الجمعة, أبريل 24, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخباربلا كوابح: نتنياهو يهدّد مصر وتركيا بعد الهجوم في قطر

بلا كوابح: نتنياهو يهدّد مصر وتركيا بعد الهجوم في قطر

 

بقلم: يوسي فيرتر /في ظهيرة الثلاثاء الماضي، بالضبط في موازاة الصواريخ التي أطلقتها طائرات سلاح الجو على فيلا قادة “حماس” في الدوحة، أطلق مكتب رئيس الحكومة صلية أكاذيب نحو الجمهور الإسرائيلي: “أيد جميع رؤساء جهاز الأمن دون استثناء العملية”، و”قيادة حماس السياسية هي بالتحديد العائق أمام عقد الصفقة”. وقد تم التلميح أيضاً إلى أن العملية رد صهيوني مناسب على عملية إطلاق النار في القدس.
تم دحض الأكاذيب بسرعة. رئيس “الموساد”، ورئيس الأركان، ورئيس هيئة الأمن القومي، اعتقدوا أنه يجب استنفاد المفاوضات قبل عملية القصف. ولكن نتنياهو لا يريد الاستنفاد، بل يريد القصف. وقد برز في هذا الموقف إيال زمير، الذي يجب تقديره بشكل خاص على تمسكه بقضية إعادة المخطوفين. بذلك هو يواصل الخط الأخلاقي والقيمي لسلفه، هرتسي هليفي، وهو يعرف أن تحذيره بخصوص المس باحتمالية عقد الصفقة سيسقط على آذان صماء. صمم زامير على إسماع رأيه مع المعرفة بأن اعتبارات نتنياهو مختلفة كلياً، وأن هذه الفترة فقط ستعكر العلاقات المتعكرة أصلاً.
احتفل الرؤساء بالنجاح. “أمرتُ الجيش الإسرائيلي بتنفيذ العملية، وهي تدوي في أرجاء العالم”. تبجح نتنياهو في خطابة بمتحف التسامح، قبل أن يكون لديه أي دليل عن وضع أهداف الهجوم. “لقد انقضت الأيام التي كان فيها قتلة شعبنا يحظون بالحصانة”، زأر بغضب من أعطاهم هذه الحصانة. “يجب على الأعداء معرفة شيء واحد، وهو أنه منذ إقامة دولة إسرائيل لم يعد دم اليهود مشاعاً”. نعم، نحن رأينا ذلك.
في لحظة تحولت قطر، “دولة معقدة، غير بسيطة، وكثيرون يمدحونها، كونها دولة غير معادية”، إلى شيطان بحد ذاته. في اليوم التالي لمحاولة الاغتيال، عندما تبين أن رقصة النصر كانت سابقة لأوانها ومبالغاً فيها، نشر نتنياهو فيلماً غاضباً نبح فيه باللغة الإنجليزية، وتحدث عن “دول تستضيف الإرهاب”، إذا لم تقم باعتقال من يزورونها فنحن “سنفعل ذلك”.
في هذا تهديد صريح وفارغ المضمون (إلا إذا كان قد أصيب بالجنون تماماً) لمصر وتركيا. هذا الحوار، الذي بث بالأساس خيبة أمل مما ظهر في ذلك الوقت فشلاً كاملاً أو جزئياً للعملية، أثبت إلى أي درجة تشوش رأي رئيس الحكومة، وإلى أي درجة هو غير مؤهل. منفلت العقال، متغطرس، تحركه فقط الغرائز والدوافع، ويوجه كلامه لـ”القاعدة” الأكثر تطرفاً. خطر واضح وفوري على أمن الدولة ومكانتها الدولية.
“الذراع السياسية” لـ”حماس” يجب بترها. لكن كل شيء يوجد له وقت وشكل. عملية “غضب الله” التي استهدفت أعضاء وقادة منظمة “أيلول الأسود”، الذين كانوا المسؤولين عن مذبحة الرياضيين في أولمبياد ميونيخ في العام 1972، استمرت عقدين. نفذها عملاء “الموساد” في أرجاء العالم. لو كانت لنتنياهو ذرة من المسؤولية وحكمة غولدا مئير فإنه، وللدقة الكابينيت، كان سيستنسخ الأوامر التي صدرت في حينه. ولكن في السنتين الأخيرتين أحب صورة “أزعر الحي”، وصورة “صاحب البيت أصيب بالجنون”، الذي يطلق الصواريخ في كل الاتجاهات، ويقصف ويهدم بيوتاً في طهران، بيروت، دمشق، وصنعاء، وبالطبع في غزة.
رافق اغتيال قادة “حماس” أو قادة “حزب الله” دائماً “التقدير” الحكيم الذي يقول: إن قتلهم سيكون عاملاً إيجابياً في محاولة التوصل إلى صفقة لإطلاق سراح الرهائن. وهذا الأمر لم يثبت أبداً.

أبراج في الهواء
في هذه المرحلة من الحرب، وقبل لحظة من اكتمال سنتين على بدايتها، فإن كل شيء يجب اشتقاقه من مسالة واحدة فقط: مصير الـ48 مخطوفاً ومخطوفة، الذين يوجدون في الأنفاق، القبور الارتجالية، والثلاجات المنتشرة في القطاع، وكيف ستتم إعادتهم إلى إسرائيل قبل موت الأحياء بألم واختفاء القتلى إلى الأبد. لا يوجد أي عاقل لن يقول إن العملية في الدوحة، سواء أنجحت أم لم تنجح، ستليّن موقف قيادة “حماس”، العسكرية في القطاع والسياسية في قطر، وتجعلها تصرخ: “أريد هذا”. ما أصبح معروفاً من شهادات المخطوفين المحررين هو أن أي عملية كهذه تجلب عليهم موجة من التعذيب القاسي، الجسدي والنفسي، تضاف إلى عذابهم اليومي منذ 707 أيام.
يعيش نتنياهو بارتياح مع معاناتهم. سياسة التصفية، التي يتبعها، غير موجهة فقط لـ”حماس” والأعداء الآخرين في الشرق الأوسط. ففي موازاة ذلك هو يعمل بجدية كبيرة على اغتيال صفقات إنقاذ المخطوفين، مرة تلو الأخرى، وبنجاح، سواء بنفسه بشكل صريح أو من خلال التسريب على لسان “مصدر سياسي”، وسواء بوساطة الوكلاء مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير أو بعملية عسكرية متبجحة ولها صوت كبير مثل التي نفذت في قلب الدوحة، والتي قضت على ما كان يبدو مفاوضات على وشك الاستئناف، حسب مبادرة الرئيس ترامب.
الآراء والأنباء بخصوص الجانب الأميركي في هذا الشأن متناقضة. ما الذي عرفوه؟ متى عرفوا؟ هل صادقوا على ذلك؟ دونالد ترامب، الذي يحب أن يكون فقط متعهد الانتصارات وليس زميلاً في الإخفاقات، أبعد نفسه بسرعة عن الحدث. الثمن السياسي، الذي تدفعه إسرائيل، الذي من غير الواضح إذا حصل على المقابل العسكري، باهظ جداً؛ فهي فقط بدأت في الدفع. ليس فقط في دول اتفاقات إبراهيم التي ستظهر، قريباً، تضامنها ودعمها لقطر، بل أيضاً في دول أوروبا، التي كثير من زعمائها يعتبرون رئيس حكومة إسرائيل نوعاً من بوتين الشرق الأوسط.
بعد الدوحة ستشخص الأنظار نحو قطاع غزة. تميز الأسبوع الماضي بإسقاط أبراج في مدينة غزة على يد الجيش الإسرائيلي. عمليات القصف، التي تؤجل الدخول البري الكثيف إلى المدينة، لا جدوى لها؛ لأن لا أحد يعرف كم بياناً مرعباً يبدأ بـ”سمح بالنشر” سيكون في نهايتها. كانت مشاهد الأبراج المدمرة مرضية لقاعدة نتنياهو، ووفرت مادة لعروض وزير الدفاع، إسرائيل كاتس، الغريبة والصبيانية، في الشبكات الاجتماعية؛ ومن جهة أخرى هي تمنح رئيس الأركان، إيال زامير، لحظة للتنفس، حيث يؤكد أن العملية ستنفذ بوتيرة مدروسة ودقيقة، وفقاً للمعايير التي تحددها القيادة المهنية، أي الجيش. يبحث زامير عن المنقذ الذي سيمنع استمرار العملية ويؤدي في النهاية إلى عمل سياسي (تتجنبه الحكومة بشدة)، تحت عنوان “إطلاق سراح الرهائن”. في الأسبوع القادم يمكن توقع تصعيد إضافي في مواجهته مع مجلس الوزراء الذي سيتهمه بالتأكيد بالتباطؤ وعدم الشجاعة.
الدائرة التي فتحت بإعطاء أمر تنفيذ العملية في الدوحة، يمكن أن تغلق هنا بالضبط، مع ترامب الذي اضطر أيضاً، هذا الأسبوع، إلى امتصاص الشكاوى التي جلبها ضده نتنياهو، من شركائه في قطر وزعماء الشرق الأوسط، وحتى مؤيديه في الداخل. مبدأ نتنياهو هو مواصلة الحرب طالما أن ترامب يسمح بذلك، وطالما أننا بعيدون عن موعد الانتخابات. كان يمكن أن تمنحه عملية الاغتيال صورة النصر المأمول التي تحمل الرقم الذي لا أحد يعرفه، والتي معها كان يمكن أن يعلن “قتلنا، حققنا، وأنهينا”. في الوضع الحالي من شأنها أن تجلب له صورة نهاية أخرى: حامضة وخالية من أي بهجة. قد يقوده الإحباط المتأجج داخله إلى مناطق بالغة الخطورة، لن يدفع هو ثمنها – هو لا يدفعه أبداً كما نعرف – بل الجنود والرهائن وعائلاتهم.

توأم التحريض
أيضاً وجد أعضاء اليمين صعوبة في هضم انقضاض إيتمار بن غفير وبنيامين نتنياهو على المحكمة العليا في ساحة العملية بالقدس. “الدم لم يجف بعد”، وهذان الفاشلان المتسلسلان، اللذان تسيل تحت أرجلهما وعلى أيديهما أنهار من الدماء، يحرضان ضد قضاة المحكمة العليا، الذين كل ما قضوا به هو أنه يجب تطبيق السياسة القانونية بخصوص السجناء الأمنيين في السجون الإسرائيلية.
الآن لا يوجد أي سبب للتفريق بين الأزعر والكهاني الأصلي، وتقليده. نتنياهو سمع بن غفير، إلى جانبه، يتطاول بصورة وحشية على المحكمة العليا، وسارع إلى الانضمام وتوبيخ القضاة لأنهم لا يفهمون أن إسرائيل في حالة حرب. هو لن يسمح لأحد بتطويقه من اليمين، حتى لو كان الكهاني الأكثر حقارة.
ما ظهر في تلك اللحظة عملاً تلقائياً هو جزء من إستراتيجية نزع الشرعية عن قضاة المحكمة العليا قبل الانتخابات. الحملة الانتخابية الآخذة في الاقتراب ستشغل جداً المحاكم. خلال الحملة الطويلة، في يوم الانتخابات وربما أيضاً بعده. إن إلصاق لقب خونة، الذين ليس فقط لا يساعدون الدولة التي تحارب أعداءها بل يتعاونون معهم، استهدف تمهيد الأرضية لخرق جماعي وتجاهل ورفض تنفيذ قرارات المحكمة التي ستصدر في هذه الأشهر. هذا هو الهدف الحقير.
المشهد المريض لوزير الفشل القومي، وللمتهم الذي هرب من المحكمة ووصل إلى مكان الحدث، حيث كان وجوده غير ضروري ومزعجاً جداً، يمكن أن يلخصا الأمر في قصة واحدة من الميدان حدثتني عنها مراسلة قامت بتغطية الحدث. عندما وصل بن غفير إلى مكان الحدث تم إرسال الشرطة لدفع المراسلين والمصورين إلى الخلف بذريعة وجود “متفجرات مشتبه فيها”، وأن التجمع يتعارض مع عملهم. عندها بادر مصور وقال للشرطة: “لكن بن غفير طلب منا التقاط صورة له”. في تلك اللحظة تنحى رجال الشرطة جانباً وفتحوا المجال لوسائل الإعلام. بالنسبة لهم كان هناك شخص واحد فقط يدير الحدث، وهو لم يكن القائد.

عن “هآرتس”

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب