الإثنين, فبراير 23, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخبارايزنكوت الخيار الأفضل

ايزنكوت الخيار الأفضل

بقلم: آساف اغمون وأوري عراد  /ستكون الانتخابات القادمة الأكثر مصيرية في تاريخ البلاد. هذه المرة لا يكمن جوهرها في الصراع بين اليمين واليسار، بل في ضرورة تحديد صورة إسرائيل وقيمها الأساسية. فإذا لم يطرأ تغيير على قيادة وطبيعة السياسة الإسرائيلية، فمن المشكوك فيه وجود أي فرصة لإعادة بناء المجتمع وتعافيه.
يظهر سلوك الائتلاف وقائده نيتهم استخدام كل السلطة الحكومية المتاحة لإتمام الانقلاب وتحويل إسرائيل دولة استبداد فاسدة. لذلك، إذا فاز نتنياهو في الانتخابات فلن تكون رجعة.
أمام هذا التهديد يواجه المعسكري الليبرالي الديمقراطي المنقسم وضعا يفتقر إلى قيادة واضحة، في وقت يتطلب فيه النجاح خطوتين: توحيد بعض أحزاب الكتلة في تشكيل واحد وحسم أمر المرشح لمنصب رئيس الحكومة.
ينبغي اتخاذ هذه الخطوات في أسرع وقت ممكن لضمان إحداث تغيير في وعي الناخبين يوضح لهم أنهم يواجهون حزبا رئيسيا يمثل بديلا حقيقيا لحزب “الليكود” ورئيسه.
نعتقد ان مسالة القيادة هي اكثر اهمية. يظهر التاريخ ان القادة الفاشلين تسببوا في تدمير دول، بل امبراطوريات.
ولكن التاريخ يعلمنا ايضا ان القادة العظماء تمكنوا من انقاذ شعوبهم من الازمات الصعبة.
الملك داود، لنكولين، تشرتشل، روزفلت، ديغول وغاندي، جميعهم امثلة على هذا النوع من القادة. لم يكن لديهم مستشارون إستراتيجيون بارعون، أو مصادر تمويل، أو أدوات ضغط خاصة، أو آليات محكمة. بدلا من ذلك حافظوا على أغلى ما لديهم: حقيقتهم وقيمهم الراسخة التي أرشدتهم وشجاعتهم وثقتهم بأنفسهم.
وصل المجتمع الاسرائيلي إلى شفا الهاوية بسبب زعامة بنيامين نتنياهو الشعبوي والكاذب والفاسد والمحرض وكبش الفداء الذي لم يتردد في تمزيق المجتمع وتفضيل مصالحه الشخصية على المصلحة الوطنية، ليس بالصدفة. فالشخص الذي يفتقر الى التعاطف والانسانية يتهرب من المسؤولية عن اكبر كارثة حلت للشعب اليهودي منذ الكارثة. ولم يتردد في التخلي عن مواطنيه المخطوفين. ان الازمة العميقة ومزيدا من الاشمئزاز من نتنياهو ومن الثقافة السياسية الفاسدة، التي تشكلت هنا خلال سنوات حكمه، وأيضا التوق الى قيادة مختلفة، يخلق فرصة نادرة لظهور شخص جديد، شخص لم تلطخ ماضيه المياه القذرة. من بين الاشخاص الذين يعتبرون أنفسهم جديرين باستبدال نتنياهو لقيادة اسرائيل، نرى شخصا واحدا تبرز صفاته فوق كل الاخرين، وهو غادي ايزنكوت.
ايزنكوت هو النقيض التام لنتنياهو. لقد أثبت بأنه يضع المصلحة الوطنية فوق أي اعتبار، ويتميز بالنزاهة والقيم الاخلاقية الراسخة، وهو بعيد عن الشعبوية.
هو شخص متواضع وصادق، انساني ومتعاطف، جدير بالثقة ويمكن الاعتماد عليه، ويحظى بقبول واسع لدى معظم شرائح الشعب. ايضا تعتبر خبرته الامنية الواسعة ونموه في الضواحي وموقعه في الوسط السياسي، كل ذلك يعتبر من ميزاته.
سيجادل معارضوه بانه يفتقر للخبرة السياسية، وانه ساذج جدا، ويفتقر الى الكاريزما الجذابة، والقاعدة الشعبية الواسعة، والى جهاز ميداني فعال.
حسب راينا يعتبر ايزنكوت ساذجا بالذات لانه يصمم على ثقافة سياسية مختلفة، الامر الذي يعتبر ميزة وليس عيبا.
يذكرنا ايزنكوت، بصدق ونزاهة وثقة، بانه يستلهم من اسحق رابين. ومن الافضل له ان يحافظ على هذه الاصالة، وان لا يستمع الى نصائح مستشاري الصورة والخبراء الاستراتيجيين الذين سيحاولون توجيهه وتحويله الى شخصية كاريزماتية تعمل وفقا لقواعد السياسة القديمة. في مواجهة السلطة والمال والشرف حان الوقت لاقتراح سياسة جديدة، سياسة الحقيقة والمسؤولية والشجاعة.
يدور الصراع على قيادة المعسكر بين ثلاثة مرشحين لا يعتبرون متطرفين: يائير لبيد، نفتالي بينيت، وايزنكوت. ويائير غولان، مع كل التقديم، ينظر اليه بانه يساري متطرف. اما لبيد فقد خسر فرصة القيادة لانه يعتبر زعيم معارضة فاشلا. وينظر الى بينيت حاليا على انه المرشح الابرز القادر على منافسة نتنياهو.
مع ذلك، نعتقد ان الفرق بين بينيت وايزنكوت له اهمية استراتيجية بارزة. بينيت اقرب الى المدير منه الى القائد الملهم. بينما تحتاج اسرائيل اليوم اكثر من أي شيء آخر الى قيادة ملهمة، ذات رؤية واضحة وقادرة على كسب ثقة كل مواطنيها. يمتلك ايزنكوت، خلافا لبينيت، القدرة على الارتقاء الى هذا المستوى.
لذلك ندعو ايزنكوت ونقول: يا غادي، نحن نشعر بالفعل بالزخم المتصاعد والزخم المتزايد. الناس يتطلعون اليك، والبعض ما زالوا مترددين. لا تخف من المحاربة من اجل قيادة الكتلة، والتمسك بالحقيقة وقيادة البلاد ورسم مسار جديد بالعزيمة والتواضع التي تميزك. إسرائيل بحاجة اليك.

عن “هآرتس”

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب