الايام – عيسى سعد الله:يواجه المحاصرون في شمال غزة، وبشكل خاص في بلدة جباليا ومخيمها، الموت برداً بسبب الوضع المتردي لمنازلهم المدمرة بشكل شبه كلي، عدا غياب وسائل التدفئة بشكل كامل.
ويفتقد هؤلاء للملابس والأغطية اللازمة، إضافة إلى “الشوادر” اللازمة لسد النوافذ والجدران المدمرة، كما قال المواطن سامي معروف، الذي يحاول جاهداً توفير كميات من الحطب والخشب من المنازل المدمرة المجاورة لتوفير الحد الأدنى من التدفئة لأفراد أسرته والنازحين، مع وصول موجة البرد الحالية.
وفقدَ معروف معظم مقتنياته بعد أن أحرقت قوات الاحتلال منزله في بداية العملية العسكرية الحالية المتواصلة منذ خمسين يوماً، قبل أن يعود إليه قبل عدة أيام.
وأوضح معروف لـ”الأيام”، أن أبناءه لا يمتلكون الحد الأدنى من الملابس الشتوية اللازمة لحمايتهم من البرد والأمطار.
ويعجز معروف وآلاف المحاصرين في شمال غزة عن الحصول على الملابس من القطاع الخاص، أو حتى من المؤسسات الخيرية بسبب الحصار المشدد الذي تفرضه قوات الاحتلال على المحافظة منذ خمسين يوماً.
ولا تسمح الظروف الأمنية والعسكرية في المحافظة للمواطنين بالتحرك لمسافات تزيد على عشرات الأمتار، وفي مناطق أخرى لا يتحركون من منازلهم لمتر واحد بسبب الرقابة الشديدة التي تفرضها طائرات الاحتلال المسيّرة على أجواء المنطقة.
وذكر المواطن محمود المدهون أنهم يحاولون الوصول إلى بعض المحال المتوقع احتواؤها على ملابس من أجل شرائها لتجنب تداعيات البرد الشديد المتوقع، الذي قد يودي بحياة الأطفال وكبار السن.
واشتكى المدهون الذي يسكن في جباليا، من عدم توفر الحد الأدنى من وسائل التدفئة في ظل الانقطاع المتواصل للتيار الكهربائي منذ اليوم الثاني للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة قبل أكثر من 13 شهراً، محذراً من تعرض شريحة واسعة من المحاصرين للموت برداً إذا لم يتدارك العالم هذه المشكلة، ودعا إلى الضغط على الاحتلال لوقف حربه وإنهاء حصاره لجباليا.
وبيّن أن منزله وجميع المنازل التي تؤوي نازحين غير مغلقة ولا تقي من البرد، إضافة إلى الأمطار التي ستتسرب بسهولة في كافة أرجائها ومنافعها.
واعتبر المدهون، في منتصف الأربعينيات من عمره، أن الأمطار والرياح ستفاقم من معاناة المحاصرين الذين تعرضوا لأبشع أنواع القتل والعذاب خلال الأيام الخمسين الماضية.
ولا تلوح في الأفق أي بوادر لإنهاء الاحتلال عملياته المتواصلة في شمال قطاع غزة أو إنهاء حصاره الأقسى والأصعب منذ عدوانه.
ويحاول البعض ممن يسكنون منازل مدمرة، اللجوء إلى مساكن أفضل حالاً ولكن القيود العسكرية التي تفرضها قوات الاحتلال على المنطقة تحول دون تحركهم وبحثهم عن هذه المساكن، وسط الدمار الواسع وغير المسبوق في المنطقة.
ويتمنى المواطنون أن يمر المنخفض الحالي وموجة البرد بأقل الخسائر الممكنة كما قال المواطن سيف أبو النور، الذي يسكن في أحد مراكز الإيواء القليلة المتبقية في المحافظة.
وأشار إلى أنه يسكن في خيمة غير ملائمة في ساحة المدرسة التي تعرضت لقصف إسرائيلي قبل عدة أشهر، مبيناً أن الخيمة لا يمكنها مقاومة الأمطار الغزيرة والبرد الشديد، وبالتالي فإن أسرته معرّضة لأخطار محدقة.
ولفت أبو النور إلى أنها المرة الأولى في حياته التي يتمنى فيها أن يتأخر المطر.





