الجمعة, أبريل 24, 2026
spot_img
الرئيسيةمواضيع مميزةإسرائيل دولة عصبية، تحتقر جيرانها، ولا ترى إلا بعيون أمنية: العرب خائفون

إسرائيل دولة عصبية، تحتقر جيرانها، ولا ترى إلا بعيون أمنية: العرب خائفون

بقلم: جاكي خوجي /وقف رئيس وزراء قطر، محمد بن جاسم، عشر دقائق أمام الكاميرات، وفرّغ غضبه على بنيامين نتنياهو، وعلى الولايات المتحدة. شتم الأول وعجب من الثاني. منظومات الرادار القطرية هي من إنتاج الولايات المتحدة، وعلى سؤال صحافي اعترف المسؤول القطري بأنها لم تشخص طائرات سلاح الجو الإسرائيلي. “فوضوي”، وصف ابن جاسم نتنياهو. اتهم إسرائيل بالزعرنة وبإرهاب الدولة، ودعا الدول العربية لإعطاء الرأي في التطور الخطير. في المساء ذاته، اتصل به ولي العهد السعودي والملك الأردني للإعراب عن دعمهما. هبط رئيس الإمارات، محمد بن زايد، في الغداة في الدوحة، وقال وزير الخارجية الأردني ايمن الصفدي: “إسرائيل تحاول فرض هيمنتها على المنطقة”، و”الخطر كبير، وهو يزداد كبراً”.
لم يذرف أي من هؤلاء الزعماء، وغيرهم ممن أعربوا عن دعمهم لقطر في أعقاب الهجوم، دمعة على “حماس”. لم يذكرهم رئيس وزراء قطر ولو بكلمة، وان كان يعرف كل الشخصيات التي وجهت إليها الصواريخ وهو يتحدث معهم على أساس يومي تقريبا.
نجت قيادة المكتب السياسي للحركة بالفعل، لكن من ناحية حكام العرب كان يسرهم لو كانت فنيت. من الواضح للجميع أن “حماس” تسير إلى نهايتها بهذا الشكل أو غيره، وان احتمال أن يكون لديها انبعاث طفيف. أمنهم القومي هو ما يريده هؤلاء الحكام، استقرار دولهم، وكذا بعض الكرامة الذاتية التي انتهكها طيارون بعد ظهر يوم الثلاثاء.
في نظرة من الخليج، أوضح الهجوم الإسرائيلي لكل حكومات المنطقة بأن إسرائيل لا تبحث عن علاقات جيرة عميقة تبنى ببطء أو تسعى لتسوية المشاكل بالدبلوماسية البناءة. هي دولة عصبية، تحتقر جيرانها. ترى محيطها بعيون أمنية وتفكير للمدى القصير.
بخلاف حروب الماضي التي تعلمنا فيها قيود القوة، لا توجد على إسرائيل، اليوم، قيود كهذه ولا حتى أخلاقية. هذا وضع جديد واستثنائي. قبل سنتين فقط، رُدعنا من “حزب الله”، الإيرانيين، وبقدر أقل من “حماس” وسورية الأسد. كل هؤلاء كُسحوا، واليوم، لا توجد ولا أي قوة يمكنها أن توقف الجيش الإسرائيلي عسكريا أو سياسيا. إذا كانت توجد مثل هذه القوة فهو الرئيس الأميركي، لكنه يمنح إسرائيل إسنادا بلا تحفظ.

حالة مصر
بشكل غير مسبوق، تتمتع إسرائيل في هذه الأيام بسيطرة جوية مطلقة في كل دول المنطقة. من بيروت عبر دمشق، صنعاء، الدوحة، وحتى طهران. لا يمكن لأي جيش أو سلاح جو أن يكبحها، ومن يفعل هذا من شأنه أن يتلقى ضربة قاسية. أمام تفوق ساحق كهذا، من سيضمن للعرب (أو الأتراك) بأنه غدا أو بعد غد لن يرسل الجيش الإسرائيلي ليهاجم دولا أخرى، ينتهك سيادتها ويحرج حكامها؟ ولا يهم لهذا الغرض إذا كان الهدف هو مواطنون أجانب. هذه مسألة سيادة ومسؤولية عن الوطن.
“هذه زيارة أخوية”، قال رئيس الإمارات، محمد بن زايد، عشية هبوطه في الدوحة. جاء ليقول للأمير تميم بن حمد آل ثاني إنه ليس وحده. “أمن قطر هو أمن الأردن”، أضاف عبد الله، ملك الأردن، كأنه يريد أن يقول: كلنا في القارب ذاته.
لا يكثر ابن زايد من زيارة قطر، وفي الأيام العادية يرى جيرانه، وعلى رأسهم إيران وقطر، يثيرون مشاكل من شأنها أن تورطه وتورط جيرانه بحروب ليست لهم. لكن هو أيضا يصعب عليه الوقوف جانبا حين يتصرف أصدقاؤه من القدس مع الإمارة المجاورة وكأنها حديقة تسالٍ خاصة.
في علاقات إسرائيل مع جيرانها العرب، توجد قواعد لا يجب انتهاكها. إحداها تقول: انه إذا كانت توجد علاقات سرية – إلى جانب العلاقات العلنية أو بدونها – فيجب احترامها. لإسرائيل علاقات سرية، بهذا القدر أو ذاك، مع كل دول المنطقة تقريبا. مع القطريين أيضا وحتى في أيامنا هذه. وهي تقوم على أساس علاقات أمن معناها في الغالب بعيد الأثر، والصمت فيها جميل.
هذه العلاقات كان يفترض أن تضمن حصانة قطر من أفعال كتلك التي نفذها سلاح الجو، الثلاثاء الماضي. بالضبط مثلما كان يفترض بها أن تضمن حصانة مصر، الصديق الاستراتيجي الأول في سموه، والتي كانت لنتنياهو مع رئيسها علاقات خاصة. وها هي، منذ 7 تشرين الأول، لم تكف مصر عن دفع أثمان الحرب وان كانت ليست حربها.
غداً الأحد، سيجتمع في الدوحة مسؤولون كبار من دول عربية ودول إسلامية للبحث في التطور الجديد وفحص السبل لوقف الانجراف. حيال الهيمنة الإسرائيلية المتعاظمة، توجد لدى الحكومات العربية، اليوم، أوراق ضغط قليلة. في المجال العسكري، هم خبراء في بناء منظمات وكيلة. هذه مبادرة بعيدة الأثر، تحتاج لزمن كي تقف على أقدامها وقد سبقت زمانها. كما أن مشروعا ذكيا مثل اتفاق الدولارات الذي بوساطته نجح القطريون في التأثير من الداخل على القيادة الأمنية والسياسية لإسرائيل يستغرق وقتا لنسجه.
الوسيلة الأساس، الفورية، المتبقية في أيدهم هي ممارسة الضغوط على البيت الأبيض. وهم يجربونها منذ سنتين، لكن بلا جدوى. إذا أرادوا يمكنهم أن يمسوا باتفاقات إبراهيم، أو يقلصوا العلاقات، العلنية أو السرية. هكذا يفعل المصريون منذ سنين، ولكن من الصعب القول، إن سياسة السلام البارد حققت الإنجازات المنشودة.

الحذر، صور نصر
للتحكم الإسرائيلي الحصري في سماوات الشرق الأوسط وفي الغالب في كل المنطقة، تفوق امني لا حاجة لتفسير معناه. كل عدو سيفكر مرتين قبل أن يتجرأ على المس بإسرائيل. هذا الواقع بدلا من أن يهدئ يثير بالذات سؤالا مفاجئا: هل يمكنه أن يمنحنا الأمن المرجو؟
الجواب، مثل السؤال، مركب. جزء منه تلقيناه، هذا الأسبوع، في الهجمة “الإجرامية” في مفترق راموت. يلعب “الإرهاب” الفلسطيني خارج القواعد. يستخدم السكاكين والسلاح الخفيف، ويظهر من بين السكان، ويستغل جدا تداخلنا الجغرافي الواحد بالآخر. في غزة وان كانت “حماس” تلقت ضربة قاضية وعمليا هزمت، لكن هذا الإقليم يصبح أرض البوار. لا يوجد في الأفق حل سياسي أو خطة مقنعة لضمان الاستقرار فيه.
الحدود السورية أيضا مستقرة بشكل نسبي. لكن إذا ما تضعضع الحكم المركزي في دمشق، بل إذا واصل ضعفه، فمن شأن الواقع الجديد أن يولد أعداء لإسرائيل. في الضفة الغربية، حقق الجيش الإسرائيلي سيطرة أمنية، لكنها ولدت بيد من حديد. وتعلمنا التجربة أن الهدوء النسبي من جانبهم بعد فترة مضرجة بالدماء من شأنها أن تتبين فترة هدوء. هكذا أيضا الحرم. وضع الأمن فيه مستقر منذ سنتين منذ نشبت الحرب في القطاع. من ناحية الفلسطينيين هذا هدوء مؤقت وليس نتيجة رضا.
مثلما يشبه قصور 7 تشرين الأول سابقه في العام 1973، هكذا هي أيضا الانتصارات العسكرية التي جاءت بعده وانقلاب الجرة على فيها من شأنه أن يعيد إلينا النشوى. صحيح أن التهديد الاستراتيجي على إسرائيل قل. وعقيدة “وحدة الساحات” سحقت ومعها المعسكر الإيراني. لكن احذروا من صور النصر. في القوة المطلقة توجد أيضا مخاطر، من شأنها أن تخدر أو تشوش.

عن “معاريف”

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب