إعادة كل المخطوفين الإسرائيليين الأحياء والأموات من غزة؛ تحرير سجناء فلسطينيين، بمن فيهم الثقيلون، إن لم يكونوا الأثقل؛ إجمال ترتيبات أمنية تلبي، جزئيا على الأقل مطالب إسرائيل في التأكد من أن 7 أكتوبر لن يتكرر أبدا، وقف نار بشكل تام ودائم، انسحاب الجيش الإسرائيلي من معظم إن لم يكن من كل قطاع غزة، تسوية مرحلية حول السيطرة في القطاع وبداية إعماره. هذه الصفقة الأكبر من نوعها والأكثر طموحا التي تعقد في الشرق الأوسط في العقود الأخيرة. لكن هذا لا يزال لا يعني أن الأطراف على شفا التوقيع. أحيانا، امس (أول من أمس) مثلا، كانوا يبدون انهم ليسوا هناك تماما. في كل حال، يشك المصدر في المفاوضات من انه في كل مرة يبدو فيه انهم يقتربون من الصفقة، فإن نائبا أو وزيرا من اليمين المتطرف، ممن هناك من يشتبهون بأنه يعمل بتكليف من مسؤول اكبر منهم، يصب ماء باردة على الصفقة.
إنجازات وضوابط
في جلسة في الدوحة لرؤساء المخابرات من مصر، إسرائيل والولايات المتحدة، مع رئيس الوزراء المحلي، يوم الأربعاء الماضي، اتفق على أن «اللجنة الفنية»، التي تضم طواقم العمل التي يفترض بها أن تحل مصاعب الصياغة للبند 14 والتي وصفت هنا في الماضي – في واقع الأمر لجسر الفجوات للوصول إلى وقف نار مؤقت أو نهائي – ستلتقي في القاهرة هذا الأسبوع. لكن، بناء على طلب مصادر رفيعة المستوى في الدول الوسيطة، فإنهم سيلتقون فقط بعد أن يتفق على موضوع محور فيلادلفيا في الحوار المباشر الذي بين إسرائيل ومصر.
هذا الحوار بين اللاعبين، وهو مسار منفصل، وتشارك فيه الولايات المتحدة، يفترض أن يضمن انسحابا إسرائيليا من محور فيلادلفيا، لكن من جهة أخرى أن يضمن أيضا ترتيبات أمنية متشددة، تتمكن من خلالها إسرائيل أن تعرف، وليس فقط أن المصريين وعدوا – إذ انهم أيضا وعدوا في العقدين الماضيين انه لن تكون أنفاق – أنه لن تكون أنفاق كهذه وانه لن تكون تهريبات، من تحت الأرض ومن فوق الأرض. كيف يمكن عمل هذا؟ بضمانات أميركية، بعائق ارضي وتحت ارضي ذي مغزى، بجساسات إلكترونية محذرة وبترتيبات أخرى. دون أن يرتب هذا المحور، ويكون مقبولا وان كان بصمت من «حماس»، كما قال القطريون، لا يوجد أي معنى للتقدم في كل ما تبقى.
الحوار الإسرائيلي – المصري يتواصل في القاهرة بقيادة «الشاباك» والجيش الإسرائيلي، وتوجد فيه إنجازات مهمة. «لكن عن هذه الإنجازات، حتى قبل أن تفحص هل هي مقبولة من (حماس)، تأتي تصريحات مثل تصريحات ستروك وتشكل ضوابط مهمة»، يقول المصدر الإسرائيلي. «المصريون يقرؤون ويسمعون ويفهمون أنه يحتمل أن يكونوا يضيعون الوقت فقط إذ إن ليس لحكومة نتنياهو نية بتنفيذ ما سيتفق عليه، لأنه لن تكون في حينه حكومة لنتنياهو».
الموضوع كان يفترض أن يتفق عليه هذه الأيام، وكان يفترض بطواقم العمل أن تسافر إلى القاهرة لمواصلة المفاوضات العامة. في هذه الأثناء، بقيت هذه الطواقم في المطار المحلي والمفاوضات لتحرير المخطوفين دخلت مرة أخرى إلى التأخير. «حسنا، ما الملح»، يقول المصدر، «بالإجمال 120 مخطوفا في غزة، بعض منهم يعاني من عذابات شاؤول، فلينتظروا قليلا بعض الشيء، ربما بعد الخطاب في الكونغرس، ربما في الدورة التالية للكنيست. توجد نبوءة، لا يوجد هلع».
عن «يديعوت أحرونوت»





