|
مصادر اسرائيلية: 800 مليون دولار قيمة التجارة غير المشروعة سنويا في السوق السوداء
قررت الحكومة الفلسطينية في عام 2010 حلّ المجالس المحلية في قرى (بيت عوا، دير سامت، الكوم) ودمجها في بلدية واحدة أسمتها (الياسرية)
حياة وسوق – محمد الرجوب – تحت ستار الظلام، يُشعل (غ.ع) 35 عاماً النار في أكوام من «الخردة» الصلبة. وقبيل بزوغ الشمس تكون النيران قد أتت على ما يعلق بالمخلفات من مواد بلاستيكية أو اسفنج وغيره، ليبدأ بعد ذلك فرز المعادن. الدخان الأسود يختلط بعتمة الليل، لتكشف الصباحات عن كارثة بيئية صحية تنتظر حلاً متأخراً منذ سنوات.
(غ. ع) نموذج من حوالي 2000 عامل- ثلثهم أطفال بحسب محاضر الشرطة- يعتاشون على إعادة تدوير آلاف الأطنان من «الخردة» بطريقة عشوائية، ليدفع كل من يعيش بجوار مناطق الحرق، من بشر أو حيوان أو شجر فاتورة هكذا عمل، على ما يوثق التحقيق خلال عامين من التقصي.
تقع عمليات حرق الخردة ومعالجتها في تجمعين سكنيين يقدر عدد سكانهما بـ 40 ألف نسمة، غربي الخليل بالضفة الغربية (بلدة إذنا وثلاثة تجمعات تديرها بلدية الياسرية). وبحسب معطيات البلديتين فإن 30 طنا من «الخردة» تدخل يوميا الى مناطق نفوذهما قادمة من إسرائيل، ثم يتم تجميعها في قرابة 200 موقع أغلبيتها في العراء بهدف تفكيكها و/ أو حرقها.
معد التحقيق تتبع مسار رحلة «التلويث» على أيدي «وسطاء فلسطينيين وإسرائيليين» يشكلون حلقّات تدوير مضرة بالبيئة (إسرائيل- مستوطنة جيلو – أراض فلسطينية- ثم مستوطنات فإسرائيل). ورغم صدور قانون فلسطيني يحظر التعامل التجاري مع المستوطنات يستغل هؤلاء تقصير وإهمال بعض الأجهزة، وسيطرة إسرائيل الميدانية وخروج المستوطنات عن مظلة الجمارك الفلسطينية.
لا رقابة ولا انفاذ للقانون
ووجد أن «الوسطاء وعمّال معالجة الخردة» يستفيدون من إهمال أجهزة رقابية فلسطينية وامتناعها عن تنفيذ تعليمات صدرت عنها، إلى جانب تضارب الصلاحيات بين الأذرع الوزارية الفلسطينية، الأمنية، الرقابية والقضائية، وتهرب ممنهج من المسؤولية وعدم إنفاذ القانون. كل ذلك يلحق أضرارا بالبيئة والثروتين الحيوانية والنباتية كما يخسّر خزينة السلطة موارد جمركية كان يفترض فرضها على هذه التجارة. وينشر أيضا أمراضا في الجهاز التنفسي وتحسسا في عيون سكان بلدة «إذنا» وعدد من القرى القريبة غربي الخليل (بيت عوا، دير سامت، الكوم)، وتمثلها بلدية «الياسرية» جنوب الضفة الغربية.
وبخلاف المسار المخصص لتبادل البضائع والسلع بين إسرائيل والضفة الغربية – من خلال أربعة معابر تجارية- تسلك «الخردة» مسارا مختلفا، إذ تأتي من داخل إسرائيل عبر حاجز مستوطنة (جيلو) جنوب القدس – علما أنه مخصص للأفراد- وصولا إلى منطقة غرب الخليل. وفي مسار العودة تذهب إلى مستوطنة (أدورا) الإسرائيلية القريبة أولا، ومن ثم إلى داخل إسرائيل، بحسب رئيس بلدية الياسرية عاطف العواودة وبحسب ما وثّق التحقيق بالصور.
رحلة «الخردة»
في العادة يذهب العامل إلى مكان العمل. لكن في حال «الخردة»، يأتي العمل إلى حيث يقيم العامل!
يُعرّف مدير معهد الأبحاث التطبيقية (غير حكومي) د. جاد اسحق «الخردة» بأنها «أجهزة الكترونية، ومخلفات صناعية وعسكرية وبقايا محركات وماكينات، يجلبها سماسرة إسرائيليون وفلسطينيون من إسرائيل إلى المناطق المذكورة. فيحرقها عمال فلسطينيون مقابل أجر زهيد لاستخلاص المعادن، ومن ثم تعود مفروزة ونظيفة إلى حيث أتت».
وينفذ المعهد الذي يديره اسحق حاليا مشروع تعزيز وإدخال مفهوم الحوكمة البيئية، ويأخذ «النفايات الإلكترونية في بلدة إذنا بالخليل» كحالة دراسية.
التالي خرائط لرحلة الخردة في الذهاب والإياب
|