
الايام – خليل الشيخ:لا تتوقف سيارات الإسعاف والدفاع المدني عن نقل المصابين وإخلاء الشهداء، جراء سلسلة حوادث القصف المكثف على منازل وتجمعات المواطنين في مخيم النصيرات، وسط قطاع غزة.
حالة من الهلع والغضب سادت أوساط سكان مخيم النصيرات والنازحين إليه، جراء توالي القصف الجوي والمدفعي، لا سيما في الأجزاء الشمالية من المخيم، خلال الساعات الـ48 الأخيرة.
“مخيم النصيرات مستهدف على وجه التحديد من قبل طائرات ومدافع الاحتلال” هكذا لخص المسعف نور الدين ما حدث خلال اليومين الماضيين، جراء توالي القصف على المخيم.
وقال، “لا يلبث المسعفون أن ينتهوا من إخلاء الضحايا من مبنى حتى يتوجهوا إلى مبنى آخر قد يكون أكثر صعوبة، وخلال عملهم يقع قصف ثالث، فينقسم المسعفون إلى فرق كي يستطيعوا تلبية احتياج هؤلاء الضحايا للتدخل العاجل”.
وذكر مصدر طبي من مستشفى العودة أن توالي وصول الإصابات وجثامين الشهداء أربك العمل في قسم الطوارئ، مشيراً إلى أن المستشفى يقع في منطقة وسط هذه الاستهدافات.
ويضطر المسعفون إلى نقل المصابين والشهداء إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، حيث أعلنت المصادر الطبية فيه أنه لم يعد بالإمكان استقبال هذا العدد الكبير من الجرحى في الوقت ذاته، نتيجة لتزايد الاستهدافات، ليس فقط القادمة من مخيم النصيرات بل من مناطق أخرى في دير البلح والزوايدة والبريج والمغازي.
وقال عبد الرحمن صيام في الأربعينيات من عمره، “يبدو أن الاحتلال مصمم على حرب الإبادة الجماعية حتى الرمق الأخير من هذه الحرب، ومصمم أكثر على الإمعان في القتل والتدمير”.
وأضاف، “لا تكف المركبات بمختلف أنواعها عن نقل الشهداء والجرحى بصورة مكثفة جداً ولا وقت للراحة”، معتبراً أن النازحين لم يعودوا يحتملون كل هذا الموت والتدمير، وباتوا يتوقعون أنفسهم الهدف التالي.
وقصفت قوات الاحتلال أكثر من 30 هدفاً في منطقة جغرافية صغيرة شمال مخيم النصيرات في ليلة واحدة، غالبيتها منازل للمواطنين، متسببة باستشهاد العشرات وجرح مثلهم، فضلاً عن تدمير كافة المواقع والمنازل التي استهدفتها.
وعُرف من بين المنازل التي استهدفها القصف منازل تعود لعائلات أبو شكيان، وياسين، وصيدم، والطويل.
وكان المخيم تعرض لسلسلة حوادث قصف استهدفت تجمعات للمواطنين سواء أثناء سيرهم في الطرق أو عند بوابات منازلهم أو في المفترقات، فضلاً عن استهداف عدة منازل في الأطراف المحاذية لبلدة الزوايدة وجسر وادي غزة، وما يعرف بالمخيم الجديد، وتتركز غالبية استهدافات الاحتلال في مواقع ومنازل تؤوي نازحين.
ورجحت مصادر محلية في حديث لـ”الأيام” أن زيادة استهدافات الاحتلال لمخيم النصيرات ناجمة عن تركز غالبية المواطنين والنازحين في المناطق الشمالية للمخيم، وهي الجهة الأقرب لمواقع الاحتلال القريبة من خط “نتساريم” الذي تسيطر عليه قوات الاحتلال، كما أنها ذات المنطقة التي تمت فيها عملية إطلاق سراح أربعة أسرى إسرائيليين.
وأشارت المصادر إلى أن استهدافات مخيم النصيرات لم تقتصر فقط على المنازل وتجمعات المواطنين في الطرق العامة، بل سبقتها استهدافات عدة بمراكز الإيواء المقامة في المدارس التابعة لوكالة الغوث “الأونروا”، وتجمعات الخيام عند شاطئ البحر أيضاً.




