الرئيسيةزواياأقلام واراءقبل محاسبة المجدلاني... أين صدر القرار؟ بقلم : الاسير المحرر نضال راشد

قبل محاسبة المجدلاني… أين صدر القرار؟ بقلم : الاسير المحرر نضال راشد


مع كل الاحترام والتقدير للأخ الأسير المحرر محمد نايف أبو ربيعة، ولحقه في التعبير عن موقفه والدفاع عن قضية الأسرى والشهداء والجرحى، إلا أن النقاش الذي جرى حول ملف الأسرى والمواجهة مع الأخ أحمد المجدلاني يحتاج إلى قدر من الدقة والموضوعية، حتى لا تتحول قضية بهذا الحجم إلى تحميل المسؤولية لشخص واحد، بينما القرار صادر من مستوى آخر.
إذا كان الخلاف يتعلق بإلغاء المواد القانونية الخاصة بمخصصات الأسرى والشهداء والجرحى، فإن الوقائع الرسمية واضحة: المرسوم الذي صدر في 10 شباط/فبراير 2025 كان قرارًا رئاسيًا صادرًا عن الرئيس محمود عباس، ونص على إلغاء المواد الواردة في القوانين والأنظمة المتعلقة بنظام دفع المخصصات المالية لعائلات الأسرى والشهداء والجرحى، ونقل البرنامج إلى المؤسسة الوطنية الفلسطينية للتمكين الاقتصادي.
وهنا يجب أن نضع الأمور في نصابها الصحيح:
المجدلاني لم يصدر المرسوم.
ولم يكن هو الجهة التي أصدرت القانون أو ألغته.
فالمجدلاني، وفق الموقع الذي يشغله في منظومة التمكين، ليس صاحب القرار الرئاسي الذي غيّر الإطار القانوني لهذا الملف. وبالتالي، فإن تحويل كل الغضب المتعلق بقرار إلغاء النظام السابق إلى شخص المجدلاني وحده لا يعكس التسلسل الحقيقي لاتخاذ القرار.
والسؤال الذي ينبغي أن يطرح بوضوح هو:
من أصدر القرار؟ ومن وقّع عليه؟ ومن أعلن الالتزام بتنفيذه؟ ومن شارك في صياغته وتمريره وتطبيقه؟
هذه هي الأسئلة التي يجب أن تكون في صلب النقاش.
والأهم من ذلك، أن القانون نفسه كان قائمًا قبل قرار الإلغاء؛ فقانون الأسرى والمحررين رقم (19) لسنة 2004، وتعديلاته، كان يتضمن مجموعة من الحقوق والامتيازات المتعلقة بالأسرى والمحررين، كما صدرت لاحقًا تشريعات وأنظمة مكملة له.
لذلك، عندما نتحدث عن إلغاء منظومة قانونية تخص الأسرى والشهداء والجرحى، فإننا نتحدث عن قرار سياسي وقانوني على مستوى الدولة، وليس عن قرار شخص واحد في موقع تنفيذي.
ومن هنا أعتقد أن هناك تجاوزًا في تحميل المجدلاني وحده مسؤولية هذا الملف.
بل إن السؤال الأكثر عدالة يجب أن يكون موجّهًا إلى كل من شارك في القرار أو أيده أو دافع عنه أو تولى تنفيذه، وليس إلى شخص واحد فقط.
وهنا أيضًا يجب ألا نتجاهل أن هناك قيادات فتحاوية وشخصيات سياسية ورسمية وقفت مع القرار أو قبلت به أو لم تعترض عليه علنًا. وبالتالي فإن اختزال القضية في أحمد المجدلاني وحده يبعد النقاش عن جوهره الحقيقي.
نحن لسنا بحاجة إلى البحث عن “كبش فداء” في قضية تمس آلاف الأسرى وعائلات الشهداء والجرحى.
نحن بحاجة إلى تحديد المسؤوليات بدقة.
إذا كان هناك اعتراض على القرار، فليكن الاعتراض واضحًا على القرار نفسه، وعلى الجهة التي أصدرته، وعلى كل من شارك في صياغته أو إقراره أو تنفيذه.
أما أن يتحول الخلاف إلى مواجهة شخصية مع المجدلاني، وكأن الرجل هو الذي أصدر المرسوم وألغى القانون، فهذا لا يخدم قضية الأسرى، ولا يساعد في الوصول إلى الحقيقة.
اذهبوا إلى صاحب القرار، واسألوا عن القرار.
هذه ليست دعوة لمهاجمة أحد، وليست دفاعًا شخصيًا عن أحد؛ وإنما هي دعوة إلى وضع المسؤولية في مكانها الصحيح.
فملف الأسرى ليس ملفًا للمزايدات، ولا قضية يجوز أن تتحول إلى تصفية حسابات بين الأشخاص.
الأسرى أكبر من الأشخاص، وقضيتهم أكبر من المناصب، والحقائق يجب أن تكون أكبر من الانفعالات.
ومن يريد أن يحاسب، فليحاسب كل من اتخذ القرار، وكل من شارك فيه، وكل من أيده، وكل من نفذه.
أما تحميل شخص واحد كامل المسؤولية عن قرار رئاسي معلن، فذلك، في تقديري، يظلم الحقيقة قبل أن يظلم الشخص.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب