غزة / لا يخفي العديد من الساسة الفلسطينيين وجود ‘طبخة’ يعدها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، في سياق المفاوضات الجارية مع إسرائيل، يتوقع أن تشمل قضايا حل نهائي أخرى غير ملفي الأمن والحدود، ويدور حديث في الكواليس أن كيري الذي يسعى للوصول إلى ‘اتفاق إطار’ يشمل ترتيبات لملفات أخرى كاللاجئين والقدس، طلب لقاء يجمع بين الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ودون ما سميت بـ ‘خطة الترتيبات الأمنية’، التي تشمل حلولا أمريكية لملفي الأمن والحدود، لم يكشف عن تفاصيل اللقاءات المكثفة التي أجراها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري مع كل من الرئيس محمود عباس، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لكن يتوقع ساسة فلسطينيون أن تكون هذه الخطة التي لم يكشف إلا عن بعض محتواها ان فيها نقاط لحل ملفات أخرى كالقدس واللاجئين.
فالخطة التي حملها كيري في زيارته قبل الأخيرة، وفشل في زيارته الأخيرة التي انتهت الجمعة الحصول على ردود إيجابية فلسطينية إسرائيلية عليها تشير إلى بقاء الجيش الإسرائيلي مرابطا على حدود الدولة الفلسطينية في منطقة الأغوار الفاصلة عن الأردن طوال عشر سنوات بعد الحل النهائي، وكذلك الإشراف على عمل المعابر الفلسطينية، في مخالفة واضحة لتطلعات الفلسطينيين الذين يريدون هم السيطرة على تلك المناطق، مع وجود قوات رقابة دولية من حلف ‘الناتو’. فالرئيس الفلسطيني محمود عباس أبلغ كيري خلال الاجتماع الذي لم يدم إلا أقل من نصف ساعة معارضته للأفكار التي جاءت في الخطة، ولم يعلن في تل أبيب أيضا أن نتنياهو وافق عليها، في ظل توقعات إسرائيلية بعم وجود انطلاقة في المفاوضات قريبا.
الأمر الذي لم يعرف بعد، بسبب تكتم المسؤولين الفلسطينيين أصحاب الإطلاع لـ ‘سرية المفاوضات’، هو تفاصيل ‘طبخة كيري السياسية’، فالبعض من مسؤولي منظمة التحرير والسلطة أشاروا إلى أن كيري يسعى لتمرير مخطط كبير، يشمل ترتيبات حول مدينة القدس، وملف اللاجئين أيضا ضمن ‘اتفاق الإطار’ الذي يسعى لتمريره بحصوله على موافقة فلسطينية إسرائيلية، في مسعى منه ليكون بديلا عن فشل المفاوضات التي يريد إطالة أمدها بعد انقضاء مدة الشهور التسع المخصصة للتفاوض، والتي انقضت ثلثها تقريبا.
ما رشح من معلومات تشير إلى أن خطة كيري تتطلب من كل من عباس ونتنياهو اتخاذ ‘قرارات صعبة’ لحل المسائل الجوهرية، لتمثل بذلك الخطوط الأساسية للحل النهائي.
أحد المسؤولين في منظمة التحرير أشار لـ ‘القدس العربي’ أن كيري بحث مع القيادة الفلسطينية مسألة الاعتراف بـ ‘يهودية إسرائيل’، إلى جانب بحث ترتيبات خاصة في ملف القدس، لا تعطي الفلسطينيين السيطرة الكاملة على تلك المناطق من المدينة التي احتلت في العام 1967، من خلال زيادة مساحة الأراضي المراد تبادلها بين الطرفين.
وفي ظل حالة الضباب التي تعتلي ملف المفاوضات، هناك تأكيدات بأن كيري طلب من عباس ونتنياهو عقد اجتماع بينهما، وأبلغهم خلال زيارته الأخيرة أنه يصر على الأمر، ويتوقع أن يعقد اللقاء إما في مدينة القدس، على غرار مرات سابقة، أو أن يعقد في واشنطن، على أن يليه بيان يحمل ‘أفكارا شجاعة’ تساهم في الوصول لحلول.
وفي هذا السياق تكشف مصادر فلسطينية أن كيري يريد بعد اللقاء هذا أن يعلن الرجلان موافقتهما على ‘خطة الترتيبات الأمنية’، التي وضعها فريق كبير من المستشارين الأمريكيين. وفي الضفة الغربية أكد أكثر من مرة بعد انتهاء زيارة كيري، أن أبو مازن لا يعارض من عقد لقاء مع نتنياهو، ونقلت وكالة ‘معا’ المحلية عن مصدر مطلع قوله إن أبو مازن ‘لا يمانع لقاء نتنياهو أو حتى ليبرمان وبينيت’.
أكثر ما يخيف القيادة الفلسطينية هو الضغط الأمريكي المتوقع لتمرير هذه الأفكار، في ظل عدم وجود ضغط عربي حقيقي لتخفيف الضغوط الأمريكية كما كانت تأمل القيادة خلال اتصالات أجرتها خلال الأيام الماضية التي سبقت زيارة كيري الأخيرة.
ويدور حديث عن وجود ‘ضغط عربي’ لحمل عباس على القبول بمقترحات كيري، التي أبلغ موقفه منها بإعلانه رفضها بشكل رسمي خلال اللقاء الأخير برام الله.
ويعيد الأمر التذكير بالمشهد الذي كان قائما حين أوقفت العديد من الدول العربية أموال الدعم المخصصة للسلطة، بطلب أمريكي قبل عام من الآن، حين قررت التوجه للأمم المتحدة للحصول على عضوية لدولة فلسطين، ونقضت بذلك تلك الدول اتفاقها على توفير ‘شبكة أمان عربية’ للفلسطينيين لتكون بديلة عن أموال الدعم الغربية التي توقف وقتها هي الأخرى.
القدس العربي – أشرف الهور





