على مدى عقود، ظلّت القمم العربية والإسلامية تتوالى في محطات متكررة، كلما اشتدّت أزمة أو انفجرت مواجهة. حضور الزعماء، وضجيج الإعلام، والبيانات الختامية التي غالبًا ما تبدأ بـ”ندين” وتنتهي بـ”نناشد”، كانت القاسم المشترك. لكن الواقع السياسي على الأرض نادرًا ما تغيّر. وكأن القمم وُجدت لتهدئة الرأي العام أكثر مما وُجدت لصناعة القرار.
لا أحد يتوهّم أن قمة واحدة قادرة على نقل العالم العربي أو الإسلامي من الانقسام إلى التوافق بضغطة زر. لكنّ الفارق كبير بين اللاجدوى المطلقة والرمزية الفعّالة. في لحظات الأزمات، يكفي أن تصدر إشارة حقيقية بأنّ القضية لا تُترك لصاحبها وحده. يكفي أن تقول القمة إن الاعتداء على دولة عضو، أو شعب واقع تحت الاحتلال، ليس شأنًا داخليًا، بل قضية تمسّ الجميع.
رغم الطابع الديني الجامع للقمم الإسلامية، إلا أنّها غالبًا ما تنحصر في التنديد الروتيني والتضامن اللفظي. لقد مرت على العالم العربي و الإسلامي أزمات كبرى – والان تشن حرب اباده جماعيه وقرارت (اسرائيليه ) يجري تتفيدها على الارض بنسف حل الدولتين وتدمير المبادره العربيه للسلام المتفق عليها في قمة بيروت العام ٢٠٠٢ والتهديدات العلنيه بالتوسع وتغيير وجه الشرق الاوسط والاعتداءات المتفلتة على الاقطار العربيه واخرها قطر والتي من اهدافها قصف اي نتائج للمفاوضات واعدام نتائجها للاستمرار بالمشروع الاستيطاني في الضفه والقدس وتهجير الفلسطينين من غزه –
ولم تُنتج أي قمة قرارًا يُحدث تحوّلًا فعليًا.
الخلل لا يكمن فقط في العجز، بل في غياب إرادة الفعل. فالمواقف تصاغ لتجنّب الخلاف أكثر مما تُصاغ لصناعة القرار. ومع ذلك، تظل القمم العربية والاسلامية تملك القدرة – إن توفرت الإرادة – على إنتاج مبادرات دبلوماسية، إعلامية، أو قانونية يمكن أن تحرّك المياه الراكدة.
أما القمم العربية، فإنّ واقعها أكثر هشاشة. فهي مشلولة بين تناقضات الأنظمة، وتضارب الأولويات، وتدخّل الحسابات الإقليمية والدولية. أزمات عربية خالصة – كغزة، السودان، سوريا، وليبيا واليمن – لم تنجح أي قمة في وضع حدّ لها، أو حتى في ضبط إيقاع موقف سياسي عربي موحد تجاهها. والتهديدات العلنيه لمصر وتركيا وكل مكان في الاقليم .
والمفارقة أن معظم القمم تُعقد تحت عناوين كبرى: “من أجل فلسطين”، “لدعم الوحدة العربية”، “للتضامن مع الشعوب”… لكنها تنتهي ببيانات مكتوبة مسبقًا، وبقاء القضايا الكبرى معلقة، إن لم تكن تزداد تعقيدًا.
الطريق إلى استعادة جدوى القمم لا يمر عبر الخطب الطويلة، بل عبر اربع خطوات جوهرية:
- صياغة ميثاق ملزم يُحدّد آليات تنفيذ قرارات القمم، ويربطها بجدول زمني ومؤسسات متابعة.
- تحويل التضامن من حالة لفظية إلى أدوات ضغط: إعلامية، دبلوماسية، اقتصادية، وقانونية.
- إطلاق مسارات مصغّرة داخل القمم، تقوم على تحالفات جزئية بين الدول المستعدة للفعل، بدل انتظار إجماعٍ غير متوفّر.
4- تفعيل القرارات بالإحاطة للوضع الفلسطيني اضافة الى وقف العدوان ومرور المساعدات الإغاثية . الملاءة الماليه وخاصة بعد تجفيف موارد وكالة الغوث ومصادرة اموال المقاصة.
وخاصة اننا امام مقتله ترتكب بحق الشعب الفلسطيني وتتزايد حجمها ساعة بساعة والشعب الفلسطيني يرزح تحت القتل المنظم والمتزايد والتهجير والتدمير اليومي في غزه والضفه وحصار مالي قاتل من خلال مصادرة اموال الفلسطينين بقرار سياسي من حكومه يمينيه فاشيه كما هو معلن تهدف الى قتل كل فرصه للسلام .كما ان العالم والقمه العربيه الاسلاميه امام موعد ٢٢ ايلول في نيويورك وكما وضح بان لا حلفاء او اصدقاء للادارة الامريكيه سوى ( امن اسرائيل ) وبرز بشكل جلي (غض نظر عن قصف الدوحه) وعدم منح تأشيرات للوفد الفلسطيني .
لن تنتج القمم حلولًا سحرية، لكنها يمكن أن تُعيد ترتيب الأولويات، وتمنح الشعوب إحساسًا بأنّ صوتها لا يُطفأ عند مدخل القاعه .
القمم ليست مجرد طقوس سياسية، بل مؤشّر على حالة النظام العربي والإسلامي. حين تكون القمة فارغة من المضمون، فإنّ ذلك يفضح واقعًا أوسع من الضعف والتردد. لكن حين تتحوّل إلى منصة للفعل، حتى لو رمزيًا، فإنها تبدأ في استعادة معناها ووزنها.
اليوم، ما تحتاجه المنطقة ليس قممًا أكثر، بل قممًا أصدق. قمم تقول ما تعنيه، وتفعل ما تقول. فحضور القادة ليس كافيًا… ما لم يتحوّل هذا الحضور إلى قرار، والقرار إلى فعل.





