الأحد, مايو 17, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخبارخطة جديدة لشفاء سورية؟

خطة جديدة لشفاء سورية؟

فهرس
في الوقت الذي تتعرض فيه قوات المعارضة “المعتدلة” للمطاردة في شمالي سورية، خرجت مجموعة وساطة باقتراح استراتيجية بديلة من أجل إنجاز اتفاقيات وقف محلي لإطلاق النار، وخفض تدريجي لتصاعد العنف في دولة ستكون لا مركزية في المستقبل.
يقول التقرير الذي أعدته مجموعة أوروبية تتلقى التمويل من أكثر من عشر من الحكومات الأوروبية والآسيوية إن “الحل على المدى القصير لا يكمن في تطبيق فترة انتقالية، ولا في ترتيب لاقتسام السلطة، وإنما يكمن في تجميد الحرب في الوضع الذي هي عليه، والإقرار بأن سورية قد تحولت إلى دولة لا مركزية تحت تهديد السلاح”. ويضيف التقرير أن ترتيبات وقف إطلاق النار المحلية يجب أن تعقبها انتخابات محلية، ثم انتخابات على المستوى الوطني في نهاية المطاف.
يقول التقرير: “سوف تسمح حالات وقف إطلاق النار لنا بالمضي قدماً في اتجاه حل سياسي وانتقال سياسي متفاوض عليه”، وتعزيز قدرات المعارضة المعتدلة المنهكة للرئيس بشار الأسد. ويضيف أن النظام “يعرف أنه لا يستطيع استعادة البلد كله، أو إرجاع عقارب الساعة إلى الوراء”.
كانت المجموعة قد أجرت بحثاً ميدانياً مكثفاً في سورية، واجتمعت مع كبار المسؤولين في النظام ومع قادة المعارضة المعتدلة، وكذلك مع أعضاء المجموعتين الإسلاميتين المتطرفتين “جبهة النصرة” و”الدولة الإسلامية”. ثم جرى تقاسم التقرير مع مسؤولين أميركيين وحكومات أخرى. وكشف عنه مصدر أميركي، شريطة عدم كشف النقاب عن هوية مجموعة الوساطة.
يطفو التقرير على السطح في لحظة تم فيها دفع ثوار الجيش السوري الحر، نقطة تركيز الاستراتيجية الأميركية لهزيمة المتطرفين، إلى خارج معاقلهم في شمالي سورية. وقد ظل هؤلاء الثوار المعتدلون يناشدون الولايات المتحدة دون طائل لتقديم المساعدة من أجل قلب وجهة هذه الخسائر.
تقدم مطالب الجيش السوري الحر للقادة الأميركيين قراءة موجعة. فقد لاحظت رسالة مؤرخة بتاريخ 28 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي أن “الدولة الإسلامية” كانت ترسل تعزيزات لمساعدة مقاتلي “جبهة النصرة” في مهاجمة الثوار المعتدلين في محافظة أدلب. وقالت الرسالة: “إن الجيش السوري الحر في حاجة إلى مساعدة عاجلة من الائتلاف.”. وبعد ثلاثة أيام، حذر الجيش السوري الحر مرة أخرى، فقال: “لقد واجهنا مشاكل كبيرة مع “جبهة النصرة” في إدلب… إن الحاجة تمس إلى تزويدنا بدعم جوي”. ثم مرة أخرى في 2 تشرين الثاني (نوفمبر)، قال الجيش الحر: “المعنويات منخفضة… نحن نرحب بدعم جوي لمنع وقوع كارثة”.
تشير هذه الانتكاسات الأخيرة إلى أنه من دون نوع الدعم الذي يبدو أن إدارة الرئيس أوباما ما تزال غير راغبة في تقديمه حتى الآن، فإن الاستراتيجية الأميركية القائمة على جعل المعتدلين يلحقون الهزيمة بالجهاديين تبقى “محض خيال”، كما يوضح التقرير صراحة. وقد تكون خطة التقرير المذكور البديلة، والقاضية بإنجاز حالات وقف إطلاق نار محلية غير واقعية بدورها أيضاً، لكنها قد تؤدي إلى خفض في مستويات العنف.
كانت محاولة لتطبيق منهج “المصالحة” المحلية قد جرت في العام الماضي، وحققت نجاحاً مختلطاً في مناطق حمص ودمشق. ويصف التقرير أحد الأمثلة في منطقة التل، بالقرب من دمشق: “هناك اتفاقية غير رسمية قائمة منذ وقت طويل، والتي يكون بموجبها النظام وقواته الأمنية غائبين عن البلدة، لكن مؤسسات الدولة تعمل والمنطقة تخضع لحكم ذاتي بشكل فعال من جانب قواتها الأمنية الخاصة. وطالما لم تنطلق منها هجمات تمرد، فإن قوات النظام لا تردّ”.
يقول التقرير أيضاً إن بعض حالات وقف إطلاق النار القابلة للعمل قد تم التفاوض عليها من جانب فادي صقر، قائد منطقة دمشق في قوات الدفاع الوطني شبه العسكرية الموالية للنظام. وفي محافظات أخرى، تبقى هذه المجموعة “سيئة الصيت لكونها ميلشيات تمارس السلب والنهب خارج نطاق السيطرة”، كما يقول التقرير. لكنها في دمشق “كانت الجهة الأكثر تقدمية في مجال التوصل إلى اتفاقيات مع المتمردين”.
يحث التقرير على التوصل إلى مزيد من الاتفاقيات المشابهة لوقف إطلاق النار في حلب. ومن المناطق الأخرى التي قد تؤتي فيها عملية خفض التصعيد أكلها، ثمة ضواحي الغوطة التي تقع إلى الشرق من دمشق، والمنطقة المحيطة بدرعا في الجنوب، والمناطق الصحراوية التي تقع شرقي سورية.
كان مسؤول رفيع في النظام السوري قد قال لواضعي التقرير: “إن الحل الوحيد يكمن في المصالحات المحلية”. وأضاف: “يجب عودة الدولة إلى كل سورية، ويجب أن يكون هناك احترام لحقوق وكرامة الجميع، بما في ذلك المتمردين، في مقابل احترام الدولة ومؤسساتها”. واقترح المسؤول السوري العفو عن المتمردين، وقال إن باستطاعتهم الاحتفاظ بأسلحتهم أيضاً.
يشبّه التقرير عملية خفض التصعيد هذه بما كان الجنرال ديفيد بترايوس قد أنجزه من تبطيء لوتيرة العنف في العراق في العام 2007. وقد عقد مسؤول سوري وصفه التقرير بأنه مستشار أمني واستراتيجي رفيع للرئيس السوري، هذه المقارنة صراحة، فقال: “كانت الأطراف القابلة للمصالحة بالنسبة للأميركيين في العراق من أولئك الذين قبلوا بالدولة. ولذلك، عليكم أن تقبلوا بالدولة (السورية)”.
لكن المشكلة الكبيرة في توصيات تقرير المجموعة تكمن في أن هذا المنهج يعتبر بالنسبة للمتمردين ضرباً من الاستسلام. وقد أصبح وجود الأسد بمثابة مغناطيس جاذب للجهاديين. وطالما استمر في السلطة، سيظل من الصعب تخيل أي عملية مصالحة يمكن أن يراها المتمردون السنيون أي شيء أكثر من مجرد هدنة مؤقتة.
لكن مجموعة الوساطة الأوروبية تحاجج بالقول: “ثمة طريق يمكن أن تفضي إلى الخروج من هذا الجحيم. أما إذا كان لدى إدارة أوباما استراتيجية بديلة متماسكة، فدعونا نستمع إليها”.

الغد الاردنية

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب