أقلام واراءزوايا

طهران في مواجهة صحوة المعسكر السني العربي ..بقلم: اسب يون بي كرمون

thumb
غزة \سما\اطلس للدراسات \”خلخلة الأوتاد” مهمة إبليس في إثارة النعرات المحركة للحروب في المجتمعات المتماسكة القوية، أما إبليس هذا المقال فيخلخل أوتاداً مخلوعة أصلاً في المجتمعات العربية الإسلامية، ويعزز بالتحريض، ويغذي بنبش قبور التاريخ أُوار الحرب الدائرة في اليمن، ويعير إيران بأنها نمر من ورق في محاولة بائسة لزجها في الساحة اليمنية بالتدخل العسكري المباشر بهدف إطالة أمد الصراع هناك وتمزيق القوة العسكرية السنية والشيعية في حرب بلهاء تضمن التفوق العسكري والسياسي والدبلوماسي لإسرائيل لتتكرس صورتها كديمقراطية واحدة ووحيدة في أعين العالم في الشرق الأوسط المتوحش، فهل يلتفت أحد الى هذا النفث الإبليسي أم اننا جميعاً غارقون حتى أعلى الرأس في النتن الطائفي المقيت؟ والى المقال.
عند ابتداء هجمات التحالف الذي تقوده السعودية ضد مواقع الحوثيين، منتدبو إيران في اليمن (26/3/2015)؛ أصيبت طهران بالذهول، صحوة المعسكر السني العربي وإقامة تحالف مقاتل ضدها، بما في ذلك تشجيع سياسي من جامعة الدول العربية كلها؛ وكل ذلك خلال أسابيع قليلة فقط، كان ذلك بمثابة مفاجأة تامة للنظام الإيراني.
في السنوات الأخيرة أو قل في الشهور الأخيرة؛ نجحت طهران في التقدم بالتدخل المباشر في عدد من الدول العربية بفضل السكوت الأمريكي الذي فسر في العالم العربي على انه تأييد لتحول إيران الى قوة كبرى مهيمنة إقليمياً عسكرياً وسياسياً، المعسكر السني العربي يبدو في هذه السنوات مسحوقاً خائراً، لا قوة سياسية له ولا عسكرية بعد 5 أعوام من التآكل الداخلي في أعقاب “الربيع العربي”.
في مثل هذه الظروف أكثر متحدثون إيرانيون رسميون من التهديدات العسكرية ضد السعودية ودول الخليج، وكذلك ضد الجيش الأمريكي، الذين احتاطوا بتدريبات بحرية برية وصواريخ وأسلحة متطورة، عدد من المسؤولين الإيرانيين تحدثوا عن سيطرة طهران على أربعة عواصم في الشرق الأوسط وعلى أربعة بحور، مساعد الرئيس روحاني الكبير هو أيضاً أعلن عن عودة الامبراطورية الفارسية.
العملية السنية العربية المفاجئة كبحت جماح إيران في اليمن، واعتبرت إشارة رادعة حول نوايا المعسكر السني للعودة الى سيرتها الأولى، وأن توضح لها انها ليست امبراطورية كما ادعى علي يونسي، وما هي إلا 10% من العالم الإسلامي ذو الأغلبية السنية الساحقة.
المستوى السياسي العسكري في القيادة الايرانية (القائد الأعلى خامنئي، وقائد الحرس الثوري جعفري، وقائد الباسيج نكادي) الذين أكثروا من التهديدات في السابق لم يجيبوا الى الآن، الشخص الذي تكلم هو وزير الخارجية جواد ظريف، والذي أبدى استعداده للتعاون والمساعدة في إجراء حوار داخلي شامل في اليمن، في الوقت الذي يترنح فيه حلفائه الحوثيون تحت وطأة هجمات التحالف السني.
التصريحات المهددة جاءت من قبل المعسكر البراغماتي، وسيما رفسنجاني، متسللاً إلى الفراغ الذي طرأ عقب سكوت القائد الأعلى خامنئي، أعرب رفسنجاني عن غضبه على العملية السعودية العربية؛ غير ان تهديداته كانت خافتة ربما لعدم رغبته المساس بمفاوضات النووي الجارية في الأثناء.
مغازي وانعكاسات
1. في المجال النووي: في ظل نهوض المعسكر السني العربي وتوجهه لدفع إيران للانسحاب الى الخلف، لن تستطيع طهران اليوم أكثر من أي وقت مضى التنازل عن القدرة النووية العسكرية والاعتراف بها كدولة شبه نووية، وذلك ان الأمر بمثابة ردع للمعسكر السني الناهض في وجهها.
2. العلاقات مع الولايات المتحدة والاتفاق النووي: الاصطفاف الفوري والعلني للولايات المتحدة الى جانب المعسكر السني يعتبر ضربة شديدة، سواء للمعسكر الأيديولوجي التابع لخامنئي أو المعسكر البراغماتي التابع لرفسنجاني وروحاني، المعسكر الأيديولوجي آمن بأنه نجح في أن يفرض على الولايات المتحدة موقفه، ولذلك كان يبدو وكأن طهران نجحت ان تفرض على أمريكا مطالبها بالهيمنة الإقليمية، غير ان اصطفاف الولايات المتحدة الى جانب التحالف السني ارتهن أوراق الإيرانيين الذين توقعوا ان يصبحوا أقوى بتقديرهم انه لا يمكن الوثوق بأمريكا في أي أمر، وأن على طهران ان تحقق مطالبها كاملة على سبيل المثال إنهاء العقوبات بشكل شامل عند توقيع الاتفاق.
نموذجان للتصرفات السياسية العسكرية الإيرانية
يمكننا ملاحظة نموذجين يمثلان تصرفات طهران على المستوى الجغرافي السياسي والعسكري في مواجهة خصوم اقليميين ودوليين:
1. نموذج “الفتاوى التهديدية” في مواجهة الولايات المتحدة التي انتهجت نهجاً تسامحياً ومتفهماً تجاه مطالب النظام الإيراني وتوسعه الإقليمي، ورأت فيه شريكاً في المصالح الأمنية مثل الحرب على داعش رغم أعمال إيران الإرهابية العالمية؛ بل وأبدت استعداداً ان تمنح طهران موقفاً نووياً محدوداً رغم انتهاكاتها لقرارات مجلس الأمن ولوائح الوكالة الدولية للطاقة النووية، واصلت إيران توسعها العسكري السياسي في الإقليم من خلال مواصلة التهديدات حتى للجيش الأمريكي، واتضح ان الموقف المتعاطف الذي اتخذته الولايات المتحدة لم يلين أو يحدث اعتدالاً في الأعمال الإيرانية العدائية في المنطقة؛ وإنما شجع سياستها المعادية.
2. نموذج “النمر الورقي” لقاء تموضع القوة العسكرية السياسية للمعسكر السني العربي الكبير في مواجهة إيران بكل قوته، ارتدع النظام الإيراني وقد ظهر مرة أخرى انه نمر من ورق؛ هذا النموذج خرج مرتين لحيز التنفيذ في الماضي عندما لم تجرؤ إيران على تحقيق تهديدها باستخدام القوة، فبدى وكأنها تهديدات فارغة، حدث هذا في العام 2003 عندما أحاطت الولايات المتحدة بإيران من الجهة الجنوبية “العراق” ومن الجهة الشرقية “أفغانستان”، وفي العام 2011 في البحرين عندما كبحت الثورة الشيعية المدعومة من إيران بعملية استخدمت فيها القوة العسكرية من قبل السعودية ودول الخليج.
ميميري

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى