السبت, مارس 7, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخبارد. مجدلاني: خطوة خطيرة للضم الزاحف وفرض وقائع قانونية وإدارية تُكرّس السيطرة...

د. مجدلاني: خطوة خطيرة للضم الزاحف وفرض وقائع قانونية وإدارية تُكرّس السيطرة الاستعمارية لأول مرة منذ 1967: حكومة الاحتلال تقرّ بدء تسوية وتسجيل أراضٍ بالضفة لمصادرتها وسط رفض دولي عارم خبراء: إسرائيل تضاعف جهودها للضم غير المشروع للأراضي الفلسطينية امام عيني ترامب

تقرير – نائل موسى /لأول مرة منذ احتلال عام 1967، صادقت حكومة الاحتلال الإسرائيلي، الأسبوع الماضي، على مشروع قرار، يقضي ببدء إجراءات تسوية وتسجيل أراضٍ في الضفة الغربية المحتلة، ضمن مخطط يقطع الطريق على حل الدولتين وتنفيذ الضم، قوبل برفض وتنديد فلسطيني وعربي ودولي غير مسبوق.

وقدم مشروع القرار، وزراء القضاء ياريف ليفين، والمالية والوزير في وزارة الأمن المستوطن بتسلئيل سموتريتش، ووزير الأمن، يسرائيل كاتس فيما تتواصل ردود الفعل الرافضة للخطوة.

ويمكن القرار سلطات الاحتلال، من تسجيل مساحات واسعة “اراضي دولة” بعد مصادرتها بزعم عدم وجود مالك آخر، وفق آليات تُحدد لاحقًا، ما يفتح المجال أمام إحكام السيطرة عليها.

ورحب مسؤولون في حكومة المستوطنين وغلاة التطرف برئاسة بنيامين نتنياهو بالقرار العنصري، وقال سموتريتش إن “قرار تسجيل الأراضي في الضفة “يجعلنا مسؤولين عن أرضنا، و “نحن مستمرون في الثورة الاستيطانية للسيطرة على كل أراضينا” ”، بحسب زعمه.

وتفاخر كاتس بإقرار القرار، الذي يتيح للمرة الأولى منذ حرب عام 1967 تسجيل مساحات واسعة “كأملاك لدولة إسرائيل”.

واوضح المتطرفان في بيان مشترك، إنه ستُخصَّص ميزانية “لوزارة العدل”؛ لتسجيل الأراضي باسم الدولة في الضفة.

ومهدت حكومة نتنياهو للخطوة عبر إجراءات أعقبت قرارًا مبدئيًا صدر عن “الكابينيت” قبل 6 أشهر بشأن الضم والسيادة.

وينشئ القرار إدارة، تشرف عليها هيئة تسجيل حقوق الأراضي والتسوية. وتعمل تحت إدارتها عدة مكاتب للتسوية موزعة وفق التقسيم الإقليمي، لتنسيق وتنفيذ عملية تسوية أوضاع الأراضي بشكل منظم ومتدرج.

وبموجب القرار، سيطلب من قائد القيادة المركزية بجيش الاحتلال إتمام تسوية أوضاع 15% من أراضي الضفة بنهاية عام 2030. وفي هذه المرحلة، يقتصر تطبيق القرار على المنطقة (ج).

وتثير الخطوة تساؤلات حول تأثيرها على الوضع القانوني والسياسي في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967. ويتمثل المعنى الرئيسي للقرار في تحويل مساحات واسعة من الضفة إلى أراض تابعة لدولة الاحتلال.

وقدرت صحيفة “يسرائيل هيوم” ان تتم العملية ببطء وحذر وتأن، بعد أن تحصل السلطات التنظيمية على جميع المعلومات القانونية المتعلقة بكل منطقة لضمان “استكمال الإجراءات.

ويعزز القرار خطوات الضم وفرض السيادة في الضفة “من القاعدة إلى القمة”، بحسب تعبير الصحيفة، حتى في غياب قرار سياسي رسمي بتطبيق القانون، تعمل إسرائيل على تعزيز سطوتها على الأرض من خلال تسجيل الأراضي التي لا يملكها آخرون في السجل العقاري، ما يرسخ سيطرتها على تلك المناطق.

ونظرا للتعقيد القانوني الموجود في الضفة الغربية في العديد من الجوانب، ترى حكومة الاحتلال أن تنظيم تسجيل  الأراضي في المنطقة سيستغرق نحو 30 عاما. وعليه وضع هدف مرحلي، يشمل 15% من الأراضي خلال خمس سنوات.

كما يسعى القرار، إلى وقف ما تقوم به دولة فلسطين منذ سنوات، حيث أشار إلى أن التوسع الفلسطيني في المنطقة (ج) يتقدم بوتيرة متسارعة، وقد يؤدي إلى صعوبات كبيرة في وضع اليد على الأراضي في المستقبل وتحويلها للاستيطان.

وبين عامي 1917 و1948، وقعت فلسطين تحت الانتداب البريطاني، ومع النكبة وقيام إسرائيل على أنقاض الشعب الفلسطيني أصبحت جميع الأراضي غير المملوكة، أي أراضي اللاجئين الفلسطينيين الذين هجرهم الاحتلال من بيوتهم وديارهم، ملكا للدولة.

فيما بقيت أراضي الضفة الغربية، تحت سيطرة المملكة الأردنية، التي استمرت في تسجيل بعض الأراضي، وسجلت ملكية نحو ثلث مساحة المنطقة خلال تلك الفترة. وبعد احتلالها في عدوان حزيران 1967، أوقفت عملية التسجيل، وظل الوضع على حاله نحو ستين عاما منذ ذلك الحين.

بدورها، قالت حركة “السلام الآن” الإسرائيلية المناهضة للاستيطان واحتلال الأرض الفلسطينية، إنه “بعد أيام من إعلان الرئيس الأميركي ترامب معارضته لضم إسرائيل للضفة، اتخذت حكومة نتنياهو خطوة ترقى إلى الضم الكامل”. محذره ترامب ان نتنياهو يخدعك. لقد قلتَ إنك لن تسمح بالضم، لكنه ينفذه أمام عينيك”.

واعتبرت القرار استيلاء ضخم على الأراضي الفلسطينية، وسيؤدي إلى نقل ملكية الغالبية العظمى من المنطقة “ج” إلى إسرائيل، تاركًا الفلسطينيين بلا أي قدرة عملية على ممارسة حقوقهم.

وأشارت إلى أن الحكومة الإسرائيلية وافقت على توطين أراضٍ في الضفة، وخصصت 244 مليون شيقل لعملية تتضمن تهجير آلاف الفلسطينيين. وأن هذا القرار يأتي عقب قرار مجلس الوزراء الإسرائيلي الصادر في مايو/ أيار 2025، والذي كلف “الموظفين المختصين” بالتحضير لبدء إجراءات تسوية الأراضي في الضفة الغربية.

وأوضحت “السلام الآن” أن النتيجة الرئيسية لتنفيذ القرار تتمثل في تجريد الفلسطينيين من أراضيهم على نطاق واسع، بنسبة تصل إلى 83% من المنطقة (نحو 50% من الضفة)، وتسجيلها باسم “الدولة”.

وقالت إن هذا الإجراء يتطلب من ملاك الأراضي إثبات ملكيتهم بشروط يصعب عليهم الوفاء بها. وفي حال عدم قدرتهم على ذلك، سيتم تسجيل الأرض تلقائيًا باسم “الدولة”، إلى جانب ذلك، فإن تسجيل الأراضي هو ممارسة واضحة للسيادة والضم، وهو أمر محظور على أي قوة احتلال بموجب القانون الدولي.

وأشارت إلى أن “أراضي دولة” هي أراضٍ مملوكة للعامة، تتولى الحكومات إدارتها لصالح المواطنين، أما في الضفة الغربية المحتلة، فتديرها إسرائيل للمستوطنين.

ويحظر القانون الدولي على أي احتلال نقل مواطنيه الى المناطق التي يحتلها او تسجيل الأراضي واي ممارسة للضم ويمنع الاحتلال شراء أراضي ويعتبرها باطلة.

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إن إسرائيل تمضي في تعميق سيطرتها على الأراضي الفلسطينية المحتلة بقرارات جديدة “ترسخ الضم غير المشروع” للضفة الغربية.

وشدد تورك على أن أي تسوية مستدامة في الشرق الأوسط لا يمكن أن تتحقق إلا عبر حل الدولتين، بإقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة إلى جانب إسرائيل، وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، مشيرا إلى أن السياسة الإسرائيلية للضم غير المشروع للأراضي الفلسطينية تقوض حق الفلسطينيين في تقرير المصير.

وتشهد الضفة الغربية تصعيدا ميدانيا وتكثيفا غير مسبوق في سياسة الاستيطان، ما جعل تحذيرات الأمم المتحدة عن “ضم فعلي” أكثر حدة ووضوحا.

ووثقت تقارير الأمم المتحدة استمرار عمليات الاحتلال العسكرية الواسعة التي بدأتها إسرائيل في 2025 وامتدادها إلى مطلع 2026، مع مئات المداهمات والاعتقالات في مختلف المناطق، من جنين وطولكرم شمالا إلى الخليل جنوبا.

ومنذ مطلع العام ارتقى أكثر من100 فلسطيني بينهم أطفال ومسنين ونساء شهداء وجرحى واعتقل نحو300 اخرون ثلثهم خلال الأسبوع الأول من رمضان، في عمليات لجيش الاحتلال وعصابات المستوطنين، رافقها عمليات هدم ومصادر وتهجير قسري طال مئات العائلات.

وتواصل حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة منذ أواخر 2025 المصادقة على توسيع المستوطنات و”تبييض” البؤر العشوائية، مع تأكيد أن الهدف الاستراتيجي لإقامة مستوطنات تقطيع أوصال التجمعات الفلسطينية تمنع قيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافيا.

وقوبل القرار وما سبقه من إجراءات، برفض وتنديد إقليمي ودولي واسع، تمثل في عشرات البينات الجماعية الصادرة عن الدول والمنظمات والفردية على لسان وزارات الخارجية فيما عقد مجلس الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي اجتماعات طارئه لبحث التصدي لسياسة وقرارات واجراءات الاحتلال ظلت في إطار المطالبات والتنديد اللفظي.

وادانت الدول والمنظمات إجراءات الاحتلال التي تستهدف ضمّ الأراضي الفلسطينية المحتلة، وآخرها قرار التسوية، مؤكدة أنها تشكل خرقًا للقانون الدولي والإنساني وتقويضًا لحق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في تقرير مصيره وإنهاء الاحتلال، وتحقيق دولته المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وعبرت عن ادانة ورفض مطلق لأي محاولات لفرض السيادة والقوانين الإسرائيلية على الضفة، بما يتعارض مع القانون الدولي والوضع القانوني القائم وقرارات مجلس الأمن الدولي، وخاصة القرار 2334 الذي يدين الإجراءات الإسرائيلية الرامية لتغيير التكوين الديموغرافي وطابع الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية.

وأشارت إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية أكد عدم قانونية الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية وبطلان بناء المستوطنات وإجراءات ضم أراضٍ في الضفة وسط تحذير من استمرار السياسات الإسرائيلية غير القانونية وانتهاكاتها للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة.

وطنيا، قوبل القرار برفض تام على اعلى مستوى رسمي وفصائلي واهلي وشعبي. وحذرت الرئاسة الفلسطينية من خطورة القرار المخالف للقانون الدولي والمهدد للأمن والاستقرار، ويشكل تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا للشرعية الدولية.

وقالت الرئاسة، إن القرار الإسرائيلي المرفوض والمدان يعتبر بمثابة ضم فعلي للأرض الفلسطينية المحتلة، وإعلانا ببدء تنفيذ مخططات ضم الأرض الفلسطينية بهدف تكريس الاحتلال عبر الاستيطان غير الشرعي، ويشكل انهاء للاتفاقيات الموقّعة، كما يتعارض بشكل واضح مع قرارات مجلس الأمن الدولي، خاصة القرار 2334 الذي يعتبر الاستيطان جميعه غير شرعي في الأرض الفلسطينية المحتلة كافة بما فيها القدس الشرقية.

واكدت أن هذه الإجراءات الأحادية لن تمنح الاحتلال أي شرعية على أرض دولة فلسطين، ولن تغيّر من الحقيقة القانونية والتاريخية بأن الضفة بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة، أرض فلسطينية محتلة وفق القانون الدولي والشرعية الدولية.

وطالبت الرئاسة، المجتمع الدولي، وعلى رأسه مجلس الأمن الدولي، والإدارة الأميركية، بالتدخل الفوري لوقف هذه الإجراءات الخطيرة. وإلزام اسرائيل بالامتثال لقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي لتحقيق التهدئة ووقف التصعيد.

كما حذّر رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح، وقادة ومسؤولون من خطورة قرار حكومة الاحتلال المخالف للقانون الدولي والقرارات الدولية، معتبرا إياه إجراءً تعسفيا ونهبا واسع النطاق لأراضي الضفة وضمًا فعليا وتعديا مباشرا على الأرض الفلسطينية المحتلة وحقوق أصحابها الشرعيين، واستخفافا بالمجتمع الدولي.

وقالت: ان محاولة إعادة تصنيف مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية المحتلة كأراضي دولة، استنادا إلى إجراءات إدارية داخلية لا تُنشئ حقًا ولا تُلغي حقا، وتتعارض مع قواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما أحكام اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، التي تحظر على دولة الاحتلال إحداث تغييرات دائمة في الأرض المحتلة أو مصادرة ممتلكات السكان الواقعين تحت الاحتلال.

وشدد المجلس الوطني على أن الضفة الغربية، بما فيها مناطق (C)، جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، تخضع لأحكام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها قرارات مجلس الأمن ذات الصلة. وأي  إجراءات تهدف إلى فرض واقع قانوني أو إداري جديد تحت مسمى “السيادة من الأسفل إلى الأعلى”، تمثل التفافًا مرفوضًا على الوضع القانوني القائم، ومحاولة لشرعنه الضم الزاحف. سيقود إلى تصعيد خطير، ويقوّض أسس العملية السياسية، ويضرب عرض الحائط بالاتفاقيات الموقعة، ويعمّق حالة عدم الاستقرار، ويعرض المنطقة لمزيد من التوتر والانفجار.

وأكد عضو اللجنة التنفيذية لـمنظمة التحرير، الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، د. أحمد مجدلاني، أن قرار حكومة الاحتلال يمثل تصعيداً خطيراً يندرج في إطار مشروع الضم الزاحف، ومحاولة لفرض وقائع قانونية وإدارية تُكرّس السيطرة الاستعمارية على الأرض الفلسطينية.

وأوضح مجدلاني، أن عملية تسجيل الأراضي للمرة الأولى منذ عام 1967، وإنشاء هيئات متخصصة ضمن وزارة العدل الإسرائيلية وتخصيص موازنات لتنفيذ هذه الإجراءات، لا يمكن اعتباره شأناً إدارياً محايداً، بل سياسة ممنهجة تهدف إلى تحويل مساحات واسعة إلى ما يسمى “أراضي دولة”، تمهيداً لتخصيصها لصالح التوسع الاستيطاني وتعزيز السيطرة الإسرائيلية، خصوصاً في المنطقة المصنفة “ج“.

وأشار إلى أن هذه الخطوة ستؤدي إلى تغيير عميق في الواقع القانوني للأراضي في الضفة، إذ سيُطلب من المواطنين الفلسطينيين الخضوع لإجراءات معقدة لإثبات ملكياتهم وفق معايير يفرضها الاحتلال، ما قد يفضي إلى فقدانهم حقوقهم في مساحات واسعة بذريعة اعتبارات قانونية وإدارية.

وشدد مجدلاني على أن الضفة الغربية أرض محتلة وفق أحكام القانون الدولي، وأي إجراء يهدف إلى تثبيت ملكية دولة الاحتلال لأراضٍ في الإقليم المحتل يشكل انتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، ويُعد شكلاً من أشكال الضم الفعلي حتى دون إعلان رسمي، داعيا المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والسياسية، واتخاذ خطوات عملية لوقف هذه السياسات التي تقوّض فرص السلام، وتستهدف تقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس.

وأكد الأمين العام، أن الشعب الفلسطيني سيواصل نضاله المشروع دفاعاً عن أرضه وحقوقه الوطنية الثابتة، وأن محاولات فرض الأمر الواقع لن تمنح الاحتلال شرعية، ولن تغيّر من الحقيقة الثابتة بأن الأرض فلسطينية محتلة مهما طال أمد الاحتلال.

 

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب