نظّمت الجبهة العمالية الموحدة للدفاع عن الشعب الفلسطيني ندوة سياسية عمالية بعنوان “واقع العمال الفلسطينيين تحت وطأة الاضطهاد القومي والطبقي”، بمشاركة واسعة من قيادات ونشطاء الحركة العمالية والنقابية الإقليمية والعربية والفلسطينية، واستضافت خلالها السكرتير العام لاتحاد نضال العمال الفلسطيني وأمين سر الجبهة العمالية الموحدة، محمد علوش، متحدثاً رئيساً، في إطار جهودها الرامية إلى تسليط الضوء على واقع الطبقة العاملة الفلسطينية وتعزيز التضامن العمالي العربي والأممي مع نضالها.
وافتتحت الندوة وأدارتها الدكتورة كريمة حفناوي، عضو الأمانة العامة للجبهة العمالية الموحدة، التي رحبت بالمشاركين، مؤكدة أن انعقاد هذه الندوة يأتي في لحظة مفصلية تتعرض فيها القضية الفلسطينية لمحاولات متواصلة لتصفية حقوق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقوق العمال الذين يدفعون ثمناً مضاعفاً بفعل الاحتلال وسياسات الإفقار والاستغلال.
وأكدت حفناوي أن القضية الفلسطينية ستظل قضية تحرر وطني وإنساني بامتياز، تستوجب استمرار وتوسيع دوائر التضامن العربي والدولي، مشيرة إلى أن الحركة العمالية عبر تاريخها كانت في طليعة القوى المناهضة للاستعمار والاحتلال والتمييز العنصري، وأن مسؤوليتها اليوم تتضاعف في الدفاع عن العمال الفلسطينيين وحقوقهم المشروعة، باعتبار أن العدالة الاجتماعية لا يمكن أن تتحقق في ظل الاحتلال والاستعمار.
وفي كلمته، شدد الأمين العام للجبهة العمالية الموحدة سمير عادل على أن القضية الفلسطينية تمثل أحد أبرز عناوين الصراع ضد الاستعمار والهيمنة الرأسمالية، مؤكداً أن الطبقة العاملة العالمية تتحمل مسؤولية أخلاقية وسياسية في دعم نضال العمال الفلسطينيين وتعزيز حملات التضامن معهم.
وأشار إلى أن النظام الاقتصادي العالمي القائم على سياسات الهيمنة والرأسمالية المتوحشة أسهم في تعميق الفوارق الاجتماعية وإضعاف حقوق العمال في مختلف أنحاء العالم، بينما يعيش العامل الفلسطيني حالة استثنائية من الاضطهاد المركب، إذ يواجه في آن واحد الاحتلال العسكري والاستغلال الطبقي والتبعية الاقتصادية، الأمر الذي يجعل من قضيته جزءاً أصيلاً من النضال العالمي من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان.
ودعا إلى توسيع حملات التضامن النقابي الدولي، وتكثيف الضغوط على المؤسسات الدولية لتحمل مسؤولياتها في حماية العمال الفلسطينيين، والدفاع عن حقهم في العمل اللائق، ورفض استخدام لقمة العيش أداةً للابتزاز السياسي.
وفي المحور الرئيس للندوة، قدّم محمد علوش محاضرة سياسية ونقابية شاملة تناول فيها واقع الطبقة العاملة الفلسطينية في ظل الاحتلال الإسرائيلي، مؤكداً أن العامل الفلسطيني يعيش واحدة من أقسى التجارب العمالية في العالم، حيث يتعرض لشكل مزدوج من الاضطهاد يجمع بين القهر القومي الناتج عن الاحتلال والاستغلال الطبقي الذي تفرضه البنية الاقتصادية التابعة، الأمر الذي جعل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعمال الفلسطينيين رهينةً لسياسات الاحتلال الاستعمارية.
وأوضح علوش أن الاحتلال الإسرائيلي لم يقتصر على حرمان مئات آلاف الفلسطينيين من حقهم في العمل، بل انتهج سياسة ممنهجة لتدمير مقومات الاقتصاد الوطني الفلسطيني، من خلال الاستيلاء على الأراضي والموارد الطبيعية، وتشديد الحصار، وإغلاق المعابر، وتقييد حركة الأفراد والبضائع، ومنع التنمية الصناعية والزراعية، وإعاقة الاستثمار، بما أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في معدلات البطالة والفقر، وتفاقم الأزمات المعيشية التي تعاني منها آلاف الأسر الفلسطينية.
وأضاف أن العمال الفلسطينيين العاملين داخل أراضي عام 1948 يتعرضون يومياً لانتهاكات جسيمة تبدأ بالإذلال والإجراءات التعسفية على الحواجز العسكرية، ولا تنتهي بالتمييز في الأجور، وغياب شروط السلامة والصحة المهنية، والحرمان من العديد من الحقوق الاجتماعية والتأمينية، فضلاً عن استخدام تصاريح العمل وسيلةً للابتزاز والضغط السياسي، في انتهاك صارخ لأبسط مبادئ العدالة وحقوق الإنسان واتفاقيات العمل الدولية.
وأشار إلى أن العدوان الإسرائيلي المتواصل وما خلّفه من تدمير واسع للمصانع والمنشآت الاقتصادية والبنية التحتية، أدى إلى شلل شبه كامل في قطاعات الإنتاج وسوق العمل الفلسطيني، وفاقم معاناة عشرات آلاف العمال الذين فقدوا مصادر دخلهم، مؤكداً أن الاحتلال يستهدف الإنسان الفلسطيني في وجوده وكرامته وحقه في الحياة والعمل، ويستخدم سياسات الحصار والتجويع والإفقار كأدوات استعمارية لإضعاف صمود الشعب الفلسطيني ودفعه إلى الهجرة القسرية.
وأكد علوش أن الحركة النقابية الفلسطينية، رغم حجم التحديات، ستواصل أداء دورها الوطني والاجتماعي في الدفاع عن حقوق العمال، وتعزيز صمودهم، وتوحيد جهود النقابات والمؤسسات الوطنية، والعمل مع الاتحادات والمنظمات العمالية العربية والدولية لكشف جرائم الاحتلال بحق الطبقة العاملة الفلسطينية، والمطالبة بتوفير الحماية الدولية للعمال الفلسطينيين، ومحاسبة الاحتلال على انتهاكاته المتواصلة للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات منظمة العمل الدولية.
كما شدد على أن الدفاع عن حقوق العمال الفلسطينيين لا ينفصل عن معركة الشعب الفلسطيني من أجل الحرية والاستقلال وإنهاء الاحتلال، مؤكداً أن تحقيق العدالة الاجتماعية يظل رهناً بزوال منظومة الاستعمار والاستيطان، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة.
واختتمت الندوة بحوار موسع بين المشاركين، أكدوا خلاله أهمية توسيع آفاق التنسيق بين القوى والنقابات العمالية العربية والدولية، وبناء جبهة تضامن أممية أكثر فاعلية مع الطبقة العاملة الفلسطينية، بما يسهم في فضح ممارسات الاحتلال، وتعزيز صمود العمال الفلسطينيين، والدفاع عن حقوقهم المشروعة في العمل اللائق والحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، باعتبار أن نضالهم يشكل جزءاً أصيلاً من النضال الإنساني العالمي ضد الاحتلال والاستغلال والتمييز.






