الرئيسيةزواياأقلام واراءالدبلوماسية الصينية تجاه فلسطين.. خطابٌ مبدئيّ يعبّر عنه السفير سون تشن بصدق...

الدبلوماسية الصينية تجاه فلسطين.. خطابٌ مبدئيّ يعبّر عنه السفير سون تشن بصدق المشاعر .. بقلم: د. حسني شيلو

تشكل الدبلوماسية، وفن اختيار السفراء، أحد أهم أعمدة الدول التي تعمل وفق رؤى استراتيجية بعيدة المدى لبناء صورتها الخارجية وتعزيز حضورها الدولي، وتزداد هذه المهمة تعقيداً عندما يتعلق الأمر بإيفاد سفير إلى دولة تعيش تحت الاحتلال، كما هو الحال في دولة فلسطين؛ إذ يتطلب ذلك فهماً عميقاً لطبيعة المنطقة وتشابكاتها، والإحاطة بالخارطة السياسية الفلسطينية بتنوعاتها الفكرية والفصائلية، واستيعاب العلاقة المركبة بين السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، فضلاً عن تعقيدات الجغرافيا السياسية وتقسيمات الأراضي، وطبيعة النظام السياسي الفلسطيني الذي يجمع بين سمات متعددة، فلا هو رئاسي خالص ولا برلماني كامل، وتتداخل فيه الصلاحيات وآليات العمل.

ومع كل تعيين جديد لسفير لجمهورية الصين الشعبية لدى دولة فلسطين، تفاجئنا بكين بشخصية دبلوماسية تبدو أكثر قدرة على فهم الواقع الفلسطيني، وأكثر قرباً من نبض الشارع الفلسطيني وقضيته الوطنية العادلة وحقوقه المشروعة.

وقد لمسنا ذلك بصورة لافتة منذ وصول سعادة السفير سون تشن إلى فلسطين، من خلال لقاءاته المتواصلة مع السياسيين والإعلاميين ومختلف الشخصيات الوطنية، ومن يتابع الصفحة الرسمية للسفارة الصينية على موقع “فيسبوك” قد يجد نفسه أمام خطاب يصعب معه التمييز بين كونه خطاب سفارة أجنبية أو خطاباً متضامناً مع القضية الفلسطينية؛ فضلاً عن المقالات التي يكتبها السفير في الصحف الفلسطينية، والتي تعكس بوضوح قربه من هموم الفلسطينيين وإدراكه العميق لقضيتهم الوطنية.

إن تحليل لغة الخطاب التي اعتمدها السفير منذ وصوله إلى فلسطين في الثامن من تموز/يوليو وحتى اليوم، يكشف عن خطاب يتسم بالثبات والوضوح، ودقة التوجه، وصدق المشاعر، فقد استخدم سعادة السفير مفردات وعبارات راسخة في القاموس السياسي العربي، تحمل قوة رمزية وتأثيراً معنوياً واضحاً، من بينها قوله: “إن ما ترغب الصين في أن تراه في منطقة الشرق الأوسط هو السلام والاستقرار والتنمية”، وقوله: “من اتحدت قلوبهم ساروا معاً، ومن اتحدت دروبهم تكاتفوا حتى النجاح”، وكذلك تأكيده: “أثق بأن الشعب الفلسطيني سيسير حتماً على طريق الاستقلال والحرية، وطريق السلام والتنمية”، كما كتب مقالاً بعنوان “القوة في الوحدة”، واستشهد بعبارة: “الثورة تتطلب منا الثقة الثابتة والمكافحة الدؤوبة”، وقال أيضاً: “في فلسطين، الجميع ينادونني بالرفيق”، وأضاف: “إن نمو قوة الصين هو نمو لقوة فلسطين، وهو أيضاً نمو لقوة السلام في العالم”، وختم إحدى رسائله بالقول: “طالما احتاج الشعب الفلسطيني إلينا، سيظل العلم الصيني مرفرفاً في سماء فلسطين.”

ولو تأملنا هذه اللغة وخلفياتها السياسية، لوجدنا أنها تقترب كثيراً من الوجدان الفلسطيني، وتخاطب تطلعاته الوطنية بلغة تتسم بالاحترام والتضامن، حتى تبدو، في كثير من مفرداتها، فلسطينية الروح والانتماء.

لم يبخل السفير سون تشن بمواقف سياسية واضحة، ولا بكلمات صادقة تعكس روح الأخوة بين الشعبين والقيادتين، بل قدم خطاباً يجمع بين الموقف المبدئي والبعد الإنساني، ويعكس فهماً عميقاً لطبيعة الصراع، وإدراكاً لحاجة الشعب الفلسطيني إلى خطاب دولي واقعي، منصف، ومساند لحقوقه الوطنية المشروعة.

ولا شك أن هذا الخطاب يمثل ترجمة عملية للسياسة الثابتة التي تنتهجها جمهورية الصين الشعبية والحزب الشيوعي الصيني تجاه القضية الفلسطينية، غير أن السفير سون تشن أضفى عليه بعداً إنسانياً ودبلوماسياً خاصاً، منحه مزيداً من القوة والدفء والقدرة على بناء جسور الثقة والتلاحم مع الشعب الفلسطيني، ليصبح نموذجاً للدبلوماسية التي لا تكتفي بتمثيل الدولة، بل تنجح أيضاً في كسب احترام الشعوب وملامسة وجدانها.

عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني

عضو مجلس إدارة مركز فلسطين لدراسات مبادرة الحضارة العالمية والحوار الديمقراطي

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب