كتبت “هآرتس” ان الحكومة صادقت، امس، على دفع مشروع القانون الذي يسمح بتغذية الاسرى المضربين عن الطعام بالقوة. وحسب هذا القانون الذي يحمل اسم “منع أضرار الاضراب عن الطعام” والذي يدفعه وزير الأمن الداخلي غلعاد اردان، يمكن لإسرائيل ان تغذي الأسرى المضربين عن الطعام الذين يتهدد الخطر حياتهم، خلافا لإراداتهم. وبعد قرار الحكومة هذا يمكن للكنيست ان تواصل سن القانون من حيث توقف النقاش حوله في الكنيست السابقة، وطرحه للتصويت في القراءتين الثانية والثالثة.
النص الذي صادقت عليه الحكومة هو ذات النص الذي صودق عليه في القراءة الاولى، رغم انه تم اجراء بعض التعديلات للتخفيف من حدته، اثر الانتقادات الكثيرة التي تعرض لها. وتم التطرق في طلب وزارة الأمن الداخلي الى التغييرات التي ناقشتها اللجنة الوزارية، لكنه لم يتم العمل على دمجها في النص الحالي.
واوضح رئيس نقابة الأطباء د. ليونيد ايدلمان، في حديث لصحيفة “هآرتس” انه “اذا تم تمرير القانون فسندعو الأطباء الى تجاهله”، مضيفا: “هذه حالة تتغلب فيها الاخلاق الطبية على القانون بشكل قاطع، والرسالة التي نريد تمريرها للأطباء هي ان التغذية بالقوة تعني التعذيب ويمنع على الأطباء المشاركة فيها”.
وحسب اقوال ايدلمان الذي حول رسالة في هذا الشأن الى الوزيرين غلعاد اردان واييلت شكيد، فان “كل طبيب حاول ادخال انبوب الى المعدة يعرف انه اذا تم عمل ذلك خلافا لرغبة الإنسان، فانه يهدد حياته. وبديل التغذية عبر الوريد ليس افضل، فهو يحتم تقييد الانسان، واذا تم عمل ذلك لمرة واحدة فانه لن يحقق فائدة، فهذا يحتاج الى أيام كاملة. هذا قانون خطير سيسبب ضررا يفوق الفائدة. وهو خاطئ من ناحية طبية واخلاقية”.
يشار الى انه تم في السنة الماضية صد هذا القانون رغم الجهود التي بذلها رئيس الحكومة نتنياهو لتمريره بشكل عاجل. وكان من المفروض طرح مشروع القانون للتصويت في الليلة التي عثر فيها على جثث الشبان الاسرائيليين الثلاثة في غوش عتصيون، في حزيران الماضي، لكنه تم الغاء جلسة الكنيست، ولم يتم تجديد التصويت بعد الحرب، بسبب قرار تبكير موعد الانتخابات.
ويهدف القانون حسب المبادرين، الى منع ابتزاز السلطات الاسرائيلية ومنع الغليان المحتمل في السلطة الفلسطينية في حال موت اسرى نتيجة الاضراب عن الطعام. يشار الى ان الشاباك يتكهن في وجهة نظر حولها الى وزارة الأمن الداخلي، بأن الأسرى ينوون بدء اضراب مفتوح عن الطعام فور انتهاء شهر رمضان في منتصف تموز.
وتمت المصادقة امس على مواصلة سن القانون، على خلفية الاضراب المتواصل عن الطعام للأسير خضر عدنان، المعتقل منذ سنة بدون محاكمة، ويخضع الآن للعلاج وهو مقيد الى سريره في المستشفى، وفي ظل اعلان اسرى ومعتقلين اداريين نيتهم البدء بإضراب عن الطعام.
وقال اردان بعد المصادقة على القانون ان “الأسرى الأمنيين يريدون تحويل الاضراب عن الطعام الى عملية انتحارية من نوع جديد يهددون من خلالها دولة اسرائيل. لن نسمح لاحد بتهديدنا ولن نسمح للأسرى بالموت في سجوننا”.
وردا على موقف ايدلمان قال اردان ان “موقف نقابة الأطباء مستهجن، فبصفتهم يتحملون مسؤولية انقاذ الحياة في كل حالة يجب على الأطباء القيام بمهامهم سواء كان الحديث عن أسير يحاول الانتحار في سجنه أو أسير يجوع نفسه حتى الموت”. واضاف انه متأكد من انه سيتم العثور على الأطباء الذين يوافقون على تغذية الأسرى بالقوة.
وجاء من جمعية “اطباء لحقوق الإنسان” امس، ان “الحكومة الاسرائيلية تعود الى طرح قانون مخجل قوبل بالشجب من قبل المجتمع الطبي في إسرائيل والعالم، وتسعى الى تشريع التعذيب والخرق الخطير للأخلاق الطبية والمعاهدات الدولية. وبدل تغذية الأسرى بالقوة، من خلال اهانتهم وتهديد حياتهم، على اسرائيل التعامل مع مطالب المضربين عن الطعام من خلال وقف الاعتقالات الادارية الاعتباطية”.
وقالت جمعية حقوق المواطن “ان التغذية بالقوة ممنوعة لأنها تمس بحق الإنسان بمعارضة علاجه، وبحقه على جسده وكرامته. وكل قرار يقضي بتقديم العلاج يجب ان يتم اتخاذه من قبل طاقم مستقل وبما يتفق مع قانون حقوق المريض، الذي يمنع معالجة انسان رغم ارادته”.
واعتبرت رئيسة حركة ميرتس زهافا غلؤون سن هذا القانون “غير اخلاقي” فيما قال النائب باسل غطاس (المشتركة) ان سن القانون سيشكل دليلا على الدخول في طريق مظلم.
نتنياهو: “قراءة التقرير الدولي حول الجرف الصامد “مضيعة للوقت”!
كتبت “هآرتس” انه عشية صدور تقرير لجنة التحقيق الدولية في حرب “الجرف الصامد” في قطاع غزة، قال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ان قراءة التقرير تعني “اهدار الوقت” فقط.
وفي محاولة لخلق وزن مضاد للتقرير الدولي، المتوقع نشره خلال ايام، نشرت وزارة الخارجية الاسرائيلية تقريرا خاصا يرفض الادعاء بأن إسرائيل ارتكبت جرائم حرب في غزة، ويتهم حماس وفصائل فلسطينية اخرى بارتكاب جرائم كهذه. مع ذلك فان اسرائيل لم تحول تقريرها هذا الى لجنة التحقيق الدولية، التي سبق لإسرائيل اتخاذ قرار بمقاطعتها.
وادعى نتنياهو في بداية جلسة الحكومة، امس، ان مجلس حقوق الإنسان الدولي، المسؤول عن التقرير “هو جهة معادية وغير موضوعية ازاء اسرائيل، واتخذ ضدها قرارات اكثر مما اتخذ ضد سوريا وايران وكوريا الشمالية معا”. وحسب اقواله فان “إسرائيل تتعرض لهجوم غير مسبوق يستهدف نزع شرعيتها، بشكل سياسي وغير موضوعي، ويهدف الى تشويه سمعة اسرائيل، ونحن سنرد على هذا الهجوم”.
واعتبر نتنياهو التقرير الاسرائيلي يقدم الصورة الحقيقية للحملة العسكرية ويثبت ان العمليات التي نفذها الجيش تمت بما يتفق مع القانون الدولي ومن خلال الحاجة الى الدفاع عن مواطني الدولة امام تنظيم ارهاب قاتل يرتكب جريمة حرب مزدوجة – يطلق النار على المدنيين من خلال اختبائه وراء المدنيين”.
وقال نتنياهو “اننا لا نخاف من فحص انفسنا عندما يجب عمل ذلك. آليات التحقيق والفحص في إسرائيل تعتبر من الآليات الرائدة في العالم، وعندما تطرح ادعاءات موثوقة يتم فحصها”.
يشار الى ان التقرير الاسرائيلي يمتد على 277 صفحة، ويصف الاحداث التي قادت الى العملية، ويشير الى تعرض اسرائيل منذ عام 2000 الى اكثر من 15 الف صاروخ وقذيفة هاون. ويتضمن التقرير معلومات استخبارية “مغسولة” تثبت حسب ادعاء اسرائيل ان استراتيجية حماس كانت تركيز الحرب في المناطق المدنية واستخدام الجمهور المدني كدرع بشري. كما يصف التقرير حالات يدعي فيها ان نشطاء الارهاب تنكروا كمدنيين و”الدليل” على ذلك قيام حماس بانشاء قواعد في البيوت واستخدام المساجد للقنص، والمدارس لتخزين الاسلحة. ويدعي ان حماس اجبرت المدنيين على البقاء في مناطق الحرب وتجاهل تحذيرات الجيش الاسرائيلي قبل الهجمات الجوية.
واعتبر التقرير هذه العمليات بمثابة جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية. ويستعرض احد ابواب التقرير ما يسميه “النشاطات الاسرائيلية لتقليص اصابة المدنيين والعمل حسب القانون الدولي خلال الحرب. كما يفصل التقرير “العمل الانساني” من خلال ادخال مواد طبية وغذائية للقطاع خلال الحرب.
ويدعي التقرير ان 44% من القتلى الفلسطينيين خلال الحرب كانوا متورطين في الحرب، وان القتلى الاخرين اشتبهوا بالتورط، لكنه لا يمكن تحديد ذلك بشكل مطلق. كما يدعي التقرير ان إسرائيل فحصت وحققت في حالات اشتبه خلالها بالمس بالأبرياء. ويتضمن التقرير نتائج التحقيقات. وتطرق مسؤول حماس عزت الرشق الى التقرير الاسرائيلي معتبرا انه “اكاذيب فظة” و”محاولة بائسة للالتفاف على التقرير الدولي”. وقال الرشق ان إسرائيل تحاول اخفاء جرائمها، لكنها موثقة وسيتم تقديم المجرمين الى المحاكمة.
قواعد لشرطة الاحتلال على اراض فلسطينية ذات ملكية خاصة
علم موقع “واللا” ان مجمع الأمن في مستوطنة غفعات زئيف، شمالي القدس، يقوم على أراضٍ فلسطينية خاصة. ويستدل من فحص للأراضي التي بني عليها المجمّع أنها تابعة لفلسطينيين من سكان بلدة بيتونيا القريبة. لقد بدأ بناء المجمّع، الذي يضم محطة لإخماد الحرائق، وقسم أمني ونقطة شرطة، في نهاية سنوات التسعينيات، وتقدم البناء بصورة بطيئة. وقال أحد المسؤولين المطلعين على التفاصيل انه يمكن ان يكمن سبب المصادقة على البناء هناك، هو شق شارع 443 الذي يفصل بيتونيا عن المجمّع الامني، والذي يمنع أصحاب الأراضي من الوصول إلى المكان. وعلى ما يبدو فإنّ هناك اعتقاد بأنّ الفلسطينيين سيتنازلون في مرحلة معينة عن الأرض.
والأمر ليس صدفة، فقبل شهرين أمرت المحكمة العليا باخلاء مجمّع مشابه في مستوطنة “موديعين عيليت”، بني على أرض خاصة للفلسطينيين، وإضافة إلى ذلك، ذكرت اذاعة الجيش “غالي تساهل” أنّ مجمع الشرطة في معاليه أدوميم بني أيضًا على أرض فلسطينية خاصة، لكن الأمر لم يصل حتى الآن إلى المحكمة العليا. ورغم أنّ الأرض التي بني عليها المجمّع هي أراضي خاصة، فقد بني بشكل مخالف للقانون، كذلك ورغم حقيقة أنّه بُني قبل اكثر من 10 أعوام، الا انه لم يصدر ضده أي امر بوقف العمل أو أوامر بالهدم في أي مرحلة.
ووفق أقوال درور اتاكس، الباحث الذي يتابع سياسات الاستيطان في المناطق الفلسطينية، فانه “كما في واقعة الشرطة في معاليه أدوميم، فان قصة هذا المجمع، ايضا، تعكس المظهر البشع لنظام سرقة الأراضي الذي اسسته اسرائيل في الضفة الغربية، وهذا يذكر بالقول العربي: “حاميها حراميها”. وأضاف اتاكس أنّه “حان الوقت كي تعلن الشرطة رسميا أنها بأنها تنتمي الى الجانب السارق، بدل مواصلة المسرحية السخيفة التي تسمى “تطبيق القانون” على المستوطنين”.
حملة في منطقة نابلس لحماية الاراضي
يكتب موقع المستوطنين، ان قادة الجمهور العربي في منطقة نابلس يصعدون نضالهم ضد المستوطنات اليهودية في السامرة، قبل أقل من اسبوعين من موعد تقديم شكوى لدولة فلسطين الى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي ضد “جرائم الحرب” المنعكسة في إقامة المستوطنات. ويبادر التنظيم الفلسطيني الذي يكافح المستوطنات هذه الأيام الى حملة جديدة تسمى “التقدم تجاه الجبال”، والذي اعد لوقف امتداد المستوطنات اليهودية باتجاه الأراضي الفلسطينية في المناطق التابعة لقرى جنوبي نابلس.
وفي إطار هذه النشاطات، خرج مواطنون عرب الى الجبال القريبة من قرى جماعين وحوارة لإعداد الأراضي ووضع مقطورات (كرفانيم) على قمم التلال كتعبير عن ملكية الأرض.
غسان دغلس، الذي يقف على رأس المناضلين ضد المستوطنات في منطقة مدينة نابلس، قال لصحيفة “فلسطين” انّ هدف المبادرة هو تأكيد تمسك المواطنين بأراضيهم على ضوء “جرائم المستوطنين والاحتلال اليومي”، ومساعيهم لإبعاد السكان من المكان. وأضاف داغلس، أنّ التنظيم الفلسطيني للنضال ضد المستوطنات حصل مؤخرًا على قرار بوضع كرفانات على التلال والأراضي المهددة بسيطرة اسرائيل عليها. ووفق أقواله فان الناشطين سيصلون الى أكثر من 200 مكان في المنطقة لزراعة الأشجار ووضع الكرفانات في خطوة تؤكد أنّ الفلسطينيين لن يتنازلوا عن أراضيهم.
نتنياهو يدعي تسريع تقديم التنازلات لايران
ادعى رئيس الحكومة نتنياهو ان لديه معلومات تشير الى ان القوى العظمى تعجل تقديم التنازلات لإيران كلما اقترب موعد توقيع الاتفاق في 30 حزيران. وقالت “هآرتس” ان نتنياهو ادعى خلال جلسة الحكومة الاسبوعية، ان ايران تراجعت عن التفاهمات التي تم التوصل اليها في لوزان، وان “المعلومات التي تصل الينا تشير وللأسف الى تسريع تنازل القوى العظمى امام الايرانيين.” مضيفا “ان هذا الاتفاق يبدو اكثر سيئا من يوم الى يوم، وليس من المتأخر التيقظ ورفض الاتفاق السيء والاصرار على اتفاق افضل”.
في السياق ذاته، يغادر رئيس مجلس الامن القومي، يوسي كوهين، اسرائيل اليوم، متوجها الى واشنطن لالتقاء نظيرته سوزان رايس ومسؤولين امريكيين اخرين، لمناقشة الاتفاق المرتقب وتكرار طرح تحفظات اسرائيل.
الفنان كوتلر يصف اتباع اليمين بالبهائم
كتبت “هآرتس” ان مئات الفنانين والمبدعين، وصلوا امس، الى مؤتمر “طاقم النضال من اجل الثقافة” الذي عقد في ميناء يافا، في اعقاب تصريحات وخطوات وزيرة الثقافة ميري ريغف. وحظي الممثل والمخرج عوديد كوتلر بتصفيق حاد عندما هاجم الوزيرة ريغف ومصوتي اليمين، وقال: “تصوري يا وزيرة الثقافة عالما بدون كتاب، بدون مسرح، وبدون شعر – ليس فيه ما يزعج قومية من الاحتفال بـ30 نائبا، يمضي خلفهم قطيع من البهائم التي تلعق القش ونشارة الخشب”. وردت ريغف على تصريح كوتلر معتبرة ان ما قاله “يعكس ظلامية ثقافية”.
وقال مدير صندوق السينما الاسرائيلية كاترئيل شاحوري، خلال المؤتمر انه لا توجد حرية ابداع “مجزأة او مشروطة”. واضاف “ان سلوك مؤسسات الثقافة يثبت انها تعرف كيف تتصرف بمسؤولية ولا حاجة الى تحميلها معايير وتحفظات وتقييد اياديها من خلال التدخل الفظ، خاصة اذا كنا لا نريد ان نشبه انظمة مظلمة”.
وطلب في النهاية من الحضور المصادقة على بيان طاقم المؤسسات الثقافية والفنية، لكن غالبية الحضور رفضوا المصادقة على البيان الذي تم صياغته بروح تصريحات ريغف في الأسابيع الأخيرة، وبين ذلك الدعوة الى ثقافة تعددية والحفاظ على حرية التعبير وطرح الخلافات السياسية جانبا. وطالب العديد من المبدعين بإعادة صياغة البيان.
كيف سيتصرف بينت وريغف مع فيلم يسلط ضوء انسانيا على قاتل رابين؟
تكتب “يديعوت احرونوت” انه خلال اللقاء الذي منحه وزير التعليم نفتالي بينت والذي اوضح خلاله قراره اخراج مسرحية الزمن الموازي من سل الثقافة، قال: “كان يمكن عمل مسرحية عن قاتل رئيس الحكومة يغئال عمير، والقول “ولكن المسرحية لا تتحدث عن القتل”، هذا تظاهر بالبراءة”. وكما يتضح فقد تحققت نبوءة بينت بأسرع مما تصور.
فمع الكشف عن برنامج مهرجان الافلام في القدس، اتضح انه سيشمل عرض فيلم وثائقي باسم “على حافة الخوف”، والذي يسلط اضواء انسانية على يغئال عمير، قاتل رئيس الحكومة يتسحاق رابين. وبعد خروجهما في الأسبوع الماضي ضد مسرحية (الزمن المتوازي) التي صورت بشكل انساني، او على الاقل محايد، حكاية المخرب الذي قتل جنديا اسرائيليا، سيضطر وزير التعليم بينت، ووزيرة الثقافة ميري ريغف، الى التعامل مع الفيلم الذي يصور قاتل رئيس الحكومة بشكل انيق.
“على حافة الخوف” هو انتاج اسرائيلي – لاتفي – روسي، ويشمل لقاءات مع ابناء عائلة عمير، بما في ذلك محادثات مع زوجته لاريسا وتسجيلات نادرة لمحادثات هاتفية بين عمير وابنه يينون. وفي الفيلم يسأل الولد ببراءة: “لماذا سمحت لهم (باعتقالك)”، فيجيب عمير: “لانني اردت شرح سبب قيامي بذلك. هذا مهم. ليس هذا فحسب بل يسمع صوت عمير وهو يقرأ لابنه قصص اطفال قبل النوم، وفي احداها يشرح عمير لابنه كيف وجه الله غدعون كي ينقذ شعب اسرائيل. “قال له الرب لا تحف، انت لن تموت، وستذهب لإنقاذ كل شعب اسرائيل”.
وفي تعقيبها قالت وزيرة الثقافة التي تمول وزارتها مهرجان الافلام انها تنوي فحص الموضوع بواسطة لجنة ستقيمها مع الجهات المهنية وممثلي المؤسسات الثقافية لبلورة قرار في هذا الموضوع وفي قضايا اخرى”. ولم تقرر بلدية القدس التي تدعم المهرجان ايضا، كيف سترد، وقال ناطق باسمها انه “سيتم فحص الموضوع من قبل الجهات المكلفة بالموضوع في وزارة الثقافة”.
فيديو آخر يوثق لجرائم كتيبة “نيتساح يهودا” في الضفة
كتبت “يسرائيل هيوم” انه تم يوم امس نشر امس، شريط فيديو آخر، على شبكة التواصل الاجتماعي، يظهر فيه جنود كتيبة ناحل للمتدينين (نيتسح يهودا). ويصور هذا الشريط الذي التقطه جنود الكتيبة، أحد الجنود وهو يطلق النار على قدم فلسطيني، حاول إلقاء قنبلة أنبوبية باتجاه الجنود. وبعد إطلاق النار يسمع في الشريط هتاف: (نعم)!. ويوجد(ليدنا) فيلم أيضًا”.
وجاء في رد الناطق العسكري: “في الفيديو يظهر إطلاق النار من بندقية روغر (لتفريق المتظاهرين)، باتجاه القسم السفلي لأحد المحرضين المركزيين خلال الاضطرابات العنيفة وغير القانونية التي وقعت في قرية سلواد. وقد سُمح بإطلاق النار بموافقة الضباط في الكتيبة، بعد أن قام المشتبه برشق زجاجة حارقة وحجارة على القوات. وتم تصوير الفيلم كجزء من تعليمات الضباط في الكتيبة بهدف التوثيق وتوضيح الحقيقة.
محاكمات تأديبية للمعتدين على فلسطيني
كتبت “يسرائيل هيوم” ان قائد لواء كفير، العقيد اشر بن لولو، قدم الى المحاكمة، أحد جنود كتيبة ناحل للمتدينين (نيتسح يهودا)، الذين كانوا ضالعين بضرب فلسطيني في مخيم اللاجئين الجلزون قرب رام الله. وتمت محاكمة قائد الوحدة وتوبيخه من قبل قائد اللواء. وحكم على جندي آخر تم التقاط صوته وهو يشتم الفلسطيني، باحتجازه داخل القاعدة لمدة 30 يوما ، بينما حكم على جنديين التقطت صور لهما وهما يضربان فلسطيني، بالسجن لمدة 28 يوما مع وقف التنفيذ.
يُشار أنّ الفيلم الذي وثق للحادث، أثار في الأيام الأخيرة ضجة في شبكات التواصل وانتشر في الخارج أيضًا. ويستدل من نتائج التحقيق الذي اجراه قائد لواء كفير، بمشاركة قائد الكتيبة والضالعين في الحادث، أنّ الحديث يجري عن اضطرابات عنيفة استمرت لساعات، وفي إطارها تمّ إطلاق زجاجات حارقة وحجارة باتجاه المقاتلين، وخلال المظاهرة أصيب قائد الوحدة في عينه بسبب رشق الحجارة، وتم نقله للعلاج الطبي.
وقرر قائد اللواء بن لولو في نهاية التحقيق أن عملية الاعتقال كانت “صحيحة وشرعية، لكن الطريقة التي استخدمت كانت خاطئة، إضافة إلى ذلك قرر العقيد بن لولو أنّ الألفاظ التي صدرت عن أحد المقاتلين، الذي شتم الفلسطيني بشدة، “لا تناسب قيم الجيش والسلوك المتوقع من قبل جندي”. وفي وقتٍ لاحق يظهر جندي يحاول ضرب الفلسطيني. وبعد ذلك نرى في الفيديو خمسة جنود يحاولون السيطرة على الفلسطيني خلال دقائق طويلة، وهم يضربونه. وهكذا أظهر مقطع الفيديو الذي يصور جنديا وهو يضرب الفلسطيني بواسطة السلاح، عندما كان الفلسطيني يخضع لسيطرة الجنود الآخرين. وفي أعقاب الضربة يسقط الفلسطيني أرضًا، وحتى حين كان على الأرض، ظهر الجنود وهم يواصلون ضربه.
ازدياد القلق على دروز سوريا
كتبت “يسرائيل هيوم”ان يزداد القلق في الفترة الأخيرة على مصير أبناء الطائفة الدرزية في سوريا في أعقاب تقارير اشارت الى ان المناطق التي تقع فيها القرى الدرزية في محافظة ادلب في شمال سوريا وفي محافظة السويداء في الجنوب تم احتلالها من قبل المتمردين الإسلاميين، الذين سعوا الى “تصفية الحساب” مع أبناء الطائفة الداعمين لنظام الرئيس الأسد.
وخلال مقابلات اجريت أمس مع الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل، الشيخ موفق طريق، اعترف انه بناءً على التقارير التي تشير الى تنفيذ عمليات قتل وتحرش بالدروز في سوريا، يسود التخوف من قبل الطائفة على مصيرهم، وقال ان رؤساء الطائفة الدرزية في اسرائيل توجهوا للحكومة، وللأمم المتحدة ولجهات في الدول العربية بطلب العمل على حماية أبناء الطائفة الدرزية في سوريا.
ويوم أمس شارك مئات الدروز في وقفات احتجاجية داعمة لأبناء الطائفة الدرزية في سوريا في بلدة يركا في الجليل الغربي وفي قرية مسعدة في الجولان. ووفق التقارير التي نشرتها وسائل الإعلام العربية، فإنّ الدروز يرفضون إخلاء بيوتهم تخوفًا من السيطرة على أراضيهم ومنعهم من العودة.
وفي المقابل نفى رؤساء الطائفة في سوريا ولبنان أنّ يكونوا قد توجهوا لإسرائيل بطلب حمايتهم أو حصلوا على وعود بتدخل قوات الأمن الإسرائيلية لحماية كل درزي يصل إلى منطقة الجدار الحدودي. وصرح زعيم الدروز في لبنان وليد جنبلاط خلال لقاء صحافي يوم الجمعة، أنّ الدروز في سوريا يرفضون أي عرض من إسرائيل، كما قال أحد أعضاء البرلمان اللبناني من أصل درزي أنه بناءً على الخطر الذي يتعرض له أبناء الطائفة، قرر الدروز السوريون الانضمام لقوات حزب الله والمشاركة في القتال ضد المعارضة.
يأتي ذلك في أعقاب تصريحات ادعت أنّ معظم أبناء الطائفة الدرزية قرروا الانضمام إلى صفوف المعارضة، بعد أن فهموا أنّ النظام السوري تخلى عنهم. إلى جانب ذلك، قال مسؤول سياسي بارز أمس، انه لا توجد لدى إسرائيل نية باستيعاب لاجئين من سوريا – ولا حتى من الدروز. وأضاف انّ الخط الإسرائيلي معروف، وهو أنّ اسرائيل لن تتدخل في الحرب الأهلية، ولن تدعم أي طرف، لكنها ستقدم علاجًا طبية للمصابين الذين يصلون إلى الحدود في المستشفى الميداني الذي أقيم في هضبة الجولان.
من جهتها قالت نائبة وزير الخارجية، عضو الكنيست تسيبي حوطوفيلي، امس، انّ اسرائيل لا تنوي التدخل حاليًا في النزاعات الداخلية في سوريا”. إلى ذلك، قالت الجبهة الديمقراطية للسلام، ردًا على الانتقادات الموجهة للأحزاب العربية، بانها لم تعلن شجبها لما يجري في أعقاب التقارير التي تحدثت عن قتل العشرات من أبناء الطائفة الدرزية، وقالت “ان تحالف الدم الحقيقي هو بين اسرائيل وداعش. والتعاون بين اسرائيل وجبهة النصرة يؤكد ان التعاون بينهما وبين الامبريالية الأمريكية في خطة تهدف الى تدمير سوريا وتمزيق الشعب السوري”.
قتل شاب فلسطيني في كفر مالك
كتبت “هآرتس” ان الجيش الاسرائيلي قتل في قرية كفر مالك، شمال شرق رام الله، امس، الشاب عبدالله غنايم، خلال مواجهات وقعت في القرية مع قوة عسكرية وصلت، حسب الجيش، لتوزيع اوامر استدعاء للتحقيق، فتعرضت الى الرشق بالحجارة والزجاجات الحارقة.
وتختلف الروايات حول ظروف مقتل الشاب، حيث يدعي الجيش ان سيارة عسكرية حاولت اجتياز حاجز حجارة فانقلبت على الشاب وقتلته وان الشاب كان ينوي رشق الدورية بزجاجة حارقة قبل اصابته. اما الفلسطينيين فيدعون انه تم دهس الشاب عمدا، بل يؤكدون انه تم اطلاق النار على الجهة السفلى من ظهره قبل دهسه، وانه تم العثور على العيار الناري بعد نقل جثته الى المستشفى. وقال الناطق العسكري انه يجري فحص الموضوع وان الشرطة العسكرية بدأت التحقيق في الحادث.
مركز الليكود يرفض تغيير طريقة الانتخابات التمهدية
كتبت “يديعوت احرونوت” ان اعضاء مركز الليكود، رفضوا امس، اقتراحا باستعادة القوة الى اياديهم وتحديد تركيب قائمة المرشحين للكنيست. ويشكل هذا انتصارا لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذي القى بكل قوته كي تسفر الانتخابات التي جرت في المركز امس، عن ترسيخ نهج الانتخابات التمهيدية المتبع في الحزب حاليا. وصوت 1557 عضوا في المركز على التسوية التي طرحها نتنياهو والتي تنص على انتخاب القائمة القطرية في انتخابات تمهيدية يشارك فيها كافة اعضاء الليكود (حوالي 100 الف)، بينما يتم انتخاب ممثلي الالوية والقطاعات، الذين يشكلون نسبة الثلث في القائمة، من قبل اعضاء المركز. وكان نتنياهو قد حارب ضد اعادة القوة الى مركز الحزب، وادعى ان اعضاء المركز يسببون ضررا لصورة الليكود وان انتخاب القائمة في المركز سيقلص من عدد نواب الحزب في الانتخابات العامة.
مقالات
بدأنا الحنين الى ليمور لفنات
يكتب عودة بشارات في “هآرتس”، ان الشاعر محمود درويش قال في زمنه: وأهنئ الجلاد منتصرا على عين كحيلة”. واليوم، مع بداية العام التاسع والاربعين للاحتلال، لدينا استسلام كامل آخر. مبروك لوزيرة الثقافة ميري ريغف التي اخضعت تحت وطأة التهديد مسرح الاطفال “الميناء” في يافا. فممثليه سيظهرون لترفيه اولاد الأسياد في غور الأردن المحتل. وبالمناسبة، لقد تطرق محمود درويش الى حالة اخرى، لكن الجوهر يتشابه. الفارق الجوهري هو ان درويش تحدث عن اخضاع الاطفال الفلسطينيين، اما الوزيرة ريغف فتضم الاطفال اليهود. ومن لا يتماشى مع اوامر الجلاد – يتلقى الضربة. وفي هذا المجال تسود لدى الوزيرة اخوة الشعوب.
كان الفنانون يجلسون في المسارح المريحة بين جمهورهم اللطيف، وبين الحين والآخر كانوا يصلون الى الخارج، ويتحدثون مع رفاقهم كحضاريين عن الحرية والفردانية ومسائل أخلاقية اخرى، بينما تسد الانوف الرائحة المنبعثة من الفناء الخلفي لبيوتهم. ولكن هذا لن يتواصل بعد الآن! فقد قررت الوزيرة ريغف أنه إذا كنت تعيش في تل أبيب وحيفا أو حتى الناصرة، فانها سوف تجلب لك للاحتلال الى المنزل كي يلعب مع أطفالك، ويداعب وجهك، وحين يلح الامر يتبول في الصالون.
فما هي القصة مع الفنان نورمان عيسى؟ يتضح انه لم يتظاهر معاذ الله ضد الاحتلال، ولم يطلب مقاطعة جمهور المستوطنين، وكل ما اراده، كجنتلمان لا يبحث عن الصداع، التغيب عن مسرحية لمسرح حيفا. لكن لدى الوزيرة لا مكان حتى لأصحاب الضمائر. من ناحية قررت انه لا مكان للعادة السيئة بالذهاب مع الاحتلال الذي يمرر حياة الجيران، وفي الوقت نفسه الشعور بالتمتع بالاخلاق، من دون تحريك اصبع. والخيار قاس: إما مع الاحتلال حتى النخاع، او ضده بالمقياس ذاته. شكرا للوزيرة لأنها تطرح امام الإسرائيليين الاخيار اكثر مسألة اخلاقية على جدول الاعمال.
في هذه الاثناء هناك من يقولون بأنهم بدأوا الحنين الى وزيرة الثقافة السابقة ليمور لفنات، فهي على الاقل، لم تتعامل مع الاطفال. وحسب الاجواء هنا، فاننا في الدورة القادمة سنحن الى ميري ريغف. لكن سلوك ريغف هو مسألة صغيرة في بيئتنا المكتظة بالحفر. المسالة خطيرة الى حد يتطلب منك الحذر في اقوالك لأن المقصود انقاذ الأرواح.
وزير الأمن موشيه يعلون يبشرنا في مؤتمر هرتسليا: “انا لا اري اتفاق سلام مستقر خلال حياتي”. يصعب معرفة كيفية الرد على ذلك. اذا تمنيت ليعلون العمر المديد ضاع السلام، واذا تمنيت السلام، مات يعلون، وسيتم اتهامك حتى وان كنت يهوديا بمعاداة السامية. حسب الوزير يعلون انفصلت مصائرنا: السلام وإسرائيل لا يمضيان معا، طبعا بسبب الاغيار.
في هذه الاثناء اجد نفسي عاجزا. لا اعرف ما العمل. كل العالم يناقش مقاطعة المستوطنات، لكنه يمنع علي ابداء رأيي في الموضوع. وعندما بادرت الى طرح الموضوع امام اصدقاء مقربين، سارعوا الى توبيخي لأني اشكك بالديموقراطية هنا. قالوا لي: يمكنك ان تعبر عن رأيك في موضوع المقاطعة. يمكنك شجب المقاطعة والقول للمقاطعين بأنهم يعادون السامية. وعندما سألتهم ثانية ما العمل وانا اؤيد مقاطعة المستوطنات، قالوا ان هذا يدخل في اطار “يقومون علينا لابادتنا”، وكما هو معروف فان انقاذ الارواح يلغي الديموقراطية.
وفي لحظة تألق سألتهم: واذا اعلنت انه يسرني ازدياد الأصوات التي تدعو الى فرض المقاطعة على المستوطنات؟ هذا ليس ممنوعا، قال اصدقائي الطيبون. واضافوا على الفور: حاليا.
يا اساتذة، اذهبوا وتصوروا مع البدو.
يكتب المحامي شلومو ليكر، الناشط في مجال حقوق الإنسان، في “هآرتس”، عن وفد رؤساء الجامعات الذي اجتمع مع الرئيس الاسرائيلي، قبل ايام، وطالبه المساعدة في صراع الاكاديمية الإسرائيلية ضد المقاطعة الاجنبية.
ويكتب عن الصورة الجماعية لكل رؤساء الجامعات الذين لم يتغيب احدهم عن اللقاء، والتي نشرت في صحيفة “يديعوت احرونوت”، ويقول انها اثارت لديه تساؤلات حول العلاقة بين مجموعة الحكماء المطلة من الصورة، وبين فهم الواقع والعقل السوي. فهل يؤمن رؤساء الجامعات بأن وقوف الرئيس الى جانبهم سيعرض بصورة مختلفة غض انظار الاكاديمية الإسرائيلية عن الاحتلال العسكري المتواصل منذ عشرات السنوات، وعن فرض سلطة استعمارية في الضفة الغربية، والتنكر للقانون الدولي الانساني والتنكيل اليومي للجمهور الخاضع لسيطرتنا منذ عقود.
ربما فاتكم القطار يا اساتذة الجامعات، ولكن ربما لا يزال من الممكن الامساك بدفة قيادة السفينة التي تبحر باتجاه الجليد وحرفها عنه. ارغب بالاقتراح عليكم فحص انتهاج خطوات امتنعتم عنها حتى الآن، والتي يمكنها ان تكون مفيدة ربما اكثر من تجنيد رئيس الدولة في صراعكم.
يا استاذ مناحيم بن ساسون، في الساحة الخلفية لقلعة الجامعة العبرية التي تترأسها، على مسافة 15 كلم الى الشرق، بالقرب من شارع 1، وداخل مجموعة من بيوت الصفيح والخيام الرثة، توجد مدرسة لأولاد القرية البدوية المسماة الخان الأحمر.
هذه المدرسة المبنية من اطارات سيارات قديمة وتراب، اقيمت في عام 2009 من قبل جمعية ايطالية تختص بانشاء مباني عامة بسيطة ورخيصة للجمهور الفقير. ومنذ اقامتها اتيح لحوالي 120 ولدا بدويا امتلاك التعليم الابتدائي. ولكن فور انشاء المدرسة اصدرت الدولة امر هدم لها. ولأنها لم تسارع الى تنفيذ الهدم، تم بين سنوات 2009 و2014 تقديم ثلاثة التماسات الى المحكمة العليا طالب من خلالها سكان المستوطنة المجاورة “ادوميم” بأن تنفذ الدولة امر الهدم.
ربما لم يسمع اساتذة الجامعات، مثل غالبية سكان اسرائيل، عن المدرسة المقامة من الاطارات في الخان الاحمر. لكن المؤسسة تحولت الى رمز للتنكيل من قبل دولة اسرائيل بالفلسطينيين، ولترسيخ نظام الابرتهايد. مستوطنة كفار ادوميم، المطلة من الاعلى على الخان الاحمر، غنية بالبيوت الجميلة ومحاطة بالحدائق الخضراء، وفي مركزها بركة سباحة ومباني للرياضة، وعلى طولها وعرضها مباني عامة فخمة، وفي هذه الايام تقام فيها قرية تعليمية فخمة. التناقض بين ظروف معيشة الجمهورين اللذين تفصل بينهما عدة مئات من الامتار، يظهر جيدا في الصور.
خيمة خان الأحمر والمدرسة المبنية من الاطارات، تحولت الى محج للصحفيين ومخرجي الافلام الوثائقية وممثلي جمعيات حقوق الإنسان من شتى انحاء العالم. وبين الحين والآخر يحظى الزوار بتصوير حادث فوري. هكذا قبل سنة، عندما احضرت شاحنة ارجوحة وزلاجة، تبرعت بهما الحكومة الايطالية للمدرسة. وبعد ساعة واحدة تمت مصادرة هذه المعدات الخطيرة من قبل مراقبي الادارة المدنية، الذين وصلوا عاجلا بمرافقة الجنود.
وقبل شهر تمت مصادرة 24 لوح طاقة خليوي كانت توفر الضوء الخافت للخيمة. وادعى رجال القانون في المنطقة انه لم يصدر “ترخيص بناء” للألواح، التي تشبه في حجمها وشكلها الواح مسخنات الماء الشمسية. هذه الصور وغيرها، تماما مثل تقارير جمعيات حقوق الإنسان تجد طريقها الى الجامعات ومعاهد الابحاث في الخارج. سلوك دولة اسرائيل و”ممثليها” المستوطنون، لا يحظى بالتأييد من قبل رجال الاكاديمية وتنظيمات حقوق الانسان في العالم الغربي.
هل فكرتم يا اساتذة الجامعات بالإعراب عن تضامنكم مع طلاب مدرسة بنيت من الاطارات؟ هل فكرتم مرة بالخروج ببيان ضد الحكومة المسؤولة عن هذا الخرق الفظ لحق اساسي للإنسان. مدرسة الخان الاحمر تشكل مثالا واحدا على السلوك غير المحتمل من ناحية انسانية وغير قانونية حسب كل قوانين اسرائيل المعروفة في الضفة الغربية. خذوا، مثلا، التنكيل بسكان المغارات في جنوب جبل الخليل، وهدم خيام رعاة الاغنام في غور الاردن، وسلب الاراضي وادارة قانونين منفصلين يميزان بين اليهود والعرب.
لا اذكر ان الجامعات في إسرائيل عرضت ولو لمرة واحدة موقفا يشجب هذا السلوك. صورة لكم وانتم تقفون في ساحة مدرسة الخان الاحمر (كما وقفتم في ديوان الرئاسة)، ودعوتكم الى وقف التنكيل الاسرائيلي بأولاد البدو، ستخدم بشكل افضل اكثر من كل الهتافات ضد المقاطعة الاكاديمية، ووقوف الرئيس الى جانبكم، مهما كان مخلصا، وحتى اذا لم تحققوا النتائج المرجوة، فانه يمكنكم الاكفاء بانكم بعد تأخير عشرات السنوات، فعلتم الامر الاخلاقي الصحيح.
عالم جديد وخطير.
يكتب يتسحاق بن يسرائيل، في “يديعوت احرونوت” انه قبل استيعاب معنى ما نشر حول قيام الصين باختراق بنك المعلومات الذي يحوي معطيات تخص ملايين المستخدمين الجمهوريين في الولايات المتحدة، اطلت قضية جديدة تتهم فيها اسرائيل بزرع فيروس ذكي (يسمى دوك 2.0) في الفنادق التي نزل فيها اعضاء الوفد الايراني للمحادثات النووية مع الولايات المتحدة واوروبا.
وهذه المرة، ايضا، وصل الخبر من مدرسة يوجين كاسبراسكي، صاحب شركة تأمين المعلومات التي تتخذ من موسكو مقرا لها. وبطريقة النشر الفنية التي لجأ اليها، استطاع لفت انظار وسائل الاعلام العالمية دون ان يتهم احد بشكل واضح (اتهام إسرائيل جاء من قبل الصحافة فقط). لا يمكن عدم اظهار الدهشة امام موهبته المتضاربة. وحسب ادعائه فقد ضرب الفيروس ملايين الحواسيب في العالم، شملت الفنادق الثلاث التي نزل فيها الوفد الايراني. من يضمن ان هذه كانت هي الاهداف المقصودة؟
لا يمكن حتى بعد اكتشاف الفيروس تحديد من قام بارساله: فهو ليس مكتوبا باللغة العبرية، الصينية او الروسية، وانما بلغة آلة. هذه ظاهرة تميز عالم السيبر، وتسمى “مشكلة الاسناد”. من هو الذي يمكن اسناد الهجوم اليه؟ وبما انه لا توجد طريقة لتحديد ذلك بشكل مؤكد، يمكن طرح تخمينات مثل: نحن نشتبه بالصين (او بإسرائيل) لأن الفيروس يتم ارساله دائما حسب توقيت ساعات العمل في بكين (او تل ابيب). وبالمناسبة فان ساعات العمل في تل ابيب هي نفس ساعات العمل في موسكو، مثلا.
اذا كان الامر كذلك، فلماذا يتم توجيه اصبع الاتهام الى اسرائيل؟ لأن المنطق الصحيح يقول ان اسرائيل معنية بمعرفة ما يعد له وفد ايران في غرف الفندق المغلقة قبل عرض مواقفهم في غرف المفاوضات. صحيح ان هذا المنطق صحيح، لكنه يسري ايضا على الولايات المتحدة نفسها، وعلى سلسلة من الدول المعنية بمعرفة كيف يستعد الايرانيون للمفاوضات. وهذا يشمل روسيا طبعا.
إسرائيل تعتبر قوة سيبر عظمى، لكنها ليست الوحيدة في هذا المضمار. فإلى جانبها تقف دول اخرى مثل روسيا والولايات المتحدة والصين. وتدل على مكانتنا هذه في العالم المعطيات التي نشرت مؤخرا حول ازدياد صناعة تأمين السيبر في اسرائيل. خلال السنوات الاربع الأخيرة، منذ تمت صياغة السياسة القومية واقامة مقر السيبر القومي في ديوان رئيس الحكومة، تمت مضاعفة عدد الشركات التي تعمل في تأمين السيبر في البلاد. وازدادت نسبة الصادرات في هذا المجال بأكثر من 20% سنويا، وباتت تقترب من احتلال نسبة 10% في السوق العالمي.
هذا هو السبب الذي يجعل مؤتمر السيبر الدولي الذي سيعقد للمرة الخامسة في اسرائيل، الأسبوع المقبل، يتحول الى حجر الرحى لكل خبراء السيبر في العالم. وبالمناسبة فان كاسبراسكي سيتغيب عن المؤتمر لأول مرة. وهناك من يربط بين غيابه وبين الخبر الدراماتيكي حول اكتشاف الفيروس الجديد، لكن يجب ان نتذكر بأنه خرج قبل المؤتمرات السابقة، ايضا، ببيانات مشابهة. وكان هناك من اهتم بالتساؤل بسخرية عما اذا كان كاسبراسكي يهتم باعداد “برومو” للمؤتمر كل سنة. الجواب على هذا السؤال يكمن في ازدياد مثل هذه الاحداث: اذ لا يمر اسبوع تقريبا لا يتم فيه الكشف عن قضية سايبر جديدة.
على كل حال يشير الحدث الأخير الى ظاهرة جديدة تحمل في طياتها خطرا جديدا: دمج حرب السيبر في الموضوع النووي. تكنولوجية السيبر لا تسمح فقط بالتجسس والحصول على معلومات، وانما، ايضا، على زرع معلومات مضللة. وهذا هو سبب كون فعاليات مؤتمر السيبر ستفتتح بلعبة حرب تناقش مثل هذا السيناريو.
إسرائيل خارج الحدود
يكتب دان مرغليت، في “يسرائيل هيوم” ان تنكيل التنظيمات الإرهابية بدروز سوريا يضع إسرائيل أمام مشكلة عسكرية وسياسية، وفي الأساس أخلاقية، صعبة وغير مسبوقة. فقيادة الدروز برئاسة موفق طريق حصلت من الجهات المسؤولة في اسرائيل،على تقرير مفصل حول موقفها من التهديد القاتل (البعيد) الكامن في تنظيم داعش، والاحتكاك المعتدل (القريب) من قبل جبهة النصرة. الاعتدال النسبي للقيادة الدرزية الرسمية تجاه سلوك الجهاز الأمني يزيد الشعور بان الصمت أفضل من الحديث، كما في الفيلم المعروف “الطيب، السيء، والقبيح، “shoot When you have to shoot, don’t talk”.
إذا كانت اسرائيل ستعمل أو من المفضل أن تعمل، فعليها الحفاظ على الغموض والصمت. وذلك لأسباب من بينها انه أمام 700 ألف درزي منقسم في سوريا. فان أكثر من نصفهم يتمسكون بجبل الدروز، الذي شهد اخر تمرد له وزنه في العام 1925، وعلى مدار كل السنوات السابقة انضم، كيد داخل قفاز” إلى سلطة عائلة الأسد، ويقف جزء من مقاتليه، الان ايضا، الى جانب النظام في الحرب على المطار العسكري المجاور. ماذا يريد الدروز حقا؟ حين تلح ساعة الحسم الصعبة – إذا ما وصلت – ستضطر اسرائيل الى اتخاذ تلقي بيان رسمي حول اتجاه القيادة الدرزية الموحدة في سوريا.
الجيش الاسرائيلي لن يعود إلى حماقة اريئيل شارون ورفائيل ايتان، اللذين جرا مناحيم بيغين الى حرب لبنان الأولى من خلال تقدير خاطئ بأن المقصود خطوة انسانية لإنقاذ المسيحيين في بلاد الأرز، الذين أداروا ظهورهم في النهاية للجيش الإسرائيلي.
لن تستطيع إسرائيل علانية تقديم شيء الى الدروز في سوريا باستثناء الدعم الإنساني. وتؤمن قيادتهم أنّ إسرائيل تتدخل من اجل كل يهودي في العالم، وإذا كانت “اسرائيل مسؤولة عن ناسها”، فإنّ هذا المبدأ يسري على الدروز في سوريا. ولكن حتى لو كان الامر كذلك فان الحماية الإسرائيلية لليهودي في المنفى ليست مطلقة. ولكن إذا جاء وقت الحسم في المناطق المتاخمة لإسرائيل، فإنّها ستقوم ببعض اللفتات الإنسانية. لكنّ اسرائيل غير ضالعة في الحرب الأهلية في سوريا، كما أنّ الدروز لا يريدون رؤية أنفسهم لاجئين.
أمس قال رئيس اللوبي الموالي للصهيونية طه فرحات أنهم يفضلون الموت في الدفاع عن بيوتهم بدلاً من تركها. ومع ذلك، إذا كانت هنالك حاجة لإخلاء جزء من المواطنين بسبب توجه داعش القاتل، فمن الواضح انّ الاخلاء سينطلق من جبل الدروز باتجاه الأردن، لأن المملكة الهاشمية تقدّم خدمات لاستيعاب اللاجئين، وبسبب القرب الجغرافي. اسرائيل تنظر باهتمام وبقلق الى الحرب، لكنها ستبقى خارج الحدود.
الدروز: تحت ضغطٍ متزايد
يكتب البروفيسور أيال زيسر، في “يسرائيل هيوم” ان النتائج التي يحققها تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) في سوريا أثار القلق في إسرائيل بأنه لم يعد بعيدًا اليوم الذي سنجد فيه مقاتلي التنظيم يستعدون لمهاجمتنا عبر الحدود السورية في هضبة الجولان. ولكن في هذه الاثناء، يواصل التنظيم تعزيز قواته القتالية في العمق السوري، وفي الأسابيع الأخيرة كشف عن جهود يبذلونها لاجتياح جبل الدروز جنوب-شرق الدولة، الذي يسكن فيها حوالي مليون درزي.
لكن ليس تنظيم داعش فقط هو الذي يهدد اليوم الدروز في سوريا، بل أيضًا جبهة النصرة، الحركة المنبثقة عن تنظيم القاعدة، التي تعمل في الدولة وتعتبر من قبل كثيرين معتدلة وبراغماتية أكثر، وهي تعزز الضغط على جبل الدروز من الجانب الغربي، وأيضًا على القرى الدرزية القائمة على الحدود مع جبل الشيخ مقابل القرى الدرزية في منطقة إسرائيل.
لقد سيطرت جبهة النُصرة كما هو معروف على محافظة ادلب شمالي سوريا، حيث يعيش الاف الدروز. وقد اضطر الكثير منهم الى الهرب من بيوتهم، لكن من بقي هناك اضطروا الى التخلي عن العقيدة الدرزية، وهدم بيوت العبادة التابعة لهم والتصرف حول طريق الجبهة. وتم التبليغ في الأسبوع الماضي عن قتل مواطنين دروز بأيدي مسلحين من جبهة النصرة. طوال سنوات تمسك الدروز بالدولة السورية وأظهروا اخلاصهم لها، وتمسكوا بولائهم حتى عندما اندلعت الثورة في سوريا، وبالتأكيد كلما ارتدت هذه الثورة الغطاء الاسلامي المتطرف.
إلا أنّ بشار الأسد قابل صنيعهم بالشر، ويتخلى عنهم الآن لمواجهة مصيرهم امام أعدائهم. بشار يتصرف مثل قبطان سفينة تغرق، يسعى للتخلص من الحمولة الزائدة. ليس لديه قدرة ونية، وبالأساس ليس لديه قوات كافية لإرسالها لمساعدة الدروز وحمايتهم من داعش وجبهة النصرة. وبدلا من ذلك يوجه موارده وجهوده لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وعلى رأس سلم الأولويات تقف العاصمة دمشق وأكثر منها الشريط الساحلي العلوي، الذي يعيش فيه أبناء طائفته التي تشكل العامود الداعم للنظام. وبقي الدروز لوحدهم أمام داعش وجبهة النصرة، وهي طائفة معروفة بتماسكها واستعدادها للقتال ضد جميع الأعداء الذين يهاجمونها، مع ذلك، فإنه مقابل الكتائب المقاتلة من داعش وجبهة الناصرة المحيطين بهم من كل اتجاه، فإنّ الدروز يحتاجون إلى مساعدة ودعم.
لا يزال الدروز يفحصون خطواتهم، وليس حتمًا أن يتوجهوا لطلب الدعم من إسرائيل. فقد ربطوا مصيرهم مع الدولة السورية، حتى لو لم تعد هذه الدولة قائمة. ومن المحتمل أنه في حال زاد الضغط من قبل المعارضين على القرى الدرزية القريبة من منطقة جبل الشيخ، ان يطلب سكانها الدعم وربما ملاذا في إسرائيل.
في المقابل، فإنّ جبل الدروز بعيد جدا عن الحدود وليس بينه وبين هضبة الجولان امتداد اقليمي. ومن جهة إسرائيل فإنّ تقديم الدعم للدروز هو مسار ينطوي على منطق استراتيجي، لأنه من الواضح ان داعش ستواصل طريقها نحو هضبة الجولان بعد ان تنهي عملها في جبل الدروز. ولكن بالإضافة الى ذلك فان الحديث يجري عن التزام انساني واخلاقي، ليس فقط من باب تقديم المساعدة لطائفة أقلية تواجه الخطر – وانما ايضًا التزام يتعلق بما تدين به اسرائيل لأبناء الطائفة الدرزية في إسرائيل، الذين ينظرون بتخوف الى الخطر الذي يتهدد طائفتهم في الجانب الثاني للحدود.




