الايام – عيسى سعد الله:فذت قوات الاحتلال عمليات تجريف وتسوية واسعة النطاق لمنطقة شمال غربي مدينة بيت لاهيا شمال قطاع غزة بعد أن دمرت جميع المباني والمنشآت الزراعية والسياحية.
وأفاد شهود عيان في أحاديث منفصلة لـ”الأيام” بأن قوات الاحتلال غيّرت منذ بدء عملياتها العسكرية العميقة في منطقة جباليا وبيت لاهيا في مطلع الشهر الماضي معالم المنطقة التي كان يغلب عليها الطابع الزراعي والسياحي.
وأوضح الشهود أن عشرات الجرافات الضخمة تواصل العمل ليل نهار في تجريف الأراضي في المنطقة بالتوازي مع شق طرق وتعبيد طرق جديدة طولاً وعرضاً، وفي مقدمتها طريق يمتد من منطقة “زيكيم” شمالاً وحتى منطقة الواحة جنوباً كما تم فتح طريق جديد من منتجع الواحة المدمر غرباً باتجاه الشرق.
وأكدوا أن قوات الاحتلال لم تبقِ على أي منزل أو منشأة في المنطقة وخصوصاً الشاليهات السياحية التي تنتشر بكثرة في المنطقة، كما نسفت ودمرت جميع البنايات السكنية في المدينة المصرية التي كانت قيد الإنشاء عند بدء العدوان الإسرائيلي على القطاع قبل 13 شهراً.
وأبدى مواطنو المنطقة الذين نزحوا جميعاً منها مخاوفهم من سيطرة قوات الاحتلال بشكل دائم على المنطقة وإحياء المشاريع الاستيطانية التي كانت قائمة قبل العام 2005.
وزاد الحديث المتصاعد للمسؤولين العسكريين والسياسيين الإسرائيليين عن نيتهم السيطرة على شمال قطاع غزة بعد تفريغه خلال الأسابيع الخمسة الأخيرة من معظم سكانه من مخاوف المواطنين من عدم عودتهم إلى مناطقهم.
ولم يخفِ مسؤولون إسرائيليون متطرفون رغبتهم في إحياء المشاريع الاستيطانية في المنطقة التي كانت تضم قبل انسحاب قوات الاحتلال منها في أواخر صيف 2005 ثلاثة تجمعات استيطانية وهي ايلي سيناي ودوغيت ونتسانيت.
وتدل كل المؤشرات الميدانية والديمغرافية على نية قوات الاحتلال السيطرة العسكرية والأمنية على الأقل ولفترة طويلة على جميع أنحاء محافظة شمال غزة الممتدة من الحدود الشرقية للقطاع وحتى البحر غرباً بطول 7 كيلومترات ومن الحدود الشمالية للقطاع مع إسرائيل وحتى الأطراف الشمالية لمدينة غزة بعمق 6 كيلومترات، وتضم المحافظة مدينة جباليا ومخيمها ومدينتي بيت لاهيا وبيت حانون وبلدة أم النصر.
وكان يبلغ عدد سكان المحافظة قبل العدوان نحو 460 ألف مواطن انخفض عددهم إلى نحو 200 ألف قبل العملية العسكرية الأخيرة التي تشنها قوات الاحتلال مطلع الشهر الماضي، بعد نزوح أعداد كبيرة منهم خلال العام الأول من العدوان فيما انخفض العدد إلى اقل من سبعين ألفاً منذ بدء العملية العسكرية الأخيرة.
وكانت قوات الاحتلال قد شقت طريقا استيطانيا عسكريا جديدا خلال اجتياحها منطقة جباليا في مطلع شهر أيار الماضي.
وبلغ طول الشارع نحو كيلومترين يبدأ من الحدود الشرقية لمدينة جباليا وحتى منطقة الإدارة المدنية غرباً.
واستخدمت قوات الاحتلال على نطاق واسع هذا الشارع خلال اجتياحها الحالي لجباليا حيث استخدم في نقل ودخول الآليات والدبابات للمنطقة.
واستشهد نحو ألفي مواطن وأصيب واعتقل الآلاف منذ بدء الاجتياح الحالي وهو الأعمق والأطول في منطقة جباليا منذ بدء العدوان على قطاع غزة.





