الرئيسيةزواياأقلام واراءالإتفاق النووي من منظور الواقعية السياسية...بقلم:ناجي صادق شراب

الإتفاق النووي من منظور الواقعية السياسية…بقلم:ناجي صادق شراب

فهرس

سيبقى الإتفاق النووي أو إتفاق الإطار الذي وقعته إيران مع مجموعة خمسة زائد واحد محل تحليلات وتفسيرات قد تكون متناقضه ومتباينه إستنادا إلى الرؤية السياسية التي ينظر منها لهذا الإتفاق. وهنا سأحاول الإقتراب لتحليل هذا الإتفاق من منظور الواقعية السياسية والتي تعتبر احدى النظريات المفسرة للعلاقات بين الدول.
هذه النظرية وببساطة شديدة تقوم على مقولتين رئيسيتين الأولى عدم الثقة في السلوك السياسي بين الدول، وخصوصا في المسائل المتعلقة بأمن كل دولة ، والمقولة الثانية والمرتبطة بالأولى هي الإعتماد الكلي على القوة الذاتية للدول في حماية امنها وبقائها. وهذا الإتفاق تنطبق عليه هاتين المقولتين ، فإيران لا تثق في سلوك الدول الأخرى وخصوصا الولايات المتحدة التي ترى فيها العدو او الشيطان الأكبر، والولايات المتحدة ومعها الدول الأخرى الموقعة لا تثق في سلوك إيران، وإلتزامها بما تم الإتفاق عليه، لذلك سيبقى الاتفاق تحت المراقبة وقابل للإنهيار في اي وقت، وهذا ما يعزز فرضية حرص إيران على إمتلاك قدرات القوة الشاملة بما فيها النووية.
والدول التي تحكم سلوكياتها مرجعية دينية مطلقة ، وتحكمها قيادات دينية متقدمة في العمر لا تنظر للقضايا الدولية إلا من منظور هذه المرجعية فقط. وكما نعلم في آدبيات العلاقات الدولية تعرف هذه العلاقات بدراسة القوة ، وهذا ينعكس على الإتفاقات الدولية بشكل عام، بمعنى أن أي إتفاق دولي يعكس واقع القوة القائم بين الدول الموقعة ، وهذه اول خطوة في تحليل إتفاق الإطار النووي ، فالإتفاق موقع بين دولة واحدة ومنفردة وست دول أخرى ، وهذا قد يعكس حالة من عدم التوازن ، فإيران ذهبت لتوقيع الإتفاق وهي قوية ، وتملك ليس فقط القدرات النووية التي تؤهلها لإمتلاك القوة النووية ، بل هي تعتبر نفسها دولة نووية ،وانها فعلا تجاوزت مراحل طويلة في هذا السياق ، وأنها لن تتراجع عنها ، إلى جانب ذلك تملك عناصر قوة اخرى متطورة تضعها في مصاف الدول القوية ، لكنها في الوقت ذاته قد تعاني من عناصر ضعف في القوة الإقتصادية بسبب سياسات العقوبات المالية والإقتصادية المفروضة عليها ، والتي قد تحدث شرخا قويا في قدرات النظام السياسي الإيراني وقدرته على الإستجابة الداخلية مما قد يعرضه لهزات داخلية قد تعصف به، إلى جانب الإستحقاقات المالية التي تقدمها إيران للحركات والقوى الشيعية وبعض الحركات الإسلامية المتشددة والتي تدور في فلك سياساتها كحزب الله والحوثية وحماس والجهاد وغيرها .
وبالتالي تدرك خطورة إستمرار هذه العقوبات على دورها ومكانتها ونفوذها وهو ما دفعها للتوقيع على إتفاق الإطار ، ناهيك عن الخوف من الخيار العسكري الذى قد تلجأ له الولايات المتحدة وإسرائيل، وتدرك إيران ان هذا الخيار سيكون مكلفا لها ، وثمنه بقاء نظامها السياسي ، ولذلك جاءت الموافقة ، لكن بعد ان حافظت إيران على قوتها وحقها فى إمتلاك القدرات النووية السلمية وهو ما تؤكد عليه وهذه سمة أخرى لسلوك مثل هذه الدول التناقض والتكيف مع الواقع القائم إنتظارا للخروج او التحرر منه، ومقابل ذلك تحقق أهدافها السياسة دون حرب كالإعتراف بها كدولة محورية ومركزية في المنطقة ، والإعتراف بمناطق النفوذ الإيرانية التي تغطي دولا كثيرة وخصوصا في المنطقة العربية كسوريا واليمن والعراق ومنطقة الخليج العربي بشكل كامل.
وترى إيران انها قد خرجت اكثر إنتصارا من الدول الأخرى ، ، وانه لم يعد هناك حديث عن نظام شرق أوسطي كبير بدون الدور الإيراني. وبالمقابل الولايات المتحدة ومجموعة الخمس الست ترى انها قد نجحت في فرض قيود على قدرات إيران النووية ولو لمدة زمنية ليست قصيرة تمتد لأكثر من خمسة عشر عاما، إلى جانب فرض آليات الرقابة الدولية على المنشآت النووية الإيرانية ، وتقليص قدرتها بتقليل محطات الطرد المركزي.وتقليل نسبة تخصيب اليورانيوم.
وقد يتماشى الإتفاق ودوافع هذه الدول من حيث أنها تعتقد ان الخيار العسكري لا يجدي مع إيران، وأنه لا توجد ضمانات لحسمه في فترة زمنية قصيرة ،وان اي حرب قد تمتد لداخل هذه الدول ذاتها ، وعلى المستوى الشخصي يرى الرئيس الأمريكي ان هذا أكبر إنجاز يحققه، وستكون له تداعيات على سلام وامن العالم ، ودول المنطقة المستهدفة مباشرة من اي مواجهة عسكرية مع إيران ، وان من شأن أي حرب قد تحول المنطقة لحالة من الإنهيار الشامل، ناهيك عن تداعياتها على إقتصاديات دول العالم وأمريكا خصوصا مما قد يعيد الإحتمال لإنهيار وأزمة مالية عالمية تدفع ثمنها الولايات المتحدة ، ويدفع ثمنها الرئيس اوباما نفسه من الإنجازات والمعافاة الإقتصادية للإقتصاد الأمريكي ، وهو ما قد يؤثر على مكانتها كدولة احادية القوة العسكرية ، وهذا سيكون في صالح منافستها القوية روسيا المتطلعة للعودة لدورها كدولة عظمى بجانب الولايات المتحدة .
من هذا المنظور جاء قبول مجموعة خمسة زائد واحد بهذا الإتفاق على الرغم من عدم ثقتها بسلوك إيران ، وإلتزامها بما جاء في الإتفاق. وإدراكها انها تملك القوة في أي وقت لردع إيران عن إمتلاك القنبلة النووية والإعلان رسميا بذلك. وفي الوقت ذاته تعتقد الولايات المتحدة أنها ستخرج اكثر إنجازا بعد توقيع الإتفاق بتوطيد وتثبيت وجودها في دول المنطقة على إعتبار انها البديل في مواجهة قوة إيران العسكرية . ويبقى القول اننا لسنا امام إتفاق عادي يعقد بين دولة ودولة او مجموعة دول ، فهذا إتفاق غير عادي وياتي في سياق تحولات في موازين القوى لا تعمل لصالح الدول العربية ، ويأتي فى سياق تحولات عربية ما زالت تعصف بالتطورات السياسية لدول المنطقة ، وفي سياق تهديدات جديدة كامتداد الحركات الإسلامية المتشددة التي تدعمها إيران كالحوثيين في اليمن وهو ما يشكل تهديدا مباشرا لدول المنطقة كلها والسعودية بشكل مباشر ويمتد هذا التهديد لدول عربية أخرى كمصر، وكل هذا يستدعي مواقف عربية قوية ، أقل ما يقال فيها العمل على تقوية القوة العربية المشتركة ، والعمل على تطوير القدرات العسكرية لهذه الدول، والتي تشكل الأساس المتوازن لأي حوار سياسى في المستقبل ،المواجهة تنامي دور القوى الإقليمية كإيران على حساب الدور العربي ولدور دول مؤثرة كالسعودية ومصر.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب