رئيس الوزراء يعطي تعليماته بمراقبة حركة سفر اصحاب الشركات المستوردةعلى المعابر
*الشعيبي: نحن بصدد إعداد ورقة تتعلق باهدار المال العام الناتج عن التحايل على الجمارك
رامالله – الحياة الاقتصادية– منتصر حمدان-كشفت مصادر رسمية في وزارة النقل والمواصلات عن فتح تحقيق في قضية تزوير كبيرة تمت في الاوراق الجمركية للمركبات المستوردة التي تم ترخيصها من قبل دوائر الترخيص، موضحة لـ(الحياة الاقتصادية)، ان الحديث يدور عن ملايين الشواقل التي خسرتها الخزينة العامة جراء هذا التزوير التي حسب خبراء مختصين في هذا المجال تصل إلى عشرات ملايين الشواقل، في حين تم الكشف حتى امس، عن( 130) سيارة جرى تزوير البيان الجمركي الخاص بها.
ورغم انتشار الأحاديث بين اصحاب شركات استيراد وبيع المركبات المستوردةعلى مدار ايام بخصوص قضية تزوير الوثائق الرسمية للبيان الجمركي والختم الرسمي المخصص، الا ان الاجراءات الرسمية من قبل الوزارة اتخذت، امس، وابلغت الاجهزة الامنية المختصةبهذه القضية اضافة الى ربط الحاسوب، بين وزارتي المالية والنقل حسب مسؤول رسمي في الوزارة.
وقال ذلك المسؤول معلقا:” لماذا تم ربط الحاسوب بين الوزارتين يوم امس فقط؟، ولو تم ربطهذا الحاسوب سابقا لما تم هذا التحايل والسرقة للمال العام؟”، داعيا الى التعامل مع هذا الملف على اساس انه قضية امن قومي ومعاقبة المتورطين باقسى العقوبات ومساءلة المسؤولين عن سوء الادارة في متابعة هذا الملف المرتبط اساسا بادارة المال العام.
وفي الوقت الذي اكد فيه اصحاب شركات بيع المركبات وجود قضية كبيرة بخصوص تزوير أوراق جمركية للمركبات المستوردة، ووقف عملية ترخيص هذه المركبات، الا ان مسؤولين كبارا في وزارة النقل والمواصلات بما في ذلك وزير النقل والمواصلات نفوا علمهم بوجود مثل هذه القضية طيلة الايام الماضية، مايثير التساؤلات حول تباطؤ الاجراءات القانونية واعلانها رسميا.
من جانب آخر، اكدت مصادر رسمية أن اجراءات اتخذت فيما يخص متابعة اصحاب شركات استيراد المركبات ومتابعة سفرهم خارج الاراضي الفلسطينية لمنع هروب المتورطين في جريمة التزوير لهذه الوثائق.
وكان وزير النقل والمواصلات د.نبيل الضميدي ومسؤولون آخرون في الوزارة اوضحوا في وقت سابق لـ(الحياة الاقتصادية)، ان عملية ترخيص المركبات تتم كالمعتاد ووفق الاجراءات القانونية والفنية المعتمدة، ونفواصدور تعليمات بوقف ترخيص المركبات المستوردة.
وقال الضميدي” هناك شائعات يجب ألا نكون اسرى لهاوترخيص المركبات في جميع الدوائر يتم كالمعتاد (..) وكل مركبة مستوفية للشروطالفنية والقانونية يتم ترخيصها دون اية عراقيل“.
واوضح الضميدي ان هناك اجراءات تقوم بها الوزارة لإعداد دراسات واحصائيات حول أعداد المركبات الجديدة والمستعملة، مشيرا الى ان أي مركبة سواء كانت مستوردةاو غير مستوردة يتم اخضاعها للمعايير والشروط الفنية والقانونية قبل الترخيص كاجراء معتمد.
وحول تزوير ختم الجمارك الخاص بترخيص المركبات المستوردة قال الضميدي ” ليس لي علم بهذا الأمر وكل ما نقوم به هو اجراء دراسات حول اعداد المركبات المستوردة “.
لكنه عادامس، وقال في بيان صحفي رسمي: ” الطواقم المختصة في الوزارة اكتشفت وجود تلاعب في بعض الوثائق المقدمة من قبل بعض شركات استيراد المركبات المستعملة بخصوص (نموذج الجمارك) المتعلق واللازم لعمليات ترخيصها، منوها إلى أنه تم تدارك هذه الحالات وتمت معالجتها، وسيجري محاسبة المتسببين بهذا التلاعب وفقا للقانون الفلسطيني“.
وقال الضميدي: “إن الجهات المختصة لدى الوزارة وأثناء قيامها بمهام تطوير العمل والتدقيق الداخلي وانجاز عملية الأرشفة الالكترونية، اكتشفت وجود ملفات غير مكتملة تحتاج لمراجعة”. وأضاف “جرى التعامل مع الملفات المضبوطة بشكل فوري لمعالجتها استنادا إلى القانون الفلسطيني“.
وأكد الضميدي ان طواقم وزارة النقل والمواصلات وبالتنسيق مع جميع الجهات المختصة اتخذت كافة التدابير اللازمة وجميع الاجراءات الادارية والفنية والقانونية؛ لضبط وتنظيم استلام وترخيص معاملات المركبات المستوردة كمستعملة التي يشتبه بوجود حالات تلاعب بها، وذلك بما يضمن حماية حقوق المواطنين والحفاظ على المال العام.
وشدد الضميدي أن وزارته واستنادا إلى سياسة الحكومة تسعى دوما للعمل من أجل حفظ حقوق المواطن وما يخدم المصلحة العامة سعيا إلى استكمال بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية وفق مبادئ الحكم الرشيد، وبشراكة حقيقية واستراتيجية مع كافة الجهات والقطاعات المسؤولة.
من جانبه، طالب مفوض ائتلاف امان لمكافحة الفساد د. عزمي الشعيبي، في حديث لـ(الحياة الاقتصادية)، مجلس الوزراء بتشكيل لجنة تحقيق مشكلة من وزارات المالية والنقل والمواصلات وديوان الرقابة المالية والادارية والاقتصاد الوطني،اضافة الى خبراء للتحقق من معاملات المركبات التي دخلت الى الاراضي الفلسطينية في السنوات الثلاث الماضية لحصر المركبات التي جرى التلاعب بأوراقها ومقارنتها مع السجلات والمواصفات الفنية لدى وزارة النقل والمواصلات ودائرة الجمارك في وزارة المالية ودائرة المعابر والحدود التي تمر بها هذه المركبات.
وقال الشعيبي:” نحن لدينا معلومات ونحن بصدد إعداد ورقة لها علاقة باهدار المال العام الناتج عن التحايل على الجمارك ومن ضمنها موضوع المركبات“.
في المقابل، اعلن اتحاد مستوردي السيارات المستعملة في فلسطين امس، عن شجبه واستنكاره لما قام به البعض من المستوردين من تزوير بالاوراق الرسمية.
وناشد الجهات المختصة من وزارة المالية ووزارة المواصلات والأجهزة الأمنية اتخاذ الاجراءات والقرارات الرادعة ضد من تسول له نفسه بالاخلال بموارد المواطن والوطن.
واكد الاتحاد انه يعتبر نفسه شريكا استراتيجيا للسلطة الوطنية ويرفض اي محاولات للالتفاف والتحايل على القانون او المساس باقتصادنا الوطني.
وبينما انتشر العديد من الروايات والاقاويل في اوساط اصحابشركات المركبات المستوردةبخصوص كشف تزوير وثائق رسمية لجمارك المركبات المستوردة، فإنالتكتم ساد طيلة ايام في أروقة وزارة النقل والمواصلات حيث جرى ايقاف كل شيء في الوزارة لحين الكشف عن تفاصيل هذه القضية المرتبطة بملايين الشواقل التي ضاعت على الخزينة العامة على حد تعبير احد المسؤولين في الوزارة.
وقال مسؤولون:” توجد مشكلة ولا نستطيع الحديث عنها الآن”، في حين أكد موظفون عاملون في دوائر ترخيص المركبات ان اعداد المركبات المستوردة القادمة للترخيص تراجع بشكل كبير خلال اليومين الماضيين معللين ذلك بوجود شائعات واقاويل مرتبطة بتزوير مركبات مستوردة، موضحين في الوقت ذاته عدم وقف ترخيص المركبات المستوردة كما يشاع.
من جانب آخر، تابع رئيس الوزراء، رامي الحمد الله، قضية تزوير البيانات الجمركية للمركبات وطلب من كل وزير ذي علاقة متابعة الأمر بالسرعة الممكنة، حيث اتخذت اجراءات مشددة في هذا الأمر بما في ذلك متابعة ومراقبة حركة سفر اصحاب الشركات المستوردةعلى المعابر من اجل الحيلولة دون هرب المتورطين في القضية.
ووفقا لمسؤولين رسميين وخبراء مختصين في مجال النقل والمواصلات، فإن المطلوب في اطار متابعة هذا القضية هو اجراءات صارمة بحق المتورطين على رأسها، اغلاق الشركات المتورطة وسحب الترخيص منها والتحرز على كافة الاموال واملاك المتورطين في قضية التزوير واسترداد الاموال المسروقة وحرمانهم من الترخيص اضافة الى احالتهم الى المحاكم بتهمة التزوير وسرقة المال العام.
ولا يتوقف الامر عند حدود تورط اصحاب شركات في عملية التزوير لهذه الوثائق بل قد تمتدالى مواطنين عاديين يتاح لهم الاستيراد تحت مظلة شركات للاستيراد، ما يؤشر الى ان هذه القضية قد تفتحملفات ساخنة مرتبطة بهدر المال العام والتحايل على الاجراءات الرسمية والحاق خسائر مالية كبيرةفي الخزينة العامة.
وتشرف وزارة النقل والمواصلات علىترخيص وعمل 126 شركة استيراد مركبات مستعملة في الضفة الغربية و54 شركة أخرى في قطاع غزة، حيث وصل عدد المركبات المستوردة من قبل الشركات والمواطنين لغاية منتصف شهر ايلول الماضي الى أكثر من 4500 مركبة.




