القدس – “الأيام”: افتتح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن أمس، الاجتماع الأول لـ”مجلس السلام”، الهيئة التي شكلها لتعنى بالأساس بإعادة إعمار قطاع غزة، غير أن طموحاتها توسعت لتشمل حل النزاعات في العالم.
وشاركت في الاجتماع 47 دولة بالإجمال بعضها أعضاء في المجلس، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي بصفة “مراقب”، وبحث إعادة الإعمار وتأمين الاستقرار في القطاع الفلسطيني بعد الحرب المدمرة.
قال ترامب إن الدول المساهمة جمعت سبعة مليارات دولار دفعة أولية لإعادة إعمار غزة. وأضاف أن المساهمين يشملون قازاخستان وأذربيجان والإمارات والمغرب والبحرين وقطر والسعودية وأوزبكستان والكويت. وتتألف العضوية في الغالب من دول الشرق الأوسط، بالإضافة إلى قادة من خارج المنطقة قد يسعون إلى كسب ود ترامب.
وتقدر تكلفة إعادة إعمار قطاع غزة، الذي تحول إلى أنقاض بعد عامين من الحرب، بما يصل إلى 70 مليار دولار.
وعُقد الاجتماع في “معهد السلام” الذي أعيد تسميته مؤخراً باسم دونالد ترامب.
وفي سلسلة من الإعلانات في نهاية خطاب طويل ومتشعب، قال ترامب إن الولايات المتحدة ستسهم بعشرة مليارات دولار في مجلس السلام. ولم يذكر مصدر هذا المبلغ أو ما إذا كان سيطلبه من الكونجرس الأميركي.
وبحث الاجتماع أيضاً إرسال آلاف الجنود لتشكيل قوة استقرار دولية في غزة، علاوة على إنشاء قوة شرطة جديدة.
بدأ الاجتماع بالتقاط صورة جماعية، بينما عُزفت في الخلفية أغاني ترامب المفضلة من أعمال إلفيس بريسلي إلى جيمس براون.
وعلّق الرئيس الجمهوري البالغ 79 عاماً “هل يحب الجميع الموسيقى؟”، وحث ضيوفه على “الابتسام”.
وفي خطاب ارتجالي إلى حد كبير، أشاد الرئيس الأميركي ببعض الحلفاء مثل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، والرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي اللذين كانا حاضرين.
وأضاف: “يُعدّ اجتماع دليلًا على أنه بالقيادة الحازمة، لا شيء مستحيل. عندما توليت منصبي، كانت الحرب في غزة مستعرة، يحصد فيها آلاف الأرواح، ولا يبدو أن هناك نهاية وشيكة. اليوم، وبفضل الجهود الدبلوماسية الدؤوبة، والتزام العديد من الشخصيات البارزة في هذه القاعة… انتهت الحرب”.
وتابع: “منذ وقف إطلاق النار، سهّلت الولايات المتحدة وشركاؤها إيصال كميات هائلة من المساعدات الإنسانية… إننا نقدم نموذجًا لكيفية تعاون الدول ذات السيادة المسؤولة لتحمّل مسؤولية مواجهة المشاكل في مناطقها”.
ومن جهته قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال الاجتماع: “سأكون موجزا ومباشرا. نريد أن نتحدث قليلا عن الرؤية الاستراتيجية لهذه المنظمة، ونبدأ ذلك بالاعتراف أولاً بأننا هنا اليوم لأن الرئيس لديه القدرة والرغبة في استخدام سلطة منصبه للتفكير بأسلوب غير تقليدي. ولهذا السبب نحن هنا اليوم”.
وأضاف: “لقد كانت أزمة غزة هذه فريدة من نوعها، لم تستطع المؤسسات الدولية القائمة حلها أو التعامل معها. كانت تحتاج إلى حل محدد للغاية يتطلب شراكة جميع الدول الموجودة هنا، ونحن نقدر حضوركم ومشاركتكم”.
وتابع: “لقد كان من المستحيل حل الموقف في غزة في ظل الأوضاع التقليدية والهياكل القائمة. لذلك، ما قمنا به هو الذهاب إلى الأمم المتحدة والحصول على موافقتها لتشكيل هذه المجموعة للتوصل إلى حل محدد للغاية – حلول – لمشكلة فريدة ومحددة للغاية. أمامنا طريق طويل لنقطعه. ولا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به. وسيتطلب ذلك مساهمة كل دولة ممثلة هنا اليوم. نأمل أن يكون هذا نموذجًا يُحتذى به في حالات معقدة وصعبة أخرى حتى يمكن حلها بالطريقة نفسها، ولكن التركيز الآن ينصبّ على هذه الحالة. علينا أن ننجح في ذلك. لا يوجد خطة بديلة لغزة. الخطة البديلة هي العودة إلى الحرب. ولا أحد هنا يريد ذلك”.
وأردف روبيو: “الخطة الأساسية، هي إعادة إعمار غزة بطريقة تحقق سلامًا راسخًا ومستدامًا، حيث يمكن للجميع العيش هناك جنبًا إلى جنب دون القلق مرة أخرى من العودة إلى الصراع والحرب والمعاناة الإنسانية والدمار.
يتعين على الأعضاء الدائمين في “مجلس السلام” دفع مليار دولار كرسوم عضوية.
انضم إلى المجلس قادة متحالفون أيديولوجيا مع ترامب، وكذلك دول قلقة بشأن مستقبل غزة أو حريصة على كسب ودّ الرئيس الأميركي. وامتنع معظم كبار حلفاء واشنطن وخصومها على السواء عن الانضمام للمجلس كأعضاء مؤسّسين.
غير أن أوروبا منقسمة حيال الموقف الواجب اعتماده، إذ تشارك بعض الدول في هذا الاجتماع الأول بصفة “مراقبة”، مثل إيطاليا وألمانيا، وهو الموقف الذي اعتمده الاتحاد الأوروبي ككل عبر إيفاده المفوضة دوبرافكا سويكا للحضور.
وأثار قرار بروكسل هذا انتقادات من فرنسا وبلجيكا وإسبانيا وإيرلندا.
وسحب ترامب الدعوة الموجهة إلى كندا للمشاركة في المجلس، فيما رفض الفاتيكان من جهته المشاركة.
وتلقت الصين دعوة، لكنها لم تبد أيّ نية في المشاركة، وأعربت مرارا عن تمسكها بنظام عالمي تكون الأمم المتحدة عماده.
ويضم مجلس السلام إسرائيل لكنه لا يضم ممثلين فلسطينيين. ومن بين المشاركين علي شعث، رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية الموكلة إدارة غزة تحت إشراف “مجلس السلام”.
قال بروس جونز الخبير في معهد بروكينغز: إنه لا يمكن لأحد أن يوضح ما هو “مجلس السلام” على وجه التحديد، متحدثا عن “مزيج مبهم من الطموح والنرجسية غير مدعوم بأي جهد لتوفير تماسك فكري”.
وترامب هو الرئيس المطلق الصلاحية للمجلس، والوحيد المخول “دعوة” رؤساء دول وحكومات للمشاركة فيه، أو إلغاء مشاركتهم فيه.
وقال ماكس رودنبيك الخبير في مجموعة الأزمات الدولية إنه “إذا لم يسفر هذا الاجتماع عن نتائج سريعة وملموسة” وخصوصا على الصعيد الإنساني، فإن “مصداقيته ستنهار بسرعة”.





