الرئيسيةزواياأقلام واراءلا لم تكن شجاعا ايها الاسير ( البطل ) .. بقلم :...

لا لم تكن شجاعا ايها الاسير ( البطل ) .. بقلم : جمال خليل

ليست الشجاعة في أن تعترض قياديًا فلسطينيًا في ردهات مطار في أي مكان في العالم ثم تحاول تحويل ذلك إلى مناسبة للمزايدة على قضيةٍ نحن جميعًا متمسكون بها، وفي مقدمتها قضية الشهداء والأسرى وعائلاتهم.

نعم وبالتأكيد شهداؤنا أكرم منا ومن أولى واجباتنا ومسؤولياتنا الوقوف إلى جانب عائلاتهم كما أن رعاية الأسرى وعائلاتهم مسؤولية وطنية وإنسانية لا يمكن التخلي عنها ونعتبرها جميعًا أولوية لا تحتمل المزايدة أو التوظيف.

لكن هذه المسؤولية تُمارس في ظروف بالغة التعقيد وفي ظل قيود وإجراءات تفرضها الولايات المتحدة وإسرائيل على الموارد والتحويلات والمساعدات الفلسطينية وما ترتب على ذلك من ضغوط مالية وقانونية ومصرفية بما في ذلك القيود المرتبطة بالتشريعات الأمريكية ومنها قانون تايلور فورس والإجراءات الإسرائيلية المتعلقة باقتطاع أموال المقاصة.

ومن هنا، فإن أي نقاش جدي ومسؤول حول هذا الملف يجب أن يضع هذه الحقائق في الاعتبار وأن يبحث عن حلول تحفظ حقوق عائلات الشهداء والأسرى وتصون كرامتهم، بعيدًا عن المزايدات وتحويل الخلافات الداخلية إلى وسيلة للطعن في نيات الآخرين أو التشكيك في التزامهم بهذه القضية الوطنية والإنسانية.

لقد فرضت هذه الظروف على المؤسسات الفلسطينية البحث عن آليات قانونية ومؤسسية ومستدامة تضمن استمرار تقديم الرعاية والدعم للعائلات المستحقة مع الالتزام بالأطر القانونية وتجنب تعريض هذه العائلات لمزيد من الأعباء أو المخاطر.

أما ما جرى من تعرض للدكتور أحمد مجدلاني بهذه الطريقة الفجة وما رافقه من تصوير ونشر وتوظيف إعلامي فهو، في تقديري لا يخدم قضية الشهداء والأسرى ولا يرقى إلى مستوى المسؤولية الوطنية التي تفرضها حساسية هذه القضية.

ولا أدري ما الغاية من تحويل مشهد عابر في أحد المطارات إلى مادة للمزايدة والاتهام أو ما الذي يمكن أن يضيفه اتهام شخص بـ«السياحة» إلى نقاش يتعلق بحقوق الشهداء والأسرى وعائلاتهم وإذا كان هناك خلاف أو ملاحظة أو اعتراض على أداء أي مسؤول فهناك وسائل ومؤسسات وأطر قانونية وسياسية يمكن اللجوء إليها بدلًا من تحويل المسألة إلى مشهد علني يستهدف الكرامة الشخصية.

والسؤال المشروع هنا: هل تُحل القضايا الوطنية المعقدة بهذه الطريقة؟ وهل يكون التشهير بالأشخاص، أو استغلال مشهد في مطار، هو السبيل للدفاع عن قضية الشهداء والأسرى؟

قضية الشهداء والأسرى ليست ملكًا لفصيل أو شخص وليست ساحة للمزايدة. إنها مسؤولية وطنية وإنسانية جامعة والاختلاف في الوسائل أو في كيفية إدارة هذه المسؤولية لا ينبغي أن يحولها إلى مادة للتشهير أو الاتهام.

إن التعرض للدكتور أحمد مجدلاني بهذه الطريقة لن ينتقص من دوره أو من حرصه على إيصال الحقوق الفلسطينية والدفاع عنها في ظل الحصار والضغوط التي تواجه شعبنا ومؤسساتنا وفي المقابل فإن استخدام قضية سامية وعادلة كأداة للإساءة إلى الآخرين لا يخدم الأسرى ولا الشهداء ولا عائلاتهم.

القانون يجب أن يحمي الجميع والخلاف السياسي يجب أن يبقى في إطار المسؤولية والاحترام والقضايا الوطنية الكبرى أكبر من أن تُختزل في مشهد عابر أو مزايدة شخصية.

ربما آن الأوان لأن يعيد كل واحد منا حساباته وأن نسأل أنفسنا: هل ما نقوم به يخدم قضايانا الوطنية فعلًا أم يخدم خلافاتنا وانفعالاتنا فقط؟

كرامة الشهداء والأسرى وعائلاتهم تستحق منا خطابًا يليق بتضحياتهم لا أن تتحول قضيتهم إلى وسيلة للإساءة أو التشهير أو تصفية الحسابات.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب