الاخبارشؤون فلسطينية

الأسواق الشعبية في غزة تخلو من المتسوقين

PALESTINIAN-RELIGION-ISLAM-RAMADAN
يبدو شهر رمضان المبارك هذا العام مختلفاً عن سابقيه بالنسبة إلى زكي المصري أبو رامي (58 عاماً)، وعائلة المصري الممتدة، التي دمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي لها نحو مئة منزل بشكل كلي و200 منزل بشكل جزئي في بلدة بيت حانون الزراعية الرابضة عند الطرف الشمالي الشرقي لقطاع غزة في مواجهة مستوطنة «سديروت» اليهودية مباشرة، التي تبعد عنها بضع مئات الأمتار فقط.
ينتاب أبو رامي شعور بالإحباط واليأس لمأساة ابنه البكر رامي، أحد المهجرين الذين دمرت قوات الاحتلال منزله إبان العدوان على القطاع صيف العام الماضي، إذ إنه لا يرى «أي ضوء في نهاية النفق»، ولا يعرف متى سيتمكن نجله، الأسير المحرر في صفقة وفاء الأحرار (شاليت) عام 2011، من إعادة بناء منزله المدمر.
ويشكو المصري، الذي عاد أبناؤه الثلاثة المتزوجون للعيش معه في منزله بعد تدمير منازلهم، من أن أحداً لا يسمع صوتهم ولا يعبأ بهم. ويخشى أن يأتي يوم، بعدما أزالوا ركام المنازل المدمرة، لا يكون فيه أي أثر للعدوان الإسرائيلي عليهم وعلى الشعب الفلسطيني في القطاع.
لكن ما يخفف عن المصري بعضاً من أوجاعه التئام شمل أسرته وعودة أبنائه الثلاثة المتزوجين و15 من أحفاده للعيش معه وزوجته في منزله المؤلف من ثلاث طبقات، فيما لا يزال نحو 100 ألف غزي مشردين بعيداً من منازلهم التي دمرتها إسرائيل خلال العدوان، الذي أودى بحياة نحو 2200 فلسطيني، وجرح 11 ألفاً، ودمّر حوالى 170 ألف وحدة سكنية.
ويعاني الفلسطينيون في القطاع خلال شهر رمضان من ضعف القوة الشرائية، ولا يجد معظمهم المال الكافي لشراء مأكولات رمضان، نظراً لارتفاع معدلات الفقر الى حوالى 80 في المئة، والبطالة حوالى 60 في المئة.
وتكاد الأسواق الشعبية تخلو من المتسوقين خلال الشهر الفضيل، خلافاً لسنوات سابقة على الحصار الإسرائيلي والعدوان ثلاث مرات على القطاع، شهدت فيها الأسواق انتعاشاً ملحوظاً مكّن معظم المواطنين من تلبية الحاجات الأساسية لعائلاتهم وأطفالهم.
وينظر كثير من الغزيين بأسى وحزن لاكتظاظ بعض المحال التجارية الكبرى بالمتسوقين من الطبقتين الغنية والمتوسطة الصغيرتين في القطاع، في حين لا يجد آلاف غيرهم قوت إفطار رمضان أو السحور.
ويقول المصري: «قضيتنا ليست قضية كوبونات مساعدات، بل إعادة بناء وتوفير فرص عمل». ويضيف بألم إنه وعائلته لم يكونوا يوماً بحاجة لأحد، فهم كانوا يعملون ويجدّون ويكسبون مالاً بعرق جبينهم.
ولا تختلف حال المصري وأبنائه عن حال كثير من الفلسطينيين في القطاع. فمعظم مالكي المنازل المدمرة ما زالوا مشردين بعيداً من منازلهم، إما لدى ذويهم أو أقاربهم، أو في منازل مستأجرة بمبالغ مرتفعة.
وبسبب تدهور الأحوال المعيشية يفضل المصري وعائلته، مثله مثل حال معظم الغزيين الفقراء أو محدودي الدخل، البقاء في منازلهم طوال الوقت، نظراً إلى عدم قدرتهم على السهر خارجها نتيجة غياب المال وراحة البال في آن.

الحياة اللندنية

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى