الاخبارشؤون فلسطينية

هل بدأ التمرد؟ مواطنون غزيون ضد سلطة حماس

thumb

توطئة أطلس
مقال تحريضي استخباراتي تحريكي، لكنه ركيك ضعيف المبنى شحيح على المستوى المعلوماتي، يعتمد على سوق الأدلة في غير مكانها، لياً لأعناق نصوص يسيرة قليلة تناقلتها بعد الصحف على لسان مواطن منكوب في منزله، ربما تحدث في حالة غضب وفجيعة ألمت به، وعلى أي حال فإن كان هذا كل ما عند كاتب المقال ليعتبره تمرداً فليكن، ودليل آخر نص ساقه الكاتب على لسان محلل سياسي مشهور، ولن أعلق عليه ولكن كل ذي بصيرة وغيرهم من الناس سيلاحظون ضعف الحجة وعجز الكاتب، حتى في محاولته تحريك الأوتاد من خلال بعض النصوص التي أسقطها في غير سياقها طلباً للفتنة، ولكننا فضلنا ترجمته ونشره لفضح نواياهم الخبيثة وما تكن صدورهم تجاه هذا الشعب وهذه الامة، وندع للقارئ الكريم أن يرفه عن نفسه لعل قهقهة يثيرها المقال تخفف من وطأة ما نجد في هذه الظروف الصعبة، والى المقال المهزلة:

هل قوضت سلطة حماس في غزة؟ عندما تعلو أصوات الانتقادات الشديد للحرب على خلفية مفاوضات القاهرة لوقف إطلاق النار “كنا نستطيع القبول بالمبادرة المصرية عندما كان عدد المصابين أقل بكثير”، الرئيس السيسي ينوي إدخال 5000 من رجال الأجهزة الأمنية الفلسطينية إلى المعابر الحدودية بهدف مضاعفة الاحتقان في القطاع.
مسئولو حماس يحاولون خلق صورة للانتصار، غير ان مواطنين من غزة يستصعبون فهم ما تم انجازه من خلال الحرب، بل ويسمحون لأنفسهم بانتقاد حماس بشدة، زياد أبو حلول موظف حكومي من غزة، نقلت عنه جريدة “الشرق الأوسط” اللندنية اتهامه لحماس والتنظيمات الفلسطينية الأخرى بالتسبب بهدم بيته “لقد أطلقوا الصواريخ من بيت منازل المواطنين، مما تسبب بقصفها وتدمير المئات من المنازل، بما فيها بيتي”، آراء أبو حلول ليست نابعة بالضرورة من رغبته في السلام مع إسرائيل، ولكن من خلال قناعته ان الصراع بشكله الحالي غير مجدٍ “نحن ندعوهم بشكل واضح الى وقف إطلاق الصواريخ فإنها لا تسبب ضرراً لإسرائيل، ولكنها تسبب لنا المعاناة فقط”، عدد القتلى في قطاع غزة أثناء الحرب بلغ حوالي الألفين، الأمر الذي لا يمكن المواطنين من البقاء ميالين لها.
“في وقف إطلاق النار الأول قبل الاجتياح البري بلغ عدد القتلى في غزة مائتي قتيل”، قال هاني حبيب، محلل سياسي فلسطيني يسكن القطاع “واليوم نجري مفاوضات في القاهرة وعدد القتلى تضاعف عشر مرات، وتحولت غزة الى خراب، لقد أصبنا أكثر من أي حرب سابقة على القطاع، وإلى الآن لا يفهم الناس لماذا لم تقبل حماس بالمبادرة المصرية منذ بدء الحرب عندما كان عدد القتلى أقل”.
مخيمر أبو سعدة، وهو محلل سياسي من جامعة الأزهر في غزة، يزعم ان الانجاز الوحيد الذي حققته حماس في حال جرت الانتخابات الفلسطينية في أسرع وقت ممكن “إذا جرت الانتخابات التي قررتها حكومة الوفاق الوطني في وقت متأخر فإن حماس تجد نفسها في وضع سيء أكثر من الوضع الذي كانت عليه قبل الحرب”، ويقول أبو سعدة ان فلسطينيين كثيرين ما زالوا يؤيدون الحركة التي تقود المقاومة ضد إسرائيل، ولكن رأيهم سيتغير بعد مشاهدة الخراب الذي حل ببيوتهم، الناس يتساءلون من سيساعدهم في إعادة إعمار منازلهم من جديد.
حماس تعلم بوجود مثل هذا التيار المعارض التحت أرضي، وعملت على تقويض المعارضة منذ خطواتها الأولى، فقد أعلن مسئولون من حماس أثناء عملية “الجرف الصامد” عن اعتقال مشتبهين بالتعامل مع العدو، وتحت هذا البند دخل أيضاً عناصر تجرؤوا على انتقاد التنظيم بشكل علني، “العملاء” هؤلاء أعدموا بعد إجراءات قضائية مستعجلة، هذا ما أعلنته حماس، وقالت: “لا رحمة لمن يزود الأعداء بمعلومات”.
وفي حالة استثنائية واحدة أعدم أحد مسئولي حماس الناطقين باسمها، انه أيمن طه الذي اعتقل قبل فترة بشبهة التحايل والابتزاز المالي ضد جهاز حماس العسكري كتائب عز الدين القسام، وبعد فريات مشبوهة إلى مصر ومعه الكثير من الأموال النقدية أودعها لدى بعض أقاربه هناك، وقد اعتقل طه لمدة عشرة أيام، وحقق معه في أماكن سرية، وقد اعترف فيما بعد بالتهم الموجهة إليه، لتفيد مصادر فلسطينية بعد ذلك انه أعدم في السابع من الشهر الجاري بالقرب من مستشفى الشفاء في غزة.
ومع ذلك؛ فقد حملت حماس مسئولية مقتله لإسرائيل، وبشكل عام ففي عملية “الجرف الصامد” لم تعلن حماس عن قتلاها، غير ان اسم طه تحديداً قد ذكر، من متهم بالتحايل والفساد والرشوة والابتزاز؛ أصبح أيمن طه شهيداً مقدساً، والذي سقط حسب إعلان حماس باستهداف قواتنا لبيته.

الخطة المصرية لتقويض سلطة حماس
التنظيمات الإرهابية في غزة تعلم عن الاحتقان المتخمر في غزة، وفي لقاء مع قناة “الميادين” التابعة لحزب الله تطرق بالنفي العضو في الجهاد الاسلامي خالد البطش للتقارير التي تقول بعدم الرضى عن القيادة الفلسطينية في قطاع غزة في أعقاب الدمار الذي حل بها “لم نسمع سوى أصوات التأييد للمقاومة من أهل غزة”.
ومن هنا يتخذ الرأي القائل بتقويض حماس زاوية أخرى عند النظر إليه باتجاه آخر؛ مصدر فلسطيني كبير كشف في لقاء مع صحيفة مع
nrg الخطة المصرية الطويلة الأمد في كل ما يتعلق بقطاع غزة، ووفق قول المصدر فإن القاهرة تخطط الى إدخال عدة آلاف من رجال أمن السلطة على مراحل، الذين سيعملون على إضعاف حماس في القطاع، “المصريون يتحدثون عن معبر رفح بشكل دائم، ويصرون على وجود حوالي ألف من حرس الرئاسة التابع لعباس”، قال المصدر: “والمقصود في حقيقة الأمر خطة تدخل رجال الأمن تدريجياً للسيطرة أيضاً على المعابر مع إسرائيل، وهناك ستكون قوة أقل عدداً، ولكن في نهاية الأمر فإن مجمل عدد قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة سيضاهي الـ 5000 عنصر”.
ووفقاً لمزاعم المصدر الفلسطيني المسؤول؛ فإن وجود الأجهزة الأمنية في غزة من شأنها ان تساعد تيارات سياسية معارضة لحماس بأن تعلن مواقفها على الملأ، ومن المحتمل حتى ان تؤدي الى إسقاط حماس في القطاع بطريقة سلمية هادئة “عندما لا يكون رجال حماس جزءاً من قوة النظام، ولا تستطيع حماس أن تعتقل أو تمس أحداً، يستطيع الفلسطينيون الخروج على حماس، والتعبير عن رأيهم بحرية، وهكذا ستقوى المعارضة ضد حماس في قطاع غزة”.
السبب في الحرب حسب قول نفس المصدر كان عزلة حماس، وهجر غالبية الدول التي أيدت التنظيم له، ومن بينها إيران وسوريا وحزب الله، وخصوصاً النقص الكبير في المال النقدي الذي تسبب به هدم الأنفاق من قبل المصريين، والآن فإن القاهرة معنية بإرغام التنظيم على القبول بوجود السلطة الفلسطينية، وبالتالي اضعاف قوة حماس، “حماس تعلم ان إعادة إعمار غزة سيمر فقط عبر السلطة الفلسطينية وحكومة الوحدة” قال المصدر الفلسطيني.
في الوضع المعقد لقطاع غزة؛ فإن شعبية التنظيم لا تقاس فقط ببرنامجه الأيديولوجي، بل بقدرته على دفع الرواتب أيضاً “يفهمون انهم إذا أرادوا رؤية أموال الرواتب فإن عليهم ان يوافقوا على الترتيب، قطر تعهدت بإرسال عشرات الملايين من الدولارات بهدف دفع رواتب موظفي حماس، في إطار اتفاقات التهدئة أوضح أبو مازن انه سيكون مستعداً لنقل جزء من المبلغ مقدماً”.
لأكثر من نصف عام لم يتلق أكثر من 40 ألف موظف حمساوي رواتب كاملة، والاتفاق على حكومة الوحدة أوردت إمكانية ضخ المزيد من الأموال للتنظيم “قبل الاعلان عن حكومة الوحدة شرعت حماس في ترقية غالبية الموظفين لكي يستوعبوا في مناصب رفيعة في الأجهزة الأمنية المشتركة” قال المصدر: “الرتب العالية تأتي بالمرتبات السمينة التي كانت السلطة ستدفعها للموظفين”.
لقد علموا في رام الله بخدعة حماس؛ لذلك شكلوا لجنة لتشرف على استيعاب موظفي حماس داخل الأجهزة، وبسبب الأحداث وظروف داخلية فإن اللجنة لم تنعقد الى الآن، لذلك فإن الموظفين سيتلقون السلف فقط التي ستدخل غزة لمنع حدوث أزمة إنسانية، وقد أوضحت إسرائيل انها لن تسمح بإقامة اتصالات مباشرة بين قطر وحماس، وأكدت ان أي أموال تحول لموظفي حماس ستكون تحت اشراف طرف ثالث؛ دولة عربية أخرى أو جهة دولية، وعلى الأغلب مصر.

اطلس للدراسات الاسرائيلية-آساف غيبور

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى