الرئيسيةالاخبارإذلال وقهر على معبر الموت

إذلال وقهر على معبر الموت

فهرس
قبها: معبر الطيبة صممه الاحتلال بطريقة مخصصة لإذلال العمال
بليدي: إجراءات الاحتلال ترتقي الى جرائم الحرب
حياة وسوق – مراد ياسين – تغيرت ملامح السائق أبو أحمد وهو ينظر نحوي من فوق إطار نظارته الطبية قبل ان يعتذر: ألا تريد الوصول الى معبر الطيبة بأقصى سرعة ممكنة، كل العمال يطلبون منا سرعة الوصول ثم صمت لحظة وقال: يبدو انك لست عاملا.
طلبت منه السير بهدوء وتجنب السرعة الزائدة، كانت عقارب الساعة تقترب من الرابعة فجرا عندما وصلت برفقة عدد من العمال باتجاه جنوب مدينة طولكرم حيث معبر الطيبة.
لم نكن وحدنا هناك، فقد سبقنا آلاف العمال الذين يتدافعون بصورة “مذلة” عبر ممرات ضيقة محاطة بالسياج من كل مكان، يتسابقون ويتسلقون الأسلاك الشائكة للوصول إلى غرف التفتيش الإسرائيلية قبل الآخرين تفاديا للازدحام الشديد. وعلى مقربة من بوابة الطيبة وقفت العاملة أم بدر تشتكي لـ “حياة وسوق” عن الوضع المذل الذي يعيشه العمال على المعبر والتدافع الجنوني للعمال بغرض الوصول الى غرف التفتيش الإسرائيلية ما قد يؤدي الى إصابة العديد منهم بحالات اختناق، داعية الجهات المسؤولة في المحافظة الى التدخل وتنظيم دخول العمال الى المعبر بطريقة تليق بهم كبشر.
وعبر العامل أبو شاكر من بلدة يعبد قضاء جنين عن أسفه وغضبه من اجراءات الاحتلال المذلة على المعبر والمعاملة القاسية التي يتعرض لها العمال من قبل جنود الاحتلال، مؤكدا انه يحرص على الوصول الى المعبر الساعة الـ (3:30) صباحا ليدخل في معركة عراك وتدافع بين العمال لاجتياز المعبر، مشيرا الى ان التدافع أدى الى وفاة أحد العمال قبل عدة شهور نتيجة الاختناق. وأكد أن المعاناة والتدافع تحدث يوميا بين العمال بين الرابعة والسادسة فجرا وهي فترة دخولهم عبر المعبر.
وقال: الاحتلال يتفنن في تعذيب العمال وتفتيشهم بطريقة مذلة ومهينة، مشيرا الى امكانية فتح 16 بوابة لتسهيل دخول العمال.
وأوضح الحاج ابو رامي (أب لثمانية أطفال) انه تعرض للاختناق عدة مرات على معبر الطيبة نتيجة تدافع العمال، داعيا نقابة العمال والجهات ذات الاختصاص للضغط على سلطات الاحتلال لوقف اذلال العمال.
وحذر العامل أحمد (24 عاما) من بلدة عنبتا من وفاة المزيد من العمال على حاجز الطيبة نتيجة اجراءات الاحتلال. وقال: أنا كشاب قد أتحمل التدافع على المعبر بحكم سني، لكن كبار السن قد يتعرضون للموت في اية لحظة، مشيرا انه يصل المعبر الساعة (4) صباحا، ويضطر للتدافع كغيره من العمال، مشيرا الى انه يتم توزيع العمال في غرف مغلقة بعد فحصهم جسديا وأمنيا، وأحيانا تتم تعريتهم بالكامل بغرض الاذلال قبل السماح لهم بالدخول الى غرف مغلقة لمدة تتراوح بين ربع الى نصف ساعة وكل ذلك يتم لتأخير العمال ومضايقتهم. العامل أبو فتحي قال: نتعرض يوميا للاذلال والقهر على معبر الموت، الوضع لا يطاق، ونحن كعمال نتحمل ذلك لتأمين لقمة العيش لأولادنا. واضاف: يوميا تحدث إصابات في صفوف العمال نتيجة التدافع، ويتم نقلهم الى المستشفيات لتلقي العلاج.
وقال العامل أبو يزن: يقوم الاحتلال بتفتيشنا بطريقة مذلة، ويتفنن الجنود في تأخير العمال وتعذيبهم سواء عبر الدخول أو الخروج، داعيا الارتباط الفلسطيني الى الضغط على الاحتلال لوقف انتهاكات جنوده.
وأكد ان العديد من العمال يتعرضون لإصابات يومية على المعبر، وبعد وفاة عامل يقوم جنود الاحتلال “بتسهيلات” مؤقتة سرعان ما تذهب أدراج الرياح بعد وقت قصير.
وقال مدير مكتب وزار العمل في طولكرم موفق قبها لـ “حياة وسوق”: الاحتلال صمم معبر الطيبة بطريقة تنسجم مع اذلال العمال وزيادة معاناتهم.
واضاف: لا يعقل ان يستوعب المعبر خلال ساعتين 14 ألف عامل عبر بوابة واحدة فقط مع ان المعبر فيه 16 بوابة أخرى مغلقة. وتابع: في المعبر الواحد صم لـ 16 شباكا لاستقبال العمال، لكن يتم تشغيل شباكين فقط، وهذا يدل على نية الاحتلال المبيتة الضغط على العمال وافتعال شجارات بينهم الأمر الذي ادى الى وفاة أحد العمال على الحاجز قبل عدة شهور.
وحذر قبها من حدوث وفيات في صفوف العمال شهريا اذا استمر الوضع كما هو عليه الآن، مؤكدا ان أحد الشبان (28 عاما) توفي اثر تعرضه لجلطة على المعبر، نتيجة الازدحام والتدافع.
ولفت قبها الى ان العمال يمرون في ممرات مذلة عبر المعبر على مسافة 70 مترا وكأنهم في “حديقة حيوانات”.
وقال: “لا يعقل ان تصمت مؤسسات حقوق الانسان والهيئات والمحافل الدولية على هذه الإجراءات التي تتنافى مع كل المواثيق والأعراف الدولية”.
وقال النقابي محمد بليدي لـ “حياة وسوق” انه يزور معبر الطيبة بمعدل أربع مرات شهريا للاطلاع على ظروف العمال.
وأضاف: كثير من العمال يتهمون النقابات بالتقصير في هذا المجال، الا ان من يتحمل المسؤولية هو الاحتلال أولا وأخيرا.
وأوضح بليدي ان إجراءات الاحتلال على المعابر ترتقي الى جرائم الحرب حيث يتم تأخير العمال بشكل مقصود وتفتيشهم بشكل مذل، وتتم تعرية بعضهم في غرف مغلقة بصورة مذلة، رغم استخدام أجهزة تصوير طبقي، وكل ذلك لإذلال العمال وسط صمت مؤسسات حقوق الإنسان والهيئات والمحافل الدولية.
وقال بليدي انه بإمكان الاحتلال فتح 16 شباكا لدخول العاملين في وقت قصير جدا لو أراد ذلك. وتساءل: لماذا اقدم الاحتلال على فتح الشبابيك الـ 16 بعد وفاة احد العاملين على المعبر قبل نحو شهرين ولمدة اسبوعين قبل ان يقوم بشكل تدريجي بإغلاقها وافتعال أزمة يومية على المعبر.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب