ترجمات اسرائيلية

أضواء على الصحافة الاسرائيلية 12 تشرين الثاني 2014

ابو مازن: اسرائيل تقود الى حرب دينية

كتبت صحيفة “هآرتس” ان الرئيس الفلسطيني ابو مازن اتهم إسرائيل، امس، بانها  تقود المنطقة والعالم الى حرب دينية مدمرة، وقال ان على حكومة إسرائيل وقف الاستفزاز. واضاف عباس خلال خطاب القاه في الذكرى العاشرة لوفاة ياسر عرفات في رام الله، ان القيادة الفلسطينية مصرة على تطبيق قرارها والتوجه هذا الشهر الى مجلس الأمن الدولي بطلب المصادقة على قرار الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود 67.

واضاف ان الفلسطينيين ينوون التوجه، ايضاـ الى المؤسسات الدولية، بما في ذلك المحكمة الدولية في لاهاي، اذا لم تتم المصادقة على القرار في مجلس الأمن. وقال: “سنتوجه الى المحكمة كي ندافع عن شعبنا ولن نرتدع امام الضغوط الكبيرة التي تمارس علينا”.

واتهم عباس حركة حماس، بوضع عبوات في بيوت وسيارات قادة فتح في غزة ومنع مراسم احياء ذكرى عرفات التي كان مقررا اقامتها امس الاول. وقال “ان سلوك حماس في غزة والضفة يمس بالجهود المبذولة لترميم القطاع ولا يبشر باستعداد التنظيم للمصالحة”.

وقال احد المقربين من عباس لصحيفة “هآرتس” ان الاتهامات التي وجهها عباس الى حماس ليست مجرد تصريح سياسي وانما تعتمد على معلومات تشير الى وقوف حماس وراء هذه العمليات.

على سياق متصل، نشر موقع “واللا” ادعاء جهات رسمية رفيعة في اسرائيل ان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لا يريد الدخول الى غزة وتحمل المسؤولية عنها بسبب تخوفه من حماس. وقال احد المسؤولين الاسرائيليين لموقع “واللا” ان “ابو مازن يتخوف من تحمل المسؤولية عن غزة، والآمال الكبيرة التي علقها المجتمع الدولي على دخوله الى غزة بعد “الجرف الصامد” لم تتحقق حاليا”.

وحسب تفسيرات المسؤولين الإسرائيليين فان عدم نشاط ابو مازن في غزة يعود الى فهمه بأنه لا يملك القدرة على فرض سيطرته على حماس. وقال مسؤول اسرائيلي رفيع انه “اذا دخلت قوات ابو مازن الى غزة وواصلت الذراع العسكرية لحركة حماس عمل كل ما تشاء، فان نتنياهو سيحمل المسؤولية لعباس. واذا حاولت قوات ابو مازن مواجهة قوات حماس، يمكن التكهن بأنها ستخسر، خاصة وان الأجواء الحالية في الشارع الفلسطيني تتطرف وتنجرف وراء حماس”.

ولذلك ترى الجهات الاسرائيلية ان ابو مازن سيخسر فقط اذا تحمل المسؤولية عن المعابر الحدودية والمسائل الامنية في قطاع غزة. وعندما تتحدث السيناريوهات عن كونه سيصبح شرطيا لإسرائيل او كبش فداء لها، فان ابو مازن يقرر عدم اتخاذ قرار، وفي هذه الأثناء يراقب ما يحدث من الجانب وينتظر رؤية كيف ستتأثر مكانة حماس جراء العملية الوحشية التي تقوم بها مصر من خلال اقامة الجدار الفاصل على حدود غزة.

البرغوثي يدعو الى وقف الاتصال مع اسرائيل

قالت صحيفة “هآرتس” ان رئيس التنظيم سابقا، الاسير الأمني مروان البرغوثي، دعا في رسالة بعث بها من السجن، وتم نشرها، امس، بمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة ياسر عرفات، الى “وقف الاتصال مع اسرائيل وتدعيم المقاومة، التي تعتبر الطريق الوحيد لانهاء الاحتلال وتحقيق الحرية واعادة اللاجئين وتحقيق الاستقلال”.

واعرب البرغوثي عن دعمه للتوجه الى المؤسسات الدولية، وعلى رأسها المحكمة الدولية في لاهاي، ودعا القيادة الفلسطينية الى العمل من اجل تدعيم حركة مقاطعة إسرائيل، بدل التمسك بخط المفاوضات التي لم تحقق أي انجاز للفلسطينيين. وقال انه يجب اعادة فحص دور السلطة الفلسطينية، الملتزمة اولا للمقاومة وليس للتعاون مع إسرائيل.

ووجدت رسالة البرغوثي آذانا صاغية. فقد اوضح احد المسؤولين الفلسطينيين المقرب من البرغوثي، ان تصريحات الأخير تهدف الى نقل رسالة واضحة الى الرئيس عباس واعضاء فتح، الذين لا يستطيع بعضهم الخروج بتصريح علني كهذا. لكنه توجد في فتح اصوات لا تتردد في قول ذلك، رغم اتفاقها مع خط ابو مازن، الذي يسعى الى استنفاذ التوجه الى الامم المتحدة قبل وقف التنسيق مع إسرائيل.

وقال توفيق الطيراوي لصحيفة “هآرتس” انه اذا فشلت عملية التوجه الى الأمم المتحدة، فستتغير كل منظومة العلاقات الفلسطينية مع إسرائيل. “نحن سنوقف التنسيق الامني، لأنه لن تكون له أي اهمية بدون افق سياسي”. وتطرق المقربون من عباس بحذر الى الموضوع، وقال احد المقربين من عباس، امس، وبلهجة غير ملزمة: “لا شك ان هذه المسألة سيتم طرحها بعد التوجه الى الامم المتحدة لمعرفة وجهتنا. ولكنه لا يوجد قرار واضح بعد”.

وأَضاف ان “ابو مازن قال بوضوح اننا سنعيد مناقشة كل منظومة العلاقات مع اسرائيل، بما في ذلك التنسيق الامني”. وحسب المسؤول فان الجمهور الفلسطيني يتعامل بشكل سلبي مع مصطلح “التنسيق الأمني”، رغم ان التعاون يصب في صالحه. “فالناس ينظرون الى ذلك وكأن السلطة تؤدي من خلال اجهزتها الامنية دور الذراع التنفيذي لقوات الامن الاسرائيلية، ولكن يجب ان نتذكر انه في كل خطوة تتعلق بالحياة اليومية هناك عامل التنسيق الامني ايضا”.

واوضح قائلا: “في خاتمة المطاف، فان السلطة كلها تقوم على التنسيق الامني، والغاء هذا التنسيق يعني ان السلطة كذراع سلطوي ستتوقف عن العمل وستعيد المفاتيح الى الحكومة الاسرائيلية. ولذلك فان قرارا كهذا لا يعني وقف اللقاءات بين قادة الاستخبارات ومنسق عمليات الحكومة فقط”.

الى ذلك، تواصل حماس تحدي الرئيس عباس. واذا تم الحديث في الشهر الماضي عن حكومة مصالحة، فان الامور تبدو مغايرة هذا الأسبوع. فقد  ادعت حماس ان سياسة عباس تقود الى باب موصود. وقال حسين ابو كويك، من قادة حماس في الضفة، ان “المعطيات تدل بشكل واضح على ازدياد المقاومة في الضفة، وهذا يعني انهيار التنسيق الأمني المهين الذي يقوم بتوفير الحماية للاحتلال والمستوطنات. الجيل الفلسطيني الشاب يصر على خط المقاومة لنيل حقوقه، وهذا هو المسار الوحيد الذي يمكنه ضمان ذلك”.

نتنياهو يعلن سياسة العقوبات، ويكرر هجومه على عباس واعتباره ليس شريكا!!

كتبت صحيفة “هآرتس” ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، عقد مساء امس، مؤتمرا صحفيا، بعد جلسة المجلس الوزاري المصغر، اعلن خلاله سياسة العقوبات التي قرر فرضها على الفلسطينيين، وقال انه امر “بمعالجة منفذي العمليات من خلال عدة تدابير تشمل: تعزيز قوات الأمن في مختلف أنحاء البلاد، هدم بيوت “المخربين”، انتهاج قبضة صارمة وعقاب شديد ضد راشقي الحجارة والمفرقعات والزجاجات الحارقة وفرض غرامات على اهالي الاولاد والفتية الذين يشاركون في رشق الحجارة، واخراج جهات ناشطة في القدس عن القانون وغيرها”.

وتوجه نتنياهو مباشرة الى الجمهور العربي داخل اسرائيل محذرا وقال: “لا تنجروا وراء أقلية متطرفة. انتم مواطنون متساوون في الحقوق والواجبات (!)، واولها واجب احترام القانون. مواطنو إسرائيل، اعدكم بالعمل ضد الارهاب بإصرار، والعمل بتعقل امام موجات الكراهية. نحن أقوياء، واثقون ومجهزون برباطة جأش وإيمان عميق بعدالة طريقنا”.

وكالمعتاد خلال كل خطاباته الأخيرة، هاجم نتنياهو الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وقال: “نحن مصرون على العمل بكل طريقة ضد التحريض والتصعيد من خلال شن هجوم على الارهاب. لأسفي ابو مازن ليس شريكا، انه يثبت مدى عدم مسؤوليته. بدل ان يهدئ الاوضاع يقوم بتأجيجها، وبدل ان يقول الحقيقية ينشر الأكاذيب وكأننا نعمل بطريقة ما لتغيير مكانة الأماكن المقدسة، وبدل التثقيف على السلام، يثقف شعبه على تنفيذ العمليات”.

وحول جلسة المجلس الوزاري المصغر، كتبت صحيفة “يديعوت احرونوت” ان  الوزراء لم يطالبوا باتخاذ قرارات، لأنه تم اتخاذ القرارات خلال مشاورات اجراها نتنياهو في مكتبه، ما يعني ان الوزراء جلسوا حول الطاولة، امس، فقط لكي يستمعوا الى طريقة العمل التي تم اختيارها: الاستيعاب.

وحسب الصحيفة فانه “في الوقت الحالي، على الأقل، لا تنوي قوات الأمن قيادة عملية عسكرية واسعة في الضفة الغربية، وانما استيعاب الاحداث حتى تهدأ الأوضاع بمساعدة عمليات موضعية، ومن خلال الامتناع عن الاحتكاك بالفلسطينيين.

وفصل نتنياهو الخطة التي صودق عليها، وهاجم الرئيس الفلسطيني. مع ذلك اكدوا في اسرائيل، امس، ان التعاون مع اجهزة الامن الفلسطينية لا يزال جيدا. وقالت جهات امنية ان “من مصلحتهم ان يعم الهدوء الضفة، فالجمهور الفلسطيني يتعامل بشكل سلبي. ولا نرى مظاهرات عارمة كما في الانتفاضتين الاولى والثانية”.

في هذا السياق طلبت الشرطة، امس، استصدار اوامر اعتقال اداري ضد سكان من القدس الشرقية بتهمة خرق النظام العنيف، وقدرت ان خطوة كهذه ستساعد على تهدئة الأجواء.

زج اربعة كتائب عسكرية في الضفة

في السياق ذاته كتبت “يسرائيل هيوم” ان الجيش الاسرائيلي قرر في اعقاب قتل الجندي والمواطنة، في تل ابيب والضفة، تعزيز قواته على مفارق الطرق في الضفة الغربية، وارسال اربعة كتائب عسكرية الى هناك: الكتيبة 51 من وحدة جولاني، وحدة اغوز من جولاني، كتيبة مدرسة الرادار والمهن في سلاح المشاة، والكتيبة 77 من لواء المدرعات السابع.

وذكرت القناة الثانية، مساء امس، انه تم نشر بطاريات القبة الحديدة في منطقة “الكرايوت” شمال حيفا، تحسبا لتهديدات محتملة من جهة سوريا ولبنان. وقال الناطق العسكري انه “تم نشر البطاريات بناء على تقييم للأوضاع وحسب الحاجة”

وفي المدن الإسرائيلية شنت الشرطة والشاباك، امس، حملة واسعة لمطاردة العمال الفلسطينيين “المتواجدين بشكل غير قانوني” في إسرائيل، وتم اعتقال 200 منهم، بالاضافة الى 13 مشغلا وفروا لهم المأوى. وستتواصل العملية اليوم، ايضاً.

اعتقال أقارب الهشلمون وابو حشاية

وداهمت وحدة من المظليين، امس، منزل منفذ عملية الطعن في تل ابيب، عائلة نور الدين ابو حاشية في مخيم عسكر قرب نابلس، واعتقلت والده واخوته الثلاثة، واجرت تفتيشا في المنزل. وقالت مصادر فلسطينية ان العائلة بدأت باخلاء منزلها تخوفا من قيام الجيش بهدمه في اطار سياسة العقاب الاسرائيلية.

وذكرت المصادر الفلسطينية ان قوات الجيش اعتقلت، ايضا، شقيق ونسيب منفذ عملية غوش عتسيون ماهر الهشلمون. لكن الجيش ينفي اعتقال احد من اسرته، وقال انه تم التحقيق معهم واطلقا سراحهم.

استشهاد شاب واصابة آخرين في الضفة

وعلى الصعيد الامني، كتبت “هآرتس” ان الجيش قتل الشاب الفلسطيني عماد جوابري (21 عاما)، ظهر امس، واصيب آخر بجراح بالغة، خلال مواجهتين مع قوات الجيش في منطقة الخليل. وحسب البلاغ العسكري فقد وجه فلسطيني خلال مواجهات في مخيم العروب، “سلاحا مرتجلا” باتجاه قوة الجيش، فشعر الجنود بأنهم في خطر ولذلك قرروا فتح النار عليه.

وفي حادث آخر وقع في جنوب جبل الخليل، اصيب شاب فلسطيني بجراح بالغة خلال مواجهة مع قوات الجيش. وقال الجيش ان قواته استخدمت قنابل الغاز لتفريق حوالي 150 متظاهرا رشقوا الحجارة والزجاجات الحارقة باتجاه شارع في المكان، وعندما لم يرتدعوا ويبتعدوا من المكان، تم فتح النار على احدهم واصابته.

وفي قرية سنجل في الضفة، اصيب فلسطينيان بجراح طفيفة ومتوسطة. وحسب الجيش فقد رشق 15 فلسطينيا الحجارة والزجاجات على الشارع، وقامت قوة من الجيش باطلاق النار باتجاه اقدامهم واصابت اثنين. كما اصيب ثلاثة فلسطينيين جراء اطلاق العيارات المطاطية عليهم خلال مواجهات مع قوات الجيش قرب سجن عوفر في منطقة رام الله. كما اصيب خلال المواجهة ثلاثة جنود بجراح طفيفة.

وذكرت “يسرائيل هيوم” ان قاصرين يهود في جيل 13 عاما، قاموا امس، برشق الحجارة على سيارة عربية في منطقة تلفيوت في القدس، فيما قامت عصابة “بطاقة الثمن” بتنفيذ عملية ضد خمس سيارات في بيت صفافا جنوب المدينة.

في المقابل قال وزير الامن الاسرائيلي موشيه يعلون، خلال مشاركته في جلسة تقييم لقيادة الجيش في منطقة غوش عتسيون، “ان إسرائيل تتواجد في خضم تصعيد بدأ في احداث الحرم القدسي قبل عدة اسابيع وامتد الى القدس والضفة الغربية واماكن أخرى، بما في ذلك عرب إسرائيل”. وقال ان الجهاز الأمني سينتهج يدا صارمة بما في ذلك هدم منازل “المخربين” في محاولة لمنع العمليات الارهابية.

تجربة ناجحة لمنظومة الصواريخ “براك 8”

كتبت صحيفة “هآرتس: ان جهاز الامن الاسرائيلي أجرى، امس، تجربة ناجحة على منظومة الصواريخ “براك 8” التي سيتم نصبها على السفن الحربية في اسرائيل والهند. وتعتبر هذه المنظومة احد المشاريع الامنية الرئيسية لإسرائيل والهند، لتطوير صواريخ “براك”.

يشار الى ان تطوير الصواريخ تأخر لعدة سنوات بسبب مشاكل يتعلق بعضها بمحرك الصاروخ، لكنه تم التغلب على المشاكل وتم اجراء التجربة الناجحة تمهيدا لنصب الصواريخ على السفن الحربية الاسرائيلية.

ويفترض بهذه المنظومة ان تشكل حلا للتهديد الصاروخي للسفن الحربية. وحسب بيان للصناعات الجوية الاسرائيلية فان “براك 8″ هي منظومة دفاع جوي خارقة، توفر ردا على تشكيلة واسعة من التهديدات في البحر والبر.”

وتشكل المنظومة رادارا يتمتع بقدرة الكشف عن الصواريخ طويلة المدى، بشكل خاص. وسبق تركيب هذا الرادار قبل عدة أشهر على احدى السفن الحربية. ويعتبر “براك 8” مشروعا رئيسيا لسلاح البحرية، يهدف الى تحسين مواجهة الصواريخ المتطورة، وكذلك المساعدة على كشف الطائرات والطائرات بدون طيار. وسيوفر نشر هذه الصواريخ بجانب منشآت التنقيب عن الغاز في البحر، ردا على تهديد الصواريخ المتطورة كصاروخ “يحنوط” مثلا.

المحكمة تطالب إسرائيل بتوضيح سبب رفضها اخلاء بؤرة قرب رام الله

قالت صحيفة “هآرتس” انه اضيف الى قائمة البؤر الاستيطانية التي قد يطالب الجهاز الامني باخلائها من خلال المواجهة مع المستوطنين، بؤرة ” متسفيه كراميم” التي اقيمت شمال – شرق رام الله. ذلك ان قرارا اتخذته المحكمة العليا هذا الأسبوع، من شأنه أن يقود الى أمر للدولة باخلاء البؤرة.

وكان المستوطنون قد اقاموا بؤرة “متسفيه كراميم” قبل ثلاث سنوات، على بعد 700 متر من مستوطنة “كوخاب هشاحر”. وتم انشاء 20 بيتا وكرافانات على أرض فلسطينية ذات ملكية خاصة. ولم يعمل الجهاز الأمني في حينه على وقف البناء، فالتمس سكان قرية دير جرجير، اصحاب الاراضي الى المحكمة العليا بواسطة المحامي حسام يونس، وطالبوا باخلاء البؤرة.

ويوم الاحد الماضي، أصدر رئيس المحكمة العليا، القاضي اشير غرونيس، أمرا احترازيا يأمر الجهات المدعى عليها، وزير الأمن وقائد قوات الجيش في الضفة الغربية، ورئيس الادارة المدنية وحركة الاستيطان “أمناه”، بالرد حتى الرابع من كانون الثاني المقبل على الالتماس وتبرير سبب رفضهم اخلاء البؤرة.

ويستدل من القرار ان هيئة المحكمة التي ضمت، ايضا، مريام ناؤور والياكيم روبنشطاين، لم تقتنع بادعاءات الدولة خلال المداولات. ومن المحتمل ان يحاول الجهاز الامني والنيابة العامة التوصل الى تسوية مع قادة المستوطنات على اخلاء البؤرة بالاتفاق، كما حدث في قضية بؤرة ميغرون قبل سنتين.

وتواصل المحكمة حاليا النظر في عدة التماسات لاخلاء بؤر اقيمت على اراضي الفلسطينيين، وكما يبدو فان المستوطنين سيواجهون صعوبة بصد قرارات الاخلاء في عدد من البؤر على الأقل. لكن هناك مسألتان قد تؤثران على التعامل مع هذه البؤر: موجة الارهاب المتصاعدة، والانتخابات التي يحتمل تبكير موعدها، حيث يمكن للدولة ان تدعي امام المحكمة ان هاتين المسألتين تشكلان مبررا لتأجيل تنفيذ اوامر اخلاء البؤر.

اقتراح اكاديمي امريكي اخر لمقاطعة اسرائيل

كتبت “يديعوت احرونوت” ان رؤساء الجامعات الاسرائيلية أعربوا عن قلقهم ازاء اقتراح اكاديمي جديد يدعو الى مقاطعة دراسة موضوع الشرق الاوسط، والذي ينتظر المصادقة عليه خلال المؤتمر السنوي للجمعية الامريكية لدراسات الشرق الاوسط “MESA”، التي تعتبر احدى اهم الجمعيات التي تهتم بهذا الموضوع وتضم 3000 باحث.

وقال رئيس لجنة رؤساء الجامعات، ورئيس الجامعة العبرية البروفيسور مناحيم بن ساسون، انه ستكون لمثل هذه المقاطعة ابعاد خطيرة، في مقدمتها على الباحثين انفسهم الذين يفرضون على انفسهم الانفصال عن مركز الابحاث في إسرائيل. واضاف: “آمل ان يتبين بأن المؤيدين لهذه المقاطعة هم اقلية ويتم شجبهم بسبب استخدامهم لسلاح يتناقض مع واجبهم العلمي”.

وقالت جهات في جهاز التعليم العالي في اسرائيل ان “MESA” هي جمعية ذات ميول معادية لإسرائيل بشكل واضح، وان المقصود عمليا “تنظيم عربي”! مع ذلك يعمل رجال الاكاديمية ووزارة الخارجية الاسرائيلية على اقناع قادة التنظيم بالامتناع عن طرح هذا القرار، لأن اغلاق الابواب امام الباحثين الإسرائيليين سيخلق مصاعب كبيرة.

نائب يميني يحارب الكوفية والملثمين!

كتب موقع المستوطنين (القناة السابعة) ان عضو لجنة الخارجية والامن البرلمانية، النائب يوني شطبون (البيت اليهودي) بادر الى طرح مشروع قانون جديد ضد الملثمين، كي يسهل على الشرطة، التي يدعي ان اياديها مقيدة، تقديم لوائح اتهام ضد المتظاهرين ومخالفي القانون.

يشار الى ان قانون العقوبات ينص في بند “التجمع غير القانوني” على انه يمكن للشرطة اعتقال مجموعة يثور الاشتباه بأنها تخرق النظام العام. ولكن واجب الاثبات ملقى على عاتق الشرطة، الأمر الذي يمنع تقديم المشبوهين الى المحاكمة بتهمة الشغب القومي العنيف. ولكن حسب مشروع شطبون فان واجب الاثبات سينتقل من الشرطة الى المشبوهين في حال تم اعتقالهم وهم ملثمون. وهذا سيجعل مسالة الاعتقالات اكثر فاعلية وسيتيح محاكمتهم.

مقالات

اسرائيل تفوت الرسالة الكامنة في تصريحات ابو مازن

تشير الكاتبة عميرة هس في صحيفة “هآرتس” الى التقارير الاخيرة للبنك الدولي التي تكرر التحذير من العلاقة بين القيود التي تفرضها اسرائيل على تحركات الفلسطينيين والسيطرة الكاملة على المناطق (C)، وبين العجز المزمن للاقتصاد الفلسطيني والغليان المتوقع في صفوف الشبان.

وتقول ان المهم هنا هو العلاقة المستترة بين الاضطهاد القومي وغياب الافق المهني – الشخصي للكثيرين. حتى التحذيرات تعتبر تصريحات، مدعومة بمعطيات ومعلومات، ولكنها لم تلق آذانا صاغية، ليس من قبل الحكومة الاسرائيلية وحدها وانما من قبل المجتمع الاسرائيلي، ايضا. وكلما صم هذا المجتمع آذانه امام الرسالة، هكذا سيبحث الفلسطينيون عن طرق “صارخة” بشكل اكبر لإسماع رسالتهم.

عندما تذمر محمود عباس من ان إسرائيل تجر الطرفان الى حرب دينية، تحدث من خلال معرفته لدينامية المجتمع الفلسطيني، وطبعا من خلال معرفته، ايضا، للنشاطات الاسرائيلية التي تغير الوضع الراهن في الحرم الشريف.

ان وصف تصريحات عباس بأنها “تأجيج للنيران” يفوت دعوته اليائسة للإسرائيليين الى التجمل بالصبر والعودة الى المقاييس “الطبيعية” والسياسية للصراع.  كما يبدو، يرتبط نزع الشرعية المتجدد لعباس من قبل نتنياهو، هذه الأيام، بوعد الرئيس الفلسطيني بمواصلة مسار الامم المتحدة، والانضمام الى المعاهدات المختلفة، وفي مقدمتها معاهدة روما (مصدر صلاحية المحكمة الدولية في لاهاي). فعباس يطلق هذه الوعود/ التحذيرات على مسمع الكثير من الجمهور الفلسطيني. لكن زخم هذا الإجراء يتراجع بسبب الفترة الطويلة التي تمضي بين كل خطوة وخطوة من خطوات التوجه الى الأمم المتحدة.

ان قيمة هذه التصريحات السياسية تتغير حسب الظروف والطريق الوحيدة لقياسها هي التنفيذ الفعلي. إسرائيل تهاجم عباس بسبب رسالة التعزية التي بعث بها الى عائلة الفلسطيني الذي حاول اغتيال يهودا غليك. ولكن كل عمليات السلطة على الأرض – التنسيق الأمني والحفاظ على الهدوء رغم التصعيد العسكري الاسرائيلي، ومنع تظاهرات حماس او تفريقها، وتخصيص ثلث الميزانية لأجهزة الأمن، وتركيز جهود البناء داخل الجيوب الفلسطينية، تدل على ان الحكم الذاتي الفلسطيني ليس معنيا بالانتحار. فالمسؤولين الكبار يعتبرون ذلك انجازا ومكاسب فلسطينية وليست عبئا.

الحكم الذاتي في الجيوب الفلسطينية لا يزال مصلحة للطبقة الحاكمة في السلطة الفلسطينية، وسواء صدفة او بغير صدفة، فان وقع الجيوب الفلسطينية يلائم مخططات الضم الحثيثة لمناطق (C) – المعلنة وغير المعلنة – من قبل الحكومة الاسرائيلية. ويصعب التصديق ان نتنياهو لا يعرف ذلك.

نسي انه رئيس حكومة

تكتب صحيفة “هآرتس” في افتتاحيتها الرئيسية، ان بنيامين نتنياهو يعمل ضد دولة إسرائيل. وهذا هو التفسير الوحيد لسلسلة تصريحاته خلال الاسبوع المنصرم. يبدو انه قرر التحرر من القناع الرسمي الذي وضعه خلال السنوات الأخيرة، ويكشف امام الجمهور الآن وجهه المتطرف.

وتقول الصحيفة ان طابع نتنياهو لم يتغير: انه يبذل كل ما يستطيع لمنع أي اتفاق ممكن مع الفلسطينيين، وبعد ذلك يستغل الاحباط الذي يولده رفضه لتأجيج الأجواء. انه يخترع شروطا مبالغ فيها لبدء المفاوضات (الاعتراف باسرائيل كدولة يهودية)، وبعد انعكاس الاحباط الفلسطيني في الشوارع يدعو كل من يتظاهر ضد إسرائيل ومن اجل الدولة الفلسطينية للانتقال الى هناك. ويقول: لن نضع امامكم عراقيل.

نتنياهو يهدف الى عرض العدواني كضحية، والضحية كعدواني. انه يرفض مناقشة مسائل هامة كالحدود وتقسيم القدس وحق العودة، وبعد ان يغضب الجانب الفلسطيني ويتسرب ذلك الى العرب في اسرائيل، يلقي على وزير الداخلية مهمة فحص سحب مواطنتهم، لأنهم تظاهروا ضد الدولة او هاجموا الشرطة. بدل أن يكون رئيس حكومة لكل سكان الدولة، بما في ذلك العرب الذين يشكلون 20%، يقصد نتنياهو هدفا مختلفا في جوهره: تطبيق حلم أرض اسرائيل الكاملة. ولذلك فانه يستثمر كثيرا المورد الاكثر اهمية بالنسبة له: الوقت.

انه يعرف بأنه كلما اشترى المزيد من الوقت – من الفلسطينيين والامريكيين والعالم – فانه يتسبب بذلك بضرر اكبر لفرص الاتفاق، ويقرب واقعا يستوطن فيه اليهود على كل الأرض، من النهر الى البحر. وعلى طريق تطبيق “الحلم” يقوم نتنياهو بتفكيك غرز حساسة في نسيج الحياة الاسرائيلي. انه يضعف مشاعر الهوية الاسرائيلية لدى العرب، وينتزع شرعية حتى اليهود الذين يطالبون بحل الصراع من خلال تقسيم البلاد (“لديكم المبادرة الوحيدة هي القفز عن الجرف والتراجع”). ن

تنياهو في الأيام الأخيرة هو صورة عنيفة مضرة اكثر من نتنياهو في سنوات 1996 -1999 (اليسار نسي معنى ان يكون يهوديا”، “الخائفون”.) مسألة ما اذا كان نتنياهو يحاول استباق بينت وليبرمان في اليمين، خشية تبكير موعد الانتخابات، ليست ذات صلة. رئيس الحكومة الذي يتعامل مع مئات آلاف المواطنين – العرب واليهود – كفائض زائد، وعدو مقنع، لا يمكنه ان يكون رئيس حكومة لهم.

هانيبال في القدس

تهاجم كارولاينا لاندسمان في مقالتها الجريئة في “هآرتس” تصريحات وزير الامن الداخلي واطرائه على افراد شرطة حرس الحدود الذين قتلوا الشاب الفلسطيني الذي نفذ عملية الدهس في القدس، وتقول ان الرسالة الكامنة في قول الوزير إن “عمل ضابط حرس الحدود الذي طارد المخرب وقتله بسرعة هو عمل صحيح ومهني، وهكذا كنت اريد للأحداث أن تنتهي. المخرب الذي يتعرض للمدنيين يجب قتله”، كان واضحا جدا، وقد شاهدنا، نحن والعالم كله تطبيق هذه الأوامر غير الرسمية، في شريط الفيديو الذي يوثق لقوة من الشرطة وهي تطلق النار على خير حمدان وتقتله بعد مهاجمته بسكين لسيارة الشرطة.

عمليا، لو كان قتل العرب يهم الجمهور اليهودي في الدولة، لكان يفترض ان يثور اشتباهه منذ قراءة بيان الشاباك والشرطة في اليوم التالي لإطلاق النار على الناشط اليميني يهودا غليك. فحسب الشرطة والشاباك، تم اطلاق النار على المشتبه فيه معتز حجازي خلال محاولة قوة من وحدة “يمام” اعتقاله في بيته في حي الطور في القدس، وبعد قيامه بفتح النار على القوة التي حاصرته. في هذا الحادث لم يتم نشر شريط فيديو يكشف ما الذي قصدوه في قولهم انه تم اطلاق النار على حجازي خلال محاولة اعتقاله. ربما كان هذا هو سبب تقبل بيانهم كما هو.

تصريحات اهرونوفيتش وتطبيقها على الأرض تعكس التوق الى “انهاء” الاحداث – أي ان يتم تصفية المخرب – في المكان نفسه، ولا يصل الأمر الى الجهاز القضائي. الدولة تتعامل مع العرب الإسرائيليين الذين يهاجمون اليهود كالأعداء، وليس كجنائيين (والدليل على ذلك سعي نتنياهو الى انتزاع مواطنتهم وارسالهم الى السلطة الفلسطينية “بل حتى الى غزة”). كما ان الدولة تسعى الى التوضيح بأنها ليست معنية بهم كمعتقلين. وهكذا فان الطريقة المثلى لمنع اطلاق سراح المخربين تكمن في عدم اعتقالهم منذ البداية.

ما الذي يعنيه هذا التوجه ان لم يكن طفرة جينية من فيروس “نظام هانيبال”؟ خلال “الجرف الصامد” في غزة جرى نقاش عاصف حول “نظام هانيبال”، خاصة حول ظروف موت المخطوف الضابط هدار غولدين خلال عملية في رفح. لقد سأل الكثير في حينه عن شرعية السياسية غير الرسمية للجيش لمنع اختطاف الجندي حتى لو كلف ذلك قتله. ليس من المفاجئ، اذن، ان الدولة التي تفضل جنديا إسرائيليا قتيلا على جندي اسير، تفضل مخربا عربيا قتيلا على مخرب معتقل.

تصريحات اهرونوفيتش تحمل منطقا مشابها لنظام “هانيبال”، الذي يعكس اليأس العميق اكثر من أي أمر آخر. بعد سنوات مرهقة للأعصاب، قلقا على غلعاد شليط، لا يمكن للدولة تحمل مغامرة مؤلمة أخرى، كان يمكنها ان تجبي ثمنا يعتبر باهظا بالنسبة للكثيرين (اطلاق سراح اسرى ملطخة اياديهم بالدماء). هذا اليأس يصيبها الآن ايضا: بعد الحروب والانتفاضات، وبعد الصيف الرهيب لعملية الجرف الصامد، لم يتبق لدى المجتمع قوة لاستيعاب اندلاع موجة مقاومة اخرى، وجبهة جديدة.

تصريحات اهرونوفيتش تعكس الامل الكاذب، بأنه يمكن “انهاء” الاحداث على المستوى الميداني، وانه يمكن تصفية الحدث بشكل مركز، كما لو كان حلقة في سلسلة واقع تشارك إسرائيل في خلق ظروف حدوثه. لكن اليأس هو ليس من نصيب الإسرائيليين اليهود فقط، وانما يصيب العرب في إسرائيل، وبالتأكيد الفلسطينيين في المناطق. ويعكس اليأس العام اخفاق القيادة، وفي مثل هذه الاجواء لن تنفع النظم والأوامر، ولن ينفع تعزيز قوات الشرطة والجيش. فكل عملية “تصفية” لحادث معين تبشر بولادة حادث آخر. العنف سيتزايد حتى يستبدل اليأس بالأمل. ولكن اين السلطة الاسرائيلية الحالية من الأمل؟

يجب تحديد لقاء مع عباس

تحت هذا العنوان يكتب القاضي المتقاعد غابرئيل شتراسمان، في “هآرتس” انه لم يقم أي نظام استعماري سيطر على العالم بعد الحرب العالمية الثانية بتصفية المقاتلين من اجل الحرية/ الارهابيين الذي حاربوه. اندونيسيا، كينيا، إسرائيل، قبرص وايرلندا وصلت الى مكانتها الحالية بعد مفاوضات دولية.

لسبب ما فان غالبية الذين يقودون دولة إسرائيل، اليوم، لا يزالون يعتقدون بأن نتيجة الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين ستكون مختلفة، وان اطلاق النار على المخربين وهدم البيوت وهتافات المتهورين – الذين نتفهم غضبهم – بانتهاج “يد صارمة” سيحسم الكفة. هذا التوجه يعتبر اعمى، ويساهم في استمرار اعمال القتل، سواء بمبادرة شخصية او وفق اوامر عليا.

التصريحات المحرضة التي تصدر عن عدد كبير من قادة اليمين في إسرائيل، لا تقل في خطورتها عن تلك التي نسمعها من حكام ايران وقادة حماس والجهاد الاسلامي.

اريد توجيه اولئك الذين يريدون بناء الهيكل الثالث في الحرم القدسي – ويوجد كهؤلاء – واولئك الذين يدخلون الى هناك للصلاة دون ان يفهموا الاستفزاز الذي يسببونه، الى كتاب سيمون صباغ مونتفيوري “القدس، سيرة ذاتية” كي يتعلموا كم من الدماء تم سفكها في الصراع على الحرم القدسي، قبل وصولهم.

لقد سيطر اليهود على المكان حتى خراب الهيكل. بعد ذلك سيطر عليه المسلمون والمسيحيون بشكل متتابع. الحرم لم يكن ابدا مكانا للسلام، وكان دائما أداة للقوة في أيدي من سيطر عليه. وخلال العقود الاربعة الأخيرة تملك إسرائيل هذه القوة.

تطبيق الحق لا يعتبر مسالة قانون وتاريخ فقط. وانما مسالة عقل سليم ايضا. ولكن هذا، لبالغ الأسف، اختفى وتبخر لدى الكثير ممن يترأسون الدولة. المشكلة هي ان سياسة الحكومة التي تقوم على فرضية ان “العرب يفهمون لغة القوة فقط” هي سياسة خاطئة. فمن السياسة المتبعة منذ حرب يوم الغفران يتضح ان “اليهود يفهمون القوة فقط”.

قتل المتظاهرين وراشقي الحجارة وهدم البيوت ومصادرة الأرضي الخاصة ومنع سفر العمال الفلسطينيين في الحافلات، سيزيد فقط من خطورة الاوضاع الخطيرة اصلا.

ما يتحتم على الحكومة المتزنة عمله هو تحديد موعد للقاء محمود عباس كي يتم مناقشة العلاقات بين الشعبين، بدون اغلاق الباب وبدون شروط مسبقة. من المفضل ان تجري المحادثات وراء ابواب مغلقة، لأنه هكذا فقط يمكن التوصل الى نتائج. فالشفافية لن تحقق شيئا باستثناء الضغط غير المبرر من قبل اليمين المتطرف لدينا ولدى حماس.

في وردية سيد الارهاب

يهاجم ابيعاد كلاينبرغ في “يديعوت احرونوت”، سياسة رئيس الحكومة، ويكتب ان خرافتان تسيطران في اسرائيل، الاولى تقول ان نتنياهو هو شخص واقعي، أي ان انصار المركز واليسار الصهيوني لا يحبونه، لكنهم يعتبرونه أهوين الشرين. ويقول هؤلاء لأنفسهم انه نفعي وجبان، ومتحرر من الافكار التبشيرية، ولا يخطط لقدوم المسيح ولا ينوي تفجير مساجد الحرم القدسي وبناء الهيكل الثالث.

خذوا مثلا الحرب الأخيرة في غزة، المسماة “عملية الجرف الصامد”. نتنياهو لم يحتل القطاع، رغم انه استخدم في الماضي، مرارا، لهجة “ضربة واحدة وانتهينا”، و”قبضة حديدية” و”اجعلوا الجيش ينتصر”. كما انه لم يهاجم ايران واكتفى بالتصريحات. فمع التصريحات يمكن التعايش. في مجمل الأمر، يقول الجالسون على الجدار لأنفسهم، ان بيبي يدير العمل بشكل معقول: بعض الشبهات بالفساد، بعض الحماقة، الكثير من الكلمات العالية، القليل من العمل. ولكنه يمكن للأمر أن يكون أسوا.

الأنباء الجيدة هي انه يمكن فعلا ان يكون الوضع اسوأ. والانباء السيئة هي انه سيكون الوضع اسوأ بكثير، وبيبي نتنياهو يتحمل دورا هاما في ذلك. هذا لم يعد مجرد مشاعر في البطن وانما مشاعر في الرأس. المستقبل الذي هددت سياسة “النعامة المسلحة” التي حاول نتنياهو انزالها بنا اصبحت هنا. انتهى الهدوء الخيالي، والانتفاضة الثالثة باتت هنا، في وردية سيد الارهاب، والحرب القادمة التي لم نستعد لها، هي مجرد مسالة وقت. شباك الفرص الذي تم فتحه امامنا مع تولد تحالف اقليمي ضد الاسلام الراديكالي يشرف على الانغلاق. يمكن للوزير يعقوب بيري التوصية بتبني المبادرة السعودية، ولكن اكثر المراقبين السذج يعرف ان إسرائيل بقيادة نتنياهو لن تتبنى أي مبادرة ولن تبدأ أي خطوة تهدف الى اخراجها من الوحل. وسيواصل نتنياهو اطلاق التصريحات الفارغة، والضغط على دواسة الغاز في عملية كاذبة، والتمسك بشكل عميق في واقع اللامفر الكابوسي الذي يعتبر احد مهندسيه.

كلما تقلصت قدرته على منحنا الشعور اللطيف بالمضي بدون (خطة سياسية عقلانية) والشعور بأننا مع (أمن وقوة) يعود نتنياهو الى صورته الأكثر حقيقية: الصدام المتأثر بجنون العظمة مع الولايات المتحدة. ورفض أي حل لا يوافق عليه المستوطنون، ودعم كل مبادرة جنونية تهدف الى احراق الجسور – بيننا وبين العالم، بيننا وبين الفلسطينيين، بيننا وبين عرب اسرائيل. تعالوا نتوجه اذن الى الحرم القدسي، تعالوا نرسل العرب الاسرائيليين الى غزة، تعالوا نعد الفلسطينيين بانهم سيبقون الى أبد الآبدين رعايا بدون كرامة وأمل. تعالوا نعزل انفسنا عن العالم، تعالوا نعيش داخل غيتو مسلح نعتبره شقة فخمة، او كمدرسة دينية ضخمة، يتم فيها قطع الاحلام التبشيرية بخدمة عسكرية دوية ضد من يجدفون اسم اله اسرائيل. هذا ليس المستقبل يا سادة. هذا هو الحاضر، الحاضر الذي بناه بيبي لنا. وهذا لا يعني عدم وجود مستقبل، لكنه سيكون مثل الحاضر، ولكن أسوأ، بل أشد سوءا.

اما الخرافة الثانية فهي، ومع كل سلبياتها، انه لا يوجد بديل لنتنياهو. فالمرشحين لاستبداله من المركز واليسار يفتقدون الى القدرات القيادية التي نبحث عنها لدى رئيس الحكومة. هذه الخرافة هي سر قوة احد اسوأ رؤساء حكومتنا. اسرائيل لا تجدا خيارا لها ليس في علاقاتها الخارجية فقط، وانما على الحلبة السياسية الداخلية، ايضا. هذه الخرافة هي هراء. فلكي يتم استبدال القائد السيء، لا يتحتم وجود حزب كبير يقف على رأسه قائد قوي. في العالم العصري لم يعد هناك قادة اقوياء. يكفي وجود تحالف لقوى تؤمن كلها بالحلول السياسية، ويتم من داخلها اختيار القائد. ولن يكون اسوأ من بيبي.

هذا لن ينتهي ابدا

يكتب ايتان هابر في “يديعوت احرونوت” ان إسرائيل سبق وعايشت “ارهاب السكاكين”. وفي مطلع تسعينيات القرن الماضي، خاف اليهود من التجوال في الشوارع. وفي حينه تم تفسير وتحليل “ارهاب السكاكين” على انه سلاح الضعفاء، الافراد، غير المنظمين في تنظيمات ارهابية، اولئك الذين لا يملكون وسائل قتالية. على هذا ايها السادة كانوا سيقولون: لا تكذبوا على انفسكم.

خلال العشرين سنة الأخيرة، تقدمت التنظيمات الارهابية من ارهاب السكاكين الى ارهاب الصواريخ التي يملك منها حزب الله ، مثلا، 100 الف صاروخ وقذيفة. وسيكون هناك من سيقول – بل اكثر. في اليوم الأخير لعملية “الجرف الصامد” اطلقت حماس المستسلمة، المسكينة والمهزومة، عشرات الصواريخ والقذائف على الاراضي الاسرائيلية. صحيح جدا ان دولة إسرائيل والجيش تقدموا كثيرا خلال هذه السنوات، ولدينا اكثر الطائرات تطورا في العالم ولدينا الدبابات، لكننا لا نملك سلاحا ضد سكاكين المطبخ.

ورغم كل ما قيل حتى الآن، فاننا لا نزال نؤمن ونعيش ونتصرف كما لو أننا ملوك العالم، ولا يوجد مثلنا. نحن الذين اوصلنا فن “الردع” الى القمة. التنظيمات الارهابية تخاف منا، الجيوش العربية تعرف قوتنا. ولن تتجرأ علينا (لن تتجرأ؟ وماذا كانت حرب يوم الغفران). لقد سجدنا للردع، باركناه وتباركنا به. لكن الحقيقة هي انه لا وجود لشيء كهذا اسمه الردع. ربما كان سائدا ذات مرة، لكنه تم دفنه ولم يعد قائما.

الفترة الماضية بين الحروب والانتفاضتين كانت فترة استعداد، خاصة لدى الجيوش العربية والتنظيمات الارهابية. هناك، ايضا، وربما بتأخير ما، فهموا انه لا حاجة الى الحرب طوال الوقت. فهموا انه يجب الاستعداد ومراكمة الكثير من الوسائل القتالية والتفكير والتخطيط، وبعدها الخروج الى الطريق الدامي. يمكن الصراخ في مؤتمرات المتهورين “من يؤيد تصفية الارهاب”؟ (ومن لا يؤيد ذلك؟) ويمكن الكذب على انفسنا بأن هذه العملية او تلك قضت على الارهاب. لكن هذا ليس صحيحا.

لا يمكن تصفية افكار الانتقام والاحباط لدى الفلسطينيين وغيرهم، ممن يحملون سكين مطبخ ويخرجون لتصيد اليهود. يمكننا قتل الف ناشط ارهابي، واعتقال نصف مليون في السجون، لكنه لا يمكننا قتل شعب بأكمله يريد قتلنا. هذه مسألة سنوات، مسألة تثقيف، ومسالة حياة طويلة في ظل الارهاب والفهم بانه اذا لم نتمتع نحن وجيراننا في المستقبل بحياة الطمأنينة، ستعيش الشعوب من حولنا بينما سنكون نحن في جهنم.

ابو مازن وحماس اخوة في التحريض.

يكتب دان مرغليت، في “يسرائيل هيوم” ان الشابك ينشغل في كشف عمله السري في اطار برنامج “حقيقة” الذي تقدمه د. ايلانا ديان، كي يهزم الجيش في المنافسة على المجد والنجاح الاستخباري في حرب غزة، ولا يتفرغ لمعلومات راسخة حول نوايا ابو مازن. ويتحتم على يورام كوهين (رئيس الشاباك) توفير رد على سؤال جوهري: هل يفهم رئيس السلطة الفلسطينية ان اعمال الشغب العنيف التي تقوم بها جهات اسلامية متطرفة تهدد سلطته اكثر مما تهدد الاستقرار في اسرائيل؟

إسرائيل لا تملك معلومات كافية، ولديها مجرد وجهة نظر فضفاضة، يمكن ان يتبين بأنها امنيات بالنسبة للشاباك وشعبة الاستخبارات العسكرية. لقد التزم بنيامين نتنياهو وموشيه يعلون، كل واحد بلسانه، بالحفاظ على الوضع الراهن في الحرم القدسي – مركز الشغب المتسع – ولكن ابو مازن لا يرحب بذلك، وانما يواصل القول: ان إسرائيل تغير الوضع في الحرم وتتحمل المسؤولية عن الحرب الدينية المستقبلية، معاذ الله. موقفه هذا لا ينم على أي مساهمة في التهدئة، باستثناء الفهم بأنه يحافظ على الهدوء النسبي في الضفة الخاضعة لسيطرته، وغير مبال امام رؤيته لإسرائيل وهي تغوص في دمائها في القدس الخاضعة لسيطرتها المطلقة.

هذا هو، ايضا، طابع سلوك منافسته حماس. انها تحرض الفلسطينيين في الضفة على خرق الهدوء المتوتر وتدميره بعمليات الدهس والسكاكين والحجارة، ولكنها تحرص على الحفاظ على الهدوء في غزة كي تمنع إسرائيل من ضربها.

الرسالة الاسرائيلية اكثر تعقيدا. وقد انعكس المأزق في خطاب نتنياهو. فمن جهة اعلن التزامه بالحقوق المتساوية للجمهور العربي من خلال تجاهل الحماقة التي تعتقد انه يمكن سحب مواطنة الجنائيين، ومن جهة اخرى، يصعد وسائل تطبيق القانون لاحباط الاضطرابات مسبقا. لكن عرب إسرائيل يتعقبون اخوتهم في المناطق، حيث يرقص محرضو حماس والجهاد الاسلامي على الدماء حسب صيغة يعلون: كل عملية دهس او طعن تمت هنا، تحمل في طياتها عملية اخرى.

في الواقع المشتعل على وجه الأرض، وقبل تشديد الصراع في مجلس الأمن الذي سينعقد لمناقشة المبادرة الفلسطينية لإنهاء الانسحاب الاسرائيلي الى الخط الأخضر خلال عامين، يتطلب الأمر مهدئ آلام في القدس، ايضا، رغم انه لا يحمل علاجا للتطرف العربي. يتحتم على نتنياهو العمل كي يثبت لأصدقاء اسرائيل في الغرب انه يستطيع صد التهور الكلامي لوزراء ونواب الائتلاف الحكومي الذين يتخذون من الدخول الى الحرم ممرا يعبرون من خلاله الى الانتخابات الداخلية في احزابهم، وكل ذلك على حساب الأمة.

الارهاب ضد اليهود ليس بسبب غياب المفاوضات.

كتب ايلي حزان ان تجدد الارهاب ضد اليهود ومواطني إسرائيل يعيد طرح النقاش حول دوافع منفذي العمليات الدامية. لقد تم خلال سنوات تنمية توجه في وسائل الاعلام الاسرائيلية يقول ان العمليات الشريرة ضد الإسرائيليين ستستأنف في ظل غياب المفاوضات السياسية والحل الاقليمي.

لن يكون من المبالغ فيه التحديد بأن رئيسة حركة ميرتس زهافا غلؤون، ذهبت الى ابعد من الجميع في مفهومها الذي يدعي انه لا شك بأن الحل لداعش يكمن في التوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين. غلؤون ليست وحيدة في هذا التوجه. فتتبع تصريحات عدد من السياسيين ورجال اليسار الإسرائيليين يظهر طابعا مشابها. ويتم تركيز غالبية الانتقاد ضد نهج “ادارة الصراع” الذي يقوده نتنياهو، لكن هذا الانتقاد يعاني من تجاهله للأحداث والاعمال والتوجهات ومعتقدات الجانب الفلسطيني.

لقد بدأ الارهاب ضد اليهود، بسبب يهوديتهم وعيشهم في إسرائيل، قبل فترة كبيرة من قيام الدولة، وقبل طرح فكرة الدولتين. في سنوات 1920، 1921، 1929، 1936 و1947، لم تكن اسرائيل قائمة بعد، ولكن تم تكريس غالبية جهود القيادة الفلسطينية لقتل واصابة اليهود. حتى العام 1967، لم تكن اسرائيل مسيطرة على الضفة وغزة، ولكن جوهر فتح التي قامت في عام 1959، ومنظمة التحرير التي اقيمت عام 1964، كان واحدا ووحيدا: تدمير دولة اسرائيل باي شكل. ويكفي نظرة قصيرة على الميثاق الفلسطيني الذي لم يتم تغييره فعلا، كي يثبت هذا الامر بوضوح.

كما انه في كل مرة حاولنا فيها التوصل الى اتفاق سياسي مع الفلسطينيين او اظهرنا استعدادا للتسوية، تعرضنا الى الارهاب. في عام 1993 تخلت حكومة رابين عن مناطق فلسطينية في سبيل الاتفاق السياسي، واحضرت ياسر عرفات الى قلب اسرائيل، واضطرت الى مواجهة ارهاب الانتحاريين. وفي تموز 2000 سعى ايهود براك الى التخلي عن كل ما يمكن من اجل السلام لكننا حصلنا على الارهاب في انتفاضة الاقصى. وفي 2005 انسحبنا حتى السنتمتر الأخير من غزة واقتلعنا السكان (المستوطنين) من بيوتهم، فماذا كانت النتيجة؟ تضخم الارهاب الى حد تهديد كل اسرائيل بالصواريخ. هذا يعني ان هذه الصيغة ليس غير ناجحة فقط وانما تؤدي الى نتائج خطيرة.

يبدو ان كل من يتمسك بمفهوم الاتفاق السياسي كحل للوضع يعاني من فشل في الفهم الأساسي. ولكنه يمكن ان يكون ذلك احد الأسباب الرئيسية لكون الجمهور الاسرائيلي يقصي المؤيدين لذلك التوجه عن السلطة ويرسلهم الى المعارضة. يكفي ان نقرأ تصريحات الفلسطينيين، كي نفهم نواياهم ونعرف ما الذي تعنيه اعمالهم. الأجوبة واضحة جدا: الارهاب سيتوقف في اللحظة التي تختفي فيها دولة اسرائيل، ولا يبقى اليهود، على الأقل، الاسياد هنا.

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى