الرئيسيةزواياأقلام واراءهل تنزلق تونس إلى الفوضى؟... بقلم :محمد خليفة

هل تنزلق تونس إلى الفوضى؟… بقلم :محمد خليفة

فهرس
رغم أن الثورة الشعبية في تونس حققت مبتغاها بإسقاط حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي مطلع عام 2011، لكن لاتزال تونس إلى اليوم، تعيش حالة من عدم الاستقرار سببها الرئيسي هو الانتقال من نظام الحزب الواحد إلى نظام التعددية الحزبية، وقد أسهم ذلك في إحداث ثغرات أمنية كثيرة استغلتها العناصر المتطرفة في تدعيم وجودها في الداخل التونسي، حيث قامت بالتمركز في غربي البلاد، وأصبحت تنتقل من محافظة إلى أخرى من المحافظات الغربية الثلاث، وهي (الكاف، والقصرين، وجندوبة). وفي القصرين يوجد أهم معقل للإرهابيين بجبل الشعانبي. وهذه المحافظات الثلاث هي مناطق حدودية تشترك في حدود طويلة مع محافظات شرقي الجزائر.
وقد اتخذت المجموعات الإرهابية من الجبال في تلك المحافظات معسكرات تدريب منذ تشرين الأول 2013. ونفذت عمليات إرهابية متعددة، ومنها الهجوم على متحف باردو في العاصمة تونس في 18 آذار 2015، الذي سقط فيه 22 قتيلاً ونحو 45 جريحاً وتم احتجاز نحو 200 سائح، حتى حررتهم القوى الأمنية بعد قتل الإرهابيين. وكانت أخطر عملية إرهابية قام بها مؤخراً طالب تونسي في مدينة سوسة السياحية، وأدى إلى مقتل 39 شخصاً معظمهم من البريطانيين. وقررت تونس إغلاق ثمانين مسجداً تبث فيها السموم للحض على الكراهية والعنف، ودعوة جيش الاحتياط من أجل تعزيز الوجود العسكري والأمني داخل المناطق الحساسة والمواقع التي قد تكون هدفاً لهجمات العناصر المتطرفة.
وبعد مرور أسبوع على الهجوم الإرهابي، أعلنت الرئاسة التونسية حالة الطوارئ في البلاد؛ تمنح الجيش والشرطة صلاحيات ونفوذاً أكبر وتمنع التجمعات والتظاهرات والاحتجاجات، وتسمح للجيش بالانتشار في المدن.
وقد أظهرت هذه الحوادث أنّ الإرهاب بات يشكل خطراً وجودياً على تونس شعباً ودولة، فالإرهابيون يتكاثرون وتزداد درجة تسليحهم بشكل مخيف بسبب تنامي ظاهرة التهريب، وخاصة من ليبيا التي تعيش فوضى سياسية وأمنية مرعبة. وأصبح بحوزتهم أسلحة حربية كالصواريخ وقذائف ال«آر بي جي» والألغام المضادة للمدرعات. وكانت الأجهزة الأمنية كشفت في آذار 2015 عن عدد من المخابئ التي تضم كميات كبيرة من الأسلحة جنوبي تونس من بينها قذائف (آر.بي.جي) وأسلحة كلاشينكوف وألغام أرضية مضادة للمدرعات، وقد تم تهريب هذه الأسلحة من ليبيا وكان يخطط لنقلها إلى مسلحي «كتيبة عقبة بن نافع» الإرهابية المتمركزة في مناطق جبلية غربي البلاد. لكن رغم وقوع تلك المخازن في قبضة الأمن، لايزال بحوزة المتطرفين كميات كبيرة من السلاح وبما يكفل لهم الاستمرار في هجماتهم على المؤسسات الحكومية وعلى الجيش والقوى الأمنية بهدف إشاعة الفوضى في تونس.
هذه المشكلة المتفاقمة لن تتمكن الدولة التونسية من وضع حد لها ما لم يتم إغلاق الحدود بشكل كامل مع ليبيا، وتفكر تونس جدياً في إقامة سياج إلكتروني على طول حدودها الشرقية مع هذه الدولة. وقال كاتب الدولة لدى وزير الداخلية المكلف بالأمن، رفيق الشلي، في 20 نيسان الماضي، إن تونس تنكب على التفكير الجدي خلال هذه المرحلة في دراسة مشروع يهدف إلى حماية الشريط الحدودي مع ليبيا عبر إقامة سياج إلكتروني ذكي للتصدي لخطر الجماعات الإرهابية. وكانت وزارتا الدفاع والداخلية أرسلتا تعزيزات أمنية على طول الحدود مع ليبيا، إضافة إلى حزمة من الإجراءات تحسباً لتسلل عناصر متطرفة أو تسريب أسلحة للخلايا الناشطة في تونس والمتمركزة في الجبال والمرتفعات.
وتبدو تونس على وشك الوقوع في شرك الإرهاب، فالجماعات الإرهابية فيها يزداد خطرها وتمددها، في ظل عدم قدرة الجيش على إنهاء وجودها في المحافظات الثلاث التي تتمركز فيها على الحدود مع الجزائر. وربما سنشهد المزيد من الأعمال الإرهابية في مختلف مناطق تونس، بالتزامن مع اشتداد قبضة الإرهاب على ليبيا التي أصبحت ساحة للفوضى والإرهاب العابر في كل الاتجاهات.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب