الرئيسيةالاخباررخص السياقة برسوم غير قانونية!

رخص السياقة برسوم غير قانونية!

20150412driver
منح القانون وزارة المواصلات صلاحية تلقي طلبات التقدم لفحصي السياقة
«فرض الضرائب والرسوم، وتعديلها وإلغاؤها، لا يكون إلا بقانون».. هذا ما نصت عليه المادة 88 من القانون الأساسي الفلسطيني
حياة وسوق – ولاء الشمالي- “فرض الضرائب والرسوم، وتعديلها وإلغاؤها، لا يكون إلا بقانون”.. هذا ما نصت عليه المادة 88 من القانون الأساسي الفلسطيني.
لا يبدو مبلغ 15 أو 20 شيقلا مرهقا لمن يضع رخصة السياقة نصب عينيه، فيدفع هذا المبلغ دون أن يلتفت إلى المبرر، ودون أن يشعر أن مئات آلاف الشواقل تتسرب من طلبة السياقة إلى غير مستحقيها سنويا.
يكشف هذا التحقيق لـ “حياة وسوق” عن رسوم غير مبررة تفرضها نقابة أصحاب مدارس السياقة على المتقدمين لفحص السياقة النظري “التؤوريا” والعملي، وهي تتفاوت من محافظة إلى اخرى، وتتراوح ما بين 15 شيقلا في بعض المحافظات إلى ما هو أكثر في محافظات أخرى. ويظهر التحقيق ان هناك تضاربا في الصلاحيات بين الوزارتين المعنيتين والمقصود وزارة العمل ووزارة النقل والمواصلات.
ونصت المادة 123/1 من اللائحة التنفيذية لقانون المرور رقم 5 لسنة 2000 “على ان يقدم طلب الحصول على رخصة قيادة مركبة آلية إلى دائرة الترخيص التي تقع في محل سكن الطالب على النموذج المقرر لذلك، مرفقاً معه صورة شخصية حديثة للطالب تظهر معالم الوجه ضمن الحد المعقول، مع صورة عن مستند إثبات الشخصية المنصوص عليه في هذه اللائحة”.
ومن البديهي أن دوائر الترخيص تتبع وزارة النقل والمواصلات، لكن تبين لـ “حياة وسوق” أن نقابات أصحاب مدارس السياقة هي من تتلقى طلبات الحصول على رخص بما يشمل الفحصين العملي والنظري، فهل تنازلت الوزارة طوعا عن صلاحياتها للنقابات؟، أم أن النقابات سلبت صلاحيات الوزارة؟، وما هو دور وزارة العمل في الإشراف عن عمل النقابات؟

تضارب صلاحيات
يؤكد مدير عام علاقات العمل في وزارة العمل بلال ذوابة ان وزارة النقل والمواصلات “وافقت على المبالغ التي تتقاضاها نقابات أصحاب مدارس تعليم السياقة خلال اجتماع حصل بين الطرفين مؤخرا”.
وأوضح ان “مرجعية نقابات أصحاب مدارس السياقة هي نظامها الداخلي الموافق عليه من الهيئة العامة وليس من الوزارة المختصة، وتجمع أموالها من أعضائها فقط من خلال رسوم الانتساب والاشتراك ورسوم خدمات تقدمها لهم”.
وأضاف ذوابة: “وزارة النقل والمواصلات هي التي اشترطت ان يتم تقديم طلبات الامتحانات النظرية والعملية عن طريق النقابات لتخفف عن نفسها ضغط العمل المتعلق بالموضوع وتمنع الاكتظاظ الذي قد يحدث”.
وأوضح ان “وزارة النقل والمواصلات تستطيع ان تمنع النقابات من استقطاع مبالغ مقابل هذه الخدمة اذا قامت بتطبيق المادة 123/1 من اللائحة التنفيذية لقانون المرور التي تنص على “يقدم طلب للحصول على رخصة قيادة مركبة الية الى دائرة الترخيص التي تقع في محل سكن الطالب فيصبح المنع تحصيل حاصل”.
وأكد ذوابة ان الأموال التي تتقاضاها نقابات مدارس السياقة في المحافظات لا تخضع للضريبة لأن هناك خللا من ضريبة الدخل في وزارة المالية ولا يوجد مراقبة لايرادات النقابة، وقال: “نحن لا دخل لنا بالضريبة.. نحن مسؤولون عن التزام النقابات بنظامها الداخلي والمصادقة على الميزانية”.
ولدى سؤاله ان كان يجوز لنقيب مدارس السياقة الجمع بين وظيفته في وزارة العمل والنقابة أجاب بأنه لا يوجد قانون يمنع لأن “قانون العمل لا يمنع لكن من يستطيع ان يمنع هو ديوان الموظفين”.

“المواصلات” تنازلت بـ “التراضي”
وأكد ذوابة ان “الاتفاق على استيفاء المبالغ الذي تم قبل أسابيع حدث لأول مرة بين نقابة اصحاب المدارس ووزارة النقل والمواصلات وتم بالتراضي وليس بالالزام بينهما، وقبل هذه الفترة كانت النقابات تتقاضى الرسوم في خطوة احادية”.
ويقول المدرب في مدرسة دنيا لتعليم السياقة بشير الشيخ: إن قيام نقابة أصحاب مدارس السياقة بجباية رسوم من الطلبة “هو ابتزاز لهم لعدم تمكينهم من تقديم الامتحانات إلا من خلال النقابة لتصبح النقابات مؤسسات تجارية ربحية تجني مبالغ طائلة قد تصل من 300 الى 350 ألف شيقل سنويا في كل محافظة”. ورغم نصوص القانون الواضحة إلا أن نقابة أصحاب مدارس السياقة في المحافظات تقوم بمهام من المفترض ان تقوم بها وزارة النقل والمواصلات.
يضيف الشيخ: “هذا الامتياز الذي منحته وزارة النقل والمواصلات الى نقابة أصحاب مدارس السياقة هي مخالفة صريحة للقانون تحت عنوان (تسهيل وتنظيم العمل)، وأصبح هذا التفويض غير القانوني سيفا مسلطا على رقاب المواطنين ومعلمي السياقة العاملين في المهنة غير أصحاب المدارس لما تقوم به من استغلال لهذه الصلاحية واصدار قرارات لا يجوز اصدارها الا من خلال الوزارة المختصة”.
ووصف الشيخ القرارات التي استحدثتها نقابات أصحاب مدارس السياقة بـ”الجريمة القانونية التي لا يجرؤ أحد على القيام بها مثل تخفيض مدة درس السياقة لطالبي رخص الشحن والقاطرة والمقطورة والحافلة إلى 30 دقيقة بدلا من 40 مقابل 160 شيقلا ما يعني ان درس السياقة لهؤلاء اصبح 213 شيقلا”.
واتهم نقابة مدارس السياقة بـ”منع تسجيل سيارات السياقة بأسماء معلمي السياقة، وتحديد عدد الفحوصات النظرية والعملية لمعلمي السياقة وإبقاء هذا العدد مفتوحا لأصحاب المدارس ما يعني انها تقوم بتحديد أرزاق العاملين في المهنة من غير أصحاب مدارس السياقة بل وتهدد بعدم تقديم هذه الخدمة بحجز الفحوصات النظرية والعملية لمن يخالف قراراتها الأمر الذي ينعكس سلبا على العاملين في المهنة”.
في المقابل يرى صاحب مدرسة سما رام الله لتعليم السياقة في رام الله مؤيد منصور ان “ما تقوم به نقابة مدارس السياقة من استقطاع مبلغ مالي من المدارس أمر طبيعي ويحق لها ذلك لأن النقابات تخدم الطلبة”.
وأضاف: “النقابة ترتب أوراق الطالب ومعاملاته وتختصر عليه الكثير من الوقت ودورها فعال وبناء ولولاها لا تنجز كل أمور المدارس والطلاب بهذا النظام”. ويؤكد منصور ان عمل النقابة قانوني ويتم تحت مظلة النظام الداخلي المصادق عليه من وزارة العمل.

“مضطرون للحفاظ على المهنة”!
بدوره أشار نقيب مدارس السياقة في محافظة رام الله والبيرة سليم نخلة الى ان النقابة تعمل بشكل قانوني ومصادق على نظامها الداخلي من وزارة العمل وبالتالي يصبح العمل به ملزما لجميع الأعضاء.
نخلة يشغل حاليا مديرا لمديرية وزارة العمل في رام الله والبيرة بالاضافة إلى منصبه رئيسا لنقابة أصحاب مدارس السياقة في ذات المحافظة.
في هذا الصدد قال نخلة ان القانون لا يسمح بممارسة مهنة اضافية بجانب المهنة الحكومية الا اذا حصلت موافقة من ديوان الموظفين العام. واضاف انه يمارس حقه بالنقابة ولا يعمل كمدرب سياقة.
واوضح نخلة أن ايرادات النقابة تأتي من التبرعات والاشتراكات ورسوم الخدمات التي تقدمها لأعضائها لتستطيع ان توفي التزاماتها ومصاريفها من دفع رواتب لموظفيها وايجار مقرها وحجز مواعيد للطلاب وقرطاسية للمدارس، لكنه نفى تلقي النقابة أي تبرعات.
وقال: “في نظامنا الداخلي نحن نستطيع تحديد رسوم أي خدمة سنقدمها لزبائننا أو للمواطن بشكل عام وتحديدا لصاحب المدرسة الذي هو عضو مساهم بالنقابة ويتوجب علينا فقط اعلام جهة الاختصاص وهي وزارة العمل”.
واوضح ان نقابات مدارس السياقة في المحافظات مستقلة وليست لها علاقة ببعض وتتحدد رسوم كل محافظة حسب مصروفاتها ومدخولاتها، مؤكدا أن الرسوم يتم تحديدها واطلاع وزارة العمل عليها كي تقوم بدورها الاشرافي.
وتابع: “نحن مضطرون للحفاظ على المهنة لأن الامكانات الحكومية ضعيفة ولوجود خلل وعدم تنظيم بالمهنة تولينا جزءا من صلاحيات وزارة النقل والمواصلات، مثلا عدد الموظفين الموجودين بالدوائر لا يتساوى مع التراخيص التي منحتها النقل والمواصلات، لأن الوزارة تتساهل في منح تراخيص لأي شخص يريد التدريب”.
وفيما يتعلق بامكانات الحكومة أكد انها ضعيفة. وقال: “لا يوجد لديهم كادر وكانت المعاملات التي يتم ارسالها لهم تعود”.
وأكد نخلة انهم منعوا تسجيل السيارات بأسماء المدربين تطبيقا لقانون النظام في وزارة النقل والمواصلات الذي ينص على تسجيل المركبات باسم المدرسة ولمصلحة المدرب.
وقال: “لأن كل سيارة مسجلة باسم المدرب يمكن ان تتحول الى مدرسة متنقلة يقدم من خلالها الخدمات ذاتها التي تقدمها مدارس السياقة وفي حال سجلت مخالفة اثناء التدريب تتحمل المسؤولية المدرسة وليس المدرب وهذا من مصلحة المدرب”.
وأوضح نخلة انهم لم يستغلوا الصلاحيات المعطاة اليهم ولم يصدروا أي قرارات مخالفة للوزارة ولم يحددوا عدد الفحوصات النظرية والعملية لمعلمي السياقة ولم يقوموا بخفض مدة درس السياقة.
وتابع: “حددنا عدد الفحوصات العملية للسيارة الواحدة كي يصبح توزيع للعمل ولا يبقى بيد شخص محدد وهذا ما يسمى بالمناقلة”.
في المقابل يقر رئيس وحدة الرقابة الداخلية في وزارة النقل والمواصلات أنور عبد الجابر أن “لا مسوغ قانونيا لما تستقطعه النقابة من المدارس وطلبة السياقة”.
واكد عبد الجابر التزام وزارة النقل والمواصلات بتنظيم العمل مشيرا الى انها قامت بمراسلة الشؤون القانونية في وزارة العمل بتقرير رقابي لدراسة مدى قانونية المبالغ التي تتقاضاها نقابات مدارس السياقة في المحافظات كافة.
وأشار عبد الجابر الى ان “بعض مدارس السياقة في محافظة طولكرم تحديدا تتقاضى حصتها من النقابة حيث ان الأموال التي تجمعها النقابة توزع على مدارس معينة”.
من جانبه أكد عماد الصافي مدير عام سلطة التراخيص في وزارة النقل والمواصلات أن الوزارة “تطبق القانون في هذا الشأن”. وأضاف: “ان ما ينظم العلاقة بالنقابات ليس نحن بل وزارة العمل وهي من تقر بوجود مسوغ قانوني لما تتقاضاه النقابة من مبالغ من عدمه ووجود المسوغ القانوني يحكمه النظام الداخلي للنقابات وليس نحن من نقره”.
وأشار صافي الى ان الامكانات الحكومية في الوزارة ليست ضعيفة وغير عاجزة على القيام بهذه المهام. وقال: “في حال شعرنا ان النقابات خالفت القرارات الادراية التي تتعارض مع المصلحة العامة للجميع نحن على استعداد مباشر لاستفبال الطلبات مباشرة من الطلبة”.
وأضاف ان “النقابات موجودة للتسهل على المواطنين ولتنظيم العمل والمصلحة العامة تقتدي ان نتعامل مع الجسم النقابي”.
وأوضح ان وزارة النقل والمواصلات هي التي تحدد الأسعار ومدة الدرس وفي حال تجاوزت النقابة للقرارات الصادرة من الوزارة هناك اجراءات عقابية تتخذ قد تصل الى اغلاق المدرسة.
وبين صافي ان الاجتماع الأخير الذي تم مع النقابة كان بسبب تلقيهم شكوى على نقابة مدارس رام الله انها تريد ان ترفع من قيمة المبالغ التي تتقاضاها.
وقال: نحن في وزارة النقل والمواصلات ليس لنا علاقة بما يتم جبايته من المدارس ونحن نتدخل فقط بما يتم تقاضيه من المواطنين مقابل الفحص النظري وقيمته 81 شيقلا.
وأشار الى انه في حال حدوث أي اشكالية بين المدارس والنقابات يتم تحويل الموضوع لوزارة العمل. وأكد انهم عملوا تقارير تبين لديهم فيها ان النقابات تجمع مبالغ من المواطنين بغير حق وهذا من مسؤولية وزارة العمل.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب