بمناسبة الذكرى التاسعة والخمسين لانطلاقة جبهة النضال الشعبي الفلسطيني، وجّهت رسالة تضامن إلى الرفيق والصديق محمد علوش، عضو المكتب السياسي للجبهة، أعربت فيها عن خالص التهاني بهذه المناسبة الوطنية، مؤكداً أن مسيرة الجبهة تمثل جزءاً أصيلاً من تاريخ النضال الفلسطيني من أجل الحرية والاستقلال والعدالة.
ورغم أنني لم أعد، منذ عامين، ناشطاً سياسياً أو مرتبطاً بأي مؤسسة أو تنظيم سياسي، فإن ذلك لا يعني أنني تخلّيت عن مسؤوليتي الأخلاقية تجاه فلسطين، فما زلت أعتبر الدفاع عن الشعب الفلسطيني واجباً إنسانياً، وأواصل، بصفتي الشخصية، دعم القضية الفلسطينية عبر وسائل الإعلام، ووسائل التواصل الاجتماعي، والمنصات الرقمية، إيماناً مني بأن الكلمة الحرة تظل شكلاً من أشكال المقاومة في مواجهة الظلم والتضليل.
قد تبدو مساهمتي محدودة، لكنها تشبه موقف النملة التي حملت قطرة ماء لإطفاء النار المشتعلة حول النبي إبراهيم؛ فهي لم تكن تتوقع أن تطفئ النار، لكنها أرادت أن يكون موقفها واضحاً إلى جانب الحق.
وأشعر، كأي إنسان يمتلك ضميراً حياً، بخزي وغضب عميقين إزاء السياسات التي انتهجتها حكومتي، وإزاء كل من أسهم في التفريط بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني أو تعاون مع المشروع الأمريكي–الإسرائيلي الذي يواصل ارتكاب الجرائم بحق الفلسطينيين.
إن التاريخ لا يرحم المتواطئين، وستأتي اللحظة التي يحاسب فيها كل من شارك في هذه الجرائم أو وفر لها الغطاء السياسي.
وفي المقابل، فإن ما يبعث على الأمل هو صمود الشعب الفلسطيني واستمرار مقاومته، واتساع حركة التضامن العالمية التي نجحت في كسر الرواية المضللة، ودفع مئات الآلاف من الأحرار في مختلف دول العالم إلى الوقوف في وجه حكوماتهم دفاعاً عن فلسطين ورفضاً للعدوان والاحتلال.
إن الحفاظ على الذاكرة الوطنية، وعدم السماح بإفلات مرتكبي الجرائم من العقاب، يشكلان شرطاً أساسياً لتحقيق العدالة. فالقضية الفلسطينية ليست قضية شعب واحد فحسب، بل هي قضية الإنسانية جمعاء، ومعيار حقيقي لمدى التزام العالم بقيم الحرية والكرامة وحقوق الإنسان.
وفي هذه المناسبة، أتوجه بالتحية إلى الرفيق محمد علوش، وإلى قيادة وكوادر ومناضلي جبهة النضال الشعبي الفلسطيني، متمنياً أن تواصل الجبهة دورها الوطني والكفاحي، وأن تتعزز وحدة القوى الوطنية الفلسطينية في مواجهة الاحتلال، وصولاً إلى إنجاز أهداف الشعب الفلسطيني في الحرية والعودة والاستقلال وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس.
ستبقى فلسطين بوصلة الأحرار، وستبقى تضحيات شعبها مصدر إلهام لكل المؤمنين بالعدالة، وإنني على يقين بأن إرادة الشعوب أقوى من الاحتلال، وأن الحق، مهما طال الزمن، لا بد أن ينتصر.
تركيا





