الرئيسيةزواياأقلام واراءماذا بعد دخول الانقسام الفلسطيني عامه التاسع؟...بقلم:علي جرادات

ماذا بعد دخول الانقسام الفلسطيني عامه التاسع؟…بقلم:علي جرادات

فهرس
حلت الذكرى السنوية الثامنة للانقسام الفلسطيني، ودخل عامه التاسع من دون اهتمام يُذكر، تعبيراً عن فقدان الحالة الشعبية الرافضة لهذا الانقسام الثقة أولاً بجهود واتفاقات وإرادة قيادتي «فتح» و«حماس» لإنهائه، وثانياً بقدرة بقية الفصائل على إجبارهما على الكف عن ترجيح مصالحهما الفئوية الضيقة على المصالح الوطنية العامة.
هنا، بعجز طرفي الانقسام ومعارضيه من الفصائل السياسية والنخب المجتمعية الفلسطينية عن إنهائه، يتواصل إلى أجل مفتوح غرقُ المجتمع الفلسطيني في «مناطق 67»، بمستوييه السياسي والمدني، والشعب الفلسطيني، عموماً، في أزمة بنيوية مركبة تتاخم المأزق، بما يؤكد أن أسباب الانقسام لم تكن فلسطينية داخلية فقط، بل خارجية أيضاً، وأن سبل وسيناريوهات وإرادة وشروط إنهائه كانت ولا تزال، بدرجة كبيرة، بيد قوى وحكومات دولية وإقليمية، أولاها الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة صاحبة المصلحة الأولى في تغذية هذا الانقسام وتسعيره والعمل، في السر والعلن، على تحويله إلى فصل دائم بين قطاع غزة والضفة، وفصل كليهما عن القدس، بل وفصل مصير فلسطينيي «مناطق 67» عن مصير اللاجئين وفلسطينيي «مناطق الداخل». كل ذلك في إطار مخطط ممنهج لتصفية القضية والحقوق الفلسطينية من جميع جوانبها.
على أي حال، يمكن تصوّر أن تتغير، بالمعنى النسبي للكلمة، مواقف بعض القوى الدولية والإقليمية من الانقسام وإنهائه، ارتباطاً بالتحولات الجارية في العالم والمنطقة، وقلبها الوطن العربي خصوصاً. أما أن يتصور البعض حدوث تغيير على مواقف الحكومات الاسرائيلية من الانقسام المستندة إلى مواقف حليفها الاستراتيجي الولايات المتحدة المتحكمة في اجتماعات وقرارات ومواقف «اللجنة الرباعية» للإشراف على ما يسمى «العملية السياسية» ل«تحقيق السلام»، فأمر أبعد ما يكون عن الواقع، بل لا صلة له بالواقع من قريب أو من بعيد، طالما أن الحكومات الاسرائيلية لا تعتبر «مناطق 67» أرضاً محتلة، بل «متنازع عليها»، ولا تشكل وحدة جغرافية سياسية إدارية وقانونية واحدة، فيما تمعن حكومة الاستيطان الجديدة بقيادة نتنياهو لدرجة اعتبار الضفة «جزءاً من أرض إسرائيل التاريخية»، ودعوة الفلسطينيين إلى استئناف التفاوض «لتحديد حدود مستوطنات» الضفة التي يتواصل توسيعها وبناء المزيد منها، إلى جانب مواصلة عمليات الاستيطان والتهويد والتفريغ في القدس، بل لدرجة تحويل التنسيق مع «السلطة الفلسطينية» بشأن الشؤون المدنية إلى تنسيق مباشر مع المجالس البلدية في الضفة، بدعوى تسهيل حصول سكانها على أذونات، (تصاريح)، الدخول إلى القدس ومناطق الداخل، ما يعني تفريغ صلاحيات «السلطة الفلسطينية» في الضفة حتى من مضامينها المدنية، بعد أن أفرغها اجتياح عام 2002 من مضامينها الأمنية داخل ما يسمى المنطقة (A). وهو ما يعادل إعادة مسؤولية جهاز «الإدارة المدنية» في الضفة إلى ما كانت عليه قبل إقامة «السلطة الفلسطينية».
وإذا أضفنا إلى ما تقدم قرار حكومة شارون في عام 2005 فك الارتباط العسكري والاستيطاني مع قطاع غزة من طرف واحد، ومن دون تنسيق مع «السلطة الفلسطينية»، يتضح أن مخطط الاحتلال لفصل القطاع عن الضفة سابق على وقوع الانقسام الفلسطيني الداخلي في عام 2007، ما يعني أن صناع الانقسام وتحويل «السلطة الفلسطينية» إلى «سلطتين» ومركَزَي قرار بأجندتين متباينتين، قد وقعوا منذ البداية، بمعزل عن النوايا والتبريرات، في مخطط الاحتلال لاستكمال التهام الضفة واختزال الحقوق الفلسطينية في إقامة «دولة غزة» بشروط لا تفصلها عن الضفة، فحسب، بل وتحتوي مقاومتها وتخرجها إلى أمد، يطول أو يقصر، من دائرة النضال الوطني لتحقيق عناصر المشروع الوطني والحقوق الفلسطينية في الدولة والعودة وتقرير المصير، أيضاً.
وقد جاءت حروب التدمير الشامل الثلاث التي تعرض لها القطاع في الأعوام 2008، و2012، و2014، فضلاً عن الحصار المفروض عليه منذ عام 2007، للضغط على «سلطة حماس» وإجبارها على القبول بهذه الشروط عبر دخولها في مفاوضات، ولو غير مباشرة، مع حكومة الاحتلال.
لذلك ينبغي عدم التقليل، أو تجاهل أو المرور مر الكرام على ما تتداوله منذ شهور وسائل الإعلام والصحافة الأجنبية والإسرائيلية والعربية والفلسطينية حول أن أطرافاً إقليمية ودولية، أوروبية تحديداً، قدمت أفكاراً لقيادة حركة «حماس» تقضي بإبرام اتفاق «تهدئة» لمدة خمس سنوات قابلة للتمديد مقابل تخفيف الحصار وفتح المعابر وتسهيل إدخال مواد البناء وإنشاء ممر بحري للقطاع، وحول أن قيادة الحركة تدرس هذه الأفكار لتقديم رد عليها.
وذلك لسببين أساسيين، يتمثل الأول في أن تصريحات قادة «حماس» والناطقين الرسميين باسمها، لم ينفوا أمر تلقي الحركة مثل هذه الأفكار جملة وتفصيلاً، بل سادها، ولا يزال، الارتباك والتضارب بين القول «إنها أفكار» والقول «إنها دردشات وليست أفكاراً»، وبين القول «إنها أفكار مكتوبة» والقول «إنها شفوية وليست مكتوبة»، وبين القول «إن قيادة الحركة بصدد الرد عليها» والقول «إن الأمور لم تصل إلى هذا المستوى»، وبين..الخ، أما الثاني فيتمثل في أنه بمعزل عن تضارب هذه التصريحات وارتباكها، وبغض النظر عن النوايا والتبريرات، فإن مجرد قبول قيادة الحركة مبدأ إجراء مثل هذه الاتصالات، يحول انقسام «السلطة الفلسطينية» من «سلطتين إداريتين تشريعيتين أمنيتين» إلى عنوانين فلسطينيين للتفاوض: الأول على الضفة التي تريد حكومة نتنياهو الجديدة استكمال التهام ما تبقى من أرضها وتحديد حدود المستوطنات فيها، والثاني على قطاع غزة الذي عملت حكومات الاحتلال كافة، ولا تزال، على فصله التام عن الضفة واحتواء مقاومته وإخراجه من مجمل معادلة الصراع.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب