رام الله: أكد أمين سر المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، محمد علوش، أن ما يجري في الضفة الغربية يتجاوز كونه تشديداً للإجراءات العسكرية الاحتلالية أو توسعاً استيطانياً منفصلاً، مشيراً إلى أن الاحتلال يعمل على إعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية من خلال التحكم في الحركة، والاستيلاء على الأرض، وتوسيع المستوطنات، وإطلاق يد مجموعات المستوطنين للاعتداء على المواطنين.
وقال علوش، في مقابلة مع وكالة «سبوتنيك» الروسية، إن الحاجز العسكري الاسرائيلي ليس مجرد نقطة تفتيش، والبوابة الحديدية التي يقيمها الاحتلال ليست مجرد إغلاق لطريق، وإنما أدوات تتحكم في علاقة الفلسطيني بأرضه ومدينته ومكان عمله ومصدر رزقه، وأضاف أن تراكم هذه العوائق يحول الضفة الغربية إلى جزر سكانية منفصلة، ويجعل حرية الحركة الفلسطينية خاضعة لإرادة الاحتلال.
وأشار إلى أن خطورة المشهد لا تكمن في عدد الحواجز وحده، وإنما في استخدامها بالتوازي مع الاستيطان ومصادرة الأراضي واعتداءات المستوطنين، بما يجعل السيطرة على الأرض تتم من أكثر من اتجاه في الوقت نفسه: جيش الاحتلال يغلق الطريق، والمستوطن المستعمر يستولي على الأرض، والبنية الاستيطانية تثبّت السيطرة الجديدة.
وأضاف علوش أن المستوطنين الذين يهاجمون القرى والمزارعين ويقتلعون الأشجار ويحرقون الممتلكات لا يتحركون خارج منظومة الاحتلال، بل تتحول مجموعات منهم عملياً إلى مليشيات ميدانية تتولى مهمة الضغط على الفلسطينيين ودفعهم بعيداً عن أراضيهم، بينما تتولى المؤسسة العسكرية الاحتلالية توفير الغطاء والحماية لهذه الاعتداءات.
وفي مقابلة منفصلة مع شبكة «قدس» الإخبارية، أكد علوش أن التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية كان وسيبقى غير شرعي وغير قانوني، موضحاً أن المشكلة لا تتعلق فقط بإقامة مستوطنة جديدة، بل بتحويل الاستيطان إلى منظومة متكاملة من الطرق والأراضي المصادرة والحماية العسكرية والاعتداءات على الفلسطينيين.
وشدد على أن الاحتلال يحاول التعامل مع الاستيطان باعتباره حقيقة جغرافية يمكن أن تتحول لاحقاً إلى حقيقة سياسية، بينما الحقيقة التي لا يمكن تغييرها بالقوة هي أن الأرض فلسطينية وأن الاستيطان قائم على مصادرة هذه الأرض وانتزاعها من أصحابها.
وقال علوش إن مواجهة هذا المسار لا تكون بالتعامل مع كل حاجز أو اعتداء استيطاني باعتباره حادثة منفردة، بل بقراءة الصورة كاملة، بأن هناك مشروع واحد تتكامل فيه السيطرة العسكرية مع الاستيطان وإرهاب المستوطنين لتغيير شروط الحياة الفلسطينية على الأرض.
وأكد علوش أن الحفاظ على الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية، وحماية الأرض من المصادرة، وتعزيز صمود المواطنين والمزارعين، يجب أن تكون في صدارة الأولويات الوطنية، لأن المعركة الجارية ليست فقط على مساحة الأرض، وإنما على إمكانية بقاء الفلسطيني حراً فوق أرضه.





